Loading

حملات مسعورة كيف يتخلص الطب البيطرى من الكلاب الضالة ؟

هايدى حمدى - تصميم :عبير جمال

"الكلبة بمنتهى البراءة خدت الأكل لولادها وفضلتهم على نفسها والنتيجة إنهم ماتوا قدام عينيها .. ربنا يلعن الظلم والظلمة واللي ضميره هادي وراضي باللي بيحصل".. كلمات أطلقتها إحدى المدافعات عن حقوق الحيوان بعدما شاهدت كلبة يحتضر أبناؤها أمام عينيها والتقطت صورتها وبدأت في تداولها عبر صفحتها الشخصية، ليقوم بمشاركتها جمع كبير من المتابعين لها، في إشارة منهم لرفضهم الحملات التي تبنتها مديريات الطب البيطري على مستوى محافظات الجمهورية، لاستخدامهم طرق غير رحيمة في القضاء على تلك الكلاب التي امتلأت بها الشوارع

"البيطري" بدأت حملاتها بناء على أحدث تقارير الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، الصادر في مارس الماضي، عن ارتفاع فى عدد حالات العقر الآدمية بسبب الكلاب الضالة خلال الأربعة أعوام الماضية بإجمالى مليون و392 ألف حالة عقر، بإجمالى 231 حالة وفاة خلال الفترة من 2014 وحتى 2017، موضحًا أن إجمالى عدد حالات العقر لعام 2014 بلغت 300 ألف حالة، ارتفعت إلى 324 ألف حالة عقر عام 2015، ارتفعت إلى 370 ألف حالة عقر عام 2016، حتى بلغت 398 ألف حالة العام الماضى، فكان لا بد لها من التصرف في هذه الأزمة

وبعد هذا اللغط الذي نشب بين المدافعين عن حقوق الحيوان ومديريات الطب البيطري، "الدستور" خاضت جولتها في عدة مناطق لطرح القضية على بعض السكان القاطنين في المناطق التي غزت شوارعهم الكلاب الضالة، أيضًا تواصلت مع الجهات المعنية للوصول إلى كيفية الوصول إلى حلول مرضية لكل الأطراف

فالجولة الأولى كانت في حي إمبابة، التي اشتكى أهلها من أصوات الكلاب المزعجة طوال اليوم، فيقول هاني أحمد، أحد أهالي منطقة لعبة: لا نسلم من عقر الأطفال الصغار يوميًا بسبب الانتشار الكبير لها في المنطقة، فأصبحنا لا نأمن على نزول الأطفال إلى الشوارع، ما جعلنا نتجه إلى وضع السم لهم للتخلص منهم

والتقط منه سيد كمال، أحد أهالي منطقة القومية العربية، أطراف الحديث قائلًا: "المشكلة ليست في العقر فقط إنما في الضرر المتسبب فيه، فنحن لا نجد مصل المضاد للعضة فى كثير من المستشفيات، فالنتيجة تصبح الإصابة بمرض السُعار نتيجة الإهمال فى علاج العضة"، ومن إمبابة إلى العجوزة حيث شارع المراغي، استقبلنا فيه نادر مصطفى، أحد القاطنين، الذي اشتكى من كثرة الكلاب الضالة التي تهدد أمن الأطفال، خاصة أنها تنتشر بمناطق قريبة من المدارس، حيث أنها تتسبب في إعاقة سير الأطفال

جولة أخرى بحي الهرم، تقابلنا مع ندى أحمد، إحدى القاطنات بمنطقة المريوطية - فيصل، شارع الشيشيني، تقول إن أعداد الكلاب زادت بشكل كبير خاصة منذ السنة الماضية، ما أدى إلى سوء حالة الشارع وزيادة القمامة به، ورغم ذلك لم يحاول الأهالي التخلص منهم لعدم تحمل ذنب قتلهم

