Loading

أين يسكن الإله؟ مُذكرات الأطفال عن معانتهم مع مقابلات المدارس

كارلوس أنيس

يبلغ من العمر يرقه داخل شرنقتها، لم يمزق الجدار الرقيق حول جناحيه، ليحلق في سماء الكون كفراشة ترى وتدرك ما في الكون من موجودات، مجرد طفل يتعرف على الأشياء باللمس ويطلبها بالبكاء، كيف لهذا الصغير أن يرتب في باله حروف الكلام.. وأشكال الخلائق

كيف له أن يعرف أين يسكن "الإله"، بل بالأحرى من "الإله"؟!.. نعم، هذا سؤال تعرض له أحد الأطفال خلال مقابلة تحدد هل يستحق هذا الصغير أن يتعلم داخل مدرستهم، تقول منى أبو العيون، أن بنت شقيقها تم رفضها في المقابلة العام الماضي، وعمرها لم يتجاوز 4 سنوات، بسبب سؤال أين يسكن الإله؟ أجابت الصغيرة بفلسفتها البريئة: "أنا ما أعرفش مين "الإله" بس أكيد عايش في بيته"

لم تتوقف المآساة عند هذه النقطة فقط، بل تعددت وتنوعت الأسئلة "المرعبة" التي تُوجه للصغار خلال المقابلات الشخصية التي تجريها بعض المدارس لتحدد إذ ما كان الطفل خليق بالوجود في حضرتهم وفنائهم أم لا، تحدثت إسراء سامي والدة الطفلة "إيلاف" أن الطلفة التي لم تتجاوز 3 سنوات تم رفضها لأنها لا تتحدث الفرنسية، موضحة أنها مدرسة إنجليزية وأن المعلمة التي أجرت لها الاختبار من المغرب

قصة أخرى جرت في أحد الأيام التى قرر فيها أحمد عياد أن يلحق "صغيره" بإحدى المدارس الخاصة، لا يهم وقت وقوع القصة، فالطفل عندما يدون مذكراته في دماغه "الأليفة" التي لا تأنس إلا للقريب، لا يهتم بسرديات وصفية عن المكان والزمان، كيف كان لون السماء، ودرجة الحرارة، أو حتى ماذا كان يرتدى، لكنه يتذكر هذا الضيق الذى أصابه جراء إحاطته بعدد من الغرباء.. بحثه المطرد عن والده، الأمان الذى رحل عندما ظل وحيدًا في غرفة ملونة أمام شخص "يعلم الله وحده" ماذا جرى بينهم في تلك الغرفة، ربما عنفه، ربما كانت نظرته القاسية على هذا الكف الصغير، لا تعرف ماذا سجل الصغير في ذاكرته الناشئة.. ولكن هذا ما عرفه والد الصغير" مكنش بيرد على أسئلتهم، ولما نمشى يجاوب على كل الأسئلة"، نضع فصلة لنصف هنا نظرة الطفل إلى والده وهو يلومه "هما بيكلموني كده ليه أنا معرفهمش"ـ

أما سميرة ميمي التي أوجزت في تعليقها ما يمكن اعتباره قصة طويلة لمعانتها، قالت "احنا اتبهدلنا عشان يقبلوا بيرى"، لم توضح "أم بيرى" وجه "البهدلة" التي تعرضت لها خلال تقديمها لطفلتها خلال واحدة من هذه المدارس، ولكنها تابعت "بيرى جاتلها حالة نفسية وبتعيط"، ماذا فعلت هذه الصغيرة ذات السنوات القليلة فى هذا الكون لتشعر بالرفض؟!، هذا الشعور المخيف والمؤلم لتخبر أمها "هما مش عايزين يقبلوني ليه"، ماذا سيُدون في مخيلة هذه الصغيرة على وسادة الأحلام؟!، كيف سينتهي سؤلها الباكى لأمها؟!.. ورقة مؤلمة لمذكرات طفلة في عمر اليرقات

لا_لمقابلات_المدارس.. هشتاج الأهالى للتعبير عن غضبهم

وتتعدد القصص التي سجلها الأهالي من ألسنة أطفالهم عن ما لقوه في هذه "المدارس الفذة"، فأحدهم قال ساخرًا من سياسات القبول في هذه المدارس " بنتي أترفضت عشان معرفتش لون الشوز –الحذاء-"، أما "هبة عزت" فقالت أنها تعرف طفل تم رفضه لأنه نجح في معرفة اللون الأخضر لكنه فشل في تحديد درجة اللون".

هذه الحكايات تدون كل يوم، ليس في السطور والهاشتاج #لا_لمقابلات_المدارس، إنما في نفوس "شباب المستقبل"، الذين تعرضوا للرفض، هم الذين لم يعرفوا عن العالم إلا ضحكه..

حسن شحاته: المقابلات تصيب الأطفال بالإحباط

صرح حسن شحاته، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، خلال لقاء تلفزيوني أن هذه المقابلات تصيب الأطفال بالإحباط

وفى نفس السياق أكد الأستاذ محمد طه مساعد الطب النفسي بجامعة المنيا، خلال برنامج تلفزيوني أن المقابلات للأطفال في مصر بالمدارس خاطئة، والغرض منه وضع "مظهر اجتماعي للمدرسة"، وذلك للمبالغة في سعر المقابلة والمصاريف

Created By
dostor dostor
Appreciate

Credits:

Created with images by PublicDomainPictures - "sad child boy" • Caroline Hernandez - "Dandelion" • Andrik Langfield - "untitled image" • Andrik Langfield - "untitled image" • Bob_Dmyt - "baby tears portrait" • Alexas_Fotos - "girl sad desperate" • Janko Ferlič - "untitled image"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.