Loading

معديات الموت اشتراطات السلامة غائبة.. والتفتيش الدوري "خيال".. والصيانة حسب التساهيل

سالي رطب - سمر مدحت - حسن الهتهوتي - عبدالله منتصر - سمر محمدين - كمال عبدالرحمن - ميرفت مصطفى- إسلام الشرنوبي

مراكب متهالكة، أغلبها من مخلفات هيئة الملاحة، أو بدائية الصنع، تحمل كل يوم عابرون بين ضفتي النيل، فهي الوسيلة الوحيدة المتاحة لأهل الجزر النيلية أو القرى البعيدة عن المراكز في المحافظات للتواصل مع العالم الخارجي، قد يشمل الله العابرون بعنايته فتمر الرحلة ذات المخاطر بسلام، أو يعاندهم الحظ فيلاقوا مصير ضحايا معدية البحيرة الأخيرة ومعديات آخرى لم تصل الأرواح إلى البر الآخر، ولكنها ذهبت إلى بارئها

"الدستور" خاضت جولة ضمت عددًا من المعديات في 5 محافظات هي الجيزة، والقاهرة، والقليوبية، وسوهاج، والغربية، رصدت فيها غياب احتياطات الأمان واشتراطات السلامة في المعديات، وغياب الصيانة والتفتيش الدوري

معدية الوراق .. لا طفايات حريق أو أطواق نجاة والسائق: "صاحبي بياخد باله من العيال الصغيرة"

مركب حديدية تشق مياه النيل ببطيء، متكأة على أسوارها النحاسية المتهالكة لتصل إلى مرسى أكثر تهالكًا يربطها صاحبها في أحد الأعمدة بجبل غليظ. الحشود على الأرصفة تسرع نحوها في تدافع شديد من الجميع كبار وصغار، كُلًا يأخذ مجلسه، ومن لا يجد مجلسًا يقف مستندًا على الأسوار وتسير المركب

مشهد متكرر يوميًا في منطقة وراق الحضر بمحافظة الجيزة، والتي تحتضن واحدة من أكبر الجزر بها وهي جزيرة الوراق. منذ زمن بعيد لا يعرف أهالي الجزيرة وسيلة مواصلات سوى تلك المعدية والتي تنقلهم من عالمهم الخاص إلى بدايات يومهم الشاق

بمجرد أن تطأ قدمك تلك المعدية تشعر كأنها ستغوص بكل ركبها والذين تخطى عددهم المئات. لا آمان هنا فالأسوار متهالكة وقصيرة، والمعدية تعمل بشكل يدوي ولا يوجد حارس بها ينتبه إلى الأطفال الذين اعتلوا السور دون أن يدري أحد بهم

حاولنا معرفة رحلة تلك المعدية التي يسميها راكبيها "معدية الموت"، فأدعت محررة "الدستور" في حديثها مع سائق المركب وصاحبها، أنها لديها أخ يريد شراء واحدة كم تلك المراكب للعمل عليها إلا أنه ليس لديه أوراق شخصية يستخرج بها رخصة

في البداية أكد صاحب المركب أن الأمر صعب للغاية، فتكلفة المركب تتخطى النصف مليون جنيهِا إلى جانب المعدات والأوراق التي يتم استخراجها مرة واحدة فقط، موضحًا أنه ابتاع مركبه بالشراكة مع أصدقاء له من هيئة الملاحة

"مش لازم ورق رسمي في كل خطوة هيحتاج في البداية بس" يقولها صاحب المركب مؤكدًا أن التراخيص تخرج من الهيئة وليس كل المراكب مرخصة هناك من ورث المهنة والمركب عن والديه ويعمل بها

أما عن اشتراطات الأمان قال "أنا شغال هنا وصاحبي معايا، أنا بسوق وهو بيأخد باله لو فيه عيل أو حاجة".. تلك هي معايير الآمان لدى صاحب معدية الوراق

