Loading

على عرش مصر من فاروق إلى السيسي ..حكايات تنصيب حكام مصر

عبير جمال

أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه ..هذا هو القسم الذى أقسم به سبعة رؤساء حكموا مصر حتى الأن منذ إلغاء الملكية واعلان الجمهورية،وذلك بعد توليهم السلطة واثناء مراسم تنصيبهم حكاما للبلاد والتى تتم وفقا لبروتوكولات رسمية تعتبر جزء من كيان الشعوب وتتفق معظم دول العالم فى الخطوط العريضة لها

عقارب الساعة كانت تشير الى الثامنة من صباح يوم التاسع والعشرين من يوليو عام 1937، كان البرلمان المصرى رافعا لحالة طوارىء وفى كامل زينته وبهاءه استقبالا لحدث جلل لم يشهد التاريخ المصرى مثله من قبل، تنصيب الملك فاروق ملكا لمصر خلفا لوالده الملك فؤاد وذلك فى حفل تنصيب رسمى بمظاهر إحتفالات كاملة وبروتوكول وضعه خصيصا السيد أمين عز العرب سكرتير عام مجلس الشيوخ فى ذلك الوقت ليظهر هذا الحدث بالشكل اللائق بمصر أمام العالم أجمع

وضع "عز العرب " بروتوكول أطلق عليه نظام اجتماع هيئة مجلسي الشيوخ والنواب لحلف حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول اليمين الدستورية، حدد فيه كل التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة التى ستحدث فى هذه المناسبة،بداية من استعدادات البرلمان وتحديد المهام لكل العاملين والأماكن التى سيقفون بها ومرورا بالملابس التى سترتديها كل فئة من الحضور بشكل واضح حيث حدد لبعضهم ملابس سهرة وللبعض الأخر شارة العضوية وكسوة التشريفة الكبرى والأوسمة والنياشين،وانتهاءا بانطلاق المدافع التى حلف الملك الشاب على إثرها اليمين الدستورية أمام هيئة مجلسي الشيوخ والنواب ليعلو بعدها هتاف رئيس مجلس الشيوخ يعيش الملك يعيش الملك يعيش الملك ثم خروج الملك من الحفل لينتهى بذلك أول حفل تنصيب

حفل تنصيب الملك فاروق

لم تشهد مصر قبل ذلك الإحتفال أى احتفالات صاخبة عند تولى أي من ملوكها ورؤسائها سلطاته الدستورية حيث بدأت الاحتفالات بتنصيبه قبل وصوله إلى مصر من رحلته الدراسية بعدة أيام، وتبارت كل مؤسسات مصر وهيئاتها ومديرياتها ومدنها، في تنفيذ برامج خاصة لاستقبال الملك من خلال تعليق الزينات والأنوار،وبذلك لم يقتصر الإحتفال على حفل التنصيب وحلف اليمين فقط

جانب من حفل تنصيب الملك فاروق

ومنذ ذلك الوقت لم تحدث أى تغيرات واضحة فى مراسم حفلات التنصيب فى مصر الا عندما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى البلاد فى عام 2014، حيث سلم السلطة الرئيس المنتهية ولايته عدلى منصور للرئيس عبد الفتاح السيسى ثم وقعا الرئيسان على وثيقة تسليم السلطة، التي تعد الأولى من نوعها في التاريخ السياسي المصري، وبعد ذلك أدى الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، اليمين الدستورية، رئيساً للبلاد لفترة رئاسية تمتد لأربع سنوات وذلك أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا،برئاسة المستشار أنور العاصي وبحضور الرئيس المؤقت عدلي منصور

وكان الإحتفال بتنصيب الرئيس السيسى صاخبا معبرا عن فرحة الشعب بتوليه البلاد بعد حكم الإخوان، وذكر بيان لرئاسة الجمهورية حينها تفاصيل حفل مراسم التنصيب حيث أوضح إنه عقب أداء اليمين الدستورية، توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قصر الاتحادية، ومع وصوله أطلقت مدفعية السلام إحدى وعشرين طلقة، وأدي حرس الشرف التحية، ثم عزف السلام الوطني، ثم تفقد رئيس الجمهورية حرس الشرف، قبل أن يستقبله الرئيس المنتهية رئاسته المستشار عدلي منصور، لدى سلم القصر لتحيته، وبعد ذلك كان استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي لملوك ورؤساء الدول والحكومات والبرلمانات، ورؤساء الوفود المشاركين في مراسم تسليم السلطة، ثم أعقب ذلك مأدبة غداء تكريماً لملوك ورؤساء الدول والحكومات والبرلمانات، وكبار المدعوين لحضور مراسم التنصيب، وقد شهد الحفل الذى أقيم بقصر القبة مساء يوم حلف اليمين ما يقارب الـ 1200 مدعو يمثلون مختلف أطياف الشعب المصري ومحافظات مصر، وأختتم الحفل بالقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي خطابه إلى الأمة

