Loading

موت مدفوع الثمن الدستور تحقق فى مافيا عمليات التخسيس تحت مسمي تدبيس المعدة

إسلام الشرنوبي - آية الواحي

شارك فى الإعداد: سالي رطب

الوصول إلى وزن مثالي وفقدان الزائد منه في وقت قصير أمران تحولا لدى البعض إلى "هوس" لم تفلح في مجابهته لا التحذيرات الطبية ولا حالات الوفيات المتكررة أو الأخطاء الطبية الناتجة عن استسهال التدخل الجراحي والذي قد يكلف الشباب حياتهم وأموالهم ثمنًا لهذا الحلم

قبل عدة أشهر ظلت "سعاد أحمد"، في الأربعينيات من عمرها، تبحث بين الإعلانات التليفزيونية وأطباء السمنة لمعرفة الطريقة التي تتخلص بها من وزنها الملفت الذي قارب الـ١٥٠ كيلو جرامًا، حلم الرشاقة الذي أصبح كابوسًا راحت ضحيته جراء عملية فاشلة أنهت حياتها بعد سلسلة انتكاسات سريعة ومتلاحقة أصابتها بحالة تسمم شديدة.

صورة توضح كيفية إجراء عملية تدبيس المعدة

تحكي نجلتها "سناء" عن تلك الفترة: "بعد أن أجرت العملية وتم السماح لها بالأكل والشرب، بدأ الألم يداهمها مع تدهورفي حالتها الصحية، وبعد أيام كان الألم شديد للغاية لم تستطع أن تتحمله، وتضيف: "الدكتور يؤكد أن العملية طبيعية ومن الممكن أن يكون هناك عدم تماشي بسيط بين العملية وبين جسمها، ظلت أيام تعاني بشدة مع نزول سائل أخضراستمر ليومين تقريبًا ثم تحول إلى اللون الأصفر وسط تأكيدات من الدكتور بأنه أمر عادي، إلى أن قررنا الذها بدكتور آخر لنفاجأ بأنها تعاني من حالة تسمم شديدة

وتواصل الحديث: "حاولنا السيطرة على الموقف عن طريق محاليل وتغيير دمائهاوبعض الإجراءات التي أوضحها لنا الدكتور الجديد، ولكن كان الله رحيمًا بها وبمعاناتها"

ضحايا وفيات ومضاعفات من آثار عمليات التخسيس ملئت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تحذيرات جمّة يسوقها أطباء التغذية من أثار تلك العمليات، إلا أن البعض لا يزال على استعداد للمخاطرة بحياته مُقابل الحصول على وزن مثالي، الحلم والاندفاع يوقعان بالبعض فريسة لأطباء البزنيس غير المتخصصين في إجراء العمليات،لتكون النتيجة مُضاعفات حتى الموت، أو مُضاعفات حتى نفاذ أموالك لتصحيح الأخطاء الطبية
الدستور تكشف في هذا التحقيق تورّط عدد من الأطباء المشهورين في عمليات تحويل المسار، واهتمامهم بحصد الأموال دون الاهتمام بأرواح المواطنين، مما تسبب في إهمال جسيم راح ضحيته العديد من المصريين وإلى حدوث أزمات صحية للمريض مما تطور الأمر أحيانًا ورحيله عن عالمنا نتيجة أهمال جسيم من الأطباء المعالجين واهتمامهم فقط بجنيالأموال من تلك العمليات التي تحولت إلى "سبوبة"، فى غياب تام لرقابة وزارة الصحة ونقابة الأطباء
دكتور محمد أبو الغيط

الدكتور محمد أبو الغيط سكرتير الجمعية المصرية للسمنة، يؤكد أن الشعب المصري يميل لزيادة الوزن بأشكالها المختلفة، فسمنة الكرش يصاب بها ٣٨٪ من الرجال بينما سمنة النساءتصل إلى ٥٢٪ وتقل بشكل ملحوظ بين الأطفال حيث تقدر بـ١٢٪، فيما تشير وزارة الصحة عبر الإدارة المكزية للمؤسسات العلاجية، أنّ الشكاوى التي وردت إلى الإدارة قُدرت بـ٦٣٤، وتم اتخاذ قرار غلق لـ ١٥٨٠ مؤسسة علاجية غير حكومية.

