Loading

نقرشاد بالماتوكي والفادجكي".. كيف لونت الأيادي البيضاء بيوت أبناء البشرة السمراء فى النوبة

سوزان يونس

كيف حارب الشباب الرتابة بالألوان المبهجة

تتعدد اللغات التي يعبر بها أبناء الشعوب عن ثقافات بلادهم، وفي مصر اختار مجموعة من الشباب المختلفين في انتمائهم الديني والفكري، سبيل واحد للتعبير عن ثقافة مصر الراقية وتصديرها إلى مختلف أنحاء العالم، في محاولة منهم لإثبات دور مصر الرائد في الفن تحديدًا، آخرها "رسم السعادة"، فأرادوا أن ينسجوا خيوطًا من البهجة على وجوه المصريين في شتى بقاعها، من الجنوب إلى الشمال وفي أماكن متفرقة، تسلحوا بالألوان والأمل، لتصبح مصر أكثر جمالًا في عيون أبنائها وحتى تترك الأماكن بصمة في وجدان الزائرين.

الفرشاة والألوان سلاحهم لنشر البهجة

بالفرشاة والألوان بدأ الشباب رحلتهم، بعضهم عقد العزم منذ البداية على تلوين مصر بأكملها، وبعضهم بدأ بجدار واحد والدعم والحماس من المحيطين به، بالإضافة إلى النتائج المبهرة دفعهم إلى استكمال تلوين الجدران، وحاربوا الكآبة والرتابة ما استطاعوا، من أجل التغلب على شكل حياتهم اليومية وحياة من دقوا أبوابهم لتزيين أماكن إقامتهم، من النوبة إلى الفيوم، شباب مصر يلونون جدران أم الدنيا.

الدستور» التقت شباب مبادرة مشروع السعادة»
رأفت": "خلينا السعادة مشروع"

في العام 2013 كانت مصر تحت حصار نفسي قاتل بسبب ما تمر به البلاد من عدم استقرار عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وانحدرت الحالة النفسية للمصريين شيء فشيء حتى أوشكوا من الوقوع في براثن اليأس وخيبة الأمل، شيء وحيد رأينا أنه يعيد إليهم الأمل في الحياة، ويرسم البهجة، إنها من وجهة نظرنا "الألوان"، نعتقد أن لها تأثير السحر في تغيير نفسية البشر للأفضل، بل وتجعلهم أكثر قدرة على الإنتاج والإقبال على الحياة ولذلك قررنا أن نقدم «مشروع السعادة».. هكذا تحدث هشام رأفت أحد مؤسسي المشروع عن البداية وكيف جاءت الفكرة.

الأحياء الشعبية المهملة كانت القبلة الأولى التي وجهوا أهدافهم إليها، يقول هشام، إن الناس في هذه الأحياء متمسكون بأصولهم وأماكن إقامتهم، ولأننا مؤمنون بالسعادة وبأحقية هؤلاء في حياة أفضل، عملنا على رفع حالتهم النفسية، عن طريق نشر الألوان في هذه الأحياء الرمادية وإعادتها إلى الحالة المزدهرة التي كانت عليها و تحويلها إلى أماكن أكثر سعادة.

لم تتوقف الحملة عند الأحياء الشعبية المهملة، بل كانت نقطة الانطلاق التي واصلوا السير معها إلى باقي محافظات المحروسة، ففي الشمال توجد مدينة الفيوم، زين فريق «مشروع السعادة» جدران مدرسة فيها، وقرية بأكملها، عكفوا على مدار عام تقريبا على تزين المدرسة والقرية، ولاقوا العديد من الترحاب من أبناء المدينة ومن خلال هذه الحملة استطاع المشروع تحقيق الهدف الذي يشدو إليه، وأدخلوا السعادة إلى قلوب الأطفال وجميع أبناء المدينة.

انطلاق قطار السعادة من الشمال إلى الجنوب

قطار السعادة انطلق من الشمال متجهًا إلى الجنوب، أقصى جنوب مصر «أسوان» الأرض السمراء، المعروفة بحضارتها العريقة وأصالة شعبها الطيب، ولذلك وحسب قول رأفت، استحق أهلها السعادة، فاختاروا جزيرة «هيصة» الواقعة بالقرب من معبد فيله، وتسلحوا بالألوان لإبراز جمال المدينة وجمال أهلها.

