Loading

الدواء فيه سم قاتل تفاصيل العالم السري لبيع أدوية الغلابة على أرصفة الأسواق الشعبية وصفحات الانترنت

سالي رطب -هايدي حمدي - سمر مدحت- عبير جمال- أريج الجيار

لم تعد الصيدليات هى المكان الوحيد الذي يمكن لك أن تبتاع منه دواءك عن طريق روشتة علاج، ولكن هناك سوق كبير موازى للأدوية، ظهر فى السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة، ربما يكون أسوءه على الإطلاق تلك الأسواق الشعبية التى تباع فيها الأدوية على الرصيف بأسعار ضئيلة لتجار باعوا ضمائرهم فاستهدفوا هؤلاء الفقراء الذين لا يستطيعون شراء الأدوية من مكانها الطبيعي فخاضوا مغامرة شراؤها من على الرصيف ربما تكن صالحة، كذلك أسواق الانترنت من خلال صفحات تروج لمنتجات غير مرخصة أو منتهية الصلاحية أو سوق سوداء للأدوية الناقصة من الصيدليات

اتجهت " الدستور" فى زيارة ميدانية إلى سوق الجمعة بمنطقة نفق إمبابة والتى يتم فيها بيع الأدوية على "فرشة" بالشارع، وحاورت الباعة وأصحاب المحال التجارية وسكان المنطقة بعد أن تقصمت محررة الجريدة دور إحدى المرضي الذين يبحثون عن حقن مخصصة لنقص فيتامين د والناقصة بالفعل فى الصيدليات

فى البداية قابلت عبد الحميد 17 عامًا يعمل فى نقل الخضار إلى السوق، وسألته عن مكان بيع الأدوية فى السوق، وقال يفترش باعة الأدوية الرصيف الذي يتوسط شارع السوق ويتوزعوا على أكثر من منطقة من أول السوق إلى آخره ، مضيفًا يأتوا كل يوم جمعة مع الغرباء الذين يأتوا إلى السوق لبيع بضائعهم التى لا تلقَ رواجًا كبيرًا من زبائن السوق، ونصحنا بالتوجه إلى الصيدلية أفضل من الأرصفة لشراء الدواء

وأستطرد فى حديثه مع "الدستور" لم أحاول أن أشتري من بضاعتهم لأنى أعرف جيدًا أن الأدوية ليس مكانها السوق وأشك فى صلاحيتها رغم أن أغلبها علب مغلقة لم يتم فتحها من قبل

والتقط منه أطراف الحديث إسماعيل صاحب "فرشة لبيع الأكسسوارت"، قائًلا لم أفكر يومُا فى شراء الأدوية من هؤلاء الباعة رغم أنهم يقفوا أمامى منذ شهور طويلة، متابعًا حتى الأدوية التى لا أجدها فى الصيدليات أطلب من الطبيب بديلًا لها ولن أذهب أبدًا لشراء ادوية على الفرشة

وأضاف: يمكث بعض باعة الأدوية على الرصيف المقابل لى ورغم أن الإقبال عليهم لايعتبر كبيرًا إلا أن هناك من يشتري منهم والدليل على ذلك تواجدهم فى كل سوق، موضحًا نحن فى السوق نعلم جميعًا أن هذه الأدوية حتى وإن لم تكن منتهية الصلاحية إلا أنها أدوية غير مصرح ببيعها على الرصيف

عم سعيد فكهانى فى سوق إمبابة، قال سوق الجمعة يأتى له الباعة من كل البلاد، ويأتى تجار الادوية مع من يأتى من الباعة ويذهبوا فى نهاية اليوم ولانعلم من أين يأتوا، وأضاف أصابني الذهول عندما رأيت الأدوية موجودة على فرشة فى الشارع، ولكن لا أستطيع أن أمنعهم أو أتحدث إليهم

وتابع حتى الحكومة لاتستطيع التعامل معهم والدليل على ذلك أنهم موجودين منذ شهور قائلًا "كيف ستدخل الحكومة إلى هذا السوق المزدحم زكيف ستعلم بوجود باعة مخالفين" فالسوق مليئا بمن يبيع السلع الجيدة ومن يبيع المحظور أيضا. واستطرد منع تداول هذه السلع يتوقف على المواطنين أنفسهم فعليهم أن يبتعدوا عن شراء السلع التى تدمر صحتهم حتى وإن كانت رخيصة الثمن، وطلب من محررة الجريدة البحث عن الأدوية التى تنقصها فى الصيدليات الصغيرة قائلا" الصيدليات الصغيرة سحب الأدوية فيها قليل فمن الممكن أن تجدي ماتحتاجيه لكن لاتأتى بها من الشارع فهو غير مضمون"

