Loading

قُرى الظلام الدستور" تكشف عن قرى بلا مدارس أو فصول محو أمية"

حسن الهتهوتي - سمر مدحت- شارك في الإعداد إسلام الشرنوبي

في ديسمبر عام 2016، أطلقت رئاسة الجمهورية مبادرة "مصر بلا أمية"، هدفت من خلالها القضاء على الأمية في مصر من خلال مشاريع صغرة، بالتعاون مع هيئة محو الأمية وتعليم الكبار (حكومية)، ورصدت كلًا من الرئاسة والهيئة ميزانية لتلك المبادرة وصلت إلى 272 مليون جنيهًا، وضعت كبند استثمارى بإجمالى زيادة 400 مليون جنيه، للقضاء على الأمية

مر عامان على تلك المبادرة، وما زالت نسبة وأعداد الأمية في مصر كما هي، بل وارتفعت قليلًا، بحسب الأرقام الرسمية، واختلفت الأسباب في ذلك، لكن يبقى السبب الرئيسي الذي يقع على عاتق الحكومة بشكل كامل، هو عدم وجود مدارس كافية في بعض المناطق، لتستوعب الطلاب، بل الأحرى أن هناك قرى في مصر لا يوجد بها مدارس من الأساس

مع اقتراب نهاية عام 2018، ما زالت هناك قرى ومناطق في محافظات مصر بلا مدارس للتعليم الأساسي أو فصول لمحو الأمية، لكونها قرى منعدمة من كل مناحي الحياة، أشارت عنها الإحصاءات أكثر من مرة دون أن يحدث أي تغيير.. "الدستور" ذهبت إلى تلك القرى لتعرف كيف تسير الحياة داخلها ويعيش أبنائها بلا مدارس وما البديل الذي يعتمدون عليه؟

قرى الظلام.. بلا مدارس

وعدت وزارة التربية والتعليم خلال عام 2014 من الانتهاء من إنشاء 1000 مدرسة بالقرى المحرومة على مستوى الجمهورية، في إطار خطة لإقامة 3000 مدرسة جديدة لمواجهة العجز فى المدارس، وتخفيض الكثافة فى الفصول الدراسية

عقب ذلك نشرت الهيئة العامة للأبنية التعليمية، تقريرًا رصدت فيه عددًا من المناطق المحرومة من التعليم الأساسي، التي بلغت 2066 منطقة، فى 17 محافظة، وتأتى سوهاج على رأس القائمة بـ 351 منطقة بلا مدارس

وتلي سوهاج في القائمة محافظة قنا ويوجد بها 303 مناطق محرومة من المدارس، بين قرى ونجوع وكفور، يتجاوز عدد سكان المنطقة الواحدة منها 240 نسمة، فيما تحتل محافظة المنيا المرتبة الثالثة بين المحافظات الأكثر حرمانًا من المدارس، ويوجد بها 291 منطقة محرومة من المدارس

وجاءت البحيرة رابعة في القائمة من حيث عدد المناطق المحرومة من المدارس بها، وفيها 270 منطقة بلا مدارس تعليم أساسي، فيما رصد التقرير 217 منطقة محرومة من المدارس في أسيوط، ويوجد فى كفر الشيخ 136 منطقة بلا مدارس للتعليم الأساسي بحلقتيه الابتدائية والإعدادية

وجاءت الشرقية تالية بعد كفر الشيخ من حيث عدد المناطق المحرومة من المدارس بـ 135 منطقة، وتلتها الفيوم بـ 115 منطقة، ثم بنى سويف بـ 114 قرية، والجيزة بها 70 منطقة محرومة من مدارس التعليم الأساسي

وتلت الجيزة في المناطق الأكثر حرمانًا من المدارس، محافظة الدقهلية ويوجد بها 68 منطقة، والقليوبية بها 45 منطقة، والغربية بها 43 قرية، وجاءت كل من المنوفية والإسماعيلية بها 41 منطقة، ودمياط بها 40 قرية، وجاءت الأقصر فى ذيل القائمة بـ 29 منطقة

