Loading

الهاربون حكايات شباب هربوا من "بعبع" الزواج في ليلة الزفاف

نور المهدي

بفستانها الأبيض الذي حلمت طوال عمرها بارتدائه، وقفت بجوار سيارتها المزينة بالورود تتلفت حولها تبحث عن فارس أحلامها كي يخطفها إلى عش الزوجية في هذا اليوم المنتظر، أحلام وردية رسمتها في مخيلتها عن المستقبل مع شريك حياتها الذي اختارته دونًا عن كل من تقدموا لخطبتها بعدما ارتاحت إليه عندما تقدم إليها عن طريق بعض المعارف

ابتسامة ارتسمت على وجهها كمحاولة لتهدئة من حولها والذين انتظروا عريسها كي يأتي للكوافير ويمسك بيدها ليذهبا إلى قاعة الاحتفال بالعرس، الأقارب والأهل في حالة ذهول بسبب تأخره عن القدوم في الميعاد، تمر الدقائق سنوات، الساعة أصبحت العاشرة رغم الاتفاق على القدوم في الثامنة، الابتسامة الجريحة تختفي شيئًا فشيئًا والدموع تسكن في عين العروس وأهلها

صورة تعبيرية

اتصالات متكررة ليخبرهم العريس بأنه في الطريق لكنه مزدحم في محافظة الشرقية. الساعة أصبحت 12 منتصف الليل ذهبت العروس مرة أخرى إلى منزلها. هي "سامية. ع"، 28 عامًا، صاحبة تجربة مريرة، هرب عريسها ليلة الزفاف، وهو أحد أقاربها من ناحية والدها، والذي تقدم لخطبتها منذ أن كانت في الخامسة والعشرين وتم خطبتهما لعامين، وكان هو السبب في التأجيل المستمر تقول: كان كل مرة بحجة شكل لحد ما جه يوم الفرح ومجاش

وأكملت سامية حديثها عن مشاعرها بعد ما حدث بأنها أصبحت غير مستقرة نفسيًا، تبكي ليلاً ونهارًا خاصة أن أهلها عندما واجههوه بسبب عدم مجيئه أكد أنه لا يريدها وأنه أُرغم من قبل أهله على الزواج منها وقبولها، وحاول مع الوقت لكن ليلة الزفاف لم يتمكن من ذلك فهرب لدى صديقه من أهله وأهلها ومنها حتى يمر يوم الزفاف، وأنها لا ترى عذرًا له في ذلك وكان يمكنه مصارحتها من البداية وتنسحب هي ولا يضعها في هذا الموقف

صورة تعبيرية

"أنا كان ممكن أنسحب وأتقبل إنه من البداية مرغم لكن اللي حصل منه ملوش مبرر وكسرني وكل ماحاول أقوم أو يتقدملي حد بييجي نفس المشهد في بالي وإنه ممكن يتكرر وبرفض اللي بيتقدمولي" هكذا أكملت سامية حديثها بمرارة تجرعتها وحدها دون ذنب، خاتمة حديثها "ربنا كبير وأكيد ميرضاش بالظلم والقهر اللي اتعرضتله وكسرتي قدام الكل .. خاصة أهلي وصحابي وجيراني .. منه لله

سامية ليست الحالة الوحيدة التي عانت هروب شريك حياتها ليلة العمر، لكنها قصة واحدة تتكرر في أماكن مختلفة وأوقات متفرقة وتختلف أيضًا الواقعة ما بين عريس هارب أو عروس هاربة وإن تعددت الأسباب وتشابهت في النتيجة في تجرع طرف مرارة الخذلان والفضيحة أمام الجميع في أجمل يوم من المفترض أن يكون في الحياة
"الدستور استمع إلى حكايات الهاربين ليلة الزفاف للتعرف على أسباب الهرب وآثاره النفسية والاجتماعية وعلامات ذلك لتدق ناقوس الخطر ولتحذر من ضرورة التأني في اختيار شريك الحياة
عروس الغربية تهرب قبل الزفاف بساعات