لا يوجد على المركب طفاية حريق أو أسوار عالية، وطوال الرحلة كان يجلس صاحب المركب والسائق مع عدد من أصدقاؤه داخل كابينة القيادة دون أن يلتفت أحد إلى الأطفال الذين اعتلوا السور

يكمل السائق حديثه:" التفتيش هنا مش دوري مرة كل كام شهر مثلا، وممكن ميحتجش رخصة سواقة هو يجي ويتعلمها من حد مننا بس لو مرة اتقفش هيتقبض عليه"

على المركب كان هنا رجال ونساء، أطفال وشباب من جميع الأعمار جميعهم لا يأمنون المعدية لكن ليس بأيديهم حيلة أخرى سوى ذلك. تقول فاطمة أحد سكان الجزيرة ومرتادي المعدية: "مش آمان بس مفيش حل تاني قدامنا غيرها، محدش عبرنا في يوم وعملنا أتوبيسات نهرية مؤمنة وأحنا قولنا لأ"

لا تستطيع فاطمة مرافقة أطفالها كل يوم من إلي المدرسة فتجعلهم يركبون المعدية بمفردهم: "بنودي كلنا عيالنا المدراس وبيركبوها لأن مفيش حل تاني وبنخليها على الله، وأصحاب المراكب سكان وجيرانا فبنوصيهم على ولادنا، وياريت يكون فيه أتوبيس نهري عشان الأطفال"

عبدالرازق، ساكن في الجزيرة ويعمل بمهنة الفلاحة بها، يقول أنه أصحاب المراكب اشتروها من خلال مزاد تعقده هيئة الملاحة، ويتبعون نظام العائلات: "يعني كل عيلة تشترك في مركب واحد يسوق والتاني يلم الأجرة والتالت يركب الناس، ومش بيقبلوا حد يجي من بره أبًدا يشاركهم في المركب"

يوضح أنه من الضروري أن يكون لكل سائق معدية رخصة بصلاحية المركب، ومطابقتها بالاشتراطات الأمنية، ورخصة للقيادة في النيل لكن ذلك لا يحدث في بعض الأحيان

يحكي عبدالرازق عن عدد من وقائع الموت التي حدثت على شهر تلك المعدية منذ سنوات قائلًا: "ده بتحصل كتير، مرة مركب كان فيها عمال وغرقت بيهم، ومرة تانية كانت محملة عربية وحمولك زيادة ووقعت الناحية التانية، وأطفال بتقع وتفرق منها دايمًا عشان الصور صغير وصاحب المركب بيعتمد على أن عينه عليهم لكنهم بيموتوا في الآخر"

تلتقط منه أطراف الحديث سيدة أخرى صعدت لتوها إلى المركب، مؤكدة أن رغم حالات الغرف والوفاه التي تحدث كثيرًا إلا أن الأهالي ليس أمامهم وسيلة أخرى

"نفسنا في أتوبيس نهري يحمينها ويحمي ولادنا لأن المعدية هنا مش آمان خالص بس محدش ييسمع".. تقولها السيدة مؤكدة أن حادث وقع قبل شهور المركب بغرق طفل سقط من الباجور ولم يستطع ذويه فعل شيء تجاه المركب

تضيف: "محدش قدر يعمل حاجة لأن المراكب دي غير مرخصة واللي عليها مش سواقين دول أهالي من الجزيرة، ومفيش تفتيش من المسطحات المائية عليهم الكل بيسترزق وطول ما مفيش بديل هنفض نركبها"

تشير إلى أن هناك من جهة اليسار معدية تسمى الجزارين لا تختلف كثيرًا عن الوراق، فلا يمر يومًا إلا ويسقط طفل أو شاب منها ويموت غرقًا لكونها غير مرخصة ولا توجد أي رقابة عليها"

علي أرض تحدها القمامة من كل جانب وقف مايزيد عن 150 شخص في إنتظار المعدية أو كما يطلقون عليها"الباجور" لم تمر سوى خمس دقائق ووقفت المعدية ملتصقه بحاجز حديدي يسمح للركاب بالنزول من المعدية إلي الأرض