بحسب إحصاء صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال عام 2017، فهناك نحو 10 آلاف و297 قرية مصرية تمثل 24.5% من إجمالي القرى محرومة من مدارس التعليم الأساسي في مصر
أكد الإحصاء أن هناك 35.9% من إجمالي المدارس تزيد فيها كثافات الطلاب على الأعداد المقررة، وأن 14.2% من المدارس الحكومية تعمل بنظام الفترات وأن مصر تحتاج إلى 232 ألف فصل دراسى جديد تتكلف 51 ملياراً و167 مليون جنيهًا

جولة في قرى الجيزة تكشف مناطق بلا تعليم

ثلاثة قرى زارتهم "الدستور" في محافظة الجيزة، التي يوجد بها نحو 70 منطقة بلا مدارس أو فصول لمحو الأمية بحسب التقرير السالف ذكره، كانت الأولى هي عزبة زنين في منطقة بولاق الدكرور، والتي لا يوجد بها أي مدرسة سواء ابتدائية أو إعدادية أو ثانوية

قرى بلا مدارس أو فصول محو أميّة

هنا في تلك العزبة، يتغلب الأهالي على تلك الأزمة بطريقتين، بحسب ما يقول الحاج "نعمان" أحد أهالي المنطقة، الذي أكد أن الأطفال أما يذهبون إلى مدارس في قرى مجاورة، ولكنها تكون بعيدة، أو يخرجوا من التعليم

يضيف: "كان فيه مدرسة هتتعمل هنا من فترة لكن عملوا المبنى ولحد دلوقت مفيش حاجة ومحدش عارف السبب، والعيال لما بيروحوا مدرسة في القرى التانية بتكون بعيدة عليهم، بيتعبوا ومش بيقدروا يفهموا، وفي أوقات أهالي بيخرجوا عيالهم من المدارس"

المنطقة الثانية، كانت عزبة نزلة بهجت بالجيزة، والتي لم يختلف حالها كثيرًا، فليس لديها أي مدارس خاصة بالتعليم الأساسي، تقول "أم نسرين" إحدى الأهالي: "كان فيه مدرسة واتقفلت عشان المدرسين كانوا بيأخدوا فلوس قليلة ومش بيجوا"

قرى بلا مدارس أو فصول محو أميّة

تضيف: "الأهالي عملوا من فترة مدارس وفصول محو أمية، عشان العيال يتعلموا، زي حلقات تعليم القراءة والكتابة كدة، لكنها اتقفلت من غير سبب، ومن ساعتها العيال بيروحوا مدارس بعيدة في حتت مجاورة"

تُخصص الحكومة لوزارة التعليم 82.5 مليار جنيه من ميزانيتها البالغة 364 مليار جنيه، ما يمثل 11,9% من حجم مصروفات الموازنة العامة أو 4 % من اجمالى الناتج الداخلي، وبذلك تضاعفت ميزانية الأبنية التعليمية إلى 2 مليار جنيه، وتخفيض 30% من تكلفة المبنى المدرسي

"هو إحنا بنشوف مسؤول الحي ولا نعرفه، عشان نطالب بمدارس".. جملة قالها "محمود" أحد سكان قرية أبو قتاتة، الذي أكد أنهم يعتمدون على المدارس القريبة، بعدما أخذوا وعود كثيرة لإنشاء مدارس بلا فائدة

يضيف: "لا فيه مدارس ولا مدرسين، القرية هنا ناقصها خدمات كتير، والشكاوى متتعدش خصوصًا أن رؤساء الأحياء بيتبرأوا من العزبة، فالأطفال بيروحوا يا أما مدارس مجاورة بعيدة أو بيخرجوا من التعليم، والأغلب بيطلع من المدرسة كنوع من الاستسهال"