محمد فى السبعين من عمره بائع جرائد فى سوق إمبابة، قال باعة الأدوية لايأتون إلى السوق إلا يوم الجمعة فقط، ورغم أننا فى السوق نعلم بعضنا إلا أنه لاأحد يعلم من هم هؤلاء الباعة لأنهم من خارج إمبابة

وأضاف لا تباع فقط الأدوية على الرصيف وإنما أدوات التجميل والمبيدات وغيرها، وكلها بضاعة مضروبة، موضحًا أشاهد بعض الزبائن يتوجهون لفرشة الأدوية ومن الممحكن أن يكونوا فقراء وهذه الأدوية هى الحل الوحيد أمامهم خاصة أنها أسعارها أرخص من الصيدليات كثيرًا، ونصح محررة الجريدة بعدم شراء ادوية من الرصيف لأنه من المؤكد أنها تسبب الأمراض ولاتشفيها

ومن خلال جولة "الدستور" داخل تلك الأسواق، التقينا "ن.ل"أحد الصيادلة المجاورين لمكان الواقعة، فقال: مريضالأمراض المزمنة يستخرج قرار علاج على نفقة الدولة، أقل قرار بـ 1200 جنيه في 6 شهور، أي بمعدل 200 جنيه شهريًا، وهناك قرارات أخرى تصرف علاج بما يعادل 300 أو 400 أو 500 جنيه شهريًا، وذلك حسب التشخيص الذي تكتبه اللجنة التي تقرر ما يحتاجه المريض من علاجات

ورغم جدولة الكثير من الأدوية، ووجود نقصان حاد فيها، إلا أن الأسواق الموازية والتي يطلق عليها السوق السوداء لازالت تعمل بكل طاقتها، لاسيما المجموعات والصفحات الموجودة على الإنترنت، "الدستور" قامت بجولة على تلك الصفحات، خلصت فيها إلى أن هناك العديد من الأدوية الناقصة في الأسواق تكون متوفرة بشكل كبير على تلك الصفحات، بل أن الأخطر وجود أدوية ممنوعة ومحظور تداولها دوليًا تباع على صفحات الإنترنت، ووجود أشخاص على حسابات وهمية مجهولة ينتحلون صفات صيادلة يقومون ببيع الأدوية الناقصة دون الإفصاح عن مصدرها

البداية كانت مع صفحتان على موقع "فيس بوك" تحملان اسم (القصر العيني للمستلزمات الطبية، مستلزمات طبية جملة الجملة)، تخصصا في بيع المواد المخدرة المجدولة، منها (نالوفين) الذي صنف كمسكن أفيوني، وأعلنت عنه الإدارة المركزية لشئون الصيدلية، أنه أحد مشتقات الهيروين، "أبتريل" المصنف كعقار مخدر ومسكن

صفحة مستلزمات طبية جملة الجملة، تعرف نفسها بتلك الكلمات: " نحن شركة مستلزمات طبية نختص بكل ما له علاقة بمستلزمات المستشفيات والصيدليات والعيادات، لطلب أي صنف أو الاستفسار أو للأسعار يرجى التواصل في الخاص"

تبيع أيضًا الصفحة وفقًا لإعلاناتها أكياس دم، وفلاتر غسيل كلوي، حتى دواء السوفالدي الذي يعاني من نقص شديدلدى الصفحة كميات منه بأسعار مغرية بحسب الإعلانات التي رصدناها

كذلك صفحة القصر العيني للمستلزمات الطبية، التي تتجار في الأدوية بالجملة، فكتبت على أحد إعلاناتها: " متوفر بإذن الله بضاعة حاضرة للتسليم 300 كرتونة رنجر لاكتات أوتسوكا رابر كاب أوتسوكا بسعر مميز جدًا"، -محاليل خاصة بزيادة حجم الدم وتعاني من نقص في السوق

