Loading

مصر وإثيوبيا في مجلس الأمن.. إجماع دولي على ضرورة التفاوض مصر 360

عقد مجلس الأمن جلسته الاثنين بشأن مناقشة طلب مصر إلزام إثيوبيا بالعودة الى التفاوض مع الأطراف المعنية بشأن أزمة سد النهضة، لبحث العملية الفنية ومراحل التشغيل والملء، واعتراضها رفقة السودان على عزم أديس أبابا البدء في تشغيل السد وتخزين المياه مطلع يوليو القادم.
ورصدت الجلسة إجماعًا كاملًا على ضرورة التفاوض من أجل حل الأزمة، وعدم إلحاق أي ضرر بأحد الأطراف الثلاثة، ونستعرض في السطور التالية أبرز ما جا في الجلسة.
أكدت الصين ضرورة التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية، وحثهم على بحث حلول تحقق مصالح كل الأطراف دون أضرار بطرف، لكنها أكدت على ضرورة عدم اعتبار تدخل مجلس الأمن في مثل هذه المسائل مبدًأ دوليًا. يذكر أن الصين تتولى إنشاء عدد كبير من السدود على أنهارها، وتخشى من تعميم مبدأ تدخل مجلس الأمن في مشاريعها لبناء السدود.
بدورها أكدت ألمانيا على دعمها عودة التفاوض المباشر بين الأطراف، وعرضت تقديم الدعم الفني خلال التفاوض.
بريطانيا: الامتناع عن أي خطوات أحادية في حين دعت بريطانيا إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوة قد تقوض التقدم الذي أحرز، وضرورة استمرار التفاوض بين الأطراف الثلاثة بشكل مباشر، والبناء على ما تم تحقيقه من تفاوض، منوهة بأن القضايا العالقة ليست كبيرة، وأن الأطراف بالفعل قد قطعت شوطًا في حل الجزء الأكبر منها.
بدورها قال ممثل جنوب إلإريقيا في المجلس، إن تلك المسألة تخص الاتحاد الأفريقي الذي يرعى مفاوضات الأطراف الثلاثة بحضور ممثل الاتحاد الذي ترأسه جنوب إفريقيا في الدورة الحالية. يذكر أن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، قد دعا الأطراف الثلاثة لمفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي خلال الأسبوعين القادمين.
أما إندونيسيا فقد أكدت أنه يجب على الأطراف متابعة المفاوضات المباشرة، والاعتراف بحق الجميع في مياه النيل، وشكر جهود جنوب إفريقيا في رعاية المفاوضات، لأن الحل الإقليمي هو أفضل مسار.

ودعت بلجيكا جميع الأطراف للاستمرار في المفاوضات، والتوصل إلى حل يراعي مصالح الجميع في المياه.

سد النهضة

أما فرنسا فأوضحت أن مشكلة سد النهضة قد تؤدي إلى توترات بين البلدان المرتبطة بها، داعية إلى نزع فتيل التوتر، ودعت السودان للعودة إلى المفاوضات وطرح وجهة نظره لتسهيل التفاوض، وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يشجع المفاوضات بين الأطراف وروح التعاون التي يتحلى بها أطراف النزاع.

وشددت على أن الاتفاق لمصلحة الجميع وهو فرصة للتنمية والرفاه لدول الإقليم بدلا من التوتر، داعية إلى احترام القانون الدولي وإعلان المبادئ الذي وقعته الأطراف الثلاثة، ودعت لدور أكبر لأمين عام الأمم المتحدة في التفاوض، كما طالبت الدول الثلاث بالتحلي بالمسؤولية وضبط النفس والحوار المشترك، والتوقف عن اتخاذ أي تدابير قد تقوض هذا الهدف والبحث عن مسار لإنجاح التفاوض.

