Loading

البحث عن احلام جديدة محاولة عائلة سورية لاجئة إعادة بناء حياة بواسطة فرن للمعجنات في شمال العراق

أنور البالغ من العمر ٤٩ عاماً، يشاهد التلفاز مع عائلته كل مساء في محل إيوائهم في مخيم دارشكران للاجئين في شمال العراق لمعرفة ما يجري في بلدهم سوريا، وهم يتطلعون بفارغ الصبر إلى بصيص من الأمل يشير إلى نهاية الصراع الذي طال أمده والذي أدى إلى نزوح الملايين داخل سوريا وإلى البلدان المجاورة منذ عام ٢٠١١.

لكن بالنسبة لأنور، فإن لا شيء يشير إلى أن النهاية قريبة. "لا نعرف كيف سيكون الوضع في سوريا، لقد تعبنا من الانتظار"، يقول أنور الذي تتكون عائلته من ستة أفراد، وهم من بين أكثر من ٢٠٠ ألف لاجئ سوري يعيشون في إقليم كردستان العراق.

يعيش أنور وعائلته في مأوى صغير يتكون من حمام ومطبخ وغرفة مساحتها ٧ × ٤ متر قاموا بتقسيمها بستائر ليحصل الوالدين وكلا من ابنتيهما على مساحة خاصة. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨

ولهذا يحاول أنور وعائلته الذين فروا من قامشلي بأن يعيدوا بناء حياتهم من جديد من خلال التركيز على هدف معين.

اندمج العديد من اللاجئين السوريين ضمن المجتمعات الكردية في شمال العراق. يتحدث العديد منهم اللغة الكردية نتيجة انخراطهم مع المجتمع المضيف وكذلك لأنهم يتشاركون ثقافات وعادات وتقاليد مماثلة، مما ساعدهم كثيرا في العثور على وظائف وبعضهم أسسوا أعمالهم التجارية الخاصة بهم.

" نعتبر أنفسنا بين العائلة والأصدقاء هنا، وخاصة لأن عائلتي وأصدقائي قریبون منا سواء في هذا المخيم أو في الجوار. العديد من اللاجئين هنا يفكرون في الهجرة إلى أوروبا لأن أوضاعهم المادية حرجة، ولكن إذا حصلوا على دعم للبدء بالعمل، أو العثور على وظيفة، فانهم سيقومون بإلغاء فكرة الهجرة"، هذا ما ذكره أنور.

• مخيم دارشكران للاجئين السوريين في أربيل، يستضيف حوالي ٧,٥٠٠ لاجئ سوري منذ تشرين الأول ٢٠١٣.

يدير أنور فرناً للمعجنات في مخيم دارشكران بمساعدة ابنتيه روبين وشيرين، حيث تلقى المساعدة من المنظمة الدولية للهجرة في إنشاء المخبز في حزيران ٢٠١٨، بتمويل من مكتب الولايات المتحدة للسكان واللاجئين والهجرة (PRM). وقد قدم شريك المنظمة الدولية للهجرة، منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، التدريب على المعدات وتنمية الأعمال. حصل أنور على شهادة صحة من مديرية الصحة التابعة لحكومة إقليم كردستان، بالإضافة إلى رخصة تجارية وقد بدأ فعلاً بالعمل وببيع منتجاته.

وبهذا الصدد يقول أنور، "أريد أن أؤسس علامة تجارية خاصة بي، مثل حلويات أبو عفيف الشهيرة في أربيل وبغداد، ولهذا أبيع منتجاتي مقابل ٣,٠٠٠ دينار عراقي للكيلوغرام الواحد أي نصف سعر المنتجات التي تباع في السوق في أربيل، حتى يشتري الناس المزيد منها ويُكونوا فكرة عنها، وبهذا أصبح قادرا على المنافسة".

• أنور وابنتاه يصنعان أنواعاً مختلفة من الكعك. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨
• في الوقت الحاضر، يبيع أنور منتجاته في المخيم الذي يعيش فيه في شمال أربيل، لكنه يتطلع إلى بيع منتجاته في جميع أنحاء أربيل التي تعتبر أكبر مدينة في إقليم كردستان العراق. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨

كان أنور يمتلك محلاً لبيع الحلويات في سوريا، وله فروع في حلب وقامشلي. كان يبيع أنواع عديدة من الحلويات المحلية في تلك المدينتين والمناطق المحيطة بهما. ولكن بسبب سوء الأوضاع، تركوا كل شيء وراءهم.