هبط من المعدية رجلا يبدو في الخمسين من عمره ممسكا بحبلا سميكا وقام بربطه في عمود حديدي في الأرض حتي تظل المعدية ثابتة

"الدستور" رافقت ركاب معدية دمنهور-شبرا الخيمة- في طريقهم إلي جزيرة الوراق" وتحدثت مع بعض الركاب والعاملين في المعدية عن اشتراطات السلامة المتوافرة في معديات مرسي دمنهور شبرا

السيد محمد في الستين كم عمره قال إن المعدية هي الرابط الوحيد بين دمنهور والوراق ومنذ الصغر اتنقل عبر المعديات التي لم تغيرت كثيرا عن الماضي، موضحا قديما كان المعديات عبارة عن مراكب خشبية ذات شراع طويل لكن الآن أصبحت علبة من الصفيح

المعدية من الداخل كانت عبارة عن أرضية وسقف من الصفيح المتهالك وبعرضها تراصت أجزاء أخري من الصفيح يجلس عليها الركاب الذين وصلوا آلي مايقرب من 150 راكب في مساحة لم تتعدي 30 متر

تتوسط المعدية دائرة مفرغة من الصفيح يتصاعد منها دخان حرق الجاز الذي تعمل به هذه المعديات

استكمل السيد محمد حديثه وسط الضوضاء الناتجه من الموتور المتوسط سطح المعدية قائلا " المعديات مش دايما أمان لكن مفيش قدامنا غيرها" موضحا أحيانا وأنا في طريقي للمنزل عبر المعدية أجد طفلا لم يتجاوز العاشرة من عمره يقود المعدية.

وتابع رغم أن هذه المعدية متهالكة إلا أنه لم تقع فيها حوادث غرق منذ مايقرب من 6 سنوات بعد غرق طفلا وسقوط سيارة نقل كانت تقلها المعدية لنقلها للبر الآخر

داخل المعدية مر شخصان في الاربعين من عمرهم لتحصيل الأجرة الت وصلت إلي جنيه بعد أن كانت ربع جنيه منذ سنوان قليله كما قال بعض ركاب المعدية

السيد محمد أوضح في حديثه المسئول عن مرسي دمنهوو شبرا عائلة واحده من سكان الوراق جميعنا نعرفهم فهذه المهنة كانت من قبلهم لوالدهم وجدهم وورثوها منذ الصغر لذا أحيانا يتولى صغار العائلة قيادتها للعبور من بر لآخرمشيرا أطفال العيلة شربوا المهنة من آبائهم

وبسؤاله عن وجود تراخيص لسائقي هذه المعديات قال إن جميع المعديات المسئولة عن نقل سكان الوراق في جميع اتجاهاتها يملكها أشخاص ولكن يحصلوا علي الرخصة من هيئة الملاحة النهرية وأحيانا نجد تفتيش من الملاحة عليها لكن ليس بصفة دائمة

تركت "الدستور" عم محمد وعلي الجانب الآخر مم المعدية تحدثت من عفاف إحدي سكان جزيرة الوراق والتي تبيع الخضروات في سوق دمنهور، قالت " هناك باجور واحد لنقل الركاب من دمنهور ومعدية كبيرة لنقل السيارات

وأوضحت المعدية والباجور ملك لأسرة واحده من الوراق ولايعمل غريب معهم وتابعت الحصول علي معدية يكون عن ظريق مزاد تطرحه الملاحة النهرية وهذه العائلة هي الوحيدة التي تحصل عليها لأنهم في هذه المهنة منذ عشرات السنوات وتوارثوها

وتدخل هاني راكب في العشرين من عمره قائلا"محدش يقدر يآخد المزاد غيرهم وكل سكان الوراق عارفين ده" وتابع كل العاملين علي الباجور والمعدية من نفس الأسرة ويرفضوا عمل أي شخص من خارج العائلة معهم

