Loading

لوحات الموت الدستور تخترق ورش صناعة اللوحات المعدنية المزورة.. وبورصة اللوحة من 200 لـ 500 جنيه

الإسكندرية.. وأطفيح آخر القضايا والقائمة تطول
الحبس 6 أشهر و1500 جنيه غرامة عقوبة التزوير

تحقيق: نادية مبروك - إسلام الشرنوبي

في السادسة صباحاً استيقظ مساعد الشرطة على جلال أحمد شبانة في موعده في السادسة صباحاً ليلحق بمهمته في تأمين موكب مدير أمن الاسكندرية، قبيل يومين فقط من الانتخابات الرئاسية، في المقابل كان إمام فتحي إمام، ومحمود حسن عبد الحميد، وأحمد مجدي إبراهيم يقومون بتثبيت اللوحة المعدنية 402076 ملاكي الاسكندرية على سيارة ماركة "ميتسوبيشي لانسر" فضية اللون بدلاً من أرقامها الحقيقية (س ج ج 2832 ) ليتم استخدامها في تفجير الموكب ويسفر عن استشهاد شبانة ومعه المجند عبدالله محمد واصابة أخرون، فيما عرف بعد ذلك بتفجير فندق "تيوليب" بالإسكندرية.في السادسة صباحاً استيقظ مساعد الشرطة على جلال أحمد شبانة في موعده في السادسة صباحاً ليلحق بمهمته في تأمين موكب مدير أمن الاسكندرية، قبيل يومين فقط من الانتخابات الرئاسية، في المقابل كان إمام فتحي إمام، ومحمود حسن عبد الحميد، وأحمد مجدي إبراهيم يقومون بتثبيت اللوحة المعدنية 402076 ملاكي الاسكندرية على سيارة ماركة "ميتسوبيشي لانسر" فضية اللون بدلاً من أرقامها الحقيقية (س ج ج 2832 ) ليتم استخدامها في تفجير الموكب ويسفر عن استشهاد شبانة ومعه المجند عبدالله محمد واصابة أخرون، فيما عرف بعد ذلك بتفجير فندق "تيوليب" بالإسكندرية.

حادث شبانة ليس الحادث الاول، وبالتأكيد لن يكون الاخير في سلسلة الحوادث الارهابية التى يستخدم الارهابيين فيها لوحات معدنية مزورة، في هذا التحقيق الذي استغرق اعداده 5 أشهر، "الدستور" تخترق ورش غير مرخصة وأخرى مرخصة تقوم بصناعة لوحات معدنية مزورة، يتم بيعها لجماعات ارهابية وأخرى عصابات اجرامية استخدم الكثير منها في عمليات إرهابية على مدار السنوات الماضية، في غياب الرقابة الصارمة من الوزارات والجهات المعنية.

اللوحات المعدنية متهم في أطفيح

قبل بدء العام الجديد بساعات كان إبراهيم إسماعيل مصطفى عامل الألوميتال، يمسك بأدوات صناعته لـ يُشكّل من الألواح المعدنية التي أمامه موادًا تصلح للاستخدام الآدمي، غير أن ما يدور بداخله كان التدبير لحادث إرهابي جديد، يضاف إلى سجلّ جرائمه التي قام بها في الخفاء على مدار عدة سنوات، من بينها التعدي على أحد مقاهي قرية العامرية التابعة لمركز العياط، ومقتل مواطن والاستيلاء على سيارته.

في صباح التاسع والعشرين من ديسمبر ٢٠١٧، استقلّ مصطفى دراجة بخارية، ثُبّت عليها لوحة معدنية مزورة، واتجه إلى منطقة مساكن أطلس في حلوان، وأطلق عدد من الأعيرة النارية على اثنين تواجدا داخل أحد المحال التجارية، ليقعا على الفور شهداء، قبل أن ينطلق ما يقرب من خمسة كيلو مترات نحو كنيسة مارمينا، بدراجته النارية التي تحمل لوحات معدنية مزورة، حتى لا يستطيع أي شخص معرفة هويته، ويطلق الأعيرة النارية على القوات الأمنية المعنية بتأمين الكنيسة، وعدد من المتواجدين للصلاة.