سامح شكري وزير الخارجية المصري، أكد في كلمته على أن مشروع السد يهدد حياة 100 مليون مصري، مشيرًا إلى أن مصر دولة شحيحة الموارد المائية، مشددًا على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته وإلزام إثيوبيا بالتفاوض. وأكد الوزير على وحدة الأسرة الإنسانية وضرورة إعلاء مبادئ التفاوض في الأزمات لحل المشكلات الدولية، والالتزام بروح التعاون بين الأمم باعتبارنا جميعا ننتمي للإنسانية ولنا مصير مشترك، مؤكدا ان السد يؤثر على حياة 100 مليون مصري، ويجب أن تدرك اثيوبيا ان مشروع بهذا الحجم وهو الأكبر لتوليد الطاقة في إفريقيا يهدد حياة المصريين. وطالب بالتوصل إلى اتفاق على الإجراءات الضرورية لتقليل الضرر المتوقع، ونزع فتيل الصراعات التي تهدد الاستقرار في منطقة مضطربة، داعيا مجلس الأمن لممارسة مهامه في حفظ الامن والسلم الدوليين، ونزع فتيل ازمة تهدد العيش بسلام في المنطقة.
أما السودان فقد أكد وزير خارجيته، ضرورة التفاوض لتجنب أي أضرار للأطراف المعنية ورأب الصدع بين دول حوض النيل، مشددًا على حق الدول في الحفاظ على مصالح شعوبها، وضرورة التزام إثيوبيا بروح التعاون والتفاوض، وأن مصر والسودان أرسلا مذكرة لأثيوبيا أوضحا فيها الأضرار المحتملة من عملية ملء السد، مشددًا على أن بلاده قد التزمت بمسار التفاوض منذ عام 2011 وفق مبادئ القانون الدولي الذي يلزم الدول بالاستخدام العادل للمياه دون إلحاق أي ضرر بباقي الدول المستفيدة من النهر. وشدد على ضرورة إلزام الأطراف بمواصلة التفاوض لحل المشكلات العالقة، ومذكرًا برفض السودان التوقيع على الاتفاق الذى تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة، كما رفض التوقيع على اتفاقية منفردة مع إثيوبيا، لقناعته أن الاتفاق يجب أن يشمل كل جوانب الخلاف من خلال التفاوض المباشر بين الأطراف الثلاثة. وذكر أن السودان شارك في 6 جولات تفاوضية على مستوى الوزراء، بالإضافة إلى اجتماعات اللجان الفنية منذ عام 2012، وأن تلك المفاوضات قد توصلت لحلول لأكثر من 90% من المشكلات الخاصة بالسد، وما تبقى يجب التفاوض بشأنه، مذكرا بمبادرة رئيس الوزراء السوداني في مارس 2020 لإطلاق مفاوضات بين الدول الثلاث وهى التي بدأت باجتماعات اللجان الفنية، كما شهدت عقد سبعة اجتماعات بين الدول الثلاثة قدمت السودان فيها 3 مشاريع اتفاق تضمن مصالح كل الأطراف.
أما وزير خارجية إثيوبيا، فقد صرح بأن السد التزام من حكومة إثيوبيا تجاه شعبها وحيوي لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مصر نفذت مشاريع للمياه من طرف واحد ولم تراعي احتياجات إثيوبيا في السابق، وذكر أن السد يولد 15.7 ميجاوات من الكهرباء اللازمة للتنمية، وشدد على التزام بلاده بمظلة الاتحاد الأفريقي للتفاوض والتوصل لحل المشكلات العالقة. وذكر: "أن التهديد لا يمكن أن يكون وسيلة لحل الخلافات، حيث ينص ميثاق الأمم المتحدة على ضرورة حل المشكلات بين الدول في نطاق إقليمي من خلال التفاوض المباشر بين الأطراف الثلاثة، وضمن الإطار الأفريقي"، مضيفًا أن "نهر النيل مصدر هام لحياة مصر والسودان وإثيوبيا أيضًا، كما أنه مصدر لنهضة اقتصادية، ولم تتعدى إثيوبيا أبدا على مصالح مصر في النهر، رغم تنفيذ مصر لمشروع توشكى من جانب واحد، وهو يستخدم كم كبير من المياه، ورغم اعتراض إثيوبيا على الأمر عام 1995، ولم تراعى مصر هذا الاحتجاج وقتها". وقال: "لدينا الحق في بناء السد للاستفادة من المياه لمشاريع التنمية، وكان لدينا فرصة كبيرة عام 2020 لبحث كيفية الاستفادة المشتركة من مياه نهر النيل تراعي حاجات الدول الثلاث في المياه، لذا يجب أن تكون هناك مباحثات عادلة بين الأطراف الثلاثة وتقليل الفجوة بين مواقفهم".