Loading

عذاب نفقة الدولة حكايات مرضى على أسرة الموت بعد عرقلة قرارات العلاج

هايدي حمدي

شارك فى الإعداد: سالي رطب

أنت محتاج قرار على نفقة الدولة" .. هي الجملة التي يخبر بها الطبيب مريضه حين يرى أن العلاج سيكون فوق مقدرته المالية أو أنه سيأخذ باعًا طويلاً في التعامل معه لكونه مرضًا مزمنًا، وعلى أثر ذلك استصدرت وزارة الصحة قرارًا في 4 سبتمبر الجاري إصدار 245 ألف و348 قرارا للعلاج على نفقة الدولة، في محافظات الجمهورية المختلفة، بتكلفة 645 مليون و221 ألف جنيه، من بين تلك القرارات 33 ألف و 306 قرار لعلاج مرضى فيروس "سي"، وذلك في الفترة من 28 يوليو إلى 30 أغسطس 2018

ورغم هذه القرارت التي ظن المرضى أنه ستسهل عليهم عذاب القرارات كما وصفوها إلا أن الحال ظل على ما هو عليه، فزارت "الدستور" عددًا من مرضى الأمراض المزمنة الذين تذكروا معنا رحلتهم للحصول على قرار نفقة الدولة، والذي أودى بحياة البعض منهم بسبب الإجراءات الروتينية تارة، وتارة بسبب تدخل الوساطة

الحكاية الأولى كانت في الإسكندرية مع إسلام يوسف، المصاب بمرض الهيموفليليا (وهو الاسم الذي يٌطلق على أي من الأمراض الوراثية المتعددة التي تسبب خللا في الجسم وتمنعه من السيطرة على عملية تخثر الدم)، الذي روى أن رحلته بدأت من عام 2008، حيث صدر قرار له مدته 30 يومًا يصرف خلاله 4 أمبولات فاكتور 8 تركيز 500 بونت

إلا أن العلاج تأخر 5 شهور دون الحصول عليه، والأسباب فقط وجود خطأ في صيغة القرار، فمن المفترض أن تجديد قراري في 2 مايو الماضي، إلا أنه يعود كل شهر مع مندوب المجالس الطبية المتخصة الفرعي بالأسكندرية بنفس الأخطاء دون تصحيح، وكل ما تردده صيدلية المستشفى أن إذن التوريد لم يذهب للشركة الموردة بعد، فظل القرار ذهابًا وإيابًا من الأسكندرية للقاهرة من 2 مايو وحتى 3 سبتمبر الجاري

ساد الصمت لحظات ليعود "يوسف" قائلاً: الأزمة تعود لأخطاء العاملين في المجالس الطبية والروتين المتبع في تخليص أوراق قرار نفقة الدولة، فبعد تعديل صيغة القرار وحصولي على نسخة ضوئية منه المفترض ذهابي للمستشفى التي ستصرف العلاج لي ليبدأ الجزء الثاني من مرحلة الروتين، فأقضيها "كعب داير" بين المبنى الإداري والعيادة الخارجية وشباك التذاكر وعيادة أمراض الدم ثم الصيدلية وإلى هنا نتلقى الرد الصادم: "هنتصل بيك أول ما الدواء يوصل بعد 120 يوم"

الحكاية التالية انتقلنا لأجلها إلى القاهرة، والتي كانت مع ميرفت السيد، المصابة بسرطان الثدي (وهو نوع من أنواع السرطان يظهر في أنسجة الثدي، من علاماته تغير في شكل الثدي وظهور كتلة في الثدي، وخروج سائل من الحلمة أو ظهور بقعة حمراء ذات قشور)، اختارت العلاج على نفقة الدولة لانها ليست موظفة وليس لها تأمين صحي، كان الحال منتظمًا والأدوية متوفرة إلى أن حلت بدايات سبتمبر الجاري، فشدت الرحال ككل شهر لاستلام أدويتها لكنها فوجئت بجملة: "مفيش علاج تعالي بعد أسبوعين اسألي".. فنزلت الكلمات على أسماعها كالصاعقة

"لامتى هايفضل مريض السرطان متهان كدا مش كفاية التعب والألم اللي بنشوفه من المرض" .. كلمات استكملتها "السيد" بدموع تذرفها لكون المرض ينهش جسدها مع التباطؤ الذي تجده في صرف علاجها، الذي يباع في الصيدليات بحوالي 400 جنيه، مختتمة بـ: "أنا من حقي اتعالج .. من حقى أعيش .. علاج السرطان خط أحمر".

لحكاية الثالثة فكانت في محافظة الجيزة مع أحمد كمال، المصاب بمرض التصلب العصبي المتعدد (وهو التهاب ينتج عن تلف الغشاء العازل للعصبونات في الدماغ والحبل الشوكي. يُعطّل هذا التلف قدرةَ أجزاءٍ من الجهاز العصبي على التواصل، أسباب المرض غير واضحة إلا أنه يُعتقد أن آلية المرض قد تكون إما تلف في الجهاز المناعي أو فشل في الخلايا المصنعة للمايلين، وتشمل الأسباب المحتملة لهذا المرض عوامل وراثية وعوامل بيئية مثل العدوى)، فقد صدر قراره العام الماضي بعد رحلة من التعقيدات، وعند التجديد تم الرفض بحجة أنه محامي وله نقابة تؤمن له مشروعًا علاجيًا ومرضه مدرج فيها، وعلاجه عبارة عن انترفيرون بيتا A2 حقن ايفونكس، سعر العلبة 7000 جنيه قبل زيادة الاسعار والعلبه 4 حقن على مدار الشهر، في حين أن مشروع علاج المحامين يغطي حتي 20000 ج في السنه ومساهمة النقابه بنسبة 50% من سعر الأدوية، والعلاج في السنة قبل زيادة الأسعار تقريبا 82000 جنيه، حسبما يقول.

