Loading

جيران الحرب كيف يعيش المصريون تحت القصف في اليمن؟

اعتادت أذنيه على سماع دوي الإنفجارات وأصوات الرصاص كأنها أشبه بالنشيد الصباحي المعتاد، وعلى الرغم من أن اليمن ليس بلده، إلا أنه اختار ألا يتركه، فاعتاد على حياته به وسكنته مُدنها.. عَشِقها وذاب فيها كأنها موطنه، فهناك مهنته التي لم يستطع أن يتركها منذ سنوات طوال، حتى أنه لم يعد يتذكر عددها
ففي مدينة الحديدة يسكن "عم رضا" عامل النجارة المصري الذي يعيش في اليمن منذ عام 1988 والذي تزوج من امرأة يمنية وأنجب منها 5 أطفال، والذي حبذ أن يختصر حكايته في جُمل مقتضبة. "جيت اليمن وأنا شاب"..."اشتغلت وعلمت يمنيين كتير النجارة"..."اتجوزت وبحب مراتي وعيالي" .. مقدرش أسيب اليمن بقيت روحي".
بعد البحث والتدقيق ـ وحتى لحظة كتابة هذا الموضوع ـ لا توجد أي إحصائيات رسمية تفيد بدقة عدد المصريين الموجودين إلى الآن في اليمن، إلا أن وزارة الخارجية، أصدرت في عام 2015 بيانًا رسميًا يفيد أن 1200 من المصريين تم إجلاؤهم خارج اليمن براً وبحراً وجواً، قد بلغ نحو 1200 مواطن مصري، من إجمالي 7 آلاف مصري أعلنت «القوى العاملة» عددهم.
وتواصل الدستورمع عدد من المصريين الموجودين إلى الآن في اليمن، ليرووا لنا تفاصيل حياتهم وكيف يعيشون في حالة الحرب الذي يعيشها اليمن منذ الإنقلاب الحوثي على الرئيس عبد ربه منصور الهادي
أميرة طاهر، مدرسة مادة الغة الفرنسية مصرية تعيش في اليمن بصحبة والدها صاحب الجذور اليمنية ووالدتها المصرية المقيمين باليمن من 25 عامًا وإخواتها الـستة. من قلب اليمن، تروي أميرة قصتها لـ«الدستور»، والمعاناة المادية وظروف الحرب التي منعتها هي وأسرتها من العودة لمصر، مؤكدة أنه لا يوجد مصريين كثيريين في اليمن، وأغلب المصريين موجودون بصورة اضطرارية لعدم ترك أولادهم في بلد الحرب
وتابعت: أغلب المصريين الموجودين هنا "في حالة من البؤس، وحدهم من يملكون الأموال الكافية هم الذين استطاعوا أن يعودوا لمصر، لأن متوسطي الدخل هنا في اليمن لا يملكون ثمن تذكرة السفر والتي يتجاوز سعرها 12 ألف جنيه مصري. فحالة المصريات الموجودات هنا أشبه بحالة اليمنيات في الوقت الراهن، فهن يعتمدن على أجور أزواجهن، فالزوج سعيد الحظ هو فقط من يعمل في القطاع الخاص، أما الحكومي فلا رواتب لديهم فكل أربع أشهر ربما تحصل على نصف شهر
وتجمع أميرة البالغة من العمر 26عامًا، علاقات قوية بعدد من المصريات الموجودين باليمن واليمنيات أيضًا وفيما يتعلق بالعلاقة بين المصريين واليمنيين أشارت إلى حب الشعب اليمني العادات المصرية، من الملابس والمؤكلات، موضحة أن الشعب اليمني يتأثر بشكل كبير بالقرارات المصرية تجاه القضية اليمنية
في العام 2015 قادت السعودية ائتلاف عربي مكوّن من عدة بلدان عربية، والذي بدأ في تنفيذ ضربات جوية على الحوثيين في 25 مارس من العام ذاته، تحت مسمى (عملية عاصفة الحزم)، وبدأت العمليات استجابة لطلب من رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي، بسبب هجوم الحوثيين على العاصمة المؤقتة عدن. التي فر إليها الرئيس هادي، ومن ثم غادر البلاد إلى السعودية، وتستهدف غارات التحالف، الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أطيح به في عام 2011 في ثورة الشباب اليمنية، والذي قُتل مطلع العام الجاري
بسيمة السيد، مواليد 1957، كان لحب "مسعد اليمني" لمصر السبب في إصراره على الزواج من مصرية، فاتجه إلى مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، حيث تعيش بسيمة، والتي كانت مطلقة ولديها بنتين، وتزوجت من مسعد بائع "الجاز" وسافرت إلى اليمن، تحديدًا مدينة صنعاء، المحتلة من قِبل الحوثيين، ولم يكن زواجها سعيدًا فتعرضت للضرب كحال العديد من المصريات في اليمن –بحسب تعبيرها- حيث يصل الأمر ببعض الأزواج إلى قتل زوجاتهن، إلا أنها رُزقت بابنتين من زوجها اليمني.
تروي بسيمة فترة دخول الحوثيين إلى مدينة صنعاء: "الله يسامح علي عبد الله صالح، هو السبب في دخولهم المدينة، كانوا هربانين في الجبل" واصفة إياهم بالجراد فأكلوا الأخضر واليابس، فمنذ دخولهم أشتد الحصار فتوقف مطار صنعاء، وتوقف الأفراد عن الذهاب للعمل وامتنع الأهالي عن إلحاق أولادهم بالمدراس خوفا من أن يصابون بصاروخ يفتك بهم.