39 منزل في جزيرة هيصة هم جملة البيوت التي لونها مشروع السعادة، كانت مدتها الأساسية الألوان الحمراء والصفراء والزرقاء، التي تبعث في النفس شعورًا بالدفء فلم يكن اختيار الألوان صدفة أو غير مرتب، ولكن راعى الشباب في مشروعهم كل شيء لتحقيق السعادة، بدأ الجمع في رسم المدينة منذ قرابة الأربع سنوات، ويقولون إنهم مستمرون لخمس سنوات إضافية حتى الانتهاء من تزين المدينة بالكامل.

الرسومات جاءت معبرة عن التراث النوبي

أما عن الرسومات فكانت عبارة عن رمز للحجاب والدف والمثلثات حيث راعى الشباب في مشروع السعادة طبيعة المكان، حتى تعكس الرسومات حضارة مدينة أسوان، متابعًا، إن النهاية لن تكون هنا، وإنما هناك خطة للتجوال أحياء مصر بالكامل، وأنهم ماضون في تنفيذ ذلك من خلال تزيين قرية اللاجئين الفلسطينيين في الشرقية، ومدرسة اللاجئين الأفارقة بالمعادي، وعشرة منازل في إحدى قري نويبع.

مروة: تعرفت على شباب المشروع وأرادت مشاركتهم السعادة

مروة صابر، واحدة من أبناء مشروع السعادة، تقول إنها عرفت عن المشروع من خلال السوشيال ميديا قبل سنتين ونما بداخلها رغبة في المشاركة مع شباب المشروع، وأخذت الفكرة حيذ التنفيذ عقب دخولها الجامعة مباشرة، وتشير إلى السبب الذي دفعها للانضمام إليهم وهو أنها رأت بداخل كل شخص فيهم حلم كبير يسعى إلى تحقيقه متسلحًا بالأمل، فأرادت أن تكون واحدة من هؤلاء الشباب الطموح.

لم تشعر بأي ندم منذ اللحظة الأولي من الانضمام إليهم، الجميع متعاونين، يأخذون رأي بعضهم البعض ويطورن الأفكار الخاصة بالجروبات المختلفة فلا أحد يستأثر بفكرة ولا يحجر عليها لأن النجاح ينسب في النهاية إلى مشروع السعادة لا إلى فرد بعينه، كما أشارت إلى التناغم الكبير بين المشروع وأبناء القرى التي قاموا بتلوينها، البعض منهم يقترح أفكارا يأخذها المشروع في الاعتبار لأنها في النهاية قريتهم وجيب أن يحددوا الشكل المناسب للتعايش معها.

"تم طلاء 31 منزل في "هيسا

ينطلق مشروع السعادة من أسوان التي يعمل بها الآن إلى سائر محافظات مصر، سيعودون إلى الفيوم مرة أخري، والشرقية وكفر الشيخ حتى تكون مصر جميعها جميلة، كما اخذوا على عاتقهم مهمة إحياء جزيرة هيسا النوبية والتي بدأوا العمل بها قبل ثلاث سنوات، في محاولة لإعادة مجدها السابق، عن طريق الألوان وبمساعدة سكان الجزيرة.

التمويل».. حتى الآن تمكنوا من طلاء 31 منزلا في هيسا، وأقاموا ورشة لتعليم» المشغولات النحاسية قوامها من فتيات وسيدات الجزيرة ويقومون هم بالتسويق للمنتجات التي تخرجها الورشة، إلا أنهم وحسبما قالته سارة مختار، احد العاملين بالمشروع، أن الاعتماد على التمويل الذاتي ليس كفيًلا بإنجاز المشروع، وإن أنجز الجزيرة في هذه المرة فلن ينجز حلم تجميل مصر بأكملها، ولذلك إنهم في حاجة للدعم المادي والمعنوي والتطوعي حتى يتحقق الحلم.

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.