Loading

البيضة والحجر "مغامرة داخل أحد أوكار "الدجل وجلب الحبيب

هاني سميح

طلاسم منتشرة على جدران الغرفة، تصاحبها رائحة البخور والدخان، خلفها رجل بلحية طويلة، ويردد كلمات غير مفهومة، ليقنع زبائنه بأنه على تواصل مع الجن والشياطين، والذين بدورهم سينفذون أوامره في جلب الحبيب والرزق الوفير

مشهد متكرر على الكثير من القنوات الفضائية التي تجذب زبائنها بتلك الطريقة، وتوهم المشاهدين بأن هناك شيخًا على اتصال مع الجن والعالم السفلى يحقق جميع الأحلام، ما جعل هؤلاء الجهلاء يجمعون أكبر قدر من الأموال

ذلك ما حذر منه المركز القومي للبحوث الجنائية، في دراسة حديثة له أكد خلالها أن المصريين ينفقون 10 مليارات جنيه على أعمال الدجل والشعوذة وفك الأعمال وجلب الحبيب

وأضافت الدراسة أن هناك ربع مليون دجال يمارسون أنشطة الشعوذة في العالم العربي، وأن 200 ألف شخص في مصر يدعون العلاج من الأمراض من خلال تحضير الأرواح

ولكثرة تلك الأعمال وأصحابها، بات هناك ضحايا وقعوا في فخ عمليات نصب على يد الدجالين والمشعوذين، وتحدث "الدستور" مع بعض هؤلاء الضحايا، إلى جانب مغامرة مع أحد هؤلاء الدجالين لمعرفة الأسعار والطريقة التي يصطادون بها زبائنهم

الشيخ "حسني"، أحد هؤلاء الدجالين، يقطن في مدينة 6 أكتوبر، ولديه صفحة خاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يروج من خلالها أعماله في فك الأعمال وجلب الحبيب وحل المشاكل النفسية

اشتهر الرجل في مدينته بقدرته على إقناع الضحايا بالحيل والألاعيب مقابل إشباع حاجته المادية، تواصلنا معه وحددنا موعدًا بدعوى أن شقيقة محرر الدستور تعاني من مشكلة في الإنجاب

4 آلاف جنيه كان المبلغ الذي طلبه الدجال، بعد أن يجري الكشف الطبي على المريضة، وهو عبارة عن سبحة طويلة مكونة من الخرز الأسود يرتديها المريض حول رقبته، ويقرأ عليه الدجال بعض الآيات القرآنية والعبارات غير المفهومة، ثم يقنع المريض بأن حالته خطيرة ويحدد له جلسة أخرى، يدفع حينها المبلغ المطلوب

عن انتشار تلك الظواهر، يقول الدكتور "جمال فرويز"، إخصائي الطب النفسي، إن السبب هو انخفاض معدل الثقافة والتوعية الذى جعل المواطنين لديهم أمل في أن هؤلاء الشيوخ يستطيعون حل مشكلاتهم

ويوضح لـ"الدستور" أن المشكلة الأساسية في اعتقاد الشخص بأنه يواجه مشكلة أو مرض ما، بسبب مس شيطاني أو عمل لكن لا يفكر إن كان سبب المرض علميًا أو موروثًا

ويضيف "فرويز" أن الخطر الحقيقي في الشيوخ الذين يقنعون السيدات بوجود مشكلة جنسية لديهم، ما يتسبب لهم في الأمراض النفسية والاكتئاب، حتى يستطيع الدجال بكل سهولة السيطرة على ضعف السيدة، وإقناعها بممارسة الجنس معه، لأنه شخصية تمتلك طاقة كبيرة وقادرة على حل المشكلة

ويعتبر النساء هن النسبة الأكبر في التعامل مع شيوخ الدجل والشعوذة، بسبب مشكلات تأخر الإنجاب وجلب الحبيب، فكانت "منى" إحدى ضحايا شيوخ السحر والشعوذة بمحافظة الشرقية، بسبب المشاكل التي كانت تعاني منها مع زوجها أثناء ممارسة العلاقة الزوجية بينهم، وتوجهت لأحد الشيوخ الذي شاهدت إعلاناته في برامج التليفزيون

في بداية الأمر تقابلت معه في مكان عام وكشف عليها، وأخبرها بأن لديها برودًا جنسيًا دائمًا لن يصلح إلا باستخدام أعشاب معينة قيمتها 5 آلاف جنيه، ودفعت "منى" المبلغ المطلوب لتحصل على الأعشاب ولم تلق أي نتيجة، حتى ذهبت إليه مرة ثانية لكن في مكان عمله

تقول: "لما روحتله البيت أقنعني أمارس الجنس معاه وكل مشاكلي هتتحل بعدها مقابل 15 ألف جنيه"، وبالفعل دفعت السيدة دون أن يتغير حالها فعلمت أنها وقعت في فخ عملية نصب

الشيخ "سيد زايد"، مدير المجمع الديري الإسلامي، يقول إنه لا يعلم الغيب إلا الله فهذه الجملة واضحة وصريحة، ولن يستفيد أي شخص من الذهاب إلى دجال سوى النصب عليه واستغلاله

ويضيف لـ"الدستور": "لم يصلنا أن أحدًا من الصحابة ذهب إلى دجال ليخلصه من أمر ما"، مستشهدًا بحديث للنبي: "إذا ثبت السحر على الساحر يُقتل"

ويوضح الشيخ "سيد" أن علاج المشاكل النفسية والعضوية بالقرآن وليس بالسحر والشعوذة، ويجب على النساء صيانة شرفهن وبيوتهن من دجل النصابين والمشعوذين ولا يسمحن لهم باستغلالهن لأي طريقة من الطرق الوهمية، فالنافع هو الله والضار هو الله

وقد أكدت دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية أن هناك 200 ألف شخص يدعون العلاج من الأمراض بواسطة تحضير الأرواح في مصر، مشيرة إلى أن هناك دجالًا لكل 240 مواطنًا، ونحو 63% من المصريين يؤمنون بتلك الأعمال ويقرأون فيها، و50% من النساء يصدقون الدجالين في حل مشاكل الزواج والإنجاب

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.