Loading

أحمد خالد توفيق إستراحة محارب أنهكت الأيام قلبه

عبير جمال

كعادة الموت دائما يباغتنا بغير موعد، بالأمس كان لقاؤه به، لقاء لم نتوقعه ولم نستعد له، أما هو فلم يكن يخشى هذا اللقاء، كان فقط يخشى أن يأتى قبل أن يحيا كما يريد، ولكنه وللأسف أتى وأخذ معه إنسانا من طراز خاص جدا، أخذ الدكتور أحمد خالد توفيق الروائى والطبيب قبل أن يكمل عقده الخامس ولا نعلم هل عاش كما أراد،أم رحل قبل أن يعيش

هذه هى الميتة الأخيرة التى لا رجعة فيها،ولكنها لم تكن الأولى فقد مات "توفيق " الذى ولد بمحافظة الغربية فى عام 1962، قبل ذلك مرتين حينما توقف قلبه عن الحياة فجأة قبل سبع سنوات ،ولكنه عاد للحياة مرة أخرى ليخبرنا بتلك التجربة فى مقال له بعنوان "أماركورد" نشر فى مجلة الشباب

قال فيه : بالنسبة لي مت مرتين في يوم واحد، ولم يكن الأمر صعبًا جدًا، فجأة انقطع الفيلم في لحظة بعينها ثم عاد بعد حذف عشر دقائق. جميل جدًا ألا تعرف أنك تموت ولا تتوقع ذلك. فجأة أنت هنا.. فجأة أنت هناك مع السر الأزلي، وتدخل عالم القبر والكفن وانتفاخ البطن وسقوط الأنف ويخافك الأحياء.لكنه بلا شك أفضل من معاناة صعوبة التنفس أيامًا وأنت موصول بجهاز تنفس، أو الشلل عدة أشهر وتلويث الملاءات، أو السقوط تحت عجلات قطار أو ميكروباص مجنون

لم يحرمه الله من نيل النهاية التى تمناها وأثنى عليها وأعتبرها جيدة ونظيفة برغم كل شىء، فبعد سنوات وفى نفس التوقيت بالتمام ، التوقيت الذى كان من الممكن أن يكون موعد دفنه فى الثالث من إبريل بعد صلاة الظهر- كما قال الدكتور توفيق -هو الموعد الذى دفن فيه اليوم ولكن بعد مرور سبع سنوات كاملين

تذكر "توفيق " حينها مقولة ساخرة وهى "أن عزاءك الوحيد إذا مت بعد الخامسة والأربعين هو أنك لم تمت شابا" ، ونتذكر نحن الأن أن عزائنا الوحيد هو سيرته العطرة ،إنسانيته غيرالمعهودة من بنى البشر، وأثره وإرثه الأدبي الذى تركه فى جيل كامل من الشباب ، نتذكر أنه قبل أن يرحل ترك فى كل بيت كتاب ومبدأ وجملة وكلمة ، ترك حبا لم تسعه صفحات السوشيال ميديا

الدكتور أحمد خالد توفيق

كان الدكتور أحمد من القلائل الذين عادوا ليؤكدوا لك أن الموت يأتي بسرعة فائقة فلا تراه قادمًا، وأن من ماتوا لم يجدوا فرصة ليخبروا الآخرين بهذا ، ولكنه على عكس ما توقع وجد هذه الفرصة

أحمد مراد مع أحمد خالد توفيق

أطلق عليه محبوه لقب "العراب" وهو الأمر الذى كان يقلقه ،فقد كان يرى ان الهالة التي يضفيها قراءه عليه تزعجه عندما يشعر أنه يتوقع منه ما هو أكبر من إمكاناته ، وقال تعليقا على ذلك فى أخر لقاء له مع عمر طاهر " العراب كلمة بتجننى، بتخلينى بمكانة مش بتاعتى، الروب واسع عليا والعرش عال عليا"

ولـ"العراب" إرث أدبى ضخم ،منه روايات مثل "السنجه" و"يوتوبيا" و"مثل إيكاروس" و"في ممر الفئران" و"شأبيب "، ومنه عدد من القصص القصيرة مثل "قوس قزح"، و "عقل بلا جسد"، و "حظك اليوم"، "الآن نفتح الصندوق"، و "لست وحدك"،وترجم عشرات الكتب والروايات

أخر رواية للدكتور أحمد خالد
مجموعة قصصية

ولـ"العراب" إرث أدبى ضخم ،منه روايات مثل "السنجه" و"يوتوبيا" و"مثل إيكاروس" و"في ممر الفئران" و"شأبيب "، ومنه عدد من القصص القصيرة مثل "قوس قزح"، و "عقل بلا جسد"، و "حظك اليوم"، "الآن نفتح الصندوق"، و "لست وحدك"،وترجم عشرات الكتب والروايات ،بالإضافة الى سلسلة "ما وراء الطبيعة"التى بدأ رحلته الأدبية بها رغم أن أدب الرعب لم يكن سائداً في هذا الوقت إلا أن هذ السلسلة حققت نجاحاً كبيراً وشكلت وجدان جيل من الشباب في مصر والعالم العربي ، وتتسم جميع كتاباته هذه بالسخرية وسهولة السرد مما عرضه لبعض الانتقادات ولكنه كان يرى أن الكتابة لا يجب أن "تعذب القارى أو أن تشعره بالهزيمة أو الفشل"

ما وراء الطبيعة
فى ممر الفئران
مجموعة روايات لأحمد خالد توفيق

مات "العراب " كما الفقراء الذين كتب لهم وعنهم ، بعد خضوعه لعملية جراحية لتنظيم ضربات القلب فى مستشفى عين شمس التخصصى ،ولكن خانه قلبه هذه المرة وتوقف للأبد فلم تنجح عمليات الإغاثة ، مات وترك حزن كبير فى قلوب الملايين من محبيه فى مصر والوطن العربى

تصوير نادية عبد البارى

وفى جنازة مهيبة شيع محبيه جثمانه الى مثواه الأخير بمحافظة طنطا لتكون إستراحة محارب أنهكت الأيام قلبه، وترك محبيه وعشاقه ،كل يرثيه كأنه يرثى أبا له وأخا وصديقا وفيا وانسانا نقيا لم يتلون ولم يتغير ولم يتردد فى قول الحق ، وحول موته صفحات السوشيال ميديا لسرداق عزاء كبير مكسو بالسواد ومبلل بالدموع ومزين بكلمات الرثاء التى قلما أن نراها

تصوير نادية عبد البارى
تصوير :نادية عبد البارى
هنا يرقد الدكتور أحمد خالد توفيق
Created By
Digital Dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.