Loading

بار كود هل يحمي قرار ربط بصمة قدم المولود بشهادة الميلاد من خطف الأطفال؟

في إحدى ليالي مايو عام 2014، ذهب "محمود. م" بزوجته إلى مستشفى القصر العيني، بعدما فاجئها ألم الولادة في منتصف الليل. أنجبت السيدة توأم ولد وفتاه، وأجريت لها عملية جراحية داخل المستشفى، ولكن توفيت الفتاه عقب ولادتها مباشرة، ووضعت في ثلاجة المستشفى، وشقيقها في الحضانة. توجه محمود لرؤية ابنه لكن الممرضات أخبره أنه توفى أيضًا، وحين سأل عن جثته، قالوا له أن عامل القمامة ألقى جثته عن طريق الخطأ

ما حدث لم يكن الحقيقة، ولكنها عملية اختطاف لنجل المواطن محمود، وهي الواقعة التي هزت القصر العيني وقتها، وحرر لها محضر حمل رقم2854 كشفت التحريات فيه أنه تم اختطاف الطفل، واتهم طاقم التمريض والأطباء بقسم النساء والتوليد بالتقصير

كل ذلك دفع النائبة شادية ثابت، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أعادة الحديث مرة أخرى عن ذلك الأمر، وطالبت بضرورة ربط بصمة القدم بشهادة ميلاد الطفل، لحماية الأطفال من الاختطاف، لاسيما مع تعدد حالات الخطف خلال الفترة الأخيرة

النائبة أوضحت في بيان مطالبتها، أن هذا الاجراء سهل ولا يتطلب سوى قرار إداري فقط من الوزيرة، مبينة أنها سبق وتوجهت باقتراح برغبة في دور الانعقاد الثاني بشأن استخدام بصمة الأقدام في شهادات الميلاد للقضاء على الخطف والاستبدال والاستغلال في التسول

بصمة الأرجل
تصوير- محمد أسد

وزارة الداخلية من جانبها، أعلنت منذ 6 أشهر مضت انتهاء تجربة استخدام بصمة القدم في شهادات ميلاد الأطفال، وأن التطبيق الفعلي الإلزامي سيكون خلال شهرين، لكن إلى الآن لم يبدأ التجريب الفعلي لذلك الربط

وقالت ثابت أن خلو شهادة الميلاد من بصمة القدم يعد ثغرة كبيرة تفتح الباب لتنفيذ العديد من الجرائم ضد الأطفال، لعدم وجود آلية للتأكد أن طفل ما هو نفس الطفل الموجود في شهادة الميلاد، لأن الاسم والبيانات الكتابية المعتادة لا تمثل دليلًا

تؤكد الدكتورة عزة العشماوي، ممثل مصر في لجنة حقوق الطفل بالاتحاد الأفريقي، أن أزمة الحضانات في مصر تكمن في عمليات الخطف التي تتم بشكل دوري ولا يمكن اثباتها، وتتولى سيدات تلك العمليات

وتوضح أنّ الفترة الأخيرة تم تسجيل عدد من الاستغاثات من الأهالي والجهات الرسمية، لزيادة نسبة عمليات خطف الأطفال خلال الفترة الأخيرة، مبينة أنهم يتم استخدامهم في التسول أو تجارة الأعضاء

تتم عملية بصمة القدم من خلال وجود خاصية الـ"بار كود" بشهادات الميلاد، للتأكد من هوية الطفل، وتطبّق في المستشفيات العامة والخاصة وفي الوحدات الصحية وأماكن استخراج شهادات الميلاد

المطالبات بتطبيق تلك التقنية يعود إلى الرغبة في منع عمليات خطف الأطفال واستبدالهم واستغلالهم في التسول أو الاتجار بهم، خاصة أن بصمة القدم لا تتغير، ولاسيما مع تعدّد حوادث خطف الأطفال خلال الفترة الأخيرة

