Loading

محضر تطعيم الدستور تُحقق في رفض الفلاحين تحصين مواشيهم ضد الأمراض الوبائية

حسن الهتهوتى

شارك فى الأعداد : سالي رطب

محضر تطعيم.. هكذا كان الرد من وزارة الزراعة، على أزمة يواجهها رجالها في الطب البيطري، تتمثل في رفض الفلاحين تحصين مواشيهم ضد الأمراض الوبائية، فلجأت الوزارة لتفعيل القانون 13 لسنة 2014، وتحرير محاضر شرطية لمن يمتنع عن تحصين مواشيه

في منتصف شهر سبتمبر، كانت التصريحات التي أطلقها الدكتور إبراهيم محروس، رئيس الهيئة العامة للخدمات بوزارة الزراعة، في وقت الذي كان يُعلن فيه عن بدء تنفيذ الحملة القومية الثانية لعام 2018 للتحصين ضد مرضي الحمى القلاعية، وحمى الوادي المتصدع، وتسجيل وترقيم الحيوانات غير المسجلة مسبقًا من اليوم ولمدة شهر؛ للعمل على رفع مستويات الصد المناعي للحيوانات بشتى محافظات الجمهورية تحسبًا لفترة نشاط المرض.. في تلك التصريحات، قال الرجل إنه سيتم تحرير محاضر شرطة للممتنعين عن تقديم حيواناتهم لعملية التحصين.. فما هي العقوبات؟ .. وكيف تؤثر على الإقبال نحو التحصين، وكيف يراها الفلاحون؟.. الدستور حققت في الأزمة

حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزارعة

كشف الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزارعة، عن الآلية التي ستتخذها الوزارة لمعاقبة الفلاحين الممتنعين عن تطعيم مواشيهم، مُعرضين مواشي الغير لخطر انتشار العدوى، مشيرًا إلى أن الحرمان من الخدمات البيطرية مدى الحياة، سيكون عقابًا لهم على عدم الرضوخ للتحصين

وقال «عبد الدايم» لـ «الدستور» إن تحرير محاضر في أقسام الشرطة ضد الممتنعين عن تحصين مواشيهم، ليس معناه توجيه اتهامات لهؤلاء الفلاحين الرافضين للتطعيم، غير أنه إجراء يتم اتخاذه لإثبات الحالة، والذي سوف يتبعه حرمانهم من الخدمات البيطرية،وأضاف متحدث وزارة الزراعة، أن قرار تحرير محاضر للفلاحين الممتنعين عن تحصين مواشيهم، ظهر أثره واضحًا خلال الأيام الماضية، من خلال إقبال أعداد كبيرة على عملية التحصين.

قال الدكتور البدري حسن، كبير أخصائي الأطباء البيطريين، ومدير وحدة عرب مطير البيطرية بأسيوط، إن التطعيمات جاهزة في جميع الوحدات البيطرية، ويقومون بحملات على مستوى الإدارة التي يعمل بها لمواجهة الأمراض الوبائية، نافيًا في الوقت ذاته اتخاذهم أي إجراءات عقابية ضد الفلاحين الرافضين تطعيم مواشيهم في النطاق الذي يعمل به،حتى الآن (وقت الإدلاء بالتصريح).

يضيف الدكتور البدري، أن رفض الفلاحين لتطعيم مواشيهم، يعود إلى كون هذا التحصين بمقابل مادي، لا يتجاوز سعر التكلفة، موضحًا أن التطعيم الواحد يتراوح سعره من 8 إلى 13 جنيه، وهناك فلاحون يريدون أن يصبح مجانيًا، لذلك يرفضونه.

السعر ليس السبب الأوحد لرفض نسبة كبيرة من الفلاحين تطعيم مواشيهم، فالمخاوف من انتقال العدى عبر «السرنجات» يأتي سببًا آخر للعزوف عن تحصين المواشي، فكما يوضح كبير أخصائي الأطباء البيطريين، فإن قليلون يوافقون على تحصين مواشيهم، رغم أن المرض وبائي، أي أنه سريع الانتشار.

ينوه الطبيب البيطري إلى أن مرض الجلد العقدي يأتي مثالاً للخطر الذي يواجه المواشي، معتبرًا إياه بملتهم الأخضر واليابس، مشددًا على إمكانية مواجهته إذا كان هناك تعاون من المجالس المحلية برش الذباب والباعوض لوقف المرض.

