Loading

بيوت الله تستغيث الصرف الصحي يحاوط المساجد الأثرية

هايدي حمدي

تنتشر الآثار الإسلامية في أرجاء المحافظات المصرية، فتُزين جوانبها ويحوطها الناس فخرًا بوجودها، وبقدر الإمكان يحاولون الحفاظ عليها حتى تظل على شاكلتها التي تميز البلاد، إلا أن بعض هذه الآثار -والتي تعتبر المساجد على رأسها- ضربها الإهمال، فإذا قررت عقد جولات بينها لزيارتها ستجد بعضها غارق في مياه الصرف الصحي

ولأن كثير منّا -بما فينا المسئولين- نجهل وجود تلك الأماكن التي تحتاج إلى العناية وإعادة الترميم والصيانة، قرر الأثري الشاب يوسف أسامة، خوض تجربة التجوال «كعب داير» على تلك المساجد لإلقاء محاضرات تعريفية عن تاريخ هذه المساجد منذ لحظة إنشائها وحتى وقت غرقها في وحل الصرف الصحي، كان آخرها مسجد «سيدي مدين الأشموني»، والذي جاب مواقع التواصل الاجتماعي في دعوة للالتفات له وإنقاذه من الصرف الصحي

يوسف أسامة، خريج كلية الآثار قسم الآثار الإسلامية، سلك مسار عمله كباحث في التاريخ الإسلامي، لمعت في ذهنه فكرت الفيديوهات منذ عامين تقريبًا بعد عزمه على إدخال أصدقائه في عبق تاريخ هذه الآثار الإسلامية، فأخذهم في جولات تعريفية، ورويدًا رويدًا تطور معه الأمر إلى دعوة أشخاص غُرباء عنه ليستكمل مهمته التي اختارها وهي تعريف الناس بآثار بلدهم.. وتطلع «يوسف» إلى أن يصل صوته إلى نطاق أوسع من الناس، فاتخذ قراره بتصوير فيديوهات لهذه الجولات ونشرها على صفحته على موقع "فيس بوك"، والتي بدأت تلقى قبولاً وتفاعلاً كبيرًا من المشاهدين

يروي «أسامة» لـ «الدستور»، أن فكرة الجولات المصورة بدأت معه منذ ما يقرب من عام وشهرين، حينما أخذه أحد أصدقائه على حين غرة وسجل له فيديو مصور للشرح الذي تضطلع بإلقائه على مجموعة من أصدقائه أثناء زيارتهم لإحدى المعالم الأثرية، وعندما شاهد الفيديو راقه الأمر، خاصة بعدما تفاعل مع الفيديو عدد من الناس

مدين» بالصرف الصحي»

نبدأ سطورنا مع آخر فيديوهات «يوسف» وهو مسجد مدين الأشموني، الذي بُني عام (870 هـ - 1465م)، ويقبع بحارة مدين في باب الشعرية، وبه ضريح سيدي مدين الذي كان من المتصوفين، وطاله الإهمال منذ عام 1983، بسبب تمكن مياه الصرف الصحي منه وتفكك مئذنته المصنوعة من الأحجار الكريمة والجرانيت، وحينما لم يتخذ المسئولون تجاهه أي رد فعل قرر الحي والسكان ردم الحارة أكثر من مرة حتى عام 1990، وشراء مواتير وشفط المياه حتي لا تصل إلى داخل المسجد وتغرقه، وذلك رغم إدراجه ضمن خطة الترميم التي يقوم بها المجلس الأعلى للآثار الإسلامية منذ سنوات

المسجد غارق في مياه الصرف الصحي

«مدين» لم يكن المسجد الوحيد الذي يمكن تسليط الضوء عليه لغرقه في الصرف الصحي، فهناك العديد من المساجد التي تعاني الأزمة ذاتها دون تدخل من المسئولين لحمايتها، ومن خلال البحث عن أماكن مشابهة خرجت لنا السطور الآتية

الحاجة فاطمة» تغرق»

في المنوفية بقرية جنزور في مركز بركة السبع، تم افتتاح مسجد «الحاجة فاطمة» منذ 3 أشهر إلا أن فرحة افتتاحه لم تكتمل بسبب غرق مصلى السيدات في مياه الصرف الصحي، ما نتج عنه منع السيدات من الصلاة فيه، أيضًا شيوع الروائح الكريهة التي تجعل رواده يفرون من الصلاة فيه

مسجد «الحاجة فاطمة

الظاهر بيبرس» لم يكتمل»

خرج مسجد الظاهر بيبرس إلى النور عام (1269 م- 667هـ)، والكائن في بحي الضاهر أعلى كوبري غمرة، إذا مررت إلى جواره ستكتب ملاحظاتك عنه، والتي سيكون مكنونها «مقلب قمامة.. ملجأ للحيوانات الضالة.. ارتفاع منسوب المياه الجوفية بين أرجائه»، هذا بالرغم من إدراجه ضمن خطة الترميم عام 2007 على يد شركة مصرية للمقاولات بميزانية حوالي 53 مليون جنيه, ودارت الأنباء أن أعمال الترميم مشتركة ما بين مصر وكازاخستان -لعودة جذور «بيبرس» إليها, ورغم إقرار الانتهاء من ترميمه عام 2011 إلا أنه عام 2010 لم تكتمل عملية الترميم، مرجعين الأمر إلى اشتعال ثورة 25 يناير وما حدث من عدم توافق بين كل من الشركة ووزارة الآثار

خوند طوغاي» وكر للمخدرات»

ضريح أثري أُنشئ عام 1348م، ويحمل رقم 81، يقع أمام مشيخة الأزهر الشريف، لكن تحاوطه المقابر من كل حدب وصوب، وهو في الأصل يعود إلى خوند طوغاي زوجة الناصر قلاوون (تاسع سلاطين الدولة المملوكية البحرية، جلس على تخت السلطنة ثلاث مرات، من (693 هـ / 1293م) إلى (694 هـ / 1294م) ومن (698 هـ / 1299م) إلى (708 هـ / 1309م) ومن (709 هـ / 1309م) وحتى وفاته في عام (741 هـ / 1341م)

القبة تحاوطها القمامة

وتعتبر الخانقاه (وهو المكان الذي ينقطع فيه المتصوف للعبادة) والقبة من أجمل بنايات القاهرة، فاستمرت العناية بها حتى مطلع القرن العشرين، ثم تدهور الحال مما ينذر فصار الأثر محاطًا بالمقابر لا مدخل له إلا من أحد الجوانب، يضم حائطًا ارتفاعه 2م إذا أخذتك روح المغامرة لتسلقه ستقفز على جبال القمامة، وهنا يوضح الأثري يوسف أسامة أنه أيضًا أصبح مرتعًا لمتعاطي المخدرات

يعود «أسامة» للحديث معنا قائلاً: أنه بالرغم من تأكدي من وصول هذه الفيديوهات وما بها من كوارث في حق آثارنا الإسلامية إلا أنهم «في الطراوة»، حسبما وصف، موضحًا أن هذا اليقين نابع من أن هناك بعض الرسائل من المسئولين تأتيني لتقول «خف شوية وكفاية كدا»، كما يتم منعي من دخول وتصوير بعض الأماكن بالاسم، متمنيًا أن ينصلح الحال وتنظر وزارة الآثار إلى هذه الكنوز بعين الإصلاح بدلاً من الاهتمام بصرف ملايين الجنيهات على أماكن أخرى لا تحتاج نصف المبالغ التي تحتاجها الآثار التي أتحدث عنها في فيديوهاتي

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.