خلال الشهر الماضي، ألقت الأجهزة الأمنية في سوهاج، القبض على موظف بمستشفى جهينة لاتهامه بمحاولة اختطاف طفل "لقيط" من داخل قسم المبتسرين عقب اكتشاف أمن المستشفى اختفاء الطفل، والعثور عليه عقب ذلك داخل غرفة النفايات الطبية الخطرة بالمستشفى

وتم تحرير محضر بالواقعة، رقم 1285 جنح المركز لسنة 2018، وجار العرض على النيابة العامة، وتبين من التحريات أنه تم سرقة الطفل من حضانة المستشفى وبيعه لأحد الرجال الأغنياء لعدم قدرته وزوجته على الإنجاب

تستقبل مستشفيات مصر مليونًا و900 ألف مولود سنويًا 10% منهم مبتسرون أي 290 ألف طفل لديهم مشكلات في التنفس أو عيوب خلقية ونصف هؤلاء المبتسرين يحتاجون دخول الحضانات، وتخدم الحضانات ذات المستوى الأول من الرعاية ما لا يقل عن 20 طفلًا شهريًا معرضون للخطف في أي وقت

وخلال نفس الفترة، تم حبس ممرضتين بمستشفى أم المصريين 4 أيام بتهمة الإهمال الجسيم في خطف مولود عمره 3 أيام ووضع داخل الحضانة لعدم اكتمال نموه، لكن الممرضة أخبرته بخطف مجهول للمولود على الرغم من تسجيله اسم الطفل ضمن الأطفال حديثي الولادة بالمستشفى

وفي مطلع عام 2016، فوجئت شيماء. ح المقيمة بقرية المقراني بمركز يوسف الصديق بسرقة ابنها بعد وﻻدته مباشرة، واتهمت إدارة مستشفى إبشواي المركزي بسرقة ابنه، وتم إخطار مدير أمن الفيوم بالواقعة

تنص المادة رقم 8 من الدستور على أنه، يُعدّ طفلًا كل من لم يبلغ الثامنة عشر من عمره، ولكل طفل الحق فى اسم وأوراق ثبوتية، وتطعيم إجباري مجاني، ورعاية صحية وأسرية أو بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى آمن، وتربية دينية، وتنمية وجدانية ومعرفية

وتضيف المادة: تلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجاري، منها حماية النسب وحماية الأطفال من الخطف أو الاستغلال في التسول أو تبديل الأطفال

بلغت عدد البلاغات خلال عام 2016 إلى خط نجدة الطفل 200 بلاغ عن اختطاف أطفال والاتجار بهم، منها خطف الرضع وحديثى الولادة
يبلغ عدد الحضانات التي تمتلكها وزارة الصحة 2200 حضانة مجانية بالمستشفيات الحكومية العامة بجميع المحافظات، واشترت مؤخرًا الصحة ٣٣٧ حضانة جديدة تم توزيعها على المستشفيات ذات الكثافة المرتفعة

يرى الدكتور خالد سمير أحد أعضاء نقابة الأطباء، أنّ قرار وضع بصمات قدم الطفل في الهوية نوع من أنواع الحماية للطفل من الخطف أو أستغلال التسول أو تبديل الأطفال والتجاره بهم

وأكد في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنّ هناك بعض المستشفيات قد قامت بالفعل بوضع بصمة قدم الطفل عند ولادتة في هويتة حيث أنها لا تتغير، منوهًا أنه من اللازم وضع هذا النظام في جميع المستشفيات العامة والخاصة وجميع الوحدات الصحية، كما حدث في معظم دول العالم، لمواجهة الكثير من الظواهر الإجرامية ضد الأطفال والتي تنتشر بسبب عدم قدرة الأجهزة الأمنية التأكد من هويتهم

في نفس السياق تواصلت "الدستور" مع عدد من أعضاء لجنة الصحة في البرلمان لتشير الدكتورة إليزابيث شاكر أنّ الأمر برمته معني به وزارة الصحة، وأن البرلمان لا يعلم أي شئ عن الأمر، مؤكدة أنّ هذا القرار سيخدم شريحة كبيرة من المصريين

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.