وتتذكر بسيمة صاحبة الـ61 عامًا سقوط صاروخ خطأ بمنطقة الفلاحي بصنعاء القديمة مما تسبب في مقتل 9أفراد، مشيرة إلى أن سقوط الصواريخ أصبح الشيء المعتاد بالدولة، فلم يعد الشيء المفزع لهم.

صورة أرشيفية

لم يكن السفر من اليمن لمصر بالشيء السهل، فهو مُكلف، بداية من تكلفة حافلة نقل الركاب من محافظة لأخرى وفندق الانتظار حتى الوصول إلى المطار، وإذا استطاعت الحصول على ثمن التذكرة والتنقلات، ربما يكون للحوثيين والدواعش الموجودين بالطريق لتفتيش المرة رأى آخر، فقد يمنعنون هذه أو هذا من السفر دون أسباب واضحة.

بسيمة وابنتها الكبرى
بسيمة وابنتها
طرقات اليمن السعيد

وتابعت: لقد حضرت أغلب التغيرات السياسية في اليمن إلا أن الأفضل بحسب روايتها فترة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، أنها كانت الأكثر استقرارًا وأمانًا من غيرها.

وتسترجع بسيمة ذكريات بداية استقراها في اليمن قائلة: لم تكن مهيأة للحياة إلا أنها مع الوقت اكتسبت العديد من الأصدقاء والجيران، واكتشفت إلى أي مدى يعشق اليمنين المأكولات المصرية خاصة الملوخية معلقة "علمناهم كتير، بس معرفوش يعملوها"

الملوخية "أكلة مصرية"
وأُغلق مطار صنعاء في 9 أغسطس من العام 2016، كنوع من التصعيد الذي يشهده اليمن بعد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي، والتي اندلعت على إثرها حربًا أهلية وصراعًا مسلحًا تسبب في تفاقم أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ على مستوى العالم
العلاقات المصرية اليمنية..تاريخ لم ينقطع إن العلاقات اليمنية ــ المصرية عبر كل مراحل التاريخ القديم والحديث والمعاصر هى علاقات متميزة، ولعل أبرز المحطات هى العلاقة اليمنية المصرية عندما هبت مصر لمؤازرة الثورة اليمنية فى السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م، وثورة الرابع عشر من أكتوبر فى جنوب الوطن عام 1963م، الأولى ضد الإمامة الكهنوتية، والثانية ضد الاستعمار البريطاني
1962 الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر ومساندته لليمن في ثورة
وتواصلت الدستور مع عدد من اليمنين الذين أكدوا على ترابط العلاقات الانسانية والحضارية على مر التاريخ بين الشعبين المصري واليمني

محمد الحسني..مواطن يمني

نحن كيممنين نحب مصر كثيرا، ونعرف عن مصر أكثر عن طريق الأفلام والمسلسلات، فنقوم نحن مجموعة من الشباب أسبوعيا بالتجمع في بيت أحد الأصدقاء نشاهد أفلام مصرية لمدة تصل إلى 6 ساعاتن ونتباهه بين بعضنا البعض من يستيطع أن يتحدث باللهجة المصرية أكثر من غيره، ويوجد العديد من المطاعم المصرية هنا مثل مطاعم "الكشري" ومطاعم المشويات والأكلات المصرية ولفطور المصري الذي لا مثيل له

إياد الموسمي هو صحفي يمني

مصر "اشوفها اليمن" هي بلدي الثاني ، لا أبالغ إن أجزمت بالقول أن مصر أثرت في الثقاقة اليمنية بشكلأأ كبير في اليمن منذ قيام الثورة اليمنية ، معظم الجوانب الحياتية لليمني عدى المورثات الثقافية القديمة طابعها مصري، ثورتنا تعليمنا ، صحتنا، وحتى شوارعنا

مدن يمنية

مدننا التي بنيت إبان الثورة اليمنية في الستينات تشبه إلى حد ما شوارع مصر، مصر دورا كبيرا في بناء الدولة اليمنية ، ولا زالت آثرهم باقي إلى اليوم ، لقد اختلط دماء اجداددنا بدماء المصريين

Credits:

Created with images by rawpixel - "untitled image" • terribl - "plane aircraft airplane transport aviation airliner cloud" • Mariam Soliman - "Blackness Of Tea" • Morgan McDonald - "Wedding details"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.