"منتجات تخسيس مستوردة آمنة واصلية".. صحفة أخرى تبيع أدوية تخسيس مستوردة بلا رقابة ويبيعها مندوبون في شركات عالمية لها أفرع في مصر وليس أطباء،ووجدنا دواء "تيربو سليم" الشهير الخاص بالتخسيس والذي تنتجه شركة "ماجيستيك" الاسترالية، ولكنه يحوي مادة قاتلة تسمى "السيبوترامين" التي تم حذرت منها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA»، وإدارة شؤون الصيادلة المصرية، بإنها تؤدي إلى جلطات دماغية

موزع المنتج على الصفحة أدعى في البداية أن الدواء يحوي أعشاب طبيعية، وحين واجهته "محررة الدستور" باسم المادة أكد أنها موجودة بالفعل فيه لكنها ليست قاتلة، وبين أن السعر 300 جنيهًا للعلبة الواحدة، وأنهم يحصلون عليها من رعاة الشركة الأم في مصر ويتم توزيعها عبر المندوبين.

"الدستور" خاضت مغامرة مع إحدى تلك الصفحات للسؤال عن عدد من الأدوية. الصفحة تحمل اسم "أدوية أون لاين"، أدعت المحررة إنها طالبة في أولى صيدلة، وطلب منهم مشروع بحثي عن عدد من الأدوية إلا إنها وجدتها ناقصة في السوق وغير موجودة

"الدستور" خاضت مغامرة مع إحدى تلك الصفحات للسؤال عن عدد من الأدوية. الصفحة تحمل اسم "أدوية أون لاين"، أدعت المحررة إنها طالبة في أولى صيدلة، وطلب منهم مشروع بحثي عن عدد من الأدوية إلا إنها وجدتها ناقصة في السوق وغير موجودة

في البداية سألنا عن دواء " سينميت" الخاص بعلاج مرضى الشلل الرعاش، والذي يعاني نقصًا حادًا في الأسواق منذ شهور عدة، ووجدناه بالفعل متوفر وبكميات كبيرة، وبسعر 50 جنيهًا للعلبة الواحدة شريطين، أي الضعف السعر العادي للعلبة وهو 25 جنيهًا فقط

كذلك دواء " بلوكاتنس" الخاص بمرض ضغط الدم، والذي حذرت منه وزارة الصحة في بيان لها أخير، من أنه يحمل مواد مسرطنة وشوائب في مادة valsartan، وتم سحب معظم الدواء من الصيدليات وحظر بيعه أو تداول الشحنة الحالية منه

وجدناه متوفرًا لدى الصفحة بسعر 50 جنيهًا، رغم أن سعره في الصيدليات وقتما كان متداولًا 38 جنيهًا، وبرر الأدمن أن النوع الذي لديهم ليس من الشحنة الأخيرة التي تتحدث عنها وزارة الصحة

وعند سؤاله عن أن تلك الأدوية تكون مضمون ومن أين تأتي قال: "إحنا شغالين من زمان وكل حاجتنا مضمونة، ولينا تعاملات مع صيدليات، وبنأخد الدواء بكميات ونخزنه بطريقة صحيحة وننزله السوق وقت النقص عشان نساعد الناس وبالروشتات

خالد الجزار مندوب أدوية لمدة سبع سنين، بشركات كبري مثل قنديل وسيجما، يقول أن الدواء يأتي من المصنع لشركات التوزيع وهي الوسيط بين المصنع والصيدلية،وهناك 4 شركات تقوم بعملية التوزيع وتحتكر السوق بشكل كبير وهو شركة المتحدة وشركة فارما وشركة ابن سينا والشركة المصرية بيقوموا بعملية التوزيع كاملة داخل السوق،وبيكونوا وسيط بين الصيدلية والمصنع، ويقوم الصيدلي بطلب منهم أي أدوية ناقصة لديه بالصيدلية

ويضيف "الجزار"، ان الدواء يدون عليه اسم المصنع وليس اسم الشركة الموزعة، ومصانع الدواء المشهورة مثلا شركة ايفا شركة نفارتس شركة القاهرة شركة الإسكندرية، وهناك 3 عمليات مرتبطة بتوزيع الدواء هي الشخص مستقبل المكالمات من شركات التوزيع للمصانع ومعرفة احتياجها، والشخص الموزع او شركة التوزيع، ومندوب شركات التوزيع الذي يقف على احتياجات كل صيدلية ويبلغ بها الشركة؛ وهؤلاء الثلاثة مرتبطين بعملية البيع جملة وتفصيلا