تفادي الإصابة بأمراض الضغط والسكر والحصول على وزن مثالي وجسم ممشوق بإجراء عملية جراحية بسيطة وبتكلفة ليست كبيرة، إغراءات ساقها دكتور "يسري.ج" أخصائي السمنة والسكر، لـ"هدى الرجائي" شابة في الثامنة والثلاثين من العمر، لإقناعها بإجراء عملية "تحويل مسار المعدة" والتي ستساعدهاعلى فقدان وزنها سريعًا، لكن حلم الوزن المثالي للفتاة ساقها إلى الموت البطيء حسب ما أكدته شقيقتها"شريهان" لـ "الدستور"

أجرت "هدى" عملية تحويل مسار للمعدة في 19 يناير 2015، بتكلفة 16 ألف جنيه، بمستشفى يمتلكها الطبيب،عانت بعدها من مضاعفات تمثلت في القيء والدوار وألم شديد بالمعدة فضلًا عن عدم قدرتها على النوم

عند الرجوع للطبيب أكد أن المضاعفات طبيعية، لكن الفتاة تدهورت حالتها الصحية، لتنتقل من طبيب إلى آخر، وتُجري العديد من التحاليل والأشعة والمناظير بلا فائدة

تصف "شريهان" حالة شقيقتها خلال تلك الفترة: "سنة كاملة مش بيدخل جسمها أي أكل، وشعرها كله وقع كإنها واخدة كيماوي، مكانتش بتعرف تمشي كنابنشيلها"

وخلال رحلة علاج دامت عامًا كاملا، فسر أحد الأطباء تدهور حالة "هدى" بـ"حالة نفسية"، في الوقت الذي أكدفيه أطباء الأعصاب إصابتها بتآكُل في أطراف الأعصاب نتيجة "قلة التغذية"، وأن القُروح التي ظهرت بقدميهاما هي إلا نتيجة طبيعية لنقص البروتين في الجسم، فيما أكد أطباء مستشفى "الجلاء العسكري على ضرورةالعودة للطبيب الأصلي لفك العملية لأنه الأكثر دراية بحالتها

"العملية مش نافعة معاكي ولازم نفكها بدري لأن التأخير معناه تدهور أكتر في صحتك" كان هذا هو رد الطبيبالأصلي "يسري.ج"، حال عودة المريضة له بعد عام من المُعاناة، وبالفعل أجرت "هدى" عملية فك المسار في ديسمبر 2015، بمستشفى يعمل بها بمدينة نصر بعدما رفضت أسرتها إجراءها بالمستشفى الخاص للطبيب لكونها أقل في الإمكانيات

تحكي "شريهان"، أن الدكتور يسري - خلال العملية- رافقه جراح آخر يعمل بالمستشفى، والذي أكد أنالمريضة حالتها خطيرة للغاية وأنه لا يدري ما الذي فعله الطبيب بالضبط، قائلا: "معرفش يفكها ووصل المعدةبالأمعاء بدلًا من توصيل المعدة بالمعدة، يعني ساب المعدة مفتوحة ولو شربت حاجة أو أكلت حاجة تنزل فيالجسم على طول!"

في اليوم الثاني لإجراء العملية، كانت "شريهان" تساند "هدى" أثناء تحركها وفُوجئت بكميات كبيرة من سائل أصفر يخرج من الجرح أغرقت ملابسها والسرير وأرضية الغرفة، فضلًا عن ارتفاع درجة حرارتها والتي لمتفلح الأدوية في خفضها، وبالرجوع إلى الطبيب أكد أن الأمر طبيعي لأن الجسم يتفاعل مع "الدبابيس" التي تم تركبيها، وأن السائل نتيجة "تنظيف الجرح"

ومع استمرار خروج السائل الأصفر من الجرح، أزال الطبيب "الغرز" وترك الجرح مفتوحًا بحجة التنظيف، وأمر بإلغاء المحاليل والبدء في تناول اللبن والزبادي، إلا أن الحالة ازدادت سوءً وأصيبت "هدى" بـ"نَوْبةهَذَيان" أجرت بعدها تحاليل أظهرت ارتفاع نسبة "الأمونيا" في الدم، وارتفاع فى وظائف الكبد والكلى، لكن الطبيب عاد ليؤكد أن الأمر طبيعي كالمعتاد

مع رد الطبيب الأخير وغير المطمئن للأسرة، تابع طبيب أخر -عوض الكيال أستاذ الجراحة العامة بجامعة عين شمس- الحالة والذي شخصها بـ"تسريب وجفاف شديد" وحاجتها لمحاليل مكثفة وإجراء عملية، ليكتشف إصابتها بتهتك في الأمعاء وانفجار المعدة وتليف في الكبد نتيجة سوء التغذية وتناول العديد من الأدوية فضلًا عن أنالتسريب تسبب في حالة تسمم، وذلك بعد 5 أيام فقط من عملية "فك المسار" التي أجراها لها الطبيب الأصلي، وبتواصل "الكيال" معه، أصر على نجاح العملية واقترح إرسال مساعده الطبي لمتابعة الحالة،إلا أن المريضة كانت قد فارقت الحياة في 19 فبراير 2016.

