Loading

تتجوزني حكايات نساء طلبن الزواج ممن أحببن

عبير جمال وشيماء عاطف شفيق

شارك في الإعداد: ندى عسل

الصور: أرشيفية

في المجتمعات الشرقية، مبادرة العرض والطلب في الزواج عادة ما تأتي من الرجل، أما المبادرة التي تأتي من المرأة فتكون نادرة جدًا ولا تلقى استحسانًا في المجتمع المصري على وجه الخصوص لأسباب عديدة، لكن ثمة نساء تحدين العادات والتقاليد وحينما جاءهم الحب رفعوا الراية البيضاء له، ولبوا نداءه على الفور وقررن الإفصاح عما فى قلوبهن لمن حركوها وجعلوها تدق

نساء عرضن الزواج على من أحببن واستشعرن القبول منهم، لا شىء يمنع، فلا دين يُحرم ولا قانون يُجرم وكل ما فى الأمر أن المجتمع يستنكر ويستعيب، وهو ليس بغريب فى مجتمع شرقى كمجتمعنا، نساء تزوجن ممن أحببن فلم ينتظرن الحب ليأتيهن ولكنهن ذهبن إليه فتزوجن وكوّن أسرًا مستقرة وعشن حياة تمنينها

الفنانة نجلاء فتحى أشهر السيدات اللاتى طلبن الزواج ممن أحببن، وقصتها هذه تحدث عنها الكاتب الصحفى حمدى قنديل الذى طلبته للزواج فى كتابه "عشت مرتين" الذى نشره عام 2014، فيه وصف أيامه مع نجلاء فتحى بأنها كانت أسعد أيام حياته

علاقة "قنديل" بـ"نجلاء" بدأت، كما قال فى كتابه، خلال زيارة وفد عن التلفزيون المغربي لتغطية فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1996، فطلب منه المخرج التنسيق معها من أجل حوار، بسبب عدم مشاركتها، واتفقت مع قنديل على إجراء حوار شرط ألا يكون في منزلها الذي تُغير ديكوره في ذلك الوقت، فكان اللقاء في بيت شقيقتها

تطورت علاقتهما وتعلقت قلوبهما دون التصريح بذلك وجمع بينهما العديد من الاهتمامات المشتركة، الاستيقاظ باكرًا، حب السفر، لعب الطاولة، النفور من السهرات الاجتماعية والاهتمام بالشأن العام، وفى إحدى المهاتفات بينهما قالت "نجلاء" لـ"قنديل": "أنا هتجوزك النهاردة" فرد قنديل "عظيم عظيم"، فطلبت منه الذهاب إلى منزلها فى الساعة الخامسة حاملاً جواز سفره لإتمام الزواج، وسألته "موافق ولا حنرجع في كلامنا؟"، فأجاب أنه موافق بكل تأكيد

عند وصول قنديل إلى منزلها سألها "افترضي أنني ماطلت عندما عرضت عليّ الزواج، ألم تفكري ماذا سيكون عليه حالك عندئذ؟"، فأجابته "أنت تعلم أننا لسنا في قصة غرام مشتعل، نحن بالغان ولدينا تجارب زواج من قبل، وما بيننا هو إعجاب شديد، ولن أحزن عليك كثيرًا إذا تنصلت لأنك لن تستأهل ثقتي في رجاحة عقلك ولن تكون الزوج المناسب لي"

ضحكت " حنين محمد" ذات الخامسة والعشرين عامًا حينما سألناها "إزاى جبتى الشجاعة وإنتى فى سنك الصغير ده وعرضتى على زميلك الجواز"، ثم حكت لـ"الدستور" أنها كانت تحبه منذ العام الأول لها فى كلية التجارة بجامعة عين شمس، وكان يكبرها بعام واحد ويدرس التجارة أيضا فى نفس الجامعة، كانت ترى نظرات الإعجاب فى عينيه ولكنه لم يصرح لها بحبه، وظلت علاقتهما تتوطد حتى العام الأخير له، كانت تأكدت من حبه وعلمت جيدًا طريقة تفكيره ولكنها أدركت أن هناك سببًا ما يمنعه من الإفصاح عن ذلك الحب ربما لأنه لم يكن جاهزًا وقتها لأى ارتباط رسمى

تقول "حنين": "أنا ما فكرتش لأن وقتها كان بيتقدملى عرسان كتير وفى وسط كلامنا وهو بيتكلم معايا عن طموحاته وأمنياته قطعت الكلام وسألته: "إيه رأيك نتجوز ونعمل كل ده سوا"، والغريبة إنه ارتبك وسألنى "إزاى يعنى؟" قولتله "عادى زى الناس"، واتفقنا على كل حاجة وعرّفت ماما وفعلاً اتجوزنا فى خلال سنة وأهلنا ساعدونا كتير لحد ما وقفنا على رجلينا

خمسة أعوام كاملة مرت على هذا الزواج، لم تجد حنين من خالد إلا كل حب وتقدير ولم يتحدث عنها بسوء أو عما حدث بينهما، بل بالعكس دائمًا ما يشكرها على هذا الموقف الذى لم يستطع هو نفسه اتخاذه، خمسة أعوام أثمرت طفلين هما "سيف وفارس" ومشروع صغير لكل منهما، فخالد يتاجر فى المستلزمات الطبية، وحنين لديها جروب كبير على "فيسبوك" للبيع أون لاين

"داليا سمير" تزوجت هى الأخرى بـ"أحمد" شقيق صديقتها بنفس الطريقة، ولكنها لم تطلبه للزواج بشكل مباشر، بل أرسلت له رسائل تصرح فيها بحبها له عن طريق صديقتها وأخته فى ذات الوقت حتى لا تتعرض لحرج مباشر إذا لم يبادلها نفس الشعور

