Loading

سكة الشيطان حكايات خاصة لـ"شباب وفتيات" ألحدوا من أجل الانحدار الأخلاقي

هاني سميح

داخل إحدى الشقق السكنية، بمنطقة وسط البلد، تملك "يارا"، فتاه عشرينية، غرفة منفردة، في سكن جماعي مع أصدقائها من الفتيات، يملؤن غرفتهم بعدد من كتب الإلحاد التي لا تؤمن بوجود الله وتشكك في جميع الأديان السماوية، وعلى أجسادهم الوشوم السوداء العدائية، التي حملوا بسببها لقب «ملحدون» دون أن يعلموا معنى الإلحاد أو يآمنوا بنظرياته

يارا وأصدقائها من الشباب والفتيات، أعلنوا إلحادهم، ليس إيمانًا منهم بعدم وجود الله، أو الإيمان بوجود ثواب وعقاب، ولكنهم اتخذوا منه ستارًا ليفعلوا ما يحلو لهم بلا قيود مجتمعية أو عقائدية، وللتحرر من سطوة الأهل، وتعاليم الدين، وهي ظاهرة انتشرت مؤخرًا بين الشباب بإعلان إلحادهم، حتى يكون المبرر لأفعالهم التي قد يرفضها المجتمع والدين هو «أنا ملحد»

يارا» إحداهم، تروي بداية قصتها، بأنها معترفة بوجود الله ولا تشكك في أي دين سماوي، لكنها أعلنت إلحادها لذويها كستار للانفتاح، وعدم تحريم أي فعل تقوم به، حتى وأن كان منافيًا للأخلاق وأعراف المجتمع الذي تعيش فيه

يارا لم تستطيع تحمل تعنيفها من قبل ذويها، بسبب الأفعال التي تقوم بها وتصفها بالسيئة، تقول: «لم أجد حلًا سوى التظاهر بأنني ملحدة، ولا اعترف بوجود الله، حتى يقتنع من حولي أن ما أقوم به شئ طبيعي لفكري المتطرف، ولا أسمع كلمات حرام أو عيب».

تضيف: «ولكي يقتنع من حولي بأنني ملحدة، بدأت في جلب روايات وكتب عن الإلحاد، والتعمق في الفكر المتطرف، ورسم الوشوم على جسدي، ورغم عد اقتناعي بكل تلك الأفكار إلا أنني اتظاهر بالإيمان بها حتى لا أتلقى تعنيف من أهلي»

ما دفع يارا إلى التفكير في الإلحاد، وهو حين قررت العيش بمفردها في سكن جماعي، وترك بيت أهلها، إلا أنهم رفضوا ذلك، لكونه فعل منافي لتقاليد المجتمع المصري من وجهه نظرهم، فتعرفت الفتاة على شاب، أقنعها بالعمل في إحدى برامج السوشيال الميديا المعتمدة على الإغراء الجسدي للحصول على العديد من المشاهدات وكسب المال ومن ثم القدرة على الانفصال عن الأهل

هنا لم تجد «يارا» بُدًا من الاختباء خلف ستار الإلحاد، حتى لا يعنفها المجتمع على تصرفاتها، أو يحاسبها أحد، «أهلي تركوني وشأني منذ ذلك الحين، وأحببت عملي وأقوم به من أجل جلب مزيد من الأموال، بعيدًا عن أي أفكار دينية سواء إلحاد أو غيره»

«ملجأ لتقليل الضغط النفسي على ذاته حتى لا يشعر بالذنب تجاه أفعاله»، هو التفسير الوحيد لتلك الظاهرة، وجهة نظر الدكتور "جمال فرويز"، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة

يوضح فرويز، أنهم يحاولون إقناع أنفسهم ومن حولهم، بعدم وجود الله ليشعروا بالأريحية تجاه أي عمل خطأ يقومون به، مضيفًا: «الدليل على ذلك أن مثلهم الأعلى في فكر الإلحاد "كارل ماركس" أعلن قبل وفاته عن اعتقاده بوجود شخص ما يحرك الكون لذا هناك إله»

الدكتور جمال فرويز

دكتور "جمال" يشير إلى أنه يوجد العديد من الظواهر توسعت في المجتمع المصري مثل الإلحاد الديني والشذوذ والإنحراف الأخلاقة عامة، والمشكلة وفقًا له، أن المجتمع يحاول معالجة كل قضية وحدها بل يجب معالجة السبب الرئيسي لكل هذه المشاكل

يقول: «الثقافة هي المحور الأساسي الذي يحرك المجتمع سواء للأسوء أو الأفضل، والإعلام أيضًا له دور في تهدئة هذه القضايا، من خلال التوقف عن عرض كل ماهو يحد على الانحدار الأخلاقي مثل الأفلام والمسلسلات»

لم تختلف حكاية «نورهان» عن سابقتها، فهي فتاه عشرينية، أعلنت إلحادها لأجل التحرر، بعدما قررت الابتعاد عن أهلها المتشددين دينيًا بحسب وصفها، والعيش مع أحد أصدقائها الشباب واللجوء إلى الإلحاد حتى لا تلوم نفسها أو يعنفها المجتمع على تصرفتها، لاسيما أنها تعيش مع شاب ليس بمحرم

تقول: «بدأت اقرأ كتب الإلحاد والتطرف الديني، وعرفت أن الملحدين مش بيأمنوا بوجود ربنا، فاقنعت نفسي أن ربنا مش موجود ومفيش حساب في النهاية»، بدأت تفعل الفتاة ما يحلو لها، بوازع أن لا أحد سيحاسبها على ما تفعله، وأنها حرة لا يسيطر عليها إله، ولا توجد حياة أخرى بعد الموت

«كان شعورًا مريحًا نفسيًا»، تقولها الفتاة، مؤكدة أن لجوءها للإلحاد كان مسكنًا لكل أفعالها، وتغيبًا لضميرها. تختتم: «كل ما أحسّ إني بعمل حاجة غلط، أقول لنفسي أنا ملحدة، ومفيش لوم على حد مش بيأمن بوجود الله»

وتكشف أن مصر بها قرابة 5 مليون ملحد، تتراوح فئاتهم العمرية بين 20 - 25 عامًا، وهي عدد ليس بقليل، دفع اللجنة الدينية بمجلس النواب، إلى بحث ومناقشة قانون جديد يجرم الإلحاد، ويكون من ضمن بنوده فرض عقوبات على الملحدين وتجريم الظاهرة، إلا أنه لازال قيد البحث والنقاش

آمنة نصير، أستاذ فلسفة العقيدة بجامعة الأزهر، تؤكد أن ظاهرة الإلحاد تمثل خطر كبير وهادم على المجتمع المصري من قبل الشباب المتهور دينيًا وفكريًا، مشددة على ضرورة التعامل السريع الظاهرة، من خلال تجديد الفكر الديني والتوعية

وترجع «نصير» انتشار هذا الفكر إلى الضغوطات النفسية والمجتمعية التي يعيشها هؤلاء الشباب في ظل التطور التكنولوجي، موضحة أن وزارة الثقافة والإعلام لهما دور كبير في التصدي لهذا الفكر، وتفعيل قانون يجرمه

«جميع الأسماء المستخدمة بالتقرير مستعارة؛ بناءً على طلب أصحابها وحفاظًا على هويتهم»

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.