Loading

ضرب في مقتل الدستور" تحقق في الانتهاكات التي تحدث في حق الحيوانات الضالة"

سمر مدحت

شارك في الإعداد / هاني سميح

استيقظت «ميار» طه، على أصوات صريخ ونباح لكلب صغير أسفل منزلها، شعرت من نبرته لوهلة وكأنه يستغيث بها، نهضت مفزوعة وهرولت إليه مسرعة، لتجد جسده مليء بالخدوش والجروح، ومصاب بكسر في أسنانه وقدمه

الكلب الذي وجدته الفتاة هو واحد ضمن مئات الحيوانات التي تتعرض يوميًا للانتهاك والتعذيب في الشوارع بدون سبب، على يد مواطنين في غياب الرقابة، "الدستور" فتحت ملف تعذيب الحيوانات، كما تستعرض موقف الشرع والقانون من تلك الظاهرة

انتفضت جمعيات الرفق بالحيوان، ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرًا، إزاء مقطع فيديو، لشاب يقوم بتعذيب كلب ويلقيه في النيل، ومع البحث المكثف تم العثور على الكلب الذي أُلقى في النيل، وتم وضعه تحت الرعاية داخل الجمعية

منى خليل، رئيس مجلس إدارة جمعية للرفق بالحيوان، تقول أن تلك الواقعة مؤشر واضح على العنف الذي وصل إليه المجتمع المصري، مشيرة إلى أن ذلك العنف مع مرور السنوات سيتحول إلى عنف ضد الإنسان

خليل تلقى اللوم على غياب القوانين أو وجود تشريعات رادعة حول تلك الوقائع الإجرامية، قائلة: «لا توجد إرادة حقيقية لمواجهة تلك الظاهرة فلا بد من تغليظ العقوبات لتكون مثل عقوبات التعدي على الإنسان»

تضيف، أن جميع القوانين والعقوبات الخاصة بالتعدي على الحيوان تعتبر واهية، موضحة أن الدول العربية تسبق مصر كثير في تشديد تلك العقوبات، وبالتالي تقل عندها ظاهرة التعدي على الحيوانات بالتعذيب أو القتل

وبالعودة إلى حكاية «منار» فالتفاصيل التي استمعت إليها «الدستور» تؤكد أن الكلب بالفعل تم تعذيبه من قبل بعض الصبية بالمنطقة، تقول: «كانوا بيتسلوا معاه وضربوه وكسروله رجله ووقعوا سنانه كلها، وفضل يومين من غير أكل لأنه مكنش قادر حتى يتوجع»

لفتاه اصطحبت الكلب إلى إحدى المستشفيات البيطرية لعلاجه على نفقاتها الخاصة، ومن ثم قامت بإيوائه في إحدى جمعيات الرفق بالحيوان، ولم يُعاقب الشباب على فعلتهم تلك

صدر إحصاء من "صندوق الحياة البرية العالمي"، يوضح إلى أي مدى دمرت ممارسات الإنسان الحياة البرية، إذ تم القضاء على أكثر من نصف الكائنات التي كانت تعيش في الطبيعة خلال جيلين فقط

ووفقًا للإحصاءات فقد انخفضت أعداد الثدييات والطيور والأسماك والزواحف والبرمائيات بنسبة 60% منذ عام 1970، محذرًا من أن تلك الممارسات إذا استمرت على نفس النهج ستؤدي إلى انقراض كل الحيوانات في عام 2050

وعلى صعيد علاج الحيوانات بمصر والاهتمام بها، فقد وضح آخر إحصاء صدر عن النقابة العامة للبيطرين، أن 63 ألف طبيب بيطري يحمل رخص مزاولة المهنة من نقابة الأطباء البيطريين، ويعملون في 5 آلاف عيادة بيطرية مرخصة من ذات النقابة

وبحسب ما أعلنته نقابة الأطباء في إحصائها الصادر مطلع العام الحالي، فيوجد قرابة 15 ألف عيادة بيطرية ويتخرج سنويًا 4000 طالب من كليات الطب البيطري، يوزعون على المستشفيات البالغ عددها 20 مستشفى تقريبًا

