Loading

فك كَرب شهادات غارمين أنقذتهم المؤسسات الخيرية من ظلمات السجون

هاني سميح - زينب صبحي

"سارة" فتاة لم تبلغ من العمر الثلاثين، وجدت نفسها محاصرة بالديون لاقتراضها مبلغ قدره 55 ألف جنيه حتى تستطيع الإنفاق على علاج والدتها المريضة، لكن شاء القدر أن تموت الأم من المرض وتحاصر الفتاة بالديون، وحكم عليها بالسجن 4 سنوات بعدما رفع الدائن عليها قضية بوصل أمانة على بياض، ولحسن نية "سارة" في مساعدة والدتها كان من نصيبها العفو الرئاسي عن الغارمات فلم تقض إلا شهرين خلف الأسوار كما ساعدتها إحدى المؤسسات الخيرية في سداد الدين

وتعبر "سارة" عن امتنانها لكل من ساعدها في الخروج من السجن وسداد الديون قائلة "شالوا من عليا حمل تقيل عمري ما كنت هعرف أحله"، وتوضح أنها التقت بالكثير من الغارمات مثلها داخل السجن، وكل فتاة منهم كانت لها قصة مختلفة ومؤثرة مما كانت هذه الحالات سبب في صبر سارة داخل السجن وجعلتها متأملة خيرا في الله أن يفرج عنها هذا الهم، وبالفعل استطاعت سارة الآن مواصلة حياتها بشكل طبيعي والعمل في تجميع العطور المركبة لبيعها في الأسواق المحلية وتوزيعها على محال بيع العطور

نجلاء حسن، إحدى قاطنات منطقة العمرانية، التابعة لمحافظة الجيزة، رزقها الله بطفلة جاءت بعد 5 سنوات، كادت أن تفقد فيهم أمل أن تصبح أمًا، لذلك أسمتها "فريدة"، كبرت فريدة حتى باتت في الثلاثين من عمرها، وجاء إلى طلب يدها أحد العاملين في مصانع أدوات التجميل المتواجدة في المنطقة

"العين بصيرة والأيد قصيرة"، كلمات لخصت حال نجلاء خلال رحلة شراء شوار ابنتها، فكانت تريد أن تشتري لها كل جميل، وباهظ الثمن، إلا أن الأموال التي كانت في جعبتها، لم تكفها لشراء الأساسيات التي تحتاجها كل عروس، معلقة "استلفنا كتير من الجيران لحد ما اتخانقوا معانا علشان عايزين فلوسهم"

تابعت نجلاء، أنها وجدت عن حسين تاجر الفاكهة في المنطقة أمام عينيها، ويمد إليها يد العون مسددًا عنها ما كانت لجيرانها من أموال، والتي قدرت بحوالي 25 ألف جنيه، وأقرضها مبلغ آخر لشراء ما تريده فريدة من شوار، ليكن إجمالي دينها 85 ألف جنيه

أمر حسين، السيدة، بالتوقيع على عدد من الشيكات على بياض؛ لضمان سداد أمواله، ومضت 4 سنوات بعد زواج "فريدة"، ولم تدفع والدتها جنيهًا واحدًا له، الأمر الذي دفعه إلى تهديدها برفع قضية عليها في المحاكم، قائله "قالي أنا عايز 100 ألف جنيه المبلغ اللي خدتية والفايدة بتاعته.. قدامك يومين للسداد"

طرقت نجلاء كل الأبواب كي تخرج من أزمتها، فحاولت التواصل مع أهل زوجها المتوفي، إلا أنهم رفضوا مساعدتها، ولم تستطع أن تطلب المساعدة من جيرانها، لم تجد سبيلًا لحل أزمتها، ازدادت الأزمة بعد إلحاح الحاج حسين

علمت نجلاء بوجود جمعية أهلية، تساعد الفقراء في سداد الديون، فتوجهت إليها طالبة العون، فذهبت إليها، "شالوا عني الدين كله وجابوا حد قعد مع حسين وسدد له فلوسه كلها".. على حد قولها