وعن تعبئة الأدوية يقول خالد، أن المصانع وحدها هل المسئولة عن تعبئة الدواء بكل تفاصيل عملية التصنيع، والدواء يأتي من شركات التصنيع إلى شركات التوزيع جاهز، ولا يحق لشركات التوزيع ان تدخل في شيء من التصنيع

وأضاف أن هناك ماكينات تغليف وتعبئة للأدوية تأتي من الصين يتم استخدامها لتغليف حلوى الأطفال والتي تكون على شكل برشام وتأخذ حركة بيع مختلفة نتيجة اخلافها عن الحلوى الأخرى بالسوق مثل اللبان

وهناك أشخاص معدومي الضمير يقومون باستخدام هذه الأدوية وبمواصفات خاطئة غير طبية وبيعها للناس على انها من شركات كبري، تتم هذه العمليات داخل شق او تحت بير السلم، او يقوم بعمل منتج مماثل لمنتج مشهور مثلا ويغلفه مثل المنتج الأصلي ويقوم بطرحه بالسوق وبذلك يكون قد احتال على الناس من خلال بيع منتج غير مرخص، ومنهم من يبيع تركيات للشعر والتجميل او تشغيله مضروبة

ويقول "محمد محمود"، مندوب ادوية بمحافظة القليوبية، أن أبرز الأدوية المغشوشة التي يجدها بالسوق خلال عمله كمندوب لشركة أدوية، الأدوية الجنسية والمنشطات والترامادول الأحمر وتباع بمبالغ كبيرة، وعامة المواطنين لا يعرف عنها أي شيء

ويؤكد "محمود"، ان 75 % من العاملين بمجال مندوبي شركات الأدوية ليس لهم علاقة بالدواء، وبيكون خريج أي كلية مهما كانت، وعلى دراية وحفظ لعدد من الأصناف وفيما تستخدم والموسم الدوائي للأصناف، والخبرة تزداد مع الوقت والتجارب السوقية قطعًا

وكشف "محمود"، أن هناك مصانع ومحلات لبيع الماكينات التي تستخدم في الغش الدوائي بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة، وتباع تحت مسمي تغليف وتعبئة حلوي الأطفال، لكن يتم استخدامها لتغليف الأدوية المغشوشة او المصنعة تحت بير السلم ويتم طباعة أي شعار عليها وبيعها بسعر أقل ومكسب كبير للجمهور

الدكتور حاتم نعمان، المستشار الطبي لمبادرة تحيا مصر، أكد على أن ظاهرة انتشار أدوية الباعة الجائلين أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على المواطن المصري في ظل غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الأدوية خلال الفترة الأخيرة لافتا الى أن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماع خلال الساعات القليلة الماضية صورًا توضح إقبال مواطنين على شراء أدوية من سيدة تفترش الأرض في سوق الجمعة بمنطقة إمبابة يعد تطورا خطيرا لعمليات انتشار بيع وغش الأدوية مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية وغير المصرح بتداولها،مؤكدا أن الخطورة الأكبر تكمن في عدم وجود صلاحية لرقابة التفتيش على الأدوية القيام بذلك

هناك وسائل عديدة لشراء هذه الكميات من الأدوية بطرق غير مشروعة , هذه الطرق وضحها الدكتور محمد خالد صيدلى ،حيث قال أن غالبية الصيدليات ان لم يكن جميعها تعاني من مشكلة الأدوية منتهية الصلاحية فهي عبئًا على الصيدلي اما من ناحية شغل الاماكن في المخازن أو من ناحية ركود رأس المال, فالوسيلة المشروعة للتخلص منها هي أن يتم التعامل معها كمرتجعات للشركة المصنعة لها أو التخلص منها في مقالب الزبالة

وأوضح أن شركات الأدوية ترفض المرتجعات وخاصة منتجات الثلاجة مثل أدوية الأنسولين والمنشطات, و منتجات الألبان، ولا يوجد أي قانون يلزم هذه الشركات بالموافقة على إسترجاع الادوية المنتهية الصلاحية وتكون طريقة التخلص منها هى الرمى فى القمامة، ومن هنا ينشأ سوق موازي, فهناك أشخاص دورهم هو البحث والحصول على هذه الادوية وبيعها على الارصفة بنصف الثمن

Created By
dostor dostor
Appreciate

Credits:

Created with images by katicaj - "drugs medicine medication pills health doctor treat"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.