وقال أتمني أن يتم بناء كوبري لربط دمنهور بالوراق لأن هذه المعديات خطيرة وتعمل 24 ساعة متواصله رغم أنها متهالكة لأنه لايوجد غيرها يخدم ركاب هذه المنطقة

وسط المياه ذات الرائحة الكريهة والتي تداخلت مع الدخان الأسود الخارج من شكمان الباجور وفي أقل من خمس دقائق وصلت المعدية إلي البر الآخر في جزيرة الوراق

خرج أحد عمال المعدية ليربط الحبل في العامود المعدني ووضع قطعه خشبية لا يتجاوز عرضها نصف متر لكي تعبر إحدى الموتسكلات التي نقلها وسط الركاب

دقائق ونزل جميع الركاب وصعد غيرهم وعادت المعدية في طريقها إلي دمنهور

استكملت الدستور حديثها مع أحد الواقفين أمام مرسي الوراق وقال محمد في الخمسين من عمره" الباجور رايح جاي طوا الليل واانهار" ومعاه معدية أخري تنقل البضائع الثقيله والمركبات ومعها أيضا ركاب عاديين"

وأضاف "نفسي في يوم ألاقي معدية تابعة للمحافظة وتكون نظيفة وجديدة لكن هذه المعديات قديمة ومتهالكة"

انتظرت الدستور علي مرسي الوراق قدوم المعدية المخصصة لنقل السيارات والبضائع والتي كانت عبارة عن أرض من الصفيح الذي أكله الصدأ لم تكن تحيطها الجدران مثل معدية الركاب ولكن توسطها أيضا ماتوو يعمل بالجاز والذي تراصت بجانبه "جراكن" بلاستيكيه تحوي مزيدا من الجاز

جزيرة الدهب.. معديات متهالكة والسكان: ننتظر الموت غرقًا

طرق كثيرة واتجاهات مختلفة توصلك لجزيرة الدهب أو "جزيرة بين البحرين" كما يسميها البعض، فإذا أردت الوصول اليها عليك ان تستقل مركباً صغيرًا يُسمى "قاربًا او معدية"، من أماكن خُصصت لها، مجرد وصولك لأحد الإتجاهات تجد "معديّة" تقف لتحميل الركاب، تنتظر نحو 10دقائق لتنطلق الرحلة عبر مياه النيل لتقل عشرات المواطنين الى الجهة المقابلة ، ومع الدقائق التى تستغرقها الرحلة قد يسقط شخصاً فى المياه فيموت غرقاً، وقد يكتب الله النجاة لآخرين

عقب وقوع كارثة محافظة المنوفية والتى أودت بحياة 5 أشخاص كانوا يستقلون إحدى المعديات للعبور الى مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، "الدستور" إنتقلت الى جزيرة الدهب، لرصد مشاكل المعديات بإعتبارها واحدة من أكثر المناطق التى يعتمد أهلها على المعديات كوسيلة إنتقال أساسية، وبمجرد وصولك لها تجدها تعاني من انعدام الخدمات أو المصالح حكومية، بالرغم من ان الاف المواطنين يقطنون بها

فالمنطقة التى تقع على ضفتى نهر النيل لايوجد بها طرقات تؤدى الى الوصول اليها، مايجعل أهلها يعتمدون عل 4"معديات" صغيرة كوسيلة نقل، مقسمة على جانبى الجزيرة، من ناحية الجيزة "المنيب"، وواحدة من ناحية كورنيش المعادى، وآخرى من ناحية مصر الجديدة، ورابعة من ناحية السلام الدولي، بينما توجد عبارة لنقل السيارات إن وجدت، وتعمل هذه المعديات حتى الساعة الثانية صباحاً، واحيانًا الثانية عشر فقط من منتصف الليل، وتشهد الجزيرة أيضا الكثير من حوادث الغرق للمعديات تودى بحياة ركابها-حسبما أكد الأهالى