أسفر الحادث عن استشهاد أمين شرطة و٦ مواطنين وإصابة ٤ آخرين، قبل أنّ تنجح القوات الأمنية ومعها عدد من المارة الذين تدخّلوا للإمساك به من القبض عليه ومعه عبوة ناسفة محلية الصنع، كان يريد تفجيرها، بجانب سلاجه الآلي المستخدم في الحادث، ودراجته البخارية ذو اللوحات المعدنية المزورة.

حالة "عامل الألوميتال" لم تكن الوحيدة التي قام بها مجرم بإراقة دماء أبرياء، فـ في مايو عام ٢٠١٧ تمكن ضباط مباحث الدقهلية من القبض على مدرس يقوم بتزوير واصطناع اللوحات المعدنية المزورة لبيعها لمن لم يستطيع الحصول على لوحة معدنية بالطرق الرسمية.

بعد القبض على المدرس، عثر بحوزته على ١٠ لوحات معدنية من الصاج مزورة، تحمل لوحات معدنية سليمة لسيارات آخرى، و١٦ لوحة معدنية خالية من أي أرقام معدة للتزوير.

وفي نفس الشهر قبل ثلاثة أعوام تقريبًا، بالتحديد مايو ٢٠١٥، تم ضبط أحمد. ع سائق، بحوزته عدد من اللوحات المعدنية المزورة، وسلاح ناري،معترفًا بقيامه بتأجير اللوحات والتصاريح المزوّرة المنسوبة لإدارة مرور الغربية لمالكي السيارات الميكروباص بمبالغ مالية.

وتابع أحمد في اعترافاته أمام النيابة أنّه قام بتصنيع اللوحات اللوحات المعدنية المزورة بالتعاون مع زوجته حسناء. س وعدد من السائقين الآخرين، للاستفادة من وراءها ماديًا بجانب أعمالهم الإجرامية التي يقومون بها لإرهاب المواطنين، حتى لا تتمكن قوات الأمن من الإيقاع بهم.

الحبس ٦ أشهر وغرامة ١٥٠٠ جنيه

تنص المادة ٧٤ مكرّر الفقرة الرابعة من قانون المرور المصري رقم ١٢١ لسنة ٢٠٠٨، أنّه في حال ارتكاب مخالفة السير بدون لوحات معدنية، أو تركيب لوحات معدنية مزورة، والمنصرفة من جهة بخلاف المرور، يتم توقيع عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ٦ شهور، وغرامة ما بين ٣٠٠ إلى ١٥٠٠ جنيه أو بإحدى العقوبتين، مع سحب الرخصة، ولا يجوز فيها التصالح.

من جهته، رأى الخبير القانوني أحمد جاد الرب، المحامي بالنقض وأمام المحاكم الإدارية والدستورية العليا، أن العقوبة غير مشددة، وغير كافية لردع المزورين، مشيرا إلى أن ورش صناعة اللوحات المعدنية للسيارات، هي وباء يجب استئصاله من الشوارع، لكونها تمثل خطرا على المجتمع، في ظل الجرائم التي لا يستدل على القائمين بها.

وكشف الخبير القانوني، أن القانون يحاسب مرتكب الجريمة الناتجة عن تزوير لوحات السيارات، مرتين، الأولى بتهمة تزوير اللوحات المعدنية، وعقوبتها الحبس لمدة ٦ أشهر، في حين يحاسب على الجريمة نفسها طبقا لطبيعتها، حسب تقدير القاضي، وطبيعة الجرم المرتكب، لذا تتراوح العقوبات بين السجن لعام أو أكثر في الجرائم البسيطة، أو العقوبات المغلظة في جرائم الأمن القومي.

وأشار إلى أن النيابة تبحث عن مصدر اللوحات المعدنية في الجرائم الكبرى، حتى تكتشف الورش التي زورت اللوحات، لتلقي العقاب، مثل مرتكب الجريمة، مطالبا الأجهزة الأمنية بضرورة مداهمة الورش في الأحياء والمناطق المختلفة، من أجل القضاء على هذه البقع الإجرامية.

كما طالب وسائل الإعلام بشن حملات لتوعية المواطنين حول خطورة هذه الورش، وحث المواطنين على الإبلاغ عنهم، لمنعهم من تسهيل الأعمال الإجرامية، والهجمات الإرهابية، في شتى بقاع الجمهورية.

