Loading

ممرضة الحرب الحاجة سعاد: كنّا نتسابق مع الزمن لكي نساعد الجود ونخفف آلامهم

قبيل الميعاد المحدد للحرب كانت الحاجة سعاد أحمد تقوم بدورها في سنتها الأولى للتمريض، توجّه المحتاجين إلى الدواء والإسعافات الأولية، غير أن قرارًا صدر من إدارة مستشفى الزقازيق العام بأنه من اللحظة وهناك حالة طوارئ على الجميع، بمنع الإجازات لمدة ثلاثة أشهر، بجانب التواجد الدائم في المستشفى طوال الوقت في "نبطشيات" تسلّم بعضها بعضًا، ومن يريد النوم فهناك غرف تم تخصيصها لذلك

الحاجة سعاد مع زميلاتها في المستشفى

تحكي أحمد أن الفترة كانت عصيبة للغاية، لا يعلم أحد لماذا هذا القرار إلا عندما بدأت الحرب وتم إرسال الجنود المصابين إلينا، فكنّا نتسابق مع الزمن لكي نساعدهم ونخفف عنهم آلامهم، كان الجميع في المستشفى من ممريض وطاقم إسعاف وأطباء وخلافه لا يشعرون بالتعب على الإطلاق، فالجميع يخدم بلده بما يستطيع

"شهر رمضان كلّه كنا نفطر سويًا مع الجنود المصابين، وعندما جاى العيد كنا نهنئ بعضنا بعضًا بالعيدين، العبور وعيد الفطر"، منوهة أنّ من حاربوا فهم أشجع الرجال، لا يهابون الموت طالما يدافعون عن بلادهم وعن ترابهم وعن عرضهم الذي اغتصبه الإسرائيليون ووقفوا أمام أفضل الجنود، وهم الجند المصري الذي لا يعلم اليأس أو الخوف

الحاجة سعاد مع أعزّ أصدقائها

"ربنا كان مدينا قوة علشان نقاوم الأيام دي، ونعافر بكل طاقتنا"، لم تنس الحاجة سعاد تلك الأيام ولو للحظة تحكيها للجميع وتتفاخر بأنها كانت من ضمن حوالي ٣٣ ممرضة في تلك الفترة اختارتهم القوات المسلحة لمساعدة الجنود، وأنها سيدة حاربت مثل الرجال ولكن بما تقدر عليه من طاقة وقدرة، فمن كانوا على الجبهة جنودًا لا يقدروا بمال، ومن حارب في جبهته لا يقلوا في شجاعتهم

الحاجة سعاد مع زميلاتها في المستشفى

تشير أحمد أنّ صوت سيارات الإسعاف لا تفارقها طوال الوقت، تسمعها تشعر بالحالة التي كانت تقوم بها، التسابق على الإسعاف، "كنّا بنجري أسرع من المسعفين نفسهم بتوع سيارات الإسعاف، وكل ده علشان حب مصر اللي مالي قلوبنا" هكذا تقول متفاخرة بما كانت تقوم به في تلك الأثناء

أسر عدد من الجنود الإسرائيليون من قبل الجيش المصري

وتضيف السيدة الستينية أنّ هناك حالات كثيرة كانت تراهم يقومون في وسط الليل عندما يفيقون بعد تمريضهم ينادون على زملائهم بشكل جنوني، ومنهم من كان ينادي على زوجته ووالدته، وما كان علينا إلا أن نهدأهم ونؤكد لهم أنهم بخير، موضحة أنّ بعضهم كان يطلب القيام والعودة مرة آخرى للحرب، فالجلوس في المستشفى غير محبب لهم

وتنهى أحمد حكايات الحرب، أنّها كانت لا تنام إلا ساعتين فقط وعندما كانت تذهب في النوم تسمع أصوات الجنود وهم ينادون عليهم، فما كان منها إلا القيام والعودة مرة آخرى لخدمتهم، معبرة أنّ تلك القوة والعزيمة التي كانت لديهم لا يفها أحدًا مهما حدث، فهي من عند الله يلقيها في قلوب من يشاء وهو عالم بهم، فنحن ومعنا الجنود ومعنا جميع أفراد المستشفى كان الله حليم بنا، عالم بالمشقة التي نقوم بها، لذلك ألقى في قلوبنا نعمة من نعمه وهي الصبر والتحمّل

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.