تبلغ مساحة الجزيرة نحو ألف فدان، ويسكنها 18 ألفاً من المواطنين، وعلى الرغم من أن عدد سكانها كبير إلا أنه أيضا لا يوجد بها أي خدمات لسكانها، فبعد عبورك بـ"المعدية" إلى الجزيرة، تجد رجال وسيدات وأطفالاً يأتون علي الـ"حمار" حتي يستقلون الـ"المعدية" ليستطيعوا الذهاب إلي الأماكن المختلفة داخل محافظتي القاهرة والجيزة

"إحساسك بإنك تحت رحمة واحد تاني، وإنك شايف بيتك ومش عارف توصلة ده أمر سيئ، إحنا بقة عايشين الإحساس ده بشكل مستمر" عبارة قالها محمد ابراهيم، البالغ من العمر نحو 45 عامًا، وأحد قاطني الجزيرة، راوياً بها مأساته مع تلك المعديّات، والذي يعاني من عدم وجود طريق يؤدي إلي بيتة إلا عن طريقها، وأنه يخشى في يومٍ من الأيام أن يلاحقة الغرق كابقية الذين ماتوا غرقًا في مياه النيل بعد انقلاب تلك المعديّات بهم

يقول ابراهيم، في تصريح خاص لـ"الدستور"، "لما يكون في طريق لينا نروح ونيجي منه مش هنكون خايفين في يوم إننا نغرق، ولو علي الأقل سلم ينزل من الكوبري، لكن دلوقتي أصبحنا مهددين كل يوم من الغرق، واللي بسببه بيروح أرواح ناس كتير مننا، نفسنا يكون في وسيلة تانيه تنقلنا من الجزيرة للطريق غير المعديات اللي بسببها بقينا بنخاف علي عيالنا"

يضيف إبراهيم، قائلاً"أدفع 12 جنية "للمعدية" يوميًا، بالإضافة إلي الخوف الذي اعاني منه، والوقت الكثير التي يُهلك في انتظارالمعدية، وده كله علشان أقدر أعدي مرتين رايح جاي، ده غير إن زوجتي بتروح تودي الولاد المدرسة وترجع وبعدين تروح تجبهم، وبعدين توديهم الدروس، وبعدين تروح تجبهم تاني"

يتابع إبراهيم عفيفي، أحد قاطني جزيرة الدهب، والبالغ من العمر 50 عاماً، أن المراكب التي تعمل علي نقل المواطنين أغلبها غير مؤهل لتحميل عدد من الركاب، خاصة في أوقات الزحام التي يستغلها بعض سائقيها، مؤكدًا أنها لا تواصل الليل كله، وذلك لعدم الحمولة الكاملة التي ينتظرها صاحب المركبة في النهار، مما يجعل سكان القرية ملزمين بالتواجد في بيوتهم قبل 12من منتصف الليل، " أغلب المراكب دي مش بتكون مؤهلة إنها تشيل الناس، وأصحاب المراكب مش بيهمها والناس بتضطر تركب علشان تقضي مصالحها"

ويوضح عفيفي، قائلاً "أن الأمر والنهي بأيدي أصحاب المراكب، حيث يعملون علي زيادة السعر، والتي من المفترض ألا تتخطي عن جنيهان للفرد، وأن سبب هذا هو عدم الرقابة علي تلك المعديّات وعدم وجود لوائح افتراضية تعمل علي انضباتهم، وأنه لا يوجد تسعيرة ثابته مثل باقي المواصلات، وبالتالي يضطر الأهالي أن يستقلوها لعدم وجود وسيلة آخري تعمل علي نقلهم"

