Loading

تحت الأرض حكايات متضرري الأعمال السفلية في المقابر

سمر مدحت - ميرفت فهمي - هاني سميح

قصاقيص ورق مخطوط عليها كلمات مُبهمة تحمل لون الدم، (سرطان، فشل، فسخ الخطوبة)، الأقفال الحديدية تحيطها من جوانبها الأربعة، وضعت في أحد القبور بمحافظة أسوان، تحمل اسم "صابرين وأحمد"، رأتها ابنة عم الأولى ليكتشفا بعد بحث أنه عمل سفلى وضعتها إحداهم لها كي تهدم علاقتها بخطيبها

مروة" هي ابنة عم الفتاة التي اكتشفت العمل، عقب تداول رواد مواقع التواصل صورا لها برفقة خطيبها مدفون في قبر، وعليها تلك الكلمات المبهمة، بجانب عبارات المرض والخراب، وفور اتصالها بقريبتها بحثا خلف تلك المقبرة ليعرفا أنه عمل قامت إحداهن بدفنه في القبر لها من أجل إيذائها

"صابرين" هي فتاه ضمن كثيرين، اكتشفا بمحض الصدفة وجود أعمال سفلية لهن في المقابر، والتي أصبحت عادة لدى سكان القرى والأقاليم، رغبة في إيذاء آخرين، فيقومون بجلب صور لهم مع بعض التعاويذ والكلمات الغامضة والرموز من أجل المرض والخراب، ومن ثم وضعها في المقابر في انتظار الأذية التي ستلحق بهؤلاء

وبسبب ذلك تظهر كل يوم الحملات الداعية إلى تطهير المقابر من الأعمال السفلية، لعل آخرها تدشين مجموعة من شباب محافظة الأقصر، مبادرة لتنظيف المقابر من الأعمال السلفية، بمعاونة عدد من مشايخ الأزهر الشريف والوعظ والأجهزة الأمنية

وبالفعل قام فريق نبضة للأعمال الخيرية المكون من 20 فردًا، بتنظيف مقابر المحافظة وإبطال أعمال تلك الأسحار السلفية وبالفعل اكتشفوا عددا من تلك الأعمال، وقاموا بتشديد الحراسة والرقابة على المقابر حتى لا يقوم أحد بوضع تلك الأعمال مرة أخرى

ولم تكن المرة الأولى التي تخرج فيها مثل تلك الدعوات، فسبق ودشن الدكتور أحمد جبر، استشاري نفسي، وباحث فى علوم الرقية الشرعية، حملة لتنظيف المقابر من أعمال السحر والشعوذة في محافظة الشرقية؛ حيث تم العثور على كم كبير من الأعمال، ومنها أعمال للفراق، والمرض، والموت، فضلا عن كمية كبيرة من الصور الملطخة بالدماء، وبعض المستلزمات الأخرى المستخدمة فى السحر

وشن مؤخرًا عدد من أهالى مدينة السنبلاوين التابعة لمحافظة الدقهلية، حملة نظافة على المقابر، لتطهيرها من أعمال السحر، وتجمع الأهالي حاملين أدوات النظافة والفؤوس بعد الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لإخراج أعمال السحر من المقابر مستهدفين تنظيف المقابر من أعمال السحر والشعوذة

ودعت إحدى الحملات في محافظة أسوان تطهير المقابر من الأعمال السفلية، بعنوان (طهروا المقابر)، وقالت على صفحتها الرسمية بموقع "فيس بوك": "بنوجه دعوة عامة لأهل البلد وشبابها وأئمة المساجد والمشايخ بحملة لتنظيف المقابر للتخلص من تلك الأعمال الخبيثة وخاصة المقابر المفتوحة وضهر المقابر، حملة لوجة الله لرفع الضرر عن ناس كتيرة في البلد مصابة بضرر غير معروف، نضفوا المقابر

ولم تكن صابرين هي الحالة المتضررة الوحيدة، فقد سبق وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، صور لفتاه تدعى "شيماء" وجدتها إحداهم في قبر بالأقصر بعمل سفلي للمرض والموت

وكتبت الفتاة: في نهار رمضان، وبأحد المقابر، واحدة عاملة عمل سفلي، لواحدة بخراب بيتها وحياتها، وأنها تتجوز جوزها، أنا شوفت الكلام ده كنا بنقرأ قرآن على متوفي بإحدى المقابر، وإحنا راجعين لقينا الصورة دي وكانت الشموع مولعة في الصور

وأضافت: "وكان فيه صور مكتوب عليها كتابات بلون أحمر، كأنه دم"، وطالبت من الفتيات بمشاركة المنشور حتى يصل إلى تلك الفتاه المستهدفة من العمل، كي تقوم بإبطاله

الدكتور إبراهيم عز الدين، عميد كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر، يقول: إن الأشخاص الذين يقومون بتلك الأعمال ييسميهم علم النفس بالشخصية السيكوباتية، التي تلجأ إلى إيذاء الآخرين والتسبب في الضرر لهم، وتعاني من نقص الثقة بالنفس وبالله

ويضيف: "هؤلاء الأشخاص لديهم دائمًا شعورًا بالعجز عن تحقيق الشيء بنفسه والسعي وراءه، فيتوهم أن مثل هذه التصرفات تحقق له أمانيه، ويعاني من كراهية أحد الأشخاص الناجحة بسبب فشله هو فيلجأ إلى إيذائه ظنًا منه أنهم بذلك سيتساوون في الفشل"

ويشير إلى أن مثل هذه الشخصيات السيكوباتية لا تولد هكذا ولكنها تكتسب هذه الصفات من المجتمع؛ نتيجة تعرضها للاضطهاد أو للإهانة مما يجعلها تريد دائمًا أن تنتقم من أفراد هذا المجتمع

الأرقام الخاصة بإنفاق المصريين على السحر والشعوذة صادمة، وصل إلى 22 مليار جنيه سنويًا، بحسب دراسة لمركز الدراسات الاقتصادية المصرية، والتي أكدت أن الإنفاق على تلك الأعمال يمثل المرتبة الخامسة في حياة المواطن المصري

الدراسة توصلت أيضًا إلى أن هناك علاقة عكسية بين الإنفاق على السحر والشعوذة والدجل ومعرفة الغيب، ومتوسط دخل الفرد ومدى حضرية محل إقامته، بمعنى أن الإنفاق على هذه الأمور يزداد نسبته كلما كان مستوى الدخل أقل، وكلما ابتعدت الأماكن من الحضر

الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، يقول إن الشخص الذي يقوم بأعمال السحر والشعوذه غير مدرك أن كل ما يفعله لا يعد إلا نوعًا من أنواع العبث ولا قيمة له سواء بالنفع أو بالضرر

ويوضح أن مثل هذه الأعمال إذا كان لها فائدة كنا استطاعنا على سبيل المثال أن "نعمل عملًا" للفريق المنافس لمصر بكأس العالم من شأنه أن يجعلنا ننتصر ونحقق البطولة

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.