تعيش أسرة "رجائي" إلى اليوم وفي قلبها جرج غائر لن يداويه سوى معاقبة الطبيب الذي أودى بحياة ابنتهم –حسب وصفهم- لكن معاناة الفتاة قبل وفاتها وتدهور صحتها حال دون تمكن الأسرة من اللجوء للقضاء لعدمرغبتهم في استخراج الجثة وتشريحها، واكتفى الأهل بالتواصل مع ضحايا الطبيب وتقديم شكوى جماعية ضدهإلى وزارة الصحة

"شاف الموت واتكتبله عمر جديد" تنطبق تلك العبارة على إبراهيم محمد أحمد، الشاب العشريني الذي أقنعه الدكتور يسري.ج، بإجراء عملية "تدبيس معدة" بعدما وصل وزنه لما يقرب من 217 كيلو، وسُرعان ماتفهم الشاب أهمية إجرائها، فلم يستشير أهله وأجراها في سبتمبر 2014. بدأت المضاعفات تظهر شيئًا فشيئًاعقب الأسبوع الأول من العملية، فلا يدخل الماء في جوف الشاب إلا وقد خرج سريعًا، حتى العصائر والأطعمةالتي صرح بهما الطبيب لم يهنأ بها، وأصبح تناول الطعام مزامنًا للقيء المستمر

وبالرجوع للطبيب أصر أن العملية ناجحة تمامًا وأن الأعراض طبيعية، وأوصى بضرورة تناول أدوية وقفالقيء لكنها لم تفلح بل زادت حالته سوءً وأصيب بجفاف وضعف شديدين فلم يكن يستطيع التحرك إلا إذا ساندهأحدهم، ومع تدهور الحالة، أكد الطبيب لأسرة الشاب أن العملية لم تتناسب مع جسده وعليه الإسراع في فكها مرةأخرى، ولكنهم أصروا على عرضه على أطباء أكثر تخصصا

شكوى لوزير الصحة ضد الطبيبين

استكمل الشاب المتابعة مع أطباء آخرين وهم: "خالد جودت أستاذ جراحات السمنة المفرطة، فهيم بسيوني أستاذالجراحة العامة وجراحه المناظير والسمنة بالقصر العيني، محمد محمود أبوزيد استشاري جراحة السمنة، أحمدالسبكي أستاذ جراحات السمنة والسكر بطب عين شمس، أحمد محمد لطفي استشاري جراحة الجهاز الهضميوالمناظير" وجميعهم أكدوا على أن العملية احتوت على خطأ طبي ويجب التدخل الجراحي لتصحيحه

رأى الأطباء ضرورة إجراء "أشعة بالصبغة" لمعرفة مسار العملية من الداخل، بالفعل أظهرت أنها عملية تكميموليست تدبيس، حيث إن 15% فقط من حجم المعدة الطبيعي هو الذي يدخل له الطعام، والجزء الأخر لا يقومبوظيفته، وأرشده الأطباء إلى مجموعة من الأدوية مع نظام غذائي مناسب حتى يتمكن من إجراء عملية تحويلمسار للمعدة، إلا أن الحالة كانت تزداد سوءً

مع استمرار القيء، والإعياء الشديد، والأدوية التي لا رجاء منها، انخفضت نسبة البوتاسيم في دم "إبراهيم" إلى2.3، ووصل وزنه إلى 65 كيلو بعدما كان 217 كليو، وتم حجزه في مستشفى السلام الدولي 31 يومًا، يقولإبراهيم: "فضل من ربنا إني لسة عايش.. كنت شبه ميت وجسمي عبارة هيكل عظمي"

أجرت مستشفى السلام الدولي الإسعافات اللازمة لـ"إبراهيم"، ولمعرفة حالته الصحية أجرت عدد من المناطيز للتأكد من أن "الطبيب الأصلي" قام بتدبيس 85% من المعدة وترك الجزء الأخر للطعام، فضلًا عن تضييقمخرج المعدة من 5 سنيمتر إلى نصف سنتمتر فقط، وبحسب "إبراهيم"، فإن الأطباء حينها أكدوا له أن "فكالتدبيس بموتة"