«عادل السيد» مواطن آخر كان شاهدًا على واقعة تعذيب كلب في منطقته بإمبابة، يقول: «وأنا راجع من الشغل لاقيت مجموعة شباب اتلموا حوالين كلب وبيضربوه في بطنه، والكلب كان بيصرخ، والباقي شايفين اللي بيحصل وبيضحكوا»

يضيف: «اللي بيضحكوا كأنهم شافوا مشهد مضحك، أنا إتدخلت كانا معايا أخويا وزعقت وحصل مشادة بس غلطتهم قدام الناس، وكان فيه دكتور بيطري بالمنطقة علاجه ببلاش لأنه جاله نزيف داخلي»

حدد قانون العقوبات في المادة رقم 355، عقوبة الاعتداء على الحيوانات أو تعذيبها، فتكون على هذه الجرائم حيث تكون بالحبس مدة لا تزيد عن سنة مع الشغل وغرامة مالية لا تزيد عن 200 جنيهًا، على كل من قتل عمدًا حيوانًا من دواب الجر أو الحمل أو الركوب أو أي نوع من أنواع المواشي

ونصت المادة 357 من القانون ذاته، على عقوبة لا تزيد عن الحبس 6 أشهر مع الشغل وغرامة لا تزيد عن 200 جنيه لكل من قتل عمدا أو سم الحيوانات المستأنسة أو أضر بها ضررًا كبيرًا

عبده.ع، أحد مسؤولي الجمعية المصرية لإنقاذ الحيوان، يقول أن عدد الكلاب والقطط الضالة في شوارع مصر يتجاوز الـ 15 مليون، يتعرضوا يوميًا للتعذيب والانتهاك بدون رقابة، مبينًا أن الأمر يتعلق بالوزاع الديني والنشأة العنيفة منذ الصغر

وقال، أنهم كفريق جمعية متخصصة في رعاية الحيوانات، يقومون بعمل جولات ميدانية ويتحركون بناء على شكاوى تأتي لهم، مضيفًا: «أول ما بنشوف حاجة زي واقعة الكلب ده بنشتغل عليها وبيبقي لينا ترتيبات بنعملها من كذا اتجاه علشان ننقذ الحيوان ونعاقب المسؤول عن تعذيبه»

وأعلنت دار الإفتاء، فيما سبق أن تعذيب الحيوان وسوء معاملته أمر نهى عنه الإسلام، وحذر من عقوبته، وقالت: «أخبرنا الرسول أن تعذيب الحيوان وسوء معاملته، أو منعه عن الطعام والشراب حتى يموت، سبب لدخول النار»

حاليًا، تعكف لجنة الزراعة والري لمناقشة مشروع قانون حماية حقوق الحيوان، بالتعاون مع النقابة العامة للأطباء البيطريين، لوضع آلية لحماية الحيوان من التعذيب وكيفية التعامل معه وتنظيم حقوقه الأساسية في الأكل والشرب والعلاج

وعن ذلك يقول رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والري بالبرلمان في تصريحات له، أنه من الضروري وضع ضوابط جادة لحماية الحيوانات من القتل أو التعذيب فس الشوارع، وأن تكون الدولة مسئولة عن ذلك

وأوضح أنه من اللازم تقنين أوضاع المنظمات الخاصة بالرفق بالحيوان، مؤكدًا أنه لابد من تقنين أوضاعها ووضع قوانين خاصة تمنع أية تلاعب أو انتهاك وتعذيب بشأن الحيوان

وعمل موقع عربي، على دراسة بحثية بشأن الأشخاص الذين يقومون بتعذيب الحيوانات، أوضحت أن هذا العنف ليس ضد الحيوانات فقط؛ بل ومع البشر أيضًا

وأوضحت الدراسة البحثية أن الشخص الذي يشعر بالقوة والسيطرة تجاه تعذيبه لحيوان، يحاول المحافظة على هذا الشعور بارتكاب جرائم أبشع وأفظع على البشر، فالأمر كله يتلخص في خلق شعور وهمي بالقوة

Credits:

Created with images by Patrick Hendry - "Sleeping dog - Patrick Hendry" • dimitrisvetsikas1969 - "cats stray animal"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.