Loading

هل نأكل المياه أم نشربها؟ البصمة المائية لترات "خفية" نستهلكها دون شعور

هل تعلم أنك "تأكل" نحو 3670 لترا من المياه يوميا!، قد يبدو مصطلح "أكل المياه" مستغربا، ولكن قد يتبدد هذا الاستغراب، ويُستبدل بالدهشة مع متابعة قراءة السطور القليلة القادمة

إذا كنت تتناول إفطارك بانتظام يوميا، سيقودنا ذلك إلى سؤالك عن أصناف طعام إفطارك اليومية؟، أغلب المصريون من المرجح أن تتضمن قائمة إفطارهم؛ طبقا من الفول، رغيفا –على الأقل- من الخبز، بيضة واحدة، قطعة من الجبن، ثمرة من الطماطم ومثلها من الخيار، تتناول بعدها كوبا من الشاي أو قدحا من القهوة

إذا كانت هذه قائمة طعامك "الثابتة" يوميا في الصباح، فأنت لم تتناول وجبة غذائية قوامها الكربوهيدرات والبروتينات والدهون –كما تعتقد- ولكن من وجهة نظر أخرى، فأنت "تناولت" نحو 1090 لترا من الماء

لا تتعجب؛ نعم أنت "أكلت ماء" مُقدر بنحو 1090 لترا؛ لإفطارك السابق فقط، وهو مجموع "البصمة المائية" لأصناف قائمة طعام فطورك السابقة، والتي تختلف قيمتها من صنف إلى أخر، بحسب كمية المياه المستخدمة في إنتاج هذا الغذاء حتى يصل إلى مائدتك

ما هي البصمة المائية؟

هي حجم المياه العذبة المستخدمة في إنتاج السلعة، ويتم قياسها بناءً على مدى استخدام المياه في مراحل تجهيز وإعداد وإنتاج السلعة، وهي مؤشر متعدد الأبعاد، يشمل؛ حجم استهلاك المياه، حجم ونوع التلوث الناتج عن عمليات الإنتاج

ويمكن استخدام مقياس البصمة المائية لقياس المياه المستخدمة في زراعة الأرز، أو إنتاج بنطلون من الجينز، أو التعرف على كمية المياه المستخدمة لإنتاج الوقود، أو المياه المستخدمة لإنتاج الجلود، كما يمكن استخدام بصمة المياه لتقدير استهلاك بلد معين، أو ما يحتويه حوض نهر معين

كيف تم حساب البصمة المائية لوجبة الفطور السابقة؟

تم حساب البصمة المائية للوجبة السابقة، لكل صنف منها، ووفقا لشبكة البصمة المائية العالمية، فإن البصمة المائية اللازمة لإنتاج ثمرة طماطم (50 جراما) تبلغ 50 لترا، ولثمرة خيار متوسطة الحجم تبلغ 7 لترات، ولكوب من الشاي (250 مل) تبلغ 30 لترا، إذا استخدمنا معلقتين من السكر لتحليته، فإن ذلك يستلزم 71.28 لتر، أما إذا أردت تناول قدحا من القهوة فيستلزم ذلك ما يتراوح بين 132 – 140 لترا من المياه

البصمة المائية لبعض الأغذية مقدرة بالليتر

وتبلغ البصمة المائية لرغيف الخبز "المصري" -وزن 110 جرامات- 176.88 لتر، فيما تبلغ لقطعة الجبن - وزن 50 جراما- 159 لترا، وتصل لبيضة واحدة نحو 196 لترا، أما الوجبة الشعبية الأولى الصباحية في مصر-طبق فول- تبلغ بصمته المائية لوزن 200 جرام مضافا إليه ملعقتي زيت "دوار الشمس" نحو 268 لترا من المياه

حقائق عن البصمة المائية المصرية

الدكتور أسامة سلام، خبير المياه في هيئة البيئة في أبو ظبي، والباحث بالمركز القومي لبحوث المياه المصري، أكد لـ"بوابة الأهرام" أن متوسط "البصمة المائية" للفرد المصري سنويا تصل إلى 1341 مترا مكعبا، بمعدل متوسط يبلغ 3.67 متر مكعب يوميا، تساوي 3760 لترا / يوم

د. أسامة سلام

وفي مقدمة كتابه (البصمة المائية المصرية مؤشر أمن الماء والغذاء)، أوضح الدكتور سلام عددا من الحقائق، أبرزها، أن البَصمة المائية لحوالي 5% فقط من المأكولات التي تهدرها أسرة مصرية (مكونة من 5 أفراد) يوميا يبلغ حوالي 4.2 مليار متر مكعب في السنة، وهذه الكمية من المياه كافية لزراعة 250 ألف فدان في السنة، كما أن البَصمة المائية لما يتم فقده في منظومة الري المصرية، تقدر بحوالي 42 مليار متر مكعب سنويا

المياه الافتراضية المفقودة نتيجة فقد بعض السلع والمنتجات

وتكشف الحقيقة الثالثة، أن البَصمة المائية للمحاصيل المصرية تبلغ ضعف معدل بصمة المحاصيل المائية عالميا، أي أن مصر –نظريا- يمكنها مضاعفة إنتاجيتها من المحاصيل، عن طريق تحسين كفاءة الري الحقلي فقط، ليختتم مقدمة كتابه قائلا: "مصر لا تستطيع تنمية مواردها المائية بسهولة، ولكنها تستطيع الحفاظ على ما لديها بالترشيد وحسن الإدارة"