"كمال" طرق أبواب نقابته لحل هذه العثرة لمرضه الذي يعاني منه منذ 2012، حتى حصل على وعد شفوي بالحل، ويروي بعيون دامعة أنه حصل على القرار عام 2017 بعد التنقل بين أكثر من طبيب لمعرفة العَرَض الذي أواجهه، حيث عانى من توقف الرجل اليسرى والذراع الأيسر، ثم نصحه طبيب متخصص بالسكتة الدماغية بقرار نفقة الدولة بعد توصله بإصابتي بـ"التصلب المتعدد"، فكانت رحلة الحصول عليه عذاب من المجالس الطبية المتخصصه، فحصلت على علاج 6 شهور واستمريت 3 شهور ثم أصبح العلاج غير موجود، فأخذ بديل شهر والإيفونكس شهر وعند التجديد رفضوا.

صمت قليلاً مستعيدًا هذه الرحلة الطويلة ليتابع: "بعد ما تم فحص الأشعة طلبوا تحاليل عملتها، وبعد شهرين حسب تحديد ميعاد من خلالهم طلبت الدكتورة في اللجنة أشعة رنين جديدة وحددوا موعد تاني بعد 3 شهور، عملت أشعة تاني .. لكن اتوقف القرار في الشؤون القانونية للمجالس بحجة إني محامي، فطلبوا لائحة العلاج ثم كشف بإن رصيد العلاج في النقابة صفر، فكان جوابهم النهائي المرة دي هنمشيها لكن خلاص مش هيطلع لك قرار تاني"، وحتى اللحظات الأخيرة لكتابة هذه السطور فإنه ينتظر معاونة النقابة له على استخراج هذا القرار.

بعد قرائتك للسطور السابقة قد يجول في خاطرك أنه بإمكان أي شخص التوجه للمجالس الطبية لاستصدار قرار للعلاج على نفقة الدولة، لكن هنا يضع الموقع الرسمي لوزارة الصحة والسكان شروطها للحصول عليه، فالشخص يجب أن يكون مصري الجنسية، ليس لديه تأمين صحي، غير قادر على تكاليف العلاج

وأوضح الموقع الرسمي أيضًا خطوات الحصول على قرار العلاج بأن يتوجه المريض لإحدى مستشفيات تقديم الخدمة ويتم تتوقيع الكشف الطبي عليه، ثم يقوم مكتب العلاج على نفقة الدولة بالمستشفي بتحرير استمارة لجنة ثلاثية ويتم اعتمادها وختمها بختم المستشفى وإرفاق صورة بطاقة الرقم القومي بالملف وأي أبحاث دالة على المرض، ثم يتوجه المريض أو قريب له من الدرجة الأولى بتقديم الأوراق بمقر الإدارة بالحي السادس بمدينة نصر لتوقيع الإقرار واستلام القرار..

ووضعت الوزارة حلاً آخر بديلاً للذهاب إلى مقر الإدارة من خلال التقدم عن طريق مكتب العلاج على نفقة الدولة بالمستشفى التي ستقوم بعمل اللازم عبر الشبكة القومية للعلاج على نفقة الدولة دون اضطرار المريض للسفر، وإذا قام المريض بالتأكد من تسجيل رقم المحمول الخاص به أو قريب درجة أولى بالمكتب فسوف تصله رسالة قصيرة تخبره بصدور قرارا العلاج.

وأما عن أماكن تقديم الخدمة، فهي من خلال المجالس الطبية الفرعية بالمحافظات وعددها 27 مجلسًا طبيًا، وذلك بموجب القرارات الوزارية رقم 290 لسنة 2010 و206 لسنة 2011 والمتضمنة عدد 250 مستشفى موزعة على محافظات الجمهورية

وأكد الموقع أن القرار الوزاري لمديري المديريات تحديد المستشفيات التي يحق لها إصدار تقارير اللجان الثلاثية للمرضى والتعاقد للمستشفيات بخطوط إنترنت بسرعة لا تقل عن 1 ميجا لاستخدام خدمات العلاج على نفقة الدولة عن طريق الإنترنت.

عماد كاظم

وفيما يتعلق بالجانب المسئول، لم تصرح وزارة الصحة بأي تصريحات أخرى حول قرارت نفقة الدولة سوى ما قاله الدكتور عماد كاظم، مدير الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة، بأنه تم إصدار 245 ألف و348 قرار للعلاج على نفقة الدولة، في محافظات الجمهورية المختلفة، من بين تلك القرارات 33 ألف و 306 قرار لعلاج مرضى فيروس "سي" لدعم خطة الوزارة للقضاء على هذا الفيروس، أيضًا 193 ألف و307 قرار لإجراء عمليات جراحة، عظام، أمراض نساء، أورام، عيون، مسالك، أنف وأذن، جلدية، عصبية، باطنة، وأمراض دم، كما تم توقيع الكشف الطبي على ألف و997 مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة من طالبي الترخيص لسيارات مجهزة، فيما تم الكشف الطبي على 182 مواط من طالبي معاش الضمان الاجتماعي من خلال القومسيون الطبي.

Credits:

Created with images by rawpixel - "untitled image" • rawpixel - "untitled image"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.