Loading

النصب باسم الله قنوات فضائية غير مرخصة تنصب على المواطنين

كتب: مها البديني

آيات قرآنية، بخور، وشيخ يُتحدث بلسان بين يقول إنه يُلقي "تراتيل السلام" من أجل إخراج الجن من الجسد، فك الحسد، علاج الأمراض المزمنة، عودة الحبيب، رد المطلقة، عودة الغائب، كل ذلك على إحدى القنوات المجهولة التي لا يُعرف من يبُثها أو يُمولها أو من هم مالكيها، وهي نفس الأسلوب لقنوات أخرى إعلانية تعرض علاج وأدوية مجهولة غير معروف ما إذ كانت ستؤدي الغرض من العلاج أم هي مجرد "أدوات" من أجل الربح، عرض المنتج للبيع فقط؛ لمجرد ربح الأموال والبث من خلال قنوات بئر السلم

تقول احدى المتضررات من القنوات غير المرخصة: جوزي طول الليل والنهار بيتفرج على قناة غريبة كدا اسمها "دي إل" وبيقعد يقلب في قنوات، أنا أول مرة أسمع عنها بتجيب إعلانات طول الوقت وبيكون فيها برامج لشيوخ بيجيب حالات يعالجوها من السحر بيكون عليهم جن، الشيخ يقرأ عليهم آيات عشان يعالجهم، و شيوخ أصلًا عمري ما أعرف عنهم حاجة ولما أجي أكلمه يقولي أسكتي أنتي مش عارفة حاجة أنا حاسس إن في حد عاملي عمل عشان كدا مش بتوفق في شغلي

لا يختلف الأمر عن "م. ن" موظفة حكومية تبلغ من العمر 38 عامًا، مهمتها الأساسية الجلوس أمام تلك القنوات ومتابعة ما يجرى هو نفس ما تقوم به آُخريات من نفس قريتها بالشوبك الشرقي بمدينة الصف بمحافظة الجيزة، يقول زوجها وهو يشكي من أفعالها إنه فوجئ بأنها تتواصل مع الشيوخ وتقوم بشراء أدوية وأعشاب لعلاج فقرات في ظهرها "هي فاكرة أنها محسودة وبحس أن تصرفاتها غريبة وبتشتري علاج من القنوات دي بس لغاية دلوقتي مافيش أي فايدة وبقولها إن العلاج دا مش معروف جهته، وبالرغم من أنها متعلمة لكن الكثير من صديقاتها أثرن عليها وكمان بعض الفتيات بالقرية بيشتروا علاج رخيص (لعلاج حب الشباب) من القنوات دي وبيجي المندوب لغاية هنا

وفي نفس السياق كشف النائب أسامة هيكل رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب، بعد تقديمه ببيان عاجل لإيقاف بث القنوات الغير مرخصة التي تعرض خدماتها للعلاج بالأدوية وبالقرآن، لكونها شريكة في العديد من عمليات النصب على المواطنيين، والتي لا تُبث من داخل مدينة الإنتاج الإعلامى، وتقوم بالبث من خلال أقمار أخرى، وقال في تصريح له عبر فضائية on: هذه القنوات ليس لها علاقة بمدينة الإنتاج الإعلامى ولا ليها علاقة بالنايل سات كله، والإعلانات التى تبثها مسيئة جدًا وممكن تضر بصحة الإنسان"، وأضاف أن الحل الأمنى أفضل من القانونى، من خلال تجفيف منابع تلك القنوات ومعرفة أماكن بثها وهذا يعمل على تجفيف منابع تمويل وربح هذه القنوات، حيث لا يمكن إغلاق أى قناة إلا بحكم قضائى، ويستطيع أصحابها فتح قناة مرة أخرى باسم آخر

يُذكر أن في 20 أغسطس الماضي داهمت مباحث المصنفات وحماية الملكية الفكرية بالجيزة، شقة في منطقة العجوزة كانت تبث قناة خارج مدينة الإنتاج الإعلامي

وتوصلت التحريات أن شخصًا يُدعى "أحمد. م" قام بإنشاء قناة فضائية من خلال استخدام حاسب آلي ومعدات وأجهزة مونتاج لتحميل محتوى إعلاني عن "أدوية ومستحضرات طبية" غير مصرح بها من وزارة الصحة، بالإضافة لضبط عدد كبير من الأفلام الأجنبية والمسلسلات التي تُعرض دون موافقة أصحاب الحقوق المادية والفكرية، وتم ضبط 3 وحدات معالجة مركزية مُحمل عليها برامح حاسب آلى مقلدة ومنسوخة وبرامج تستخدم لرفع المحتوى على شبكة الإنترنت لتوصيلها على القناة المزعومة

تعود المشكلة لعام 2014 حيث عرضت د. درية شرف الدين وزيرة الإعلام سابقًا في فعاليات مؤتمر ميثاق الشرف الإعلاني وحماية المستهلك المشكلة قائلة إن معظم قنوات الإعلانات الفضائية تكون على أقمار صناعية على نفس مدار النايل سات، وبعضها غير مرخصة، وشددت على وضع ميثاق شرف، يؤكد على عدد من القواعد التي يجب أن يلتزم بها المعلن، للحد من الإعلانات المضللة والمسيئة التى تذاع على القنوات الفضائية

وتحدث أحمد حُسام ويعمل تقني ومتخصص في البرمجيات عن سبب عدم إغلاق القنوات الغير مرخصة حتى الآن قائلا: إنه يمكن عمل قناة غير مرخصة والبث من أي منطقة عبر استخدام بعض المُعدات من خلال ربط البث بأقمار صناعية أخرى ومُتداخلة في نفس مدار القمر الصناعي من خلال تحميل برامج معينة على اللاب توب، ويأتي ذلك مع استغلال قوانين البث العالمية التي تتُيح حرية البث الفضائي لأي شخص اعتباري، ونتيجة انتشار الجهل والنصب بين المواطنيين يستغل بعض الأشخاص هذه الخدمة بنشر إعلانات عن دواء قد يكون غير صالح للاستخدام أو مجهول الهوية أو من خلال عرض برامج تتحدث باسم الدين لعلاج "المس والسحر والحسد"، ويتهرب القائمون على هذه الأعمال من الضرائب والقوانين الخاصة بالبث الفضائي المصري لدفع مبالغ أقل كما يتهربوا من الأوراق القانونية التي تُعيق افتتاح قنواتهم الخاصة، وطالب "حسام" بضبط العملية القانونية وتقنين أوضاع تلك القنوات أو إغلاقها لمجهولية مصدرها وأن هدفها الأساسي هو الربح بعيدًا عن تقديم مادة إعلامية مفيدة للمُشاهد

وأشار قائلا إن هناك "هرجلة إعلامية في البث الفضائي" فقد أعلنت شركة النايل سات منذ بدء إنشائها تأجير ترددات القمر الصناعي المصري بمبلغ يصل إلى 300 ألف دولار سنويًا ويتم التقسيط على دفعيتن أو ثلاث دفعات، ويتهرب أصحاب مشاريع "قنوات بئر السلم" من تأجير الترددات المصرية المرتفعة الثمن من خلال استخدام البرامج المُستحدثة التي تتيح لهم إنشاء قناة فضائية بسهولة والتربح من خلالها بالإعلانات

Created By
dostor dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.