نُقل "إبراهيم" إلى مستشفى الجولف الدولي في 24 فبراير 2016، وعُرضت حالته على الدكتور أحمد لطفي،الذي سرعان ما شخص الحالة وأرجعها إلى حالة أخرى مشابهة قد عُرضت عليه من قبل، وأجرى لها عمليةجراجية نسبة نحاجها وصلت إلى 50% فقط، وهي عملية "تحويل التدبيس" بحيث يكون 85% من المعدة يمربه الطعام، والأخر هو "المُدبس". يحكي "محمود محمد أحمد" شقيق "إبراهيم": "الدكتور كان صريح جدًا وقالإن نجاح العملية بإيد ربنا ودعواتكم، إحنا بنعمل اللي علينا.. أديكم شيفينه عايش ميت"

وبحسب التقرير الطبي لـ"إبراهيم" الصادر من مستشفى الجولف، تبين وجود ضيق شديد في مخرج المعدة وبناءًعليه يحتاج المريض إلى إجراء عملية جراحية للجزء الأعلى من المعدة بالجزء الأسفل لتصليح الإضرابات التييعناني منها المريض

التقرير الطبي الخاص بالحالة

يتذكر "محمود" اللحظات الصعبة التي مرت عليه أثناء رحلة علاج أخيه، فأثناء نقله من منطقة سكنهم بالهرمإلى مستشفى السلام الدولي، كان عليه أن يمر على أكثر من مستشفى لتركيب محاليل، أحد المستشفيات التي مرعليها كانت عين شمس التخصصي والتي لم يكن بها أماكن بغرف العناية المركزة، وقال له الطبيب حينها "سبيهأعلق له محاليل لأنك لو أخدته مش هيوصل مستشفى السلام"

كانت إحدى المُمرضات التي تعمل مع دكتور يسري.ج –الطبيب الأصلي- تحادث أسرة "إبراهيم"باستمرار وأكدت لهم أنه لا يجرى العملية بنفسه ولكنه يستعين بطبيب أخر حديث التخرج لإجراء الجراحات، وأنه ليس متخصصًا في الجراحة ولكنه متخصص باطنة وقلب فقط، ولا تزال الأسرة تتذكر كلماتها المؤلمة حينماقالت لهم "يارب ابنكم يعيش"

أدرك "إبراهيم" مؤخرًا بعد شفائه، أن المشكلة الوحيدة التي ارتكبها في حق نفسه هي عدم سؤاله جيدا عنالطبيب قبل إجراء الجراحة، داعيًا كل من أرد فقدان وزنه إلى التمسك بالإرادة والعزيمة وعدم اللجوء للعملياتالجراحية إلا إذا استدعت حالته ذلك، معبرًا عن قلقه من أن العيادة التي لجأ لها تسببت في وفاة غيره وفي إصابتهورغم ذلك لا تزال مفتوحة لعلاج مرضى الطبقة الفقيرة عبر ممارسة سياسة الإقناع بإجراء تلك العملية

بعد عامين، وتكلفة علاج بلغت مليون ونصف جنيه، تماثل إبراهيم للشفاء، وبدأت أسرته في البحث عن السبلالقانونية لاستعادة حقه، وتحذير وحماية أي شخص أخر يقع تحت رحمة ذلك الطبيب الذي كاد يودي بحياة ابنهم،وبالفعل نجح ضحايا الدكتور يُسري الجزار في البحث عن بعضهم البعض من خلال إطلاق صفحة ومجموعةعلى موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ليستطيعوا اتخاذ خطوة قانونية ضده

لم تكن "هدى" و"إبراهيم" هما ضحيتي الطبيب "يسري.ج" فقط، بل وصل عدد ضحاياه إلى 5 حالات أجمعت على أهمية تقديم شكوى جماعية ضد الطبيب بتاريخ 22 مارس 2016، للإدارة المركزية للمؤسسات غير الحكومية والتراخيص الطبية "العلاج الحر" بوزارة الصحة تحمل رقم 1710، طالبت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد الطبيبين يسري الجزار ومحمود خضر طالب إمتياز الأزهر الذي يساعد الأول في العمليات، لمنعهما من إجراء هذة العمليات، ووفقًا لما ذكره "محمود أحمد"- شقيق إبراهيم ومُقدم الشكوى- أنه انتظر الرد على شكواه ولكنها تأخرت كثيرًا وجاءت مُنذ شهرين فقط، وتفاجئ بموظفة من الوزارة تحادثة على الهاتف وتؤكد له أن الطبيب تم تغريمة 300 جنيه فقط، وإيقاف شهر

