Loading

خطر مدفون كيف تحولت المخلفات الإلكترونية من ثروة مهدرة إلى قنبلة موقوتة؟

هايدي حمدي

تشكل اليوم المخلفات الإلكترونية قضية بيئية عالمية، حيث بلغت حجم النفايات الإلكترونية في كل عام ما بين 20 إلى 50 مليون طن في جميع أنحاء العالم، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان والبيئة، ومن الإلكترونيات الأكثر استخدامًا في حياتنا اليومية: التلفزيون، الكمبيوتر المحمول وتوابعه (طابعة، كاميرا رقمية، ماسح ضوئي) الهواتف النقالة، الأجهزة اللوحية، البطاريات، الفاكس والأجهزة المنزلية (الثلاجة، الميكروويف) وغيرها

بعد دورة بحثية، وجدنا عددًا من الشركات المعنية بتدوير المخلفات الإلكترونية؛ ومنها شركة ريسيكلوبيكيا، وهي شركة مصرية لتجميع المخلفات الإلكترونية (أسست في أبريل 2011) وتقوم بعملية إعادة تدوير صديقة للبيئة وكذلك تدمير البيانات بطريقة آمنة

صورة أرشيفية

تهدف «ريسيكلوبيكيا » إلى تكوين فرق تعمل على إنقاذ الأرض من التلوث والحفاظ على مواردها الطبيعية، ومن أبرز الجوائز التي حصلت عليها: مسابقة المركز الأول لشركة إنجاز لعام 2011، الأفضل في مسابقة ابدأ التابعة لجوجل، الحصول على جائزة FedEx Access Award (إنجاز العرب 2012)

يقول صاحبها "حمدان"، في إحدى تصريحاته، إنه لم يدري كيف يمكنه التخلص من هذا الكم من النفايات الإلكترونية إلى أن جاءه عرض من إحدى الشركات في مدينة هونج كونج الصينية بشراء 10 أطنان من نفايات الأقراص الصلبة (هارد ديسك)، وكانت هي فاتحة الخير وأولى صفقات شركته التي أسسها عام 2011

وظل "حمدان" وراء شركته حتى تمكن من الحصول على فرصة السفر إلى هونج كونج؛ ليتعلم كيفية تدوير هذه النفايات؛ فالبداية تكسير النفايات إلى أجزاء وفصل عناصرها وصهرها وبيعها لشركات أخرى، وبعد أن أتقن العملية أبرم عقدًا مع شركة ألمانية تقوم بتفكيك النفايات، ما قاده إلى تخفيض تكاليف الشحن على الشركة

ولقد صرحت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزير البيئة، بأن الوزارة نجحت في التخلص من ٨٠٠ طن من المخلفات الإلكترونية للهواتف والأجهزة الكهربائية وغيرها، وتم تقنين أوضاعها، وانطلاقًا من هذا التصريح بحثنا خلف ماهية هذه المخلفات الإلكترونية، لنجد أنه في يوليو 2018، بدأت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خطوات فعلية لاستغلال المخلفات الإلكترونية، من خلال إعادة تدويرها، لتدر عائدًا بقيمة 100 مليون دولار، فضلا عن التخلص من النفايات السامة بطريقة آمنة

تم توقيع هذه الاتفاقية بين سفارة سويسرا ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مدتها عامين وقيمتها 1.17 مليون فرنك سويسري، وهي أساس المبادرات المتعلقة بالنفايات الإلكترونية في مصر التي يتم تنسيقها من قبل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع وزارة البيئة

وعلى ذلك كان لنا حديث مع عدد من الخبراء الذين نقلوا لنا من خلال كلماتهم العوائد الاقتصادية العائدة من تدوير هذه المخلفات، فيقول المهندس أحمد سالم، خبير تدوير المخلفات الإلكترونية، أن عملية التدوير تمكنّا من الاستفادة من المنتجات الإلكترونية بدلًا من التخلص منها، مشيرًا إلى أن مصر تعيد تدوير ما يعادل 1.1% من الإجمالي العالمي من النفايات الإلكترونية حتى عام 2017

وأكد "سالم" أن هذه العملية توفر مبالغ ضخمة سواء على المصنعين أو الشركات، التي تعيد استخدام هذه المخلفات وتخلق خطوط إنتاج جديدة لها
أكدت جامعة الأمم المتحدة المختصة بالدراسات الأكاديمية والبحوث، أن وزن المخلفات الإلكترونية لعام2016 فقط يمكن مقارنته بمعالم سياحية مهمة أي أن وزنها يساوي 9 مرات وزن الهرم الأكبر في الجيزة أو4500 برج إيفل في باريس

وعلى الصعيد البيئي، أوضح الدكتور ماهر عزيز، الخبير البيئي، إن التخلص غير الآمن للمخلفات الإلكترونية ينتج عنه تسرب مواد سامة تضر بالماء والهواء والإنسان بالتبعية، مشيرًا إلى أن التخلص الآمن منها يتم من خلال إعادة تدويرها لتدخل في صناعة إلكترونية جديدة أو يتم استغلالها في نفس الصناعة التي كانت عليها قبل التلف

ماهر عزيز الخبير البيئي

وكشف "عزيز"، في تصريحاته، أن عملية إعادة التدوير تتم على 5 مراحل؛ أولًا الفرز وتتم في نقاط تجمع صغيرة، ثم عزل المواد الخطرة والسامة، ثم تفكيك هذه القطع وتتم على أيدي فنيين لأن التفكيك غير السليم يؤذي العامل، يليها فرز الأجزاء حسب المواد المصنوعة منها وإرسالها لخط إعادة التدوير، وأخيرًا إرسال المواد الخطرة إلى المناطق المسئولة عن التعامل مع مثل هذه المواد

تشير التقارير العالمية إلى أن 5 % من إجمالي المخلفات الصناعية في غالبية دول العالم هي مخلفات إلكترونية، ‏مع التأكيد على أن هذا النوع من المخلفات يعتبر من المخلفات الخطرة ذات التأثير الضار على الصحة العامة

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.