Loading

جناية السوشيال ميديا الدستور تحقق.. كيف واجه المصريون كتائب جماعة الإخوان الإلكترونية

سمر مدحت

تأنق الثلاثون رجلاً ولم ينسوا رابطات العنق الذى كان معظمها داكنا والمعظم الآخر ألوانا ناصعة، وذلك بعد اهتزاز هواتفهم بأرقام رسمية تفيد بأن رئيس وزراء مصر في انتظارهم خلال اجتماع يعقد مساء اليوم بمقر مجلس الوزراء، والحضور دون اعتذار لأنه يخص شأناً هاماً في الدولة في الفترة الحالية، وهى مواجهة الشائعات التي بدأت تنتشر كالنار في الهشيم وزادت عن المعتاد بأضعاف مضاعفة

كان ذلك في 16 يونيو 2018، وكان هؤلاء الرجال هم المتحدثين الرسميين باسم وزرات الحكومة، والمخول لهم بالتحدث مع وسائل الاعلام ومع الجمهور لتوضيح ما يجري، والرد على استفسارات المواطنين وتوضيح حقائق الشائعات التي بدأت تسيطر على منصات التواصل الاجتماعي وبدأ لها مردود في الشارع، أدركت الحكومة أخيراً دورها فيه قبل أن نضع الملح في الجُرح، ونترك المساحة لطائر الموت والدمار يحلق فوق رؤوسنا

فيما يبدو أن هذا الاجتماع كان الأول من نوعه للمتحدثين عن وزارت الحكومة، وكانت التعليمات بأن يتم التواصل مع وسائل الاعلام، والعمل على إظهار ما يتم تنفيذه، ومواجهة الشائعات بالحقائق، فالحقائق تهزم الشائعات، وذلك بعد أن وصلت الشائعات عبر السوشيال ميديا والمواقع المجهولة في مصر إلى نحو 53 ألف شائعة في شهرين فقط، وفقاً لدراسة أعدتها لجنة الاتصالات في البرلمان خلال الفترة الماضية

ان كنت وزيراً أو غفيراً ستصيبك الشائعات إن لم تنتبه لما تستقبله من معلومات وأخبار وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، فالكل مستهدف من عدو يعلم ما يفلعه جيدا سواء كان بجوارك أو بعيداً عنك، وسواء كان الأمر مُتعمد من لجان إلكترونية تعمل لجهة تحاول زعزعة النفوس لتصل في نهايتها إلى خلخلة علاقة المواطنين بنظامهم وحكوماتهم ورموزهم

وربما سخر الكثيرون من تكرار الحديث عن "حروب الجيل الرابع" و"تفتيت الجبهة الداخلية" والتي طالما سمعناها وضربنا بها عرض الحائط، واعتبرناها لفظ عابر لن يُمكن المترصدين لنا ولمن حولنا بأي شيء، وأن العمل على الأرض بإمكانه التغطية والتفوق على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان الجميع – ونحن منهم – نعتقد أننا لسنا من أنصار اللجوء إلى تلك النظرية في تفسير أي أحداث، لكن ما يحدث فعليا يثير القلق والخوف، فمن الذى يلاعب بنا من خلف مواقع التواصل الاجتماعي؟ من الذى يملك المال ويخطط لذلك؟ وإلى أي شيء يحاول الوصول؟

لا يعلم الكثير من الشباب الذين يحملون على عاتقهم نشر وترويج لبعض المعلومات المغلوطة، لمجرد أنه يجارى آخرين من رفاقه على السوشيال ميديا، أن ترويج إشاعة ولو تافهة عن أكبر بنك وطني خاص في مصر كم ستهتز بها ثقة عملائه وتؤثر علي اسهمه في البورصة الإقليمية والعالمية، لن يعلم أن التشكك في مصداقية الجهاز الوحيد الذي أجمع المصريين علي نزاهته وشجاعته في محاربة الفساد وهو "الرقابة الادارية" بمجرد مشاركته لتدوينة مجهولة المصدر حتى لو كانت للضحك والسخرية فقط ماذا سيحدث

