Loading

الأصوات الباطلة قصة الظاهرة التى إنتصرت على مرشحين الرئاسة

سالي رطب

"الأصوات الباطلة" مصطلح تردد مؤخرا على ألسنة الكثير من المصريين والمحللين السياسين بعد إعلان المؤشرات الاولية للإنتخابات الرئاسة 2018، والتى تفوقت فيها الأصوات الباطلة على أحد المرشحين للرئاسة.

لكن هذا المصطلح ليس حديث العهد ولايعبر عن حال الانتخابات الرئاسية المصرية وحدها، وإنما ظهر فى الكثير من الدول التى إعتبرته حقا قانونيا للشعوب، وأصبحت تنشر إحصاءًا عن نسبته كما تنشر نتائج الأصوات الصحيحة.

ظهر مصطلح الأصوات الباطلة كسلاح للشعوب ضد حكوماتهم أو تعبيرًا عن رفضهم لها بطريقة ديمقراطية، فى رواية " البصيرة" التى كتبها الكاتب البرتغالي جوزيه سارموجوا، ودارت أحداث الرواية كامله عن " الأصوات البيضاء فى الانتخابات" وكيف تؤثر على الحكومات والدول وتساءل فى بداية الرواية ماذا سيحدث لو حصلت الأصوات الباطلة أو كما أطلق عليها الأصوات البيضاء على 80% من الإنتخابات لتدور أحداث الرواية بعدها عن رد فعل الحكومة بعد أن وصلت الاوراق البيضاء بها إلى 83%.
رواية البصيرة للكاتب جوزيه سارموجا
" الدستور" فى السطور التالية تتبعت مصطلح " الأصوات الباطلة" وهل كانت الانتخابات المصرية هى صاحبة السبق فى نسبة الأصوات الباطلة، ومتى بدأت الشعوب فى إستخدامه كحقًا فى الإعتراض.

إعتبرالكثير من السياسيون الأصوات الباطلة مقياسا لرضاء الشعب عن المرشحين للإنتخابات، وأكدوا أن الدول الديمقراطية هى الأكثر تطبيقا لهذا المصطلح الذي يطلق عليه أيضا " الورقة البيضاء"، وبدأت الشعوب فى إستخدام هذا الحق بالإعتراض فى القرن ال19 وبالتحديد فى فرنسا.

في دراسة بحثية أجراها باحثان فرنسيان عن الانتخابات الفرنسية التى أجريت عام 1881 في فرنسا، وجدوا نسب الأوراق البيضاء أو الأصوات الباطلة بلغت 20 % في بعض المناطق الفرنسية، وكتب الناخبين الفرنسيين فى أوراق إقتراعهم انتقادات لاذعة لجميع السياسيين، كأسلوب اعتراضي على أدائهم وقلّة وفائهم بالوعود التي كانوا يطلقونها أثناء الحملات الانتخابية.

أصبحت ظاهرة " الأوراق البيضاء" تشكل بمرور الوقت مظهرا قانونيا من مظاهر الانتخابات؛ فبدلا من اعتبارها أصواتا ملغاة، فبدأت الدول تعتبره بمثابة امتناع عن إعطاء الثقة لأي من المرشحين.

ظهرت الأصوات الباطلة "وصيفة" العرس الانتخابي، لدورتين متتاليتين بعد أن إنتصرت على بعض المرشحين للرئاسة المصريه، ففى انتخابات الرئاسة عام 2014 إنتصرت الأصوات الباطلة على المرشح الرئاسي حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة و بلغت مليوناً و40 ألفاً و608 أصوات فى حين حصل صباحي على 757 ألفاً و511 صوتاً، لتعود الأصوات الباطلة فى انتخابات الرئاسة 2018، وتفوز للمرة الثانية على المرشح الرئاسي موسي مصطفى موسي رئيس حزب الغد، وبلغت الأصوات الباطلة قرابة مليون و700 ألف صوت، وحصل موسى على مايقارب 700 ألف صوت.
رافقت الأصوات الباطلة المصريين منذ بدأ الانتخابات الحقيقية بعد قيام ثورة 25 يناير 2011وخروج المصريون لأول مرة للإدلاء بأصواتهم ففى الاستفتاء الذي أجري عام 2011 كانت نسبة الأصوات الباطلة 1%، وفى إستفتاء 2010 بلغت 8.1% ، أما فى 2014 فتقلصت مرة ثانية لتبلغ 2.1%

بلغت الأصوات الباطلة فى إنتخابات الرئاسة التى أجريت عام 2012 فبلغت 7.1%، وفى الانتخابات البرلمانية عام 2011 بلغت 1.5% بينما بلغت فى نفس الانتخابات عام 2015 1.8%.

الإنتخابت الرئاسية بالأرجنتين

طبقت عدة دول أجنبية إحصاء الاوراق البيضاء كما تحصي عدد الأصوات للناخبين، ففي انتخابات الأرجنتين النيابيّة عام 2001، فاق عدد الأصوات البيضاء 21 % من إجمالي المقترعين، وذلك كان ردّا واضحا وقتها على الركود الاقتصادي الذي شهدته البلاد، وتأكيدا على عدم اقتناع كثير من المقترعين بالأشخاص المرشحين.

فى انتخابات كولومبيا الرئاسية، التى أجريت العام 2014، تجاوزت أعداد الأوراق البيضاء 30 % من إجمالي الأصوات. وتعد لبنان من الدول العربية القليلة التى تقوم بإحصاء الأصوات البيضاء في دورات الانتخاب النيابية والبلدية على حد سواء، وبلغت عدد الأصوات البيضاء فى الانتخابات الرئاسة الأخيرة والتى فاز بها ميشيل عون 36 ورقة بيضاء فيما صوت لصالحة 83 نائبا بحضور 127 نائبا

قررت إيران معاقبة أصحاب الأصوات الباطلة بقرار جديد من مجلس صيانة الدستور فى الإنتخابات الرئاسية الاخيرة والذي أعلن إحتساب "الأوراق البيضاء" ضمن مجموع الاصوات فيما إعتبرت ن الاقتراع باوراق باطلة وغير مقروءة او عن طريق شراء الاصوات وتكرار التصويت يعتبر لاغيا.

صورة أرشيفية لمظاهرة إيرانية

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.