ويشير حمدي محمود، "فلاح" 40 عامًا، الى أن تلك المعديّات تشكل خطرًا كبيرًا لسكان الجزيرة، الأمر الذي جعلهم يدعون الله ليل نهار قبل ركوبها، وذلك خوفًا أن يصيبهم الغرق، متابعًا: أن القرية شهدد قبيل الإسبوع الماضي مصرع طفل يبلغ من العمر نحو 10 سنوات، وذلك عن طريق دفع أحد زملاؤه دون قصد مما أدي إلي وفاته عقب غرقة في المياه بدقائق"المعديات دي بقت أكبر خطر علينا..إحنا بنقوم كل يوم الصبح ندعي ربنا قبل ما نركبها إنه يوصلنا للشاطيء بسلام، الإسبوع الماضي طفل من الجزيرة مات بسبب إنه كان بيهزر مع زميله فدفعه غصب عنه وقبل ما الناس تلحقه كان مات، لو في طريق لينا غير المعديّات دي هنكون في آمان"

وتابع محمود، لـ"الدستور" أنهم يعيشون عيشة غير آ’دمية "عيشة تحت الصفر" كما يصفها، فلابد من توفير حقوق لتلك الجزيرة التي بات سكانها مهددين كل يوم بالخطر، وذلك علي حسب قولة:"إحنا عايشين عيشة تحت الصفر، عيشة متنفعش للبني آدمين، محتاجين خدمات كتير للجزيرة وأهمها طريق يكون بديل للمعديّات دي علشان عيالنا"

الحكومة تدخلت لإنقاذ الحوامدية ومنيل شيحة من كارثة.. والبدرشين تستغيث

رحلات كانت أقرب إلى الموت من الشاطئ.. مياه تحتضن العبارات وتتمايل بها هنا وهناك.. وسيارات ضخمة تُزاحم الركاب وتنذر بخطر أكبر.. دقات القلوب سريعة.. ونظرات قلقة نحو الشاطئ.. "هل سنصل؟!.. أم الموت أولاً؟!.. هنا الحوامدية ومنيل شيحا، حيث تدخلت الحكومة سريعا لإنقاذ الركاب العابرين من غرب النيل لغربه، من كارثة كانت تهددهم عشرات المرات يوميا.. فأوقفت عبارات قديمة كانت تعمل بين الجهتين، واستبدلتها بأتوبيسات نهرية، غير أن الخطر مازال يحوم فوق سماء البدرشين!.. "الدستور" خاضت الرحلة بين الركاب

على مقربة من كورنيش المعصرة بحلوان، كانت الرحلة.. فهنا تقف العبارات لتأتي بالركاب من الجهة الأخرى (الحوامدية) ثم تُقل آخرين وتعود من حيث أتت.. رحلات محفوفة بالمخاطر، تتكرر عشرات المرات يوميا، مما استدعى تدخلا من الحكومة، فكما يقول أبو أحمد، بائع شاي قريب من المعدية، فإن العبارات كانت تعمل منذ عشرات السنوات، وتقل سيارات ضخمة، مما يهدد توازنها، غير أن الحكومة دفعت بأتوبيسات نهرية بمنطقتي المعصرة- الحوامدية، و المعادي- منيل شيحة

بائع الشاي، وهو رجل طاعن في السن يفسر الأمر بأن الأتوبيسات بها غاطس 120 سم، وهو ما يحفظ اتزانها عند انتقال الركاب من جهة لجهة، أو زيادتهم في كلتا الجهتين عن الأخرى، غير أن المعديات العادية (كما يصفها الرجل) عبارة عن صندوق فوق الماء، وأي ثقل للوزن في جهة ما، قد يُعرضها لأن تنقلب، وهذه العبارة العادية مازالت تعمل في البدرشين - ركن فاروق، وتتبع أهالي، ويحملون بها أعدادا كبيرة من الركاب

على الشاطئ، وقبل وصول الأتوبيس النهري، يقف أحد الموظفين لبيع التذاكر للركاب، فتبلغ التذكرة جنيهين اثنين، غير أن بعضهم تحدث ساخرا عن وصول الأتوبيس.. "ده اللي بيدخن".. وجاء تفسير عبارتهم بعد تحركه بدقائق، حينما امتلأت الكابينة بأدخنة الوقود، ليدب القلق بينهم بعد أن مزح أحد الركاب "الأتوبيس بيولع".. واتجه معظم الركاب لسطح الأتوبيس