على مستوى قانون العقوبات لا توجد أي مواد تتحدث عن خطأ الطبيب وإنما اكتفى بالقواعد العامة للمادتين٢٣٨ و٢٤٤ اللذان ينصان على "من تسبب خطأ في موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونتهأو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهروبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيدعلى خمس سنوات وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعتالجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيمًا بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته إو حرفته أو كان متعاطيًامسكرًا أو مخدرًا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليهالجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عنسبع سنوات إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة من الفقرةالسابقة كانت العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات

الأم "أميرة".. 6 أشهر فقط من الوزن المثالي.. والابن: عملنا شكاوى ومحاضر واتقفل عليها

الاسم الآخر في عالم إهمال الإطباء وتعاملهم مع هذه العمليات على أنها "سبوبة" هو الدكتور عصام.ع الذي يعبر أحمد طارق نجل السيدة "أميرة" التي راحت ضحية عمليات التخسيس بعد أن أحرت عملية معدةبإشراف الطبيب المذكور سابقًا بعد معاناتها من زيادة في الوزن الذي تعدى الـ150 كيلو، وهو ما تسبب فيإصابتها بجلطة في قدميها، لتفقد الكثير من وزنها بشكل سريع بلا أي مضاعفات، ولكن بعد مرور 6 أشهر بدأتالمُضاعفات في الظهور بانتفاخ البطن، والقيء المُستمر، وبعرضها على الطبيب رجح أن "الدبابيس" تفككت، ولابد من إجراء جراحة سريعة للاستكشاف

خضعت والدة "طارق" لعملية الاستكشاف بدون أي فُحوصات طبية بمسشفى أحمد ماهر ومكثت 45 يومًامعتمدة على المحاليل فقط، وبعد مشادات كثيرة مع الطبيب، صرح لها بالخروج، لكن الأسرة فوجئت أن "تذكرةالخروج" مدون عليها أن العملية التي تم إجرائها "تحويل مسار" –أي بدون علم أهل المريضة- وعليه فإن الطبيب ألغى وظيفة المعدة وأصبحت الأمعاء متصلة بالمريء مباشرة

بعد 3 أيام فقط تم إدخال الأم للعناية المُركزة ومكثت بها شهرًا كاملًا، وبعد خروجها تدهورت حالتها الصحيةوأصيب بغيبوبة كبد، وفشل كُلوي، وتدمير في خلايا المخ، نتيجة الخطأ الطبي في العملية، فهي لم تكن مُصابةبالكبد أو الكلى، وتم نقلها إلى أحد مستشفيات طنطا ومكثت بالعناية المركزة 50 يومًا أخرين ثم توفيت، حسبرواية الابن لـ "الدستور"

أسرة "أميرة" لم تتوانى عن البحث عن السُبل القانونية للحصول على حق والدتهم، فأسرعت بتقديم شكوى ضدالمستشفى برقم 14 في يوم 3 سبتمبر 2014، وشكوى بوزارة الصحة رقم 14200/ 23/10، وشكوى أخرىبنقابة الأطباء برقم 1804، في أكتوبر 2014، فضلًا عن بلاغ للنائب العام برقم 20308 في ديسمبر 2014

رحلة أسرة "أسماء" عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمعاقبة طبيب التخسيس

الاسم الآخر الذي رصدته الدستور خلال رحلة البحث والتنقيب عن "أطباء السبوبة" هو الدكتور السيد.م، الذي يحكي أحمد منير بصوت يملؤه الغضب والحسرة "كل أمنيتي إن الدكتور ده ميزوالش المهنة دي تاني" بعد أن رفع ضده قضية باتهامه بارتكاب خطأ طبي تسبب في وفاة شقيقته -أسماء- ففي 27 يوليو 2016، بدأت"أسماء منير" 24 عاما في إجراء التحاليل والفحوصات الطبية اللازمة للاستعداد لإجراء عملية "تدبيسالمعدة"، والتي أظهرت أنها بصحة جيدة تمامًا وليس لديها أي موانع من دخول الجراحة، وبالفعل أجرت عمليةتكميم معدة بالمنظار الجراحي يوم 9 أغسطس 2016 بمستشفى الرحمة التخصصي مصر الجديدة، وخرجت منالمستشفى بحسب التقاير الطبية بعد يومين، مع توصية بالراحة التامة لمدة شهر