واقترح الخبير القانوني فتح باب الترخيص أمام بعض الورش والمحلات التي تتولى صناعة مثل هذه اللوحات، مقابل مطالبتهم بدرجة معينة من الجودة، والتزامهم بالقانون، مع تغليظ العقوبة بشكل كبير على أصحاب الورش التي تصر على العمل بالمخالفة لمواد القانون، باعتبارهم مشاركين في جرائم كبرى، عبر تسهيل الإرهاب والجريمة، عن طريق التزوير.

رحلة استصدار لوحة معدنية رسمية

يقوم صاحب المركبة بالتوجه لقسم المرور التابع له محل إقامته، في أي يوم من السبت إلى الخميس ما بين الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثامنة مساءً، عدا الخميس الذي ينتهى فيه العمل من الثانية ظهرًا، وتقديم ما يثبت شخصيته عن طريق بطاقة الرقم القومي، بجانب بيان صفة طالب الترخيص "توكيل – قرار وصاية – إعلام وراثة".
بجانب تقديمه لـ سند ملكية السيارة "إفراج جمركى للمركبات الواردة من الخارج – فاتورة البيع من المصنع المنتج بالنسبة للمركبات المنتجة محليًا- المحرر المتضمن شرائها مصدقًا على توقيع البائع فيه بأحد مكاتب التوثيق المختصة-صورة الحكم القضائى الذي يفصل في ملكية السيارة أو الحكم الصادر من الملاك المتنازعين بوضع السيارة تحت الحراسة الاتفاقية وبمن يختارونه حارسًا -الحكم الصادر بإثبات صحة التعاقد بناءً على قرار الطرفين ويجب أن يقترن به السند الذي آلت به ملكية السيارة إلى البائع المقرّ بصحة التعاقد مستوفيًا -الحكم الصادر بثبوت الوراثة ومحضر حق التركة- المحرر القانونى المتضمن لأي عقد أو عمل قانونى آخر مثبت لإنتقال الملكية كـ "عقد هبة..عقد إنشاء شركة.. تصفية شركة" -السند الناقل للملكية الصادر من المصالح الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة ووحدات القطاع في شأن سياراتها أو أجزائها الجوهرية".
يتم عمل الفحص الفني للسيارة لبيان مدى مطابقتها على سند الملكية وتوافر شروط الأمن والمتانة المقررة، بجانب وثيقة التأمين الإجبارى من حوادث السيارة طبقًا للقانون الخاص بذلك، وأداء الضرائب والرسوم المقررة بقانون المرور واستلام الرخصة واللوحات، وتحديد الضرائب على أساس السعة اللترية لمحرك السيارة بالنسبة للسيارات الملاكي، وعلى أساس عدد الركاب بالنسبة للسيارات الأجرة والأتوبيس، وعلى أساس الوزن للسيارات النقل، كما يجوز لمالك السيارة الملاكى بناء على طلبه الترخيص لمدة ثلاث سنوات.

يشترط عند الترخيص لأول مرة بالنسبة لسيارات الأجرة والأتوبيس والنقل والمقطورة ألّا يكون قد مضى على صنعها عشر سنوات بما فيها سنة الصنع، كما يتم طلب الفحص البيئي، في المحافظات المطبّق بها هذا النظام، حيث يقوم جهاز الفحص البيئي بقياس نسبة التلوث في عادم المركبات التي تعمل بالبنزين، أما بالنسبة للمركبات التي تعمل بالسولار فيقوم جهاز الفحص البيئي بقياس نسبة العتامة.

بعد قياس النسبة للمركبات التى تعمل بالبنزين والسولار يتم، شهادة صلاحية جهاز الإطفاء الموجود بالسيارة، وسداد الضرائب والرسوم المقررة قانونًا، وصرف اللوحات المعدنية والرخصة المؤمنة.