طالب جامعي يشير لنا إلى أنه رغم ذلك، غير أن هذا الأتوبيس آمن عن المعدية.. موضحا أن يدرس بكلية التجارة بجامعة حلوان، الفرقة الرابعة.. وطيلة السنوات الثلاث الأولى كان يستقل المعدية للذهاب لجامعته، لذلك يشعر الآن بالفارق، مؤكدا أنه يقطن بمنطقة البدرشين، غير أنه يرفض استقلال المعدية التي تمر من هناك، ويأتي للحوامدية من أجل استقلال الأتوبيس النهري

الخازندارية.. 18 يوم بعد الحادث الأخير

شهدت عبارة الخازندارية بمركز طهطا بمحافظة سوهاج في الثامن من نوفمبر الماضى سقوط عدد من الموطنين فى مياه نهر النيل بسبب التدافع مما تسبب في إصابة مواطن واحد بإصابات خفيفه ونجاة الآخرين، ما دفع محافظ سوهاج الدكتور أحمد الانصارى إلى إيقاف العبارة عن العمل وتوفير اتوبيس نهرى من المحافظة لنقل المواطنين وقيام أحد نواب الدائرة ببيان عاجل لرئيس البرلمان حول الواقعة

يقول وليد حسن بأن العباره النهرية في قرية الخازندارية بطهطا كانت تنقل بعض الأهالي منذ ايام الا أنها اصطدمت بالمرسي، مما ادي إلي اندفاع المواطنين ولم ينتج عن الحادث أضرار سوي إصابة شخص واحد فقط ، وأشار إلي تحرك المسؤولين بأنه بعد فوات الأوان وتسائل.. لماذا لا نري أحد يقوم بفحص تلك العبارات وسؤال الركاب عن مشاكلهم والمخاطر التي نراها وقد تؤدي إلي وفاة أو إصابة الكثير ؟؟ وأنهي كلماته بقوله "نفسي أحس ان لي قيمه وثمن عند المحافظ مش بس لما أموت ، نفسي احس دا وأنا عايش وان حياتنا ليها قيمه"

وبالإنتقال إلي مركز المنشاه وتحديدا قرية الجزيره المستجده يطالب خالد الحاج حسن بتوفير عباره صالحه لإنقاذ الأهالي من الغرق بشكل مستمر، ويحكي عن طفل مات غرقا منذ ايام قليله موجها اللوم علي المسئولين في توقف اللنش الذي كانوا يستقلونه بشكل مؤقت بعد سحب العباره التي كانوا يعبرون بها من الجزيره المستجده وإلي المنشاه ، قائلا "ايه ذنبه الطفل دا وغيره يموت.. وهو مش أول واحد ولا آخر واحد هيموت ويا تري المتسبب في تعطل اللنش واجبارنا علي استعمال "السمبك" مبسوط لما كل اسبوع يموت راجل كبير أو طفل وما حدش يلحقه"

واستكمل حديثه قائلا "بكره يحصل كارثه كبيره مش مجرد حادثه لما تسمعوا إن فيه عشرات الأطفال غرقوا من غير ذنب غير انهم نفسهم يتعلموا واحنا اضطرينا نستعمل مراكب الصيد في العبور للمركز وايصال أطفالنا للمدارس" وعندما سألته بس دا خطر خاصة في تلك الأيام رد قائلا "طيب قول لي نعمل ايه بلاش عيالنا يتعلموا.. ؟؟ " وقال "زهقنا ومش لاقيين حد يعبرنا .. احنا عددنا في الجزيره اكثر من 10 آلاف شخص وحصل قبل كده حوادث كتير فيه اللي لحقناه وفيه اللي قضاه جه لحد كده ، وبعدين هو احنا ملناش حق في عباره نأمن بيها علي نفسنا وعيالنا طيب احنا مش مشكله بس ابوس ايديكم عشان خاطر ولادنا .. وانهي حديثه قائلا "يا مسؤلين .. الضني غالي"