لاحظت الأسرة انتفاخ البطن، وخروج سوائل من جرح العملية بـ"الدرنقة"، وبالاتصال بالطبيب للاطمئنان،وجههم إلى الحضور إلى مستشفى السلام التخصصي للكشف عليها، مؤكدا لهم: "دي بتدلع مفيش حاجة.. إحناهنغير على الجرح بس"، وطلب حجز الفتاة في غرفة ورافقتها والدتها، إلا أن "أسماء" اشتكت من عدم شعورهابقدميها فضلًا عن آلام شديدة بالصدر

نُقلت "أسماء" إلى الرعاية المركزة بالمستشفى على وجه السرعة، وبإجراء التحاليل والفحوصات تبين أنها تُعانيمن فشل كلوي، وتسمم في الدم بنسبة كبيرة وجلطة في الرئة، وجلطتين في القدمين، وتجمع دموي بالأمعاء، إلاأن الدكتور السيد.م أكد للأسرة أن حالتها جيدة وأمر بنقلها إلى مستشفى الزهراء الجامعي، لتكون تحتمتابعته الخاصة

وأكد التقرير الطبي الصادر من "الزهراء الجامعي" والموجه إلى نيابة مصر الجديدة الجزئية أن "أسماء" دخلت المستشفى في 21 أغسطس 2016، بآلام حادة بالبطن عقب عملية تدبيس معدة، وتم تحوليها إلى الرعاية المركزة، وكان التشخيص "إضطراب في درجة الوعي وتسمم بالدم وصعوبة في التنفس، وفشل حاد في الكلى، واختلال في وظائف التجلط

وفي يوم 27 أغسطس تم تحوليها إلى لقسم الجراحة العامة –رعاية متوسطة- بناءً على التقرير الطبي التى أكدتتحسن الحالة، إلا أن الأسرة كانت ترى أن ابنتها تُعاني وصحتها في تدهور حاد، وتوفيت في اليوم التالي نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية وجلطة بالشريان الرئوي

يحكي "أحمد منير" شقيق "أسماء" عن الأيام الصعبة التي لا تزال تعيشها الأسرة، قائلا إنه حينما تم حجزها بمستشفى السلام، هاتف صديقا له يعمل طبيب وجراح، وبعد إطلاعه على التقارير الطبية أبلغه أن: "الحالة لوعاشت هتعيش بأمراض كتير.. بس أدعولها عشمنا في ربنا كبير"

كان الحصول على التقارير الطبية والتحاليل بعد الوفاة أمر شبه مستحيل، لذا لجأ "منير" إلى دفع مبلغ ماليإلى إحدى الممرضات التي سربت له التقارير الطبية والتحاليل الخاصة بحالة شقيقته، وأسرعت الأسرة إلى تقديمشكوى برئاسة الجمهورية وبنقابة الأطباء ووزارة الصحة ولا تزال القضية منظورة أمام النيابة في انتظار تقرير اللجنة الثلاثية

"عشمنا في ربنا كبير" قالها "منير" بصوت يملؤه أمل القصاص العادل بعد أن أكد أن كافة المحاضر والبلاغات التي يتم تقدمها ضد الطبيب تكون حبيسة الأدراج، مؤكدًا أن أملهم كبير بعد تقرير اللجنة الثلاثية لكي يتم إثبات أن "أسماء" توفيت نتيجة إهمال طبي وتستطيع النيابة إحالة القضية إلى الجلسة للحكم فيها

رحلة آل "منير" للقصاص لابنتهم بدأت من مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا، حيث أطلقوا صفحة باسم "أسماءمنير ضحية الإهمال"، ومن خلالها استطاعت الأسرة التواصل مع ثلاث حالات أخرى أجرت نفس العملية معالطبيب ذاته، الأول كان خريج كلية الصيدلة جامعة الأزهر 2015 يُدعى محمد فودة، وتوفي أيضًا بنفسالأعراض التي حدثت لـ"أسماء"، وكان السبب الرئيسي فيها تسمم الدم وجلطة رئوية، فضلًا عن أنه الوفاة بعد15 يوم فقط من العملية.

