Loading

قبل الكارثة بعد فسادها في العام الماضي.. كيف يحمي الفلاحون محاصيلهم من الأمطار؟

سالي رطب - هاني سميح

"نبتت سنابل القمح، وأصبح محصول البصل والثوم جاهزًا للحصاد، وكان محصول هذا العام وفيرًا لعله يعوض جزءًا من مصاريف الزراعة"، هذا هو حال الفلاحين فى مصر الذين أوشكوا على حصاد ثمار ما زرعوه طوال شهور مضت، ولكن الحال لم يكن كما تمنوا، فأمطار الربيع أفسدت مجهود الشهور الماضية بعد أن تساقطت بغزارة فى أبريل من العام الماضي على الأراضي الزراعية وأفسدت الزرع

لثلاث سنوات متتالية تعرضت الأراضي الزراعية لسقوط أمطار فى الربيع- فصل حصاد بعض المحاصيل الزراعية الهامة- مما أدى إلى خسائر ضخمة تعرض لها الفلاحون فى المحافظات

ومع تحذيرات الأرصاد الجوية بسقوط غزير للأمطار على مستوى الجمهورية وخاصة على مدن الدلتا، "الدستور" فى التقرير التالى تواصل مع بعض الفلاحين لمعرفة كيف يحموا محاصيلهم من الأمطار الغزيرة، وعرضت دور الدولة فى حماية هذه المحاصيل

"عامر محمد" فلاح من محافظة الدقهلية، قال إن سقوط الأمطار فى هذا التوقيت يهدد أغلب المحاصيل الزراعية لأنها فى موسم الحصاد الآن، موضحًا: أستعد خلال أسابيع قليلة من الآن لحصاد محصول البصل وهذه الأمطار ستغرق المحصول الذي أتم نضجه

وأشار إلى أن فى العام الماضي هطلت أمطار غزيرة فى نفس التوقيت، وغرقت المحاصيل فى الأراضي كلها، مما أدى إلي تلف بعض المحاصيل، وعلى رأسها البطاطس والبصل، لافتًا إلى أن الأمطار أدت إلى فساد هذه المحاصيل بسرعة وعدم قدرتها على الصمود لشهور طويلة كما يحدث

وتابع: أن أغلب مواطني المحافظات يخزنون المحاصيل فى موسمها لتستمر معهم طوال العام، لأنها تكون أرخص فى موسمها، وجاءتنا شكاوى عديدة منهم بسبب تلف البصل والبطاطس بعد شهور قليلة من تخزينها، مؤكدًا أن الأمطار التى هطلت فى غير موعدها روت الأراضي الزراعية فى توقيتات غير مناسبة وتسببت في بلل المحاصيل التى كانت جاهزة للحصاد، وفسادها بعد جمعها بشهور قليلة

"عطاء أبو العنين" فلاح من إحدى قرى الدقهلية، قال إنه لا توجد أى إجراءات أو تدابير يستطيع الفلاح اتخاذها لمنع التأثير السلبي للأمطار على الأراضي الزراعية، قائلا: "مش بإيدي حاجة أعملها ولم أفكر في الذهاب إلى الجمعية الزراعية لأننى أعلم أنها لا تملك من الإمكانيات ما يؤهلها إلى حماية أراضينا من الأمطار"

وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية التى تواجه الفلاح بعد فساد المحصول هو شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية، قائلا: "أنا بكلف زراعة الفدان الذي أملكة آلاف الجنيهات من زراعة وأسمدة وتقاوي وما أحصل عليه من بيع المحصول الناتج لا يمثل نصف ما دفعته، ومع ذلك أستمر في الزراعة لأنني أحب أرضي التى ورثتها عن أجدادي

وأضاف: الأمطار التى أصبحت تسقط فى غير موعدها منذ عدة سنوات مضت تؤثر على المحاصيل التى تكون نضجت بالفعل وحان موعد حصادها، مما يؤثر بالفعل على أسعارها فى المستقبل بسبب فساد أغلب المحصول كما حدث مع البطاطس الذي تسبب الأمطار التى سقطت فى أبريل 2018 فى فساده، مما أدى إلى ارتفاع سعره ووصل سعر الكيلو إلى 15 جنيها لأول مرة منذ سنوات

"محمد" مهندس زراعى قال إن الأمطار تؤدي إلى رفع نسبة الرطوبة الجوية، مما يؤدي إلى نشاط بعض أنواع الفطريات مثل البياض الدقيقي بالمانجة

وأوضح أن من أهم أسباب فساد المزروعات وقت الأمطار أنه يتم وقف جميع برامج المكافحة لأن رش المبيدات يكون دون جدوى لقيام الأمطار بغسيل محلول الرش من على الأوراق، وبعد العواصف الترابية المصاحبة للأمطار ينشط العنكبوت الأحمر

وتابع: أنصح المزارعين برش مركبات نحاسية أو مبيدات فطرية جهازية بعد انتهاء الأمطار مباشرة، لتفادي أي ضرر

الدكتور فضل هاشم، المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة، قال إن هناك عددا من التوصيات الفنية التي يجب على المزارعين تنفيذها للوقاية من أضرار عدم استقرار الطقس

وأشار إلى أن التسميد بالنترات بدلا من اليوريا أو سلفات الأمونيوم أحد البدائل أمام الفلاحين حتى تكون النباتات أكثر قدرة على تحمل الإجهاد، فضلا عن الرش بعنصر الكالسيوم والبوتاسيوم لتحسين حالة النباتات وزيادة قدرتها على تحمل الظروف الجوية السيئة، كذلك الرش بالمبيدات الحشرية خلال تلك الفترة مهم جدا لبدء نشاط معظم الحشرات نتيجة لارتفاع درجة الحرارة وخصوصا الأكاروسات

وأوضح ضرورة قيام الفلاحين بالتعفير بالكبريت بعد الرش كإجراء وقائي، حيث يعتبر من العمليات الهامة جدا لتقليل الإصابة بالفطريات والحشرات وقتل بيض الحشرات الموجودة على سطح النباتات أو قتل اليرقات بعد الفقس، كذلك ينصح برش النباتات بالمشتل أو نباتات الخضر في العمر الصغير بمنقوع السوبر فوسفات لزيادة قدرة النباتات على تحمل المناخ المغاير

وشدد على عدم الإفراط في التسميد النيتروجيني حتى لا يندفع النبات للنمو الخضري، وذلك للنباتات المتساقطة الأوراق تحسبًا لحدوث موجات برد، فضلا عن الرش الوقائي للنباتات داخل الصوب بالكبريت الميكروني بمعدل 2 جرام في اللتر لتجنب الإصابة بالاكاروسات والحلم الدودي خلال تلك الفترة، مع الاهتمام بعمليات الري وفقا للمقنن المائي للمحصول حسب مرحلة النمو

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.