تنفق الأسر المصرية نحو 16،7% من إجمالي انفاقها السنوي على التعليم، تمثل الدروس الخصوصية منها 42% من إجمالي إنفاق الأسر المصرية على التعليم

أسيوط.. في قرية السيول مدرسة مع إيقاف التنفيذ

في قرية السيول بعرب مطير شرق أسيوط، يعيش نحو 5 آلاف مواطن في انتظار حُلم مدرسة لم يتحقق بعد، ليُصبح فرضًا عليهم إرسال أطفالهم للقرية الأم، في مدارس تصل كثافة التلاميذ بها إلى 75 تلميذًا في الفصل الواحد، وفقما يقول عبد الرزاق فرحان سليمان، عضو لجنة مصالحات بالقرية

طريق تُقع المقابر على أحد جانبيه، يسلكه الصِغار عُرضة لمخاطر الكلاب الضالة، للوصول إلى مدارس القرية الأم، فالمدرسة المقرر إنشاؤها لهم واسمها «الشعراوي» لم يتم تنفيذها حتى الآن، وما زلت «حبر على ورق»، وباتت قطعة الأرض المخصصة لها في انتظار إشارة البدء في التنفيذ

بحسب الكتاب السنوي لآخر إحصاء صدر من وزارة التربية والتعليم في 2017/ 2018، فيوجد 16081 ألف مدرسة ابتدائية على مستوى الجمهورية، بها 10455265 ألف طالب وطالبة، و396107 ألف مُدرس ومُدرسة، والتعليم الإعدادي به 10157 ألف مدرسة على مستوى الجمهورية، بها 6676977 ألف طالب وطالبة، و247108 ألف مُدرس ومُدرسة

يؤكد عضو لجنة المصالحات، أن معاناة تلاميذ السيول لا تقتصر على المسافة فقط، بل تكمن في تكدس التلاميذ داخل الفصول، ما يحرمهم من حقهم في تعليم جيد.. «مستوياتهم ضعيفة نظرًا لزيادة العدد وعدم قدرتهم على استيعاب شرح الدروس داخل فصولهم» ـ يقولها الرجل

مدارس السلام وأبو قبول، وعرب مطير الابتدائية المشتركة، تخدم سكان القرية الأم، غير أنها ليست كافية لاستيعاب الأعداد، فعشرات الآلاف من السكان يقطنون هذه المنطقة، وآلاف التلاميذ والطلاب يقطعون مسافات طويلة نحو تلك المدارس في معاناة يومية، تقود كثير منهم إلى ترك المدارس، خصوصا في ظل ضعف مستوياتهم

قرى بلا مدارس أو فصول محو أميّة
يبلغ عدد الأميين في مصر 18.2 مليون نسمة، بحسب آخر إحصاء صدر من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017 قبل الماضي، في حين بلغ عام 2006 نحو 1.7 مليون نسمة

أطفال قرية «الكلابات الغربية».. التعليم لأصحاب القدرات الخارقة

5 كيلومترات على الأطفال هُنا أن يقطعوها نحو أقرب مدرسة للتعليم الابتدائي.. صِغار لا حيلة لهم، عليهم أن يسيروا يوميًا بين الطرق الوعِرة والزراعات والكلاب الضالة، في رحلة ذهاب وإياب ليطرقوا باب العلم.. هُنا قرية عرب الكلابات الغربية بمركز الفتح بمحافظة أسيوط

قرية سقطت من الخطط التنموية، وبات اسمها مرتبطًا فقط بالجرائم، ولا يُذكر في غير المُداهمات الشرطية للبؤر الإجرامية، أو حوادث القتل، غير أن جذور الجريمة لم تُقتلع من تلك الأرض، فكما يقول عبد الرسول عبد اللاه، أحد سكان القرية، وعضو مجلس محلي مركز الفتح سابقًا، فإن التلاميذ يتسربون من التعليم، لابتعاد المسافة بينهم وبين قرية الكلابات الشرقية، والتي تبعد عنهم 5 كيلومترات