أحد البنوك التي ضربتها الشائعات

لا يعلم الكثيرين من شبابنا، ما هي النتيجة التي سنصل إليها بمجرد التشكيك في تحريات المباحث وتحقيقات النيابة وأحكام القضاء لمجرد إصرارنا علي نشر الأخبار الزائفة والشائعات على أنها حقيقة مطلقة، لن يعلموا عارف كم الذعر والفزع التي ستشعر به الأسر المصرية التي تأثرت بكلام مغلوط حول عصابات وهمية تسرق أعضاء الأطفال وتلقي بهم في الشوارع رغم عدم وجود محضر واحد في سجلات وزارة الداخلية يخص هذا الكابوس الوهمي، بل لن يعرف أحد النتائج الكارثية التي ستجري عبر محاولتنا للضغط على المواطنين الذين يموتون من ارتفاع الاسعار، ثم يجدوا أنفسهم أمام خرافات صنعتها السوشيال ميديا كالأرز البلاستيك والبيض الصيني وبارتفاع أسعار السلع الموجودة استغلالا لخوف الناس، أو تأكيد إشاعة بأن طائرة سقطت فى مطار القاهرة مشتعلة وما الذى سيحدث للسياحة من بعدها؟.. حتما نعرف جميعنا النتائج الكارثية والمصير الذى سنذهب إليه بنهاية المطاف

الأرز الصيني
البيض الصيني

ربما بدأ الحديث فى أروقة الجهات المسئولة في الدولة وعلى رأسها البرلمان، حول قانون يتم بحثه ودراسته ليعاقب بالحبس والغرامة كل من يروج علي وسائل السوشيال ميديا شائعات وأخباراً كاذبة ومغلوطة هدفها تكدير السلم العام وتهديد السلام الاجتماعي، ويعلم الجميع أن الأمر سيزداد معارضة من النشطاء والصحفيين معتبرين الأمر بأنه تكميماً للحريات.، لكن بالنظر إلى العالم وماذا فعل فى مواجهة تلك الشائعات والأخبار المغلوطة والزائفة ستجد تجارب ملهمة فى هذا النطاق، فقد سارعت هيئة الاذاعة البريطانية bbc فى مواجهة الـ feck news (الأخبار الزائفة) بحملة أسموها slow news (الأخبار البطيئة) للتأكد من صحتها وفحصها قبل بثها، كذلك ذهب الدنماركيون لتعليم طلابهم وأبنائهم فى المراحل التعليم الابتدائية ما أسموه الـ fact cheek التأكد من صحة وحقيقة التدوينات على فيس بوك ووسائل التواصل كافة قبل تداولها واعادت نشرها على حساباتهم وصفحاتهم على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي

على مدار الأعداد المقبلة ستفرد "الدستور" على صفحات الجريدة ومواقعها الإلكترونية، حملة ضد جرائم وشائعات السوشيال ميديا، من واقع دراسات بحثية، وتحليلات علمية وأكاديمية، لكشف زيف ما يحدث وما تقوده اللجان الالكترونية للإخوان وبعض الدول التي تحاول بكل ما تملك على قطع الصلة بين الشباب ودولتهم، وسنبرز بالأدلة بعض النتائج التي جعلت الشائعة واقع صدقه البعض وسار خلفه مغمض الأعين

لن نكتفى بذلك بل سنرفع كارتاً أصفراً في وجه السوشيال ميديا ومن يستغلها لترويج مخططاته الدنيئة، بإبراز بعض الدول التي انفصلت عن بعضها بعد الاعتماد على أخبار مغلوطة وغير حقيقة، أيضاً لن نترك المصريين كفريسة سهلة لأن يكونوا وعائاً لاستيعاب كل تلك الشائعات ولذلك سنعرض بعض النماذج والمبادرات الحكومية والشخصية التي ظهرت مؤخراً لمكافحة ارهاب القرن الحالي الممثل في بث الشائعات والافتراءات على أنها حقائق، وسنوجه الضوء عليها لإبرازها لربما نلفت المسئولين حول قناعتنا بتشكيل هيئة حكومية وليكن اسمها "هيئة مكافحة الإشاعات" لتكون ذراع الدولة للتصدي للإشاعات وإحتوائها بحيث لا تشكل ضرر على المُجتمع

Credits:

Created with images by Kayla Velasquez - "Fake News" • geralt - "turn on turn off question mark"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.