كما تواصلت الصفحة مع شاب يُدعى "مينا" أجرى العملية ذاتها ولكنه تعرض لمضاعفات وسافر إلى ألمانيا للعلاج ولكنه الآن يُعاني من شلل، بالإضافة إلى حالة أخرى كانت لفتاة شابة توفيت بعد العملية بسبب جلطة في القلب

وعلي الرغم من أن ظاهرة الإهمال الطبي من الظواهر التي ظهرت في المجتمع الدولي منذ زمن بعيد لكن الدول المتقدمة سرعان ما انتهجت سياسات قانونية وعلمية لمعالجة المشكلة والحد منها محليا وهو ما أثر سلبيا علي نصوص وتشريعات حقوق الإنسان الدولية وأضفي عليها نوعا من التجاهل القانوني للظاهرة علي المستوي الدولي والاكتفاء بالقواعد الدولية التي شرعت في الأساس لحماية جسد الإنسان وحمايته من بطش السلطات التنفيذية للدول، فالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمد وصدق عليه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1966 وبدأ التنفيذ في مارس 1976 وصدقت عليه مصر في أكتوبر 1981 ينص فيالمادة السادسة منه علي «الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلي القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد منه تعسفا»

الدكتورة زينب بكري، مدير المعهد القومي للتغذية سابقًا، واستشاري التغذية، أوضحت أن مريض السمنة يلجئ إلى عمليات التخسيس بعدما يفشل في الالتزام بنظام غذائي، وممارسة الرياضة، أو إذا بدأ في نقص وزنه بشكل كبير وأصبح يعاني من ترهلات بالجلد وهنا يجري عمليات شد، "للحالات التي تخسر أكثر من 40 كيلو"، موضحة أنه لابد من التدخل الجراحي في حالات الترهلات الجلدية

المعهد القومى للتغذية

وأضافت "بكري" لـ"الدستور"، أن الحالات المرضية التي تُعاني من السمنة تلجئ إلى عمليات التخسيس مثلحالات الإنزلاق الغضروفي، أو الديسك، مشيرًا إلى أن تلك الحالات وغيرها لن تستطيع تحمل الرجيم سنواتلتفقد وزنها، لذلك يلجئوا إلى التدخل الجراحى ليفقدوا الوزن، حيث إن أغلب عمليات الظهر ستفشل مع الوزن الزائد

وأشارت إلى أن مرضى السمنة الذين يتبعون أنظمة غذائية في الغالب يتراجعون عنها، لذلك عدد كبير من منهميلجئ للعمليات استسهالًا، موضحة أن أكثر العمليات التي يلجئون إليها الآن هي عمليات تكميم المعدة - وهيعبارة عن تصغير لحجم المعدة- وبالفعل يأكلون كميات قليلة من الطعام إلا أنهم في حالة تناولهم كميات طعامكبيرة من الممكن أن تتمد حجم المعدة مرة أخرى وتفشل العملية.

وأكدت "بكري"، على ضرورة أن تكون الصحة العامة جيدة، وجميع التحاليل والفحوصات تسمح للمريض بالجراحة، وأي نوع من العمليات يكون مناسب للجسم وللشخص، فضلًا عن أن الجراح يكون متمكن، وبحاجةإلى أخصائي التخدير متميز، مؤكدة أن تلك العمليات مضعفاتها كثيرة "في عك كتير فيها سواء من الدكتور أوالحالة مش مناسبة أو مكان العملية.. للأسف بتأخد شكل البيزنيس ومش علم بس"

"نقابة الأطباء": لايوجد طب بلا مُضاعفات

علق الدكتور طارق كامل، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء والرئيس السابق للجنة آداب المهنة، على "ضحاياالتخسيس" بقوله، إنه في حالة وجود حالات تضررت من خطأ طبيب فعليهم تقديم شكوى رسمية للنقابة مستوفيةالبيانات ومرفق بها التقارير الطبية، ومن جهتها تجري النقابة التحقيقات، مشيرًا إلى أن مسار الشكوى يبدأ من أنلجنة التحقيق تبعث للطبيب المشكو في حقه ليرد، وبعد الرد تُرسل اللجنة للمستشفى لعرض تذكرة المريض كاملة

ويوضح كامل، لـ"الدستور"، أن اللجنة تستعين باستشاري متخصص لمعرفة وجود إهمال من عدمه وفحصالشكوى، مشيرًا إلى أنه في حالة إثبات الإهمال الطبيب إلى لجنة التأديب، مؤكدا على أن الاستشاري الذي تُعرضعليه الشكوى هو الذي يُحدد إذا ما كان الخطأ الطبي الواقع مسموح به، أو غير مسموح به، لافتا إلى أن أيممارسة طبية من الوراد أن يحدث بها مُضاعفات، قائلًا "أحسن مركز طبي في أمريكا وارد أن يحدث به خطأ ومضاعفات وهذا لا يُحاسب عليه الطبيب، بل يُحاسب إذا أهمل في حق المريض أو ارتكب شيء غير مُتعارف عليه.