قرى بلا مدارس أو فصول محو أميّة

عبر محرك البحث الأشهر «جوجل» لا تظهر لك نتائج حول القرية غير تلك المتعلقة بالدماء والأسلحة، في واقع لم يتغير منذ عشرات السنوات، إلا أن انتشار الجهل بالقرية يكمن في عدم وجود مدارس بها

"طالبنا كثيرًا ببناء مدارس لتلك القرية البالغ عدد سكانها 5 آلاف نسمة، غير أن المسؤولون يقولون إن هناك مدرسة بالفعل" يقولها عضو المجلس المحلي السابق "عبدالرسول"، مضيفًا: "مستغلين اسم قرية عرب الكلابات الشرقية، لكونها تحمل نفس الاسم، لكن في الحقيقة تفصل قرية بني طالب بين القريتين الشرقية والغربية، وهو ما يؤكد أنهما ليسا قرية واحدة"

يكمل: "كما تبعدان عن بعضهما نحو 5 كيلومترات، يحتاج تلميذ المرحلة الابتدائية لأن يقطع تلك المسافة ليصل إلى مدرسته، وسط تعرضه للمخاطر، الأطفال لا يُمكنهم تحمل كل هذه المشقة، لذلك، يحدث كثيرًا تسرب من التعليم، حتى وإن تمكن البعض من الاستمرار في الدراسة حتى المرحلة الإعدادية، فإنه لا يحضر كثيرًا للمدرسة، ويسوء مستواه، ولا يمكنه الاستمرار بعد الصف الثالث الإعدادي"

يُضيف «عبد الرسول»: تم تصنيفنا كثاني أفقر قرية بمحافظة أسيوط، بعد قرية الزرابي بأبوتيج، ووضعنا ضمن خطة تطوير ثورة يناير 2011، غير أن التطوير ذهب للزرابي فقط، وعدنا لطيّ النسيان، والمشكلة ليست متعلقة بالمدارس فقط، بل أن القرية تفتقر لوجود مركز شباب أو وحدة صحية

الفتح.. مدينة بلا مدرسة ثانوي

تُعاني مدينة الفتح بمحافظة أسيوط، من عدم وجود مدرسة ثانوية تخدم سكانها، فعلى عكس جميع مراكز أسيوط، تُرسل المدينة أبناءها لمدارس ثانوية بأقرب ثلاث قرى لها، هي الفيما وبني مر والواسطى

الكيميائي محمود سلامة، عمدة قرية تل أولاد سراج بالمركز، قال لـ«الدستور» إنه على الرغم من وجود مساحة أرض كبيرة تتبع وزارة التضامن الاجتماعي بمدينة الفتح، ويُمكن استغلالها لإنشاء مباني للخدمات الأساسية التي تفتقر إليها المدينة مثل المدرسة الثانوية والمستشفى المركزي، غير أن هذا لم يحدث، ويذهب أبناء المدينة للقرى الثلاث القريبة منها

قرى بلا مدارس أو فصول محو أميّة

البرلمانيون والمسئولين التنفيذيين بالفتح يعرفون جيدًا قدر المعاناة التي يُعانيها أبناء المدينة ـ حسبما يقول العمدة سلامة ـ غير أن أحدًا منهم لم يسعَ جيدًا من أجل أن يصدر قرارا جرئا يُحقق أماني تلك المدينة

ولا تتوقف المآساة في الفتح فقط ـ كما يقول العمدة ـ فهناك مناطق مثل تل الحمور واليوسفية ومدكور، تضم عددًا كبيرًا من السكان، ليس بها أي مدارس، ويضطر الطلاب والتلاميذ بها إلى قطع مسافات طويلة من أجل الذهاب إلى مدارسهم في قرية الواسطى