يتم دفع عدد من الرسوم المطلوبة وهي أداء الضرائب والرسوم المقرّرة بقانون المرور واستلام الرخصة واللوحات، والضرائب التي تحدد كما أشرنا سابقًا، والنموذج المؤمن الذي استحدثته الإدارة العامة للمرور ويتم بمقتضاه سداد جميع المبالغ "تأمين إجباري -ضرائب ورسوم- طوابع ودمغات"، ونموذج ٢٥١ و١٠١ من المرور، ونموذج الفحص البيئي.

قضية اللوحات المعدنية

تعد قضية "اللوحات المعدنية" المتهم فيها أحمد نظيف رئيس وزراء مصر في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وبطرس غالي وزير المالية الأسبق، واحدة من أشهر قضايا الفساد المعروفة، بعد اتهام الثلاثة بإهدار ٩٢ مليون جنيه من أموال الدولة.

نسبت النيابة تهم التربح من خلال استيراد لوحات معدنية من شركة "أوتش" الألمانية بالأمر المباشر، بمبلغ ٢٢ مليون يورو، أي ما يوازي حينها ١٧٦ مليون جنيه، دون النظر للعروض الآخرى المقدمة من الشركات المصرية، بالمخالفة للقانون الذي يستوجب الحصول على أفضل عروض أسعار من الشركات المختلفة، طالما لم تتواجد الضرورة لذلك، بما يمثل مخالفة صريحة لقانون المناقصات والمزايدات.

أضرّ إسناد الأمر للشركة الألمانية، بالإضرار الشديد بإحدى الشركات الوطنية المتخصصة في إنتاج اللوحات المعدنية للسيارات، واضطرارها إلى توقف أعمالها ومن ثم الاستغناء عن العاملين بها، لعدم قدرتها على دفع رواتبهم.

سنوات استمرت القصية أمام القضاء الذي أصدر حكمه في الرابع والعشرين من شهر فبراير ٢٠١٥ ببراءة المتهمين من التهم الموجهة إليهم، وأن المادة ٨ الفقرة الثانية من قانون المناقصات والمزايدات أجاز لرئيس مجلس الوزراء في حالة الضرورة أن يصرّح لجهة بعينها لاعتبارات يقدرها، ترتبط بطبيعة عمل ونشاط تلك الجهة، بالتعاقد بطريق المناقصة المحددة أو المناقصة المحلية، وفقًا للشروط والقواعد التي يحددها.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أنّهم قصدوا جراء ذلك الأمر تأمين المواطن المصري من المخاطر التي تمثلت في الأعمال الإرهابية التي كانت تتم بسيارات تحمل لوحات معدنية مسروقة ومزورة، حيث كانت السرقات الكبرى تتم بسيارات تحمل لوحات قديمة يسهل تزويرها.

في بداية شارع القصر العيني في وسط القاهرة الذي يعد واحدًا من أكثر الشوارع الحيوية، يوجد أحد المحال الذي تزيّنت واجهته بعدد كبير من اللوحات المعدنية المزوّرة، تحمل أرقام سيارات مختلفة نقل وخاص، لا تبتعد أقرب إشارة مرور عن ذلك المحل إلا بضعة أمتار تقريبًا، غير أن كافة رجال الأمن والمرور المتواجدين بالمكان، لم يشغل بالهم تلك اللوحات المزوّرة المرئية للجميع.

بعد دقائق سيرًا في نفس الشارع، يوجد محل آخر أمام إحدى الوزارات المصرية، وبالقرب من مقر رئاسة الوزراء، ومقر مجلس النواب، لا تتجاوز مساحته سوى مترين تقريبًا، يبيع اللوحات المعدنية المزوّرة، بجانب قدرته على عمل أي لوحة معدنية.

قام محرر الدستور بعقد اتفاق معه على عمل لوحة معدنية تحمل إحدى الأرقام الخاصة، والمجئ بعد أيام للحصول عليها.

يقول أحمد سعيد اسم مستعار لصاحب المحل، إنّ عدد كبير من الزبائن يقومون بشراء تلك اللوحات، غالبيتهم يشيرون إلى أهمية احتفاظهم بلوحات معدنية تحمل أرقام خاصة بهم، والبعض يريد لوحات آخرى تحمل أرقامًا تجلب له الحظ، وبعض اللوحات شكلًا فقط ليس لها قيمة إلا أنها صورية فقط.