مؤسسة مصر الخير: نجحنا في فك كرب 67 ألف حالة.. نستعد للاحتفال بالإفراج عن 2000 غارمة في عيد الأم

"هالة السيد"، مسؤولة الغارمين بمؤسسة مصر الخير، تقول لـ"الدستور" إن الجمعية لا تكتفي بسداد ديون الغارمين فقط، بل تعمل على توفير فرص مناسبة لهم حتى يستطيعوا مواصلة حياتهم بشكل مستقر، فالمؤسسة تعمل على تحقيق مبادرة حياة كريمة بخمس مصانع للتمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجا، وتوفير المواد الخام من الحرير وإطلاق مشروع أنوال الخير لإنتاج السجاد كما تنشئ مراكز تدريب لاكتساب خبرات حرفية

وتضيف "هالة" أن المؤسسة نجحت في فك كرب 67 ألف حالة من الغارمين والغارمات منذ إنشاء المؤسسة في عام 2008 كما وفرت فرص لنحو 60% منهم عن طريق إنشاء سلسلة مصانع صغيرة للسجاد والمنسوجات اليدوية بدأت بخمسة مصانع في محافظة الإسكندرية وأطفيح في محافظة الجيزة لإعادة صياغة لحياة هؤلاء الأسر من الناحية الاجتماعية والصحية والتعليمية لأولادهم، وسنوفر شهادات خبرة معتمدة في العمل لتمكن الأسر من فتح أبواب رزق

وتوضح "هالة" أيضا استعداد المؤسسة للاحتفال بعيد الأم من خلال الإفراج عن 2000 غارمة بالسجون المصرية وسداد ديونهم وتوفير كافة الفرص المناسبة للاستقرار في حياتهم

"عندي خمس عيال أبوهم مات ومديونين بـ20 ألف جنيه"

الحاجة "أم سالم" تحكي لـ "الدستور" معاناتها منذ وفاة زوجها وتركه خمسة أولاد في مسؤوليتها، وأنهم يعيشون جميعا داخل أوضة فوق السطح لها حمام مشترك بإحدى قرى محافظة الشرقية، ولكي تستطيع الصرف على معيشتهم ودراستهم اضطرت لاقتراض مبلغ قدره 30 ألف جنيه وسددت منه عشرة آلاف جنيه من عملها في مصنع ملابس باليومية، لكن عندما تأخرت عن الدفع استغل صاحب وصل الأمانة أنه على بياض وكتب به المبلغ المدان 40 ألف جنيه

وبالفعل قدم الدائن الوصل للمحكمة ليقاضيها وقبل سجنها مباشرة كانت قد استنجدت بإحدى الجمعيات الخيرية بالمحافظة لسداد الدين وإنقاذ أطفالها من التشرد، وتم دفع المبلغ للدائن ليتنازل عن القضية ووفرت الجمعية فرصة عمل للسيدة بمصنع منسوجات بعد فقدانهم العمل القديم، بالإضافة لمواصلة أطفالها الذهاب إلى المدرسة بشكل منتظم

قال محمود حسن، مدير الجمعية (أ. خ)، في منطقة الهرم، إن الجمعية إمكانيتها محدودة إلا أنها تساعد في رفع العبء والضغط عن أهالي المنطقة، فتقدم العون إلى عدد من الغارمات، المحتاجين، غير القادرين، ذوي الاحتياجات الخاصة، معلقًا "بنقدم اللي نقدر عليه"

أوضح حسن، أن قدرة الجمعية الاستيعابية لا تغطي سوى 50 حالة سنويًا، ويتم اختيارهم عن طريق بحث اجتماعي يقوم به العاملين بالجمعية لتحديد الفئات الأكثر احتياجًا، والتي تحتاج إلى سداد ديونها بشكل سريع، مضيفًا أن الجمعية تقوم بشكل رئيسي على التبرعات الأهلية

في آخر إحصائية أشار الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في عام 2016، أن معدل الفقر وصل إلى 27.8 % أي نحو 25 مليون مصري تحت خط الفقر، وهم من يقل دخل الفرد في هذه الشريحة عن 482 جنيها شهريا

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.