يكشف الدكتور «حسن» عن مشكلة أخرى تواجه المواشي في مصر، تتمثل في اعتماد الفلاحين على التومرجي (وهم أشخاص يعملون بشكل حر، غير تابعين للوحدات البيطرية)، ولا يجيدون التشخيص، مما يتسبب في نفوق كثير من الماشية التي يفحصونها.

انتقد عماد أبو حسين، نقيب الفلاحين الزراعيين، التلويح بتحرير المحاضر في أقسام الشرطة ضد الفلاحين، معتبرًا إياه نوعًا من إلحاق الضرر على الفلاح الذي يقوم الوطن على خيرات أراضه،عماد أبو حسين، قال لـ«الدستور» إنه لا يجب التعامل مع الفلاح بهذه الطريقة، ونُصدر القوانين لمعاقبته، متسائلاً.. «أين القوانين التي تصدر لصالح الفلاح؟!.. لا توجد.. كلها تُعاقبه فقط، رغم أنه في أزمة التطعيم للمواشي، فإننا يجب أن نعترف أن الفلاح هو أحرص الناس على مواشيه، كونها مصدر رزقه، لكن كان يجدر علينا أن نُنظم حملة توعية له بأن الحملات البيطرية تضم أطباء متخصصين سيقدمون الفائدة لهذا الفلاح، ونُكذب الاعتقاد بأن السرنجات ملوثة، وادعاء البعض بأن ماشيته مرضت بعد تطعيمها، وذلك يكون من خلال الفحص والمتابعة ما بعد التطعيم.. لكن هذا لا يحدث!»

اقترح الرجل في مناظرة تلفزيونية عبر إحدى الفضائيات، عمل ندوات توعية للفلاحين، غير أن اساتذة الطب البيطري بوزارة الزراعية، والذين كانوا طرفًا ثانيًا في هذه المناظرة، اشتكوا من عدم حضور الفلاحين لتلك الندوات.. «وعدتهم بأن نجعل الفلاحين يحضرون هذه الندوات، واتفقنا على ذلك، لكنهم لم يتعاونوا معي بعد المناظرة التلفزيونية.. انتهى الأمر بانتهاء المناظرة» ـ يقولها رئيس النقابة العامة للفلاحين،يشدد «أبو حسين» على أن نقابته لديها قدرة على الحشد والتوعية، كونها تضم نقيب عن كل قرية في مصر، إضافة لنقيب بكل مركز، ونقيب المحافظة

ما هي المادة القانونية التي استندت إليها الوزارة؟!.. تُنصِف الفلاح

القانون رقم 13 لسنة 2014، هو ما استندت إليه وزارة الزراعة في قراراها القاضي بتحرير محاضر في أقسام الشرطة للممتنعين عن تحصين مواشيهم، وأحق القانون على تحصين المواشي المصابة إجباريًا، غير أن جزء أخير شملته المادة ذاتها، أعفت صِغار المربيين من المقابل المادي للتحصين

اللائحة التنفيذية للقانون رقم 13 لسنة 2014، المعدل لإحكام القانون رقم 53 لسنة 1966، والتي صدرت في 20 أغسطس 2014، على «تحصين الحيوانات إجباريا ضد جميع الأمراض الوبائية والمعدية والمشتركة، وكذا الدواجن طبقا لسياسات وخطط الهيئة العامة للخدمات البيطرية، كما تُختبر الحيوانات والدواجن لتشخيص الأمراض الوبائية والمعدية والمشتركة إجباريا، وتسجل الحيوانات ويصدر لها بطاقة تعريفية لكل حيوان واجب ترقيمه وتسجيله إجباريا، ويجب على أصحاب الحيوانات والدواجن والمشرفين عليها، تسجيل حيازتهم من الحيوانات واستلام البطاقة التعريفية الخاصة بهم خلال شهرين من صدور القرار»

وجاء في القانون ذاته: يحظر نقل الحيوانات والدواجن من محافظة إلى أخرى إلا بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تحددها الهيئة العامة للخدمات البيطرية، كما تحدد الهيئة العامة للخدمات البيطرية المقابل المادي الواجب سداده بمعرفة مالك الحيوانات، وذلك نظير تأدية الخدمات البيطرية الواردة بالقرار، وعلى وزير الزراعة إعفاء صغار المربين من المقابل المادي المشار إليه في حالة الطوارئ التي تحددها الهيئة العامة للخدمات البيطرية بهدف السيطرة على الأوبئة والأمراض المعدية

Credits:

Created with images by TheDigitalArtist - "cows cattle farm" • Jinen Shah - "Feel" • Tadeu Jnr - "untitled image"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.