أما أسيوط فتمتلك أكثر من مائة وحدة نهرية ومائة عبارة ولنشا اهليا وأكثر من 800 لنشا حكوميا بينما يوجد وحدات غير مرخصة

أشار ابراهيم هريدي من قرية مجريس - مركز صدفا الي وجود العديد من الكوارث التي تحدث نتيجة عدم المتابعه علي المعديات الغير مرخصه والمتهالكه مؤكدا ان الأعطال مستمره علي مدار اليوم الواحد وذكر معدية الحوطه الشرقيه بمركز ديروط قائلا بأن المياه عندما يقل منسوبها تتعطل العباره بالإضافه الي عدما صيانتها مؤكدا ان العباره تقف في العام حوالي 4 أشهر وأن معدية ديروط ومجريس كلاهما متهالكه ولا تصلح

وقال أحمد يحيي من ديروط، نحن فى قريه يتعرض أهلها للموت كل يوم يفصل بيننا وبين البلاد المجاوره نهر النيل وليس لدينا كوبري علوي ويوجد لدينا معدية سيارات وأهالي، لكنها تعطل فى السنه 11 شهر، وذلك يعمل على انفصالنا عن جيراننا من الغرب وتعطل مصالحنا وبهدلة موظفينا وطلابنا وآبائنا الكبار.. هل من مغيث..؟ هل من مستجيب؟ هل يوجد مسئول ذات ضمير حي؟، احنا نفسنا المسئولين ييجوا ويجربوا المعاناه بتاعتنا ويتعرضوا للغرق حتي مره واحده ويحكوا لنا احساسهم إيه، نفسنا ييجوا ويعيشوا معانا حتي أسبوع واحد ويجربوا اللى احنا فيه ويقولوا إيه رأيهم مش هو ده المفروض واجب على النواب عننا

وأضاف حماده البكايرة، أنّ "الميكانيكيه اللي عاملين روحهم صنايعية ما بيفهموش حاجة في العوامة وبيشتغلو من غير مخ وما حدش يقدر يمشيهم "علشان دي ورث

معدية (زفتي – ميت غمر).. الصيانة حسب التساهيل

بالإنتقال إلي محافظة الغربيه وتحديدا مركز زفتي قمنا بالركوب في احدي المعديات وتسمي "العسال" وما كان واضح التزام قائد المعديه الصمت يكاد لا يتكلم سوي بالإشارة عندما سألته عن الماكينة وصيانتها رد قائلا "يعني حسب التساهيل واشار بيده الي معدية اخري تقف قائلا انت شايف المعدية اللي هناك دي لسه عاملين لها عمره" وسالته طيب ودي اللي احنا فيها دلوقت رد قائلا "ما هي ماشيه هي يا أستاذ انت عاوز ايه بالضبط

انتقلت داخل العباره فوجدت الماتور مكشوف وكأنه منقوع في الزيت يخرج دخانة سوداء وعندما سألت عن عوامل النجاة حالة تعطلها في الطريق قيل لي بأن عباره أخري تقوم بسحبها وإيصالها الي البر الآخر

ذهبت إلي البر الآخر ويقع في محافظة الدقهليه في مدينة ميت غمر وسألت قائد عباره أخري عن الحوادث ليرد قائلا "الناس اللي بتعمل حوادث عند نزولهم ممكن يسقطوا في المياه لأن المركب مع التوقف ممكن تتحرك والناس بتكون مستعجله بس احنا بنلحقهم"

ويقول محمد سالم "طالب بالمدرسه الصناعية" المركب في وقت الذروةبيكون عليها عدد كبير واوقات بنحس ان المياة قريبه جدا وبنشعر وقتها ان المركب هتنزل كلها تحت بس ربنا بيستر"

ويقول سامح حسين " ياريت بس يكون فيه متابعه والرخصه تكون ساريه ويكون فيه تفتيش عليهم لسلامة المواطنين لكن دا طبعا مبيحصلش"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.