خطة الترشيد

وضعت الحكومة المصرية على قائمة أولوياتها ترشيد استخدام المياه في القطاعات كافة، من خلال خطة طموحة تنفذها وزارة الري، تعرف بإستراتيجية (4 ت)، يحتل محور الترشيد فيها المقعد الثاني، بعد تنمية موارد الدولة من المياه

وتعتمد خطة الترشيد، على نشر التوعية بقضايا المياه، للارتقاء بمفهوم الثقافة المائية، لدى جميع فئات الشعب المصري، وذلك عن طريق الندوات التوعوية والتثقيفية في المدارس والنوادي والجامعات والمساجد والكنائس، وإنتاج أفلام لرسوم متحركة، لمخاطبة وعي الأطفال، في إطار حملة بعنوان "نقطة مياه = حياة"

المحور التوعوي ليس الاتجاه الوحيد الذي تسير فيه الحكومة لترشيد استخدام المياه، ولكنها في الوقت ذاته تسن قوانينا من شأنها معاقبة وتغريم كل من يثبت تورطه في إهدار المياه أو الإسراف في استخدامها، وعلى النقيض تماما، تكافئ المزارعين الذين يطبقون أساليب الري الحديثة في زراعة أراضيهم، وتحتفي بهم، ويتم تكريمهم في محافل محلية ودولية.

لماذا يعتبر الفرد البالغ نصيبه 500 متر مكعب مياه يعاني من "الندرة المائية"؟

نستطيع أن نفسر ذلك بالعودة إلى البصمة المائية، فالماء موجود في كل شيء، وقد تصاب بالدهشة -أو ربما الصدمة- إذا علمت أن، البصمة المائية للبنطلون "الجينز" الذي ترتديه يوميا للخروج من بيتك تبلغ 10 آلاف و855 لترا، ولـ100 جرام من الشوكولاتة تبلغ 2400 لتر، ولكيلو جرام واحد من لحم الضأن 6100 لتر

هل أدهشك ذلك؟، إليك الباقي!، تبلغ البصمة المائية لكيلو جرام واحد من اللحم البقري 15 ألف و500 لتر، ولكيلو جرام واحد من لحم الماعز 4 آلاف لتر، ولشريحة من الهامبورجر 2400 لتر، ولكيلو جرام من الأرز 3400 لتر، ولكوب من الحليب 1000 لتر، ولكيلوجرام واحد من القمح 1300 لتر، ولكيلو جرام واحد من الجلود لإنتاج الأحذية 16 ألف و600 لتر

والآن.. من المفترض أن الأرقام السابقة قد أجابت عن السؤال، لماذا يُصنف نصيب الفرد من المياه البالغ 500 متر مكعب سنويا بأنه يعاني من الندرة المائية؟

البصمة المائية لبعض المنتجات والأغذية مقدرة باللتر
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" أعلنت عن انخفاض كمية المياه العذبة المتاحة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بنسبة 60٪ في الأربعين سنة الماضية، وغردت المنظمة الأممية عبر حسابها باللغة العربية على تويتر قائلة: "عندما نهدر الأغذية نهدر معها المياه ومواردنا الأخرى المحدودة"
تغريدة منظمة فاو
ودعت منظمة "فاو" شعوب منطقة الشرق الأدني وشمال إفريقيا إلى عدم إهدار الطعام، مختتمة تغريدتها: "لنجعل الاستخدام المستدام ووقف الهدر أسلوبا لحياتنا
التحديات المائية في مصر

الأرقام السابقة عن البصمة المائية لعدد من الأغذية والمنتجات، تبرز بصورة أوضح التحديات المائية التي تواجهها مصر-التي أصبحت معلومة لدى الجميع- من حصة مائية ثابتة من مورد وحيد هو نهر النيل، تبلغ نحو 55.5 مليار م3، وزيادة سكانية تلتهم أي زيادة يتم تحقيقها في الموارد المائية، وأساليب ري تستهلك كميات كبيرة من المياه للزراعة، فضلا عن عادات وموروثات أثناء الاستحمام وغسيل الأواني، أو رش الشوارع وغسيل السيارات، تمثل عوامل كبرى لإهدار المياه، ويضاف إليها –في هذا الموضع- ارتفاع البصمة المائية

ارتفاع رقم البصمة المائية في مصر، يستلزم تغيير النمط الغذائي وأسلوب حياة المواطنين، عن طريق الاعتماد على سلع غذائية ومنتجات لها بصمة مائية منخفضة، يمكنها أن تساهم بالجزء اليسير -إلى جانب خطط الترشيد التي تتبناها الحكومة- في توفير كمية من المياه لأجيال تأتي من بعدنا، ربما ينهكها البحث عما "تأكله" من المياه

كن إيجابيا، غير نمط استهلاكك الغذائي، ورشد قطرات من بصمتك المائية لمن يأتي بعدك، والآن.. هل أنت مستعد للتضحية من أجل أبنائك؟

Created By
Ahmed Samir
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.