وما بين الملك فاروق والرئيس عبد الفتاح السيسي تولى ستة رؤساء حكم مصر كان لكل منهم حفل تنصيب ولكن لم يحدث أن سلم رئيس السلطة لمن بعده حيث كان يحول بين إجتماع رئيسين لمصر إما حادث اغتيال أو وفاة أو ثورة ،اولهم بعد قيام ثورة يوليو وإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953 كان محمد نجيب الذى أختاره الضباط الأحرار، وقد أدى القسم على الولاء للجمهورية في الفناء الداخلي للقصر الجمهوري بعابدين في 23 يونيو أمام الوزراء ومجلس قيادة الثورة ، وأمسك جمال عبد الناصر أثناء الأحتفال بالميكروفون وطلب من المحتشدين أمام القصر ترديد يمين الولاء والمبايعة لنجيب، ثم قال القسم والجماهير رددت وراءه «اللهم إنا نشهدك وأنت السميع العليم أننا قد بايعنا اللواء أركان حرب محمد نجيب قائدا للثورة، ورئيسا لجمهورية مصر، كما أننا نقسم أن نحمى الجمهورية، بكل ما نملك من قوة وعزم، وأن نحرر الوطن بأرواحنا وأموالنا، وأن يكون شعارنا دائما، الاتحاد والنظام والعمل والله على ما نقول شهيد والله أكبر وتحيا الجمهورية والله أكبر والعزة لمصر". ثم توجه الرئيس نجيب بعد ذلك إلى الإذاعة وألقى خطابا على الشعب

بعد إعفاء محمد نجيب من منصبه ،تم انتخاب جمال عبد الناصر فى ٢٤ يونيو ١٩٥٦ رئيسًا للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقًا لدستور 1956 وحصل على 99% من أصوات المشاركين في الاستفتاء،وحلف عبد الناصر اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة والذي كان أول مجلس بعد ثورة يوليو، في الذكرى الخامسة للثورة، ثم أعيد اختيار عبد الناصر ولكن كرئيس للجمهورية العربية المتحدة بعد وحدة مصر وسوريا، وذلك في استفتاء شعبى بين مواطنى الشعبين المصرى والسورى في فبراير 1958 وبلغت نسبة الموافقين على رئاسة عبد الناصر 99.9%، ثم اختير ناصر لمرة ثالثة فى مارس 1965كرئيس للجمهورية، في استفتاء جديد صوت 99.999% من المشاركين فيه بالموافقة. وحلف اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

وفى تمام السادسة والنصف من يوم السابع عشر من أكتوبر أدى الرئيس أنور السادات أمام ممثلى الشعب في مجلس الأمة اليمين الدستورية التي ينص عليها الدستور و ألقى السادات بعد ترديد القسم خطابًا قال فيه: "أيها الأخوة والأخوات، لقد تلقيت أمركم. أدعو الله أن يكون أدائى للمهمة على نحو يرضاه شعبنا وترضاه أمتنا.. ويرضاه المثل الأعلى القائد جمال عبدالناصر"، وفي أكتوبر 1976 تم اختيار السادات لرئاسة الجمهورية للمرة الثانية والأخيرة بعد حصوله على نسبة 99.9% وحلف اليمين أمام مجلس الشعب بعد أن تغير اسمه في دستور 1971 ، ولم تحدث وقتها أى إحتفالات صاخبة نظرا للحزن على وفاة الزعيم جمال عبد الناصر

كانت البلاد في هذه الفترة تعيش حالة من القلق والترقب بعد الرحيل المفاجئ للرئيس أنور السادات، وكان الدكتور صوفى أبوطالب، رئيس مجلس الشعب هو الذى تولى رئاسة الجمهورية لحين انتخاب الرئيس الجديد، كما ينص الدستور، ثم رشح مجلس الشعب نائب الرئيس محمد حسنى مبارك لرئاسة الجمهورية، وتم إجراء استفتاء شعبى على مبارك رئيسا للجمهورية يوم 13 أكتوبر 1981، وحصل فيه على 98.4%، وحلف مبارك اليمين الدستورية في مجلس الشعب فى 14 أكتوبر بحضور الرئيس السودانى الأسبق جعفر نميرى

مبارك قال في كلمته أمام البرلمان بعد أداء اليمين الدستورية: تعالوا نوحد كلمتنا ونضم صفوفنا ولنبنى مصر بالحب والأمل والعمل، وسألتزم بقانون الطوارئ في النطاق المحدود الذي يقتضيه أمن مصر، ولا عصمة لأحد من سيف القانون القاطع الذي لا يفرق بين قوى وضعيف أو غنى وفقير

ثم توالت فترات مبارك التي وصلت إلى خمس فترات استمرت قرابة ثلاثين عاما، ليحلف اليمين أمام مجلس الشعب في 5 أكتوبر 1987 ثم 12 أكتوبر 1993 و26 سبتمبر 1999 وكانت كلها عقب استفتاءات، وأخيرا في 28 سبتمبر 2005 بعد أول انتخابات رئاسية تنافسية أجريت بعد تعديل المادة 76 من الدستور

أطاحت ثورة يناير 2011 بمبارك وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد في 11 فبراير بعد 18 يوما من قيام الثورة، إلى أن جاءت الانتخابات الرئاسية لعام 2012 وفاز بها الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان، وقد أقسم مرسى ثلاث مرات فى سابقة هى الاولى من نوعها، فقبل أن يقسم أمام المحكمة الدستورية العليا في 30 يونيو 2012، أقسم أمام الجماهير بميدان التحرير قبلها بيوم واحد، كما كرر القسم مرة ثالثة في جامعة القاهرة في احتفالية تنصيبه بقاعة الاحتفالات الكبري بالجامعة

أطاح الشعب بمرسى بعد عام من حكمه فى 30 يونية، وتولى المستشار عدلى منصور رئاسة البلاد بشكل مؤقت ، وأدى القسم فى 4 يوليو 2013، أمام أعضاء الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية، ثم ألقى كلمة أكد فيها أن الشعب هو مصدر السلطات، وأنه هو الذي كلفه برئاسة مصر في الفترة الانتقالية، لأنه مصدر السلطات. وكان قد أدى يمينا أخرى قبلها بدقائق لرئاسة المحكمة الدستورية العليا، حيث كان قد صدر له قرار برئاستها في آخر أيام الرئيس المعزول

Created By
Digital Dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.