يعمل الأب وبناته في المخبز من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء. وعندما ينتهون من العمل، يأخذ أنور المنتجات ويوزعها على الباعة المحليين في المخيم وفي الجوار. "أنا أعمل من أجل أولادي، حتى يعيشوا حياة أفضل.".

• أنور وابنتيه شيرين وروبين. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨
روبين وانور يمشيان خلال شوارع الخيام عائدين الى مسكنهم. رابر عزيز/المنظمة الدولية للهجرة-العراق،٢٠١٨

تحصلا كل من شيرين وروبين على راتب من والدهما مقابل عملهما. وبهذا الصدد قالت روبين، "الراتب لا بأس به، ولكن أحب العمل هنا ومساعدة والدي." وبينما يساعدون والدهم في السعي وراء حلمه في تأسيس علامته التجارية، فإنهم يستخدمون أيضًا دخلهم الخاص لتحقيق أحلامهم بعد مغادرتهم لسوريا.

كانت شيرين في مرحلتها الأخيرة في المدرسة الثانوية عندما فروا من سوريا في عام ٢٠١٢، وكانت تريد الحصول على شهادة الحقوق في دمشق، ولكنها لم تستطع الاستمرار في الدراسة لأن المدارس الحكومية في أربيل تُدرس باللغة الكردية، وهي قد اعتادت الدراسة باللغة العربية.

وبهذا الصدد قالت شيرين، "كنت غير متأكدة من خياراتي، لا سيما مع الوضع المادي الحرج الذي مررنا به، لم يكن بحوزتنا تحمل مصاريف وسائل النقل للذهاب إلى المدرسة العربية. لذلك، تخليت عن حلمي في أن أصبح محامية."

ربما تخلت شيرين عن حلم من أحلامها، لكنها وجدت حلم جديد وهو أن تصبح صحفية.

• تستمتع شيرين بالعمل مع والدها، لكنها تحلم بأن تصبح صحفية. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨
• تَحضر شيرين دورات تدريبية لتعليم اللغة الإنجليزية والصحافة لكي تصبح صحفية. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨

وأضافت، "أتلقى دروس لتعلم اللغة الإنجليزية ودورة تدريبية في الصحافة لتعلم المهارات التي ستساعدني في أن أصبح صحفية. أريد أن أصبح مراسلة ميدانية لقناة تلفزيونية محلية هنا. أحب أن أكون نشطة ومهتمة بتغطية الأحداث الجارية. يجب أن يكون لديك أحلام كثيرة، وإذا لم تنجح في تحقيق أحداهم فعليك أن تجد أحلامًا أكثر واقعية وعملية."

والدها أنور يساندها بقوة.

" أتعامل مع أولادي في المنزل كأصدقاء، مما جعل من الأمور والعمل الذي نقوم به هنا في المخبز أكثر سهولة. فنحن نعمل ونمزح ونضحك وندعم بعضنا البعض ونستمتع بأوقاتنا."

• حلم روبين هو أن ترى ابنها تيريج ذو الثلاثة أعوام ونصف يكبر ويحصل على مستوى تعليمي جيد. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨
• تيريج. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨

انفصلت روبين مؤخرًا عن زوجها، فأصبح الهدف الأهم في حياتها هو أن يتلقى ابنها تيرج البالغ من العمر ثلاثة أعوام ونصف مستوى تعليمي جيد. لهذا السبب تقضي معظم ما تجنيه من عملها في المخبز على رفاهية ابنها.

وبهذا الصدد قالت روبين، "أعمل بجد كي أوفر لأبني كل ما يحتاجه. فخلال النهار، أرسله إلى دار الحضانة حتى أتمكن من العمل من جهة، ولكي يتعلم هو اللغات ويختلط مع الاطفال الاخرين في الدار من جهة أخرى. أريده أن يتلقى تعليما جيدا. ليس لدي أي حلم خاص بي، فكل ما أفكر فيه هو أبني."

• تعمل روبين بجد لتضمن حصول أبنها تيريج على تعليم جيد. وفي بعض الأحيان عند عودتها من فرن المعجنات، تقوم بتزيين وتصفيف شعر زبائنها - وهي مهارة تعلمتها في سوريا. رابر عزيز / المنظمة الدولية للهجرة - العراق، ٢٠١٨
Created By
Raber Aziz
Appreciate

Credits:

Raber Y. Aziz/IOM Iraq, 2018

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.