"ناهد. س"، ابنة 24 عامًا من مركز السنطة محافظة الغربية، حاصلة على ليسانس آداب، لم تكن من فتيات القرى الذين يرضخون للعادات والتقاليد والفكر المغلوط، فكانت متطلعة للحياة وتتشبث بمفاهيم الحب والزواج بعد أن يدق القلب.ولم ترغب في الزواج على طريقة القرى والنجوع من أي عريس جاهز تقدم للخطبة ووافق الأهل فقط لا غير، أحب قلبها زميلا لها لكنه لم يكن جاهزًا بعد من أجل التقدم لخطبتها

صورة تعبيرية

ظلت تنتظره حتى حدث ما كانت تخشاه وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث تقدم أحد المعارف لخطبتها وسط ترحيب شديد من أهلها، وضغوط عليها لتقبله وتوافق لإتمام الزيجة، ظلت تبكي وتصرخ مرارًا وتكرارًا تعبيرا عن رفضها لكن مفاهيم رغبة الأهل في سترة الفتاة والخشية من الفضيحة والعار هو ما يدفع الأهل في القرى إلى التعجل بالزواج وإكراه بناتهن على الزواج، وهو ما رفضته ناهد

وفي اليوم المنتظر من قبل الأهل وحدهم لا من قبل الفتاة وتحديدًا عندما دخلت إلى الكوافير للتزين مع صديقاتها وبنات عمها للاستعداد للزواج، إلا أنها استغلت الفرصة وطلبت منهن إحضار مصحف من الخارج للقراءة وبالفعل خرجن وعندما عدن لم يجدن العروس، التي لم تقبل بالأمر الواقع وخططت لحياتها بطريقة مختلفة عن فتيات الريف، حيث سارت وراء قلبها وحبها الذي تعلقت به

الأسرة حررت محضر في مركز شرطة السنطة لاختفاء العروس من محل الكوافير، لم يكن البلاغ سهلاً على الأسرة صاحبة العادات والتقاليد، ولكن خوفهم من وقوع مكروه لابنتهم كان أكبر، فكان إحساسهم بأن فتاتهم المتعلمة لا يمكن أن تلحق بهم هذا العار، ولكنهم أيضًا لم يراجعوا أنفسهم وشريط ما حدث منذ أن تقدم العريس للعروس وما قالته العروس لهم وحزنها وبكاءها على صدر أمها

صورة تعبيرية

وكشفت المباحث أن الفتاه خرجت من محل الكوافير وتوجهت إلى شرم الشيخ، واعترفت بأنها اضطرت لذلك بسبب رفضها للعريس ورغبتها فى الارتباط بشاب آخرولكنها فوجئت بإصرار أسرتها، وتحديد موعد الزفاف فلم تجد مفرًا من الهروب، وتوجهت إلى شرم الشيخ للعمل

"زبيدة. م" 19 عامًا عروس في صعيد مصر هربت من أسرتها ليلة الحناء، حيث أكرهها والدها على الزواج من رجل أربعيني متزوج ولديه أطفال؛ من أجل الحفاظ على ميراثها من والدتها وهو قريب لها من جهة الأم ولم تكن ترغب فيه، لذلك انتهزت انشغال الأسرة بالتجهيزات وادعت ذهابها لشراء بعض الأغراض لتسافر إلى القاهرة بعيدًا عن أهلها بالصعيد

في القاهرة عملت زبيدة بأحد المطاعم، ورغم محاولات أهلها المستمرة للبحث عنها إلا أنها لجأت لإحدى الجمعيات الخيرية لإيوائها، وتواصلوا مع أهلها لأخبارهم بأنها في حال جيد ولكن تركت المنزل لعدم اقتناعها بالزيجة
تقول فاطمة حسن، إخصائية علم الاجتماع، إن البعض يعانون من رهاب ليلة الزفاف لأنها حياة جديدة مجهولة يقبل عليها الشاب والفتاة وهذا شيء طبيعي وشعور يمر به الجميع، لكن أحيانًا يزيد هذا الشعور لدى البعض فيؤدي للهرب من هذا اليوم المنشود قبل أن يتم بعدة أيام وربما أسابيع أو شهور ويصل بنسبة أقل إلى ليلة الزفاف نفسها

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.