تم الاتفاق على تنفيذ لوحة معدنية خاصة، بعد أن كُسرت اللوحة الخاصة بنا في إحدى الحوادث، وهم ما تم الاتفاق على تنفيذه جراء مبلغ ٥٠٠ جنيه، مؤكدًا أن اللوحة يعمل عليها أكثر من شخص حتى تخرج بشكل يناسب استخدامها على السيارة، فهناك خطّاط مهمته فقط هو طبع الأحرف والأرقام بشكل سليم لا يختلف عن اللوحات السليمة.

تراجعنا على الاتفاق بعد تسجيل مع صاحب المحل إمكانية عمل تلك اللوحة بالمخالفة للقانون الصريح الذي يجرّم الأمر، لعدم وقوعنا تحت طائلة القانون

في شارع معروف الشهير بمنطقة وسط البلد، كانت الدستور مع جولة ميدانية جديدة للكشف عن تزوير اللوحات المعدنية، حيث التقت "الدستور" بـ حسين .أ صاحب احد محلات قطع الغيار واكسسوار السيارات بالإضافة إلى ورشة لتصليح السيارات الذي حاول التملص في البداية بالحديث عن عدم قانونية الفعل وأنه يمكن أن يعرض المحرران للسجن.. أقنع محررا الدستور حسين بقصة الصديقة التى فقدت لوحات سياراتها في حادث وذلك بعد سحب ترخيص السيارة في مخالفة، وعدم قدرتها على السفر للشرقية لاستصدار لوحات جديدة لانها اشترت السيارة من وقت قريب ولم تقوم بنقل الترخيص بعد، وافق "حسين" على تزوير لوحتين جديدتين للسيارة، مقابل 200 جنيه للوحة الواحدة.

رئيس وحدة مصر القديمة: يجب تغيير اللوحات حتى لا يتم تزويرها

تواصلت الدستور مع العميد أحمد فؤاد رئيس وحدة مرور مصر القديمة، والذي أشار إلى أنّ هناك أجهزة يستطيعون من خلالها معرفة لوحة السيارة إذا كانت سليمة من عدمه، ومن ثم التأكد أن تلك السيارة ليس لها ملف في المرور، ليتم استيقافها وتعريض صاحبها للمساءلة القانونية.

وتابع فؤاد، أنّه بعد الثورة والانفلات الأمني كانت الرقابة على الورش ضعيفة، بسبب سرقة اللوحات المعدنية الأصلية من وحدات المرور، وهو ما جعل الأمور تحتاج مزيدًا من الوقت لضبطها بالشكل الأمثل، وهو ما تم خلال السنوا ت الماضية من مجهود مميز لضباط المباحث لكشف جميع التجاوزات، وتقديم المخطئ للمحاكمة والعقاب.

وأكد رئيس وحدة مرور مصر القديمة، أنّه لابد للمراكز المرورية أن تنشط خلال الفترة المقبلة، بجانب الحملات المكثّفة لضبط التجاوزات، وعمل تصاميم مختلفة بأشكال وأحجام مغايرة للموجودة الآن، حتى لا يكون هناك أي احتياج للوحات التي تم سرقتها، بجانب صعوبة تنفيذ اللوحات الجديدة في ورش السيارات.

وعبّر فؤاد عن غضبه من تواجد مثل تلك الورش التي تتسبب فعلتها في أضرار عِدة للمواطنين، وضياع حقوقهم جراء العمليات الإجرامية التي تُقام بلوحات مزورة، مطالبًا بنشر أجهزة الكشف عن اللوحات المزورة في جميع الحملات المرورية، وتقديم صاحب السيارة للمساءلة القانونية الصارمة.

وأنهى فؤاد حديثه بأن تعميم الأجهزة المميكنة سيحدّ من تواجد مثل تلك اللوحات، وبالتحديد في المراكز الحقوقية مثل كمين مايو في حلوان على سبيل المثال، لأن هؤلاء هم البوابة للدخول إلى القاهرة، ومن ثم ضبط أي تجاوز يتم التخطيط له لعمل أحداث إجرامية.