ويشير عضو مجلس النقابة ورئيس السابق للجنة آداب المهنة، إلى أنه لا يوجد طب بلا مُضاعفات وبالتالي لا يمكن حساب الطبيب على مُضاعفات من الوارد حدوثها وتحدث في جميع أنحاء العالم، لافتًا إلى أنه من حق المريض تقديم الشكاوى والتواصل مع النقابة للتعرف على ما تم فيها

رفضت النقابة إعطائنا معلومات حول الشكاوي المقدمة ضد الأطباء المذكورة، أو نتيجة نتائجها أو عددها

أما دكتور رشوان شعبان، رئيس لجنة آداب المهنة، أكد أن إجمال عدد ملفات التحقيق 1467 تحقيقًا وذلك لأعوام2014-2015-2016، ومنهم 752 تحقيق تم حفظهم، 16 ملف للعرض على الاستشاري، 55 ملف للعرض على هيئة التأديب الابتدائية، 93 ملف محال إلى جهات الاختصاص المختلفة، 514 ملف متداول أمام لجنةالتحقيق

وأكد شعبان لـ"الدستور"، إلى أن إجمالى عدد ملفات هيئة التأديب 100 دعوى، تم إصدار أحكام في 53 دعوى، ويتم تداول 47 دعوى

أكد الدكتور علي محروس رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية "العلاج الحر"، أنه فيحالة وردت شكوى للإدارة بخصوص مستشفى خاصة أو عيادة، فإننا نتوجه إلى المكان ويبحث الأمر، وإذا تبين حاجة الشكوى إلى تشكيل لجنة طبية لفحصها فتم تشكلها على الفور، وإذا كان الطبيب مُدان بحسب القانون يتمتحديد العقوبة

وتابع "محروس": "أما إذا كان المنشأة الطبية بها أي مشكلة تسببت في حدوث المُضاعفات للمريض فيتم تشكيللجنة أيضًا للفحص، وقد يتم إغلاقها إداريًا لحين تصويب الأوضاع، وقد تصل مدة الإغلاق إلى شهر"

وأضاف "محروس" لـ"الدستور"، أن أي إجراء قانوني يتم اتخاذه من قبل المتضررين، فإن النيابة تطلب منالإدارة الرأي الطبي، الذي نص عليه قانون المستشفيات الخاصة، مشيرًا إلى أن أغلب المشكلات الناتجة عنعمليات التجميل تكون نتيجة عدم صراحة المريض، وأنه سيجري جراحة، تحتاج إلى فحوصات طبية معينة حتى لا تحدث مضاعفات، ومثال على ذلك قضية الفنانة الراحلة سعاد نصر

وأشار إلى أنه العقوبات يحددها القانون وبحسب الإجراء الذي تم وحجم الخطأ، قائلًا: "لو كل جراح حالة هتموتفي إيده هيتحاسب بأنه يموت زي ما موت الحالة أو يتسجن.. فالجراحين يبطلوا يشتغلوا، أنا بشتغل وعارف أنفي مضاعفات وأن في حد هيموت"، موضحًا أن التحقيق بيكشف إذا كان هناك خطأ طبي من عدمه، وإذا كانهناك خطأ فهل هو متعمد أم لا؟، وإذا كان الخطئ لعدم وجود تجهيزات كافية أم لا، وهي أمور يتم أخذها فيعين الاعتبار

فيما أوضح الدكتور ممدوح محمد الهادي، رئيس نفس الإدارة سابقًا، أنه يتوجب على الحالات المتضررة أن تتقدم بشكوى رسمية مرفق بتقارير مستندات طبية، بحيث يتم التحقيق فيها، ومرفق بها صورة من البطاقة الشخصية للمشتكي، والمشكو في حقه لا يعرف هوية الشاكي

Credits:

Created with images by skeeze - "surgery surgeons operation medical health doctors human" • Jonathan Hoxmark - "PERFECT" • Jennifer Burk - "untitled image" • PublicDomainPictures - "belly body calories diet exercise fat female" • mojzagrebinfo - "tape diet notes"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.