حديثنا مع الأهالي جعلنا نتجه للبحث عن الإحصاءات الرسمية لهذه الكلاب المتسببة في الأزمة، أيضًا عن الميزانية التي تحتاجها الدولة للتخلص من هذه الأزمة، فوجدنا أنه وفقًا لأحدث تقارير الجمعية العامة للرفق بالحيوان في مصر، عدد الكلاب الضالة بالشوارع نحو 15 مليونًا، فيما أعلنت لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان - وفق بيانات حكومية وردت لها - أن عدد الكلاب الضالة تجاوز الـ18 مليون كلب؛ ويبلغ معدل الإنفاق الحكومي على أمصال وعلاجات الكلاب حوالي 80 مليون جنيه سنويًا

اتجهنا بعدها إلى معهد بحوث الحيوان، الكائن بحي الدقي، حدثنا الدكتور محمد جلال، أستاذ بالمعهد، عن الطرق الآمنة للتخلص من تلك الكلاب والميزانية التي نحتاجها في سبيل ذلك، فيرى أن الحل الآمن للتخلص من تلك الكلاب هو عملية الخصي أو تعقيم ذكور الكلاب، إلا أن تكلفتها كبيرة تصل إلى 1000 جنيه للكلب الواحد، ما يجعل الدولة تلجأ إلى سُّم "الاستركنين" غير المكلف، لكنه يودي بحياة الكلب بعد ثلث ساعة على أقصى تقدير

ولفت "جلال"، في تصريحات لـ"الدستور"، إلى أن هناك مقترحًا تم عرضه من قبل، والذي يتمنى الالتفات إليه والعمل به، وهو تخصيص أماكن لإيواء الكلاب الضالة، والتي يتم فيها رعايتهم والتأكد من سلامتهم، بحيث يكونوا تحت السيطرة ويتم منعهم من نقل أمراض خطيرة للإنسان مثل السعار، الذي ارتفع تكلفة المصل المضاد له ووصل إلى 50 ألف جنيه لكورس العلاج

وعرضت دينا ذو الفقار، الناشطة في مجال حقوق الحيوان، حلًا آخر، في تصريحات لها، وهو اتباع تعليمات منشور منظمة الصحة العالمية المعنية بالإنسان ومنظمة الصحة الحيوانية المعنية بالحيوان، ومنظمة الزراعة والغذاء، وهي استراتيجية 2030 لأفريقيا وآسيا للقضاء على السعار نهائيًا، عبارة عن التوعية والتطعيم ضد السعار، التي تكون غير مكلفة لأن بنوك الصحة العالمية تعطي التطعيمات بـ 60% و80% دعم، أى ما يعادل جنيه للتطعيم الواحد، لافتة إلى رفض وزارة الصحة والطب البيطري نشرها، وما يلجأون إليه شراء سم الاستراكنين والتي تبلغ العبوة منه 20 ألف جنيه، وكارثته تكمن في أنه ممنوع استخدامه لأضراره البيئية وعلى صحة الأفراد المتعاملين مع القمامة مثل جامعي القمامة أو الأطفال

أما البرلمانية مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان، اقترحت في أكتوبر الماضي، تصدير الكلاب الضالة للدول الآكلة لها، وبهذا يصبح هناك استفادة من كافة الجهات، فمن جانب سيستفيد منها الدول الآكلة لها ولا تجدها في بلادها فتضطر لاستيرادها، وذلك بعد عمل برنامج غذائي محدد لها لمدة أسبوع على الأقل، وعلى الجانب الآخر سنستفيد من الأموال العائدة من تصديرها والتخلص من أضرار وجودها في الشوارع

وكان لنا حديث أخير مع أمينة أباظة رئيسة الجمعية المصرية لحقوق الحيوان (سبير)، التي لفتت في حديثها لـ"الدستور"، إلى أن عدد الجمعيات المعنية بالحيوان لا تتعدى 30، إلا أنهم الوحيدون المهتمون بنشر التوعية بكيفية التعامل مع الحيوان من خلال زيارات إلى المدارس والجامعات، كذلك إتاحة زيارتهم لنا، مؤكدة أن الاهتمام الأكبر ينصب على الفئات الأقل من المتوسطة، معللة أنها أكثر الطبقات قسوة فى تعاملها مع الحيوان، بغرض غرس قيمة التعامل مع الحيوان على أنه روح كالبشر لا مجرد كائن له قيمة مالية

Created By
abeer gamal
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.