تقول "داليا": "أعرف ناس كتير اتجوزوا بالطريقة دى لكن بدون ما يعلنوا ده للناس عشان ما يكونوش محل انتقاد، وهى حاجة ولا عيب ولا حرام، فالسيدة خديجة عليها السلام هى التى طلبت الزواج من سيدنا محمد، والشيخ الكبير هو الذى عرض على سيدنا موسى الزواج من إحدى بناته، والمثل بيقول اخطب لبنتك وماتخطبش لابنك، لكن كل المشكلة إن ثقافة المجتمع ترفض أن تكون المبادرة من البنت لأسباب لا علاقة لها بالمنطق"

"اتصدم وسكت ووشه احمر ولم ينطق بكلمة" رد فعل "عبد الله" حينما عرضت بسمة الزواج عليه. توضح بسمة، المُقيمة بمدينة المحلة التابعة لمحافظة الغربية، أنها كانت تحب عبد الله الذي عرفته في كلية الحقوق بجامعة طنطا، فقد كانا أصدقاء معًا في نفس الفرقة الدراسية، وهو من النوع الهادئ المُتحفظ الذي ليس لديه زملاء في الجامعة

وفي أحد الأيام جلست بسمة مع صديقتها المقربة يلعبان معًا "لعبة صراحة" وهي إحدى الألعاب التي يقوم فيها اللاعبان بالإجابة، وبمنتهى الصراحة، عن الأسئلة التي سيوجهها كل منهما للآخر، وهنا اعترفت بنت المحلة لصديقتها بأنها تحب صديقها عبد الله، لتشجعها الأخرى على اعترافها له بحبها

"واحنا مروحين من الكلية في يوم، ندهتله وقولتله أنا بحبك وعاوزة أتجوزك" تسترسل بسمة فى الحديث، موضحة أنها أصابتها نوبة من الضحك الشديد عقب هذا الموقف، للدرجة التي جعلت عبد الله يعتقد أنها "بتعمل فيه مقلب

وترى بسمة، والتى نعتتها صديقاتها بـ"الجريئة"، أنها فعلت الصواب، فهي محظوظة لأنها جعلت عبد الله الخجول يستجيب لطلبها، وكانت عرضت عليه الزواج في آخر شهر بالسنة الثالثة من كلية الحقوق، وجلس معها وتحدثا معًا، وماهي إلا سنة حتى، وتزوجا منذ سنتين

على النقيض، تذكر الدكتورة شيماء سعيد أن إحدى قريباتها أحبت ابن خالتها وبادرته بطلب التقرب منه والارتباط به، ولكن الآخر كان يحب صديقة له، ومع ضيق الماديات ورفض والده لصديقته قرر أن يستجيب لابنة خالته ويتزوجها، فقد كانا دائمًا ما يتواصلان عبر التليفون المحمول نظرًا لبٌعد المسافة بينهما

"لما بيحصل بينهم مشكلة بيعايرها إن هي اللى كانت عايزاه" بهذه الكلمات عقبت دكتورة شيماء على الوضع الحالي للزوجين، فبعدما استقرت حياتهما حدثت مشاكل مادية بينهما، وفي صميم هذه الخلافات تعرف الزوج على صديقة له في العمل خارج مصر، وسرعان ما تزوج الأخيرة على الرغم من أنها مطلقة ولديها أولاد، ولم تنفصل الزوجة الأولى عنه، وقررت أن تعيش مع أولادها الأربعة "ثلاث أولاد وبنت"، وتربيهم في محافظة الشرقية

وترى "شيماء" فكرة أن تطلب البنت الرجل للزواج ليست سديدة، لأنها بذلك تصور نفسها سهلة وميسرة أمامه، وتعطى له الحجة بأن يهينها ويعايرها فيما بعد، لأن "الرجل يقدر الحاجة اللي تعب فيها

"دى بجاحة وقلة حياء" هكذا عبرت سامية المصرى عن فكرة طلب البنات للزواج ممن يُردن، وقالت: "إحنا كده بنقلب الفطرة، الست لازم تبقى غالية وعزيزة وما ينفعش تقل كرامتها بالسعى ورا الراجل، العكس هو اللى لازم يحصل عشان ما يجيش فى يوم ويعايرها، حتى لو آخر راجل فى الدنيا ما ينفعش الست تطلب الراجل للزواج، كده الميزان يتقلب

لم يبد محمد زكي أى تحفظات على فكرة طلب المرأة للزواج ممن تحبه، وأوضح لـ" الدستور" أنه يرحب بهذه الفكرة ولا يجدها غريبة على الإطلاق، فقد عرضت عليه امرأة الارتباط، لكن لم تكلل القصة بالنجاح، مسترشدًا بقصة السيدة خديجة "رضي الله عنها" وعرضها الزواج من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

ويوضح زكي أن ردود أفعال الشباب تختلف؛ منهم من يستغل الموقف ويتجاوب معه لأغراض معينة وليس لموافقته على الارتباط، ومنهم من يُصدم، ومنهم من يتعرض للخجل ولا يستطيع الرد حينها ويفكر قبل الرد على الطرف الآخر، وهناك فريق آخر يفرح بشدة لأنه كان في انتظار هذه الفرصة، لكن خوفه من الرفض هو ما أوقفه عن اتخاذها، ويضيف:" على الرغم من الانفتاح الجزئي في المجتمع، إلا أنه هناك من يأخذ هذه النقطة على البنت"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.