أزمة صناعة اللوحات

اختيار خلية موكب مدير أمن الاسكندرية للوحة معدنية من اللوحات المعمولة بالنظام القديم وهو 6 أرقام بدلاً من النظام الجديد وهو 3 أحرف و3 أرقام ليس عشوائياً، فالمحافظة قررت إعادة تدوير اللوحات القديمة بسبب أزمة نقص اللوحات المعدنية.

القصة بدأت في بداية 2017، حيث توقف المصنع التابع لمصلحة "سك العملة" عن انتاج اللوحات المعدنية بسبب ارتفاع قيمة الخام، وكذلك مديونية لدى وزارة الداخلية، مما أدى إلى اضطرار مصلحة المرور إلى إعادة تدوير اللوحات القديمة مرة أخرى، وهو ما دفع النائب محمد عبدالله زين الدين لتقديم طلب احاطة عاجل لرئيس الوزراء

وقال النائب في طلب الاحاطة أن مصر استوردت 26 مليون لوحة معدنية للسيارات من ألمانيا فى عام 2008، وذلك بهدف تلافى التزوير، وإنهاء أزمة المخالفات التى كان يتحملها المواطنون دون ارتكابها، وان هذا القرار كلف الدولة ملايين الجنيهات، ولهذا كان التصنيع المحلى الحل هو بدلاً من الاعتماد على الاستيراد.

وطبقاً للواء مجدي الشاهد فأن اللوحات المعدنية القديمة لا يمكن ادراجها في نظام الحاسب الآلي لعدم وجود برامج لها، وبالتالي لا يمكن الكشف عليها بواسطة رقم الشاسيه والموتور، مضيفاً أنه يتم ترخيص نحو 500 الف سيارة سنوياً، وإذا تم منح هذه السيارات لوحات قديمة فأنه لا يمكن التأكد من هوية ال500 الف سيارة، ولا يمكن استعادتها بسهولة.

وكانت اللوحات القديمة تصنع في مصانع شركة الإسكندرية، والتي تكون عبارة عن أرقام فقط، إلا أن مع تكرار حوادث تزوير اللوحات وعجز المصنع عن العمل بكفاءة والدقة في البيانات والأرقام، والتي أحدثت مشكلات كثيرة بسبب تشابه الأرقام في كثير من المحافظات، أيضًا سهولة تزوير اللوحات المعدنية ولهذه الاسباب تم تطوير منظومة اللوحات المعدنية باستخدام الأرقام والحروف معًا لمنع التشابه أو التزوير

وتم تطوير المنظومة بأن تتكون اللوحة من تسلسل ارقام وحروف، ويتم تقسيم اللوحات إلى ألوان، وكل لون يحدد نوع السيارة، فاللوحة البرتقالي تكون للسيارات الأجرة‏،‏ والزرقاء للسيارات الملاكي‏،‏ والأزرق الغامق لسيارات الشرطة‏،‏ والصفراء للسيارات الجمركية‏،‏ والخضراء لسيارات الهيئات السياسية‏،‏ والبني للسيارات التجارية‏،‏ والحمراء للنقل والجرار‏.‏

ويدخل في التصنيع اللوحات"طبقة من الهيلجروم، خام الألومنيوم، مادة مقاومة للصدأ، وبعض الخامات الأخرى، نسر محفور بالليزر"، ويتم طبع اللوحات باستخدام جهاز للتحكم الآلي يعمل من خلال الكمبيوتر الذي يعطي الأمر لماكينة الطباعة بطبع الكميات المطلوبة على مستوى الجمهورية‏.‏

أما عفت عبد العاطي، رئيس شعبة وكلاء وتجار السيارات بالغرفة التجارية، فاستبعد التزوير «الممنهج» للوحات المعدنية، معتبرا أن ما يجري اكتشافه مجرد «حالات فردية»، تتعامل معها الشرطة، وقال: «اللوحات الرسمية مجهّزة بأسلوب معين من الصعب تزويره، لذا تفشل أي عملية تزوير، نظرا لمخالفة رقم اللوحة لرخصة السيارة».