على الصعيد العربي، احتلت مصر المركز الرابع بين الدول الأعلى أمية، إذ وصلت النسبة فيها إلى 23.7% من جملة أعداد المصريين في المرحلة العمرية 10 سنوات فأكثر، وتقدمت مصر في ذلك الإحصاء على اليمن والمغرب والسودان

جوابيس» البحيرة تُعاني من قلة المدارس»

قرية الجوابيس بالبحيرة، كانت ضمن القرى المحرومة من المدارس، فلا ملجأ لأطفالها الراغبين في التعليم، سوى قريتي العباسي والتعاون البعيدتين عن القرية بنحو 3 كيلومترات

في مركز الدلنجات، تقع القرية والتي تعد حدودية بين مركزي الدلنجات وبدر، يعيش بها آلاف المواطنين، كانوا في حيرة من أمرهم عند إلحاق أطفالهم بالمدارس، إذ تقع المدرسة الأقرب لهم على بعد نحو 3 كيلومترات بمركز العباسي

لكن الأمر كان يتطلب عبور النيل إلى الجهة الأخرى عبر القوارب، إضافة للمسافة التي يقطعونها سيرًا على الأقدام، فكان بعض الأهالي يُفضلون ذهاب ذويهم إلى مدرسة بقرية التعاون، التي تزيد مسافتها بُعدًا عن مدرسة العباسي، تجنبًا للمخاطر ـ حسبما يقول عاطف الدامي، أحد أبناء القرية

يوجد 18.4 مليون أمي من سن 10 سنوات فأكثر من إجمالي عدد سكان فى هذه الفئة العمرية يبلغ 71 مليونا و369 ألف فرد، إذ شكلت نسبة انتشار الأمية بين المصريين 10 سنوات فأكثر 25.8%

يُضيف «عاطف»: المسافة التي يقطعها الأطفال سيرًا على الأقدام، تكون عبر طُرق غير ممهدة، ومع ذلك فضلت أسرنا ونحن صِغار أن نذهب لقرية التعاون الأكثر بُعدًا، خوفًا من عبور النيل عبر القوارب للذهاب لقرية العباسي، خوفًا علينا، فكانت تقع حوادث آنذاك، قبل أن يتم إنشاء كوبري يربط الجهتين الشرقية بالغربية، وذلك بعد 15 عامًا من بدء العمل به

نسبة كبيرة من سكان القرية لا يُمكنهم توفير نفقات لنقل ذويهم عبر حافلات في رحلات الذهاب والإياب للمدارس، بدلاً من قطعهم لكل تلك المسافات سيرًا على الأقدام، فكما يُقدرهم الرجل، فإن نحو 80 % من سكان القرية ظروفهم الاقتصادية ليست جيدة

خبير تربوي: قلة المدارس تزيد من أعداد الأميين

يقول كمال مغيث، الخبير التربوي، أن الكثير من القرى في مصر تعاني من قلة المدارس، ما يدفع الطلاب إلى السير مسافات طويلة للالتحاق بمدارس مجاورة، ومع التعب الشديد لا يستفيدون شيء ولا يحصلون ما يجب من العلم

ويوضح أن معظم الأهالي في القرى يضطرون إلى تخريج ابنائهم من التعليم تجنبًا لدفع مصاريف أزيد في المواصلات للمدارس خارج القرية، مبينًا أن قلة عدد المدارس يزيد من أعداد الأميين والمتسربين من التعليم في مصر

Credits:

Created with images by Nathan Dumlao - "untitled image" • Wokandapix - "study school learn education studying book study" • Jonas Jacobsson - "Have a seat" • Thought Catalog - "Taking notes with a pencil" • Štefan Štefančík - "Teamwork in the workplace" • rawpixel - "untitled image" • rawpixel - "untitled image" • Larm Rmah - "Happiness" • congerdesign - "books book pages pitched" • Ben White - "Man with leather bag and book"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.