وأضاف: «المتوقع في هذه الحالة هو أن يجري ضبط المخالفين على يد الكمائن المرورية المنتشرة في الشوارع»، مشيرا إلى أن ما يحدث في الواقع هو «سرقة سيارات ونزع لوحاتها المعدنية الرسمية ووضعها على آخرى

واجهناه باتفاقنا مع أصحاب ورش على تزوير لوحات، قبل التراجع من قبلنا في الوقت النهائي، فكرر كلامه قائلا: «مثل هذه الأمور أعمال فردية، وإذا حدث ذلك فعليكم إبلاغ الأمن، لمعاقبة الخارجين عن النص والقبض عليهم، لردع من يفكر في نفس الفعل.

وأثنى رئيس «شعبة السيارات» بالغرفة التجارية، على الدور الأمني في ضبط الورش غير المرخصة والتي تعمل «تحت بير السلم»، مشبها الورش التي تتعامل في صناعات مخالفة بالمحال التي تبيع «الطبنجات» بأقل من أسعارها الرسمية، وعقب: «لكن الأمن دائمًا حاضر ولا يمكنهم من العبث بأرواح المواطنين».

وناشد المواطنين بالمساهمة في عملية المراقبة، منوها إلى «أهمية دورهم إذا رأوا أي خروج عن النص، أو محال مغلقة بداخلها أفراد، أن يبلغوا الجهات الأمنية فورا»، معتبرا أنه بهذا التعاون «نستطيع أن نقضي على كل تلك الورش مهما كانت أعمالها مخالفة».

وعن قدرة المحافظات ورؤساء الأحياء على مواجهة ظاهرة ورش الصيانة والسمكرة، التي تنتشر بكثافة في المناطق الشعبية، قال اللواء صبري عبده، رئيس حي الأزبكية الحالي، وحي دار السلام سابقا، إنّ هذه الورش المخالفة تتواجد في المناطق العشوائية نظرا لطبيعتها الصعبة، وطرقها غير الممهدة.

وأكد «عبده» أن هذه الورش لم تحصل على تصاريح للعمل، وأن معظم ما تقوم به من أعمال ينافي قوانين المرور، والتعليمات الأمنية، داعيا المواطنين إلى الإبلاغ عن الورش المشبوهة، لاتخاذ التدابير اللازمة تجاهها.

وذكر أنه حين كان يشغل منصبه السابق كرئيس لحي دار السلام، كان يرصد بانتظام وجود سيارات مختلفة تحمل لوحات تحمل اسم بعض الدول، أو تحمل كلمة «تصدير»، ثم يتبين بالفحص أنها مزورة، نظرا لعدم وجود لوحات رسمية تحمل مثل هذه الكلمات.

وأشار إلى أنّ اللوحات المعدنية تعد بمثابة البيانات الخاصة بالسيارة، لذا فإن تزويرها يعني فقدان هوية السيارة، بما يصعب من الوصول إلى صاحبها، ومن التعرف عليها إن ارتكب صاحبها أي أعمال إجرامية.

وأضاف: «كثيرا ما اتواصل مع المرور بشأن لوحات السيارات المتهالكة، والمركونة على جانبي الطريق، لأن هذه اللوحات يجري فكّها، واستخدامها على سيارات أخرى، لتنفيذ أعمال إجرامية، وأحيانا أنزع بنفسي اللوحات التي أتأكد من تزييفها، مع الإبلاغ عنها للجهات المختصة في المرور».

وتابع: «الأحياء لديها الاستعداد لرفع السيارات المخالفة، والتحفظ عليها لضمان عدم سرقة اللوحات، لكنها تحتاج للتنسيق مع الأمن، ومنحها تفويضا بذلك».

من جانبه، قال العميد سيد ندا، مدير التراخيص بإدارة مرور الجيزة، إن اللوحات القديمة يُعاد تشغيلها بعد استبعاد الأرقام والحروف المتشابهة مع الجديدة، مشيرا إلى أن هناك محافظات مثل المنوفية خالية تماما من اللوحات القديمة، فيما تعتمد محافظة الفيوم عليها بشكل أساسي.

مدير التراخيص بمرور الجيزة، أوضح فى تصريحات صحفية، أن تعليمات الإدارة العامة للمرور هي تسيير اللوحات الجديدة والقديمة للمركبات، وأنه لا مسؤولية قانونية على مستخدميها لحين تغطية العجز الحالي واعتماد اللوحات الجديدة بمفردها.

Credits:

Created with images by GregReese - "car transportation system vehicle"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.