Loading

حرب اللوكيميا "الدستور" تحقق في مصير مرضى السرطان بعد غياب دوائهم

زينب صبحي - هاني سميح

عينان يأجان بالدموع، نظرات تترقب الخوف، والموت الذي يدق أبوابها، يشعرون بأنفاسه تتقارب من قلوبهم، كأنه وحش هائم على وجهه، محاولا الملاذ بأرواحهم الرقيقة المنهزمة من المرض، هكذا بات حال مرضى سرطان الدم الميلودي المزمن (CML)، بمستشفى القصر العيني، بعد الأزمة الذي حللت بعدد من أصناف الدواء الخاصة بهم خلال الأيام الماضية

شهدت مستشفى القصر العينى، نقصًا حادًا في Sprycel70، Tasigna 200،Glivec 400 mg، وهي مجموعة من الأدوية تصرف شهريًا لمرضى سرطان الدم الميلودي الذي يؤثر بشكل أساسي على العظام

فتشت "الدستور" بين طيات عيادة الدم، الواقعة في الدور الأرضي بقسم العيادات الخارجية، بمستشفى القصر العيني القديم، لتبحث عن قصص مرضى "اللوكيميا" مع وحش العصر

افترشت سعاد أمين، أحد مقاعد الانتظار، مرتديه جلباب أسود، وحجاب أبيض، تتمتم ببعض الكلمات من بينها "يارب يكون العلاج جه"، قصت "أمين" حكايتها مع الشبح المهيمن على دماء جسدها، قائلة إنها علمت بإصابتها بسرطان الدم (اللوكيميا) منذ ما يزيد عن 7 سنوات

فبدأت تجد نفسها غارقة في المياه تجري على جسدها في الليل والمعروف بالتعرق الليلي، كما أصاب جسدها بعض الهزلان وفقدان الوزن، وظهر عليها آلام في العظام، وتورم في الرقبة والإبطين

لم يتوقف الأمر عند هذا الحال، بل امتد ليشمل تضخم في الطحال، لم يكن كل ذلك دافعًا كي تعلم أنها تعاني من مرض اللوكيميا، حتى جرح فخدها جرحًا بسيطًا، فوجدت الدماء تنهمر من قدمها، فذهبت للصيدلية ليخبرها الصيدلي أنها في حالة نزيف حاد، وأن عليها التوجه سريعًا للمستشفى

بعد أن أجرى لها العديد من الفحوصات الطبية، والتي امتدت لأكثر من شهرين متتابعين، حتى أخبرها الطبيب بأنها تعاني من سرطان بالدم، في حالة متأخرة نوعًا ما، وأن عليها إنهاء لأوراق الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة، لأن أنواع الأدوية التي تواجه سرطان الدم، باظهة الثمن

تحصل "أمين" بشكل شهري على مجموعة من الأدوية في مقدمتها عقار Sprycel70، إلا أنه غير موجود بالمستشفى منذ فترة طويلة، ما يزيد عن 3 أشهر، الأمر الذي دفع أولادها إلى البحث عنه في صيدليات القاهرة الكبرى، إلا أن ضعف قدراتهم المالية، وقف حائلًا دون شرائه، إذ أنهم وجدوا سعر العلبة الواحدة والتي تكفي شهرًا واحدًا فقط، أربعة وعشرون ألف وثلاث مائة جنيه

وقالت "أمين" إنها تأتي يوميًا برفقه أحد أولادها إلى مستشفى القصر العيني، أملًا في أن تجد جرعتها من العلاج هذه المرة، معلقة "نفسي ألاقي العلاج بتاعي"

محمود حسن، شاب في الخامسة والثلاثين من عمره، علم بمرضه بسرطان الدم الميلودي، منذ حوالي ثلاثة أعوام، شعر حينما علم بهذا الأمر، أنه سقط بين رحى الدنيا، إذ جمع من همها ما تخر منه الجبال، إلا أن الطبيب تدارك الأمر سريعًا وأخبره أنه في حالة متقدمة جدًا ويمكن أن يشفى تمامًا منه

، ويصرفه بشكل دائم من مستشفى القصر العيني القديم، بعد أن يكتبه له الطبيب في جدول المتابعة الخاص به، ثم يذهب إلى الصيدلية لصرفه، حتى فوجيء بالصيدلي يخبره بأن هذا الدواء غير متاح لديه، وأن عليه شرائه من الخارج

قرر حينها حسن، أن يلجأ إلى الصيدليات الخارجية لجلبه، إلا أنه وجده يباع في إحدى الصيدليات بمبلغ أحد عشر ألفًا وسبعمائة وخمسين جنيهًا، إلا أنه يجب عليه أن يدفع جزء من الثمن أولًا، حتى يستطيع الصيدلي شراءه له، لسعره الباهظ

الصيادلة: التعامل في عقاقير "اللوكيميا" يحتاج إلى رأس مال كبير

تجولت "الدستور" بين عدد من الصيدليات في منطقة القاهرة الكبرى، للحصول على أدوية علاج مرض سرطان الدم الميلودي "اللوكميا" الناقصة بمستشفى القصر العيني، فوجدنا أن الأمر صعب للغاية، إذ أنه يحتاج إلى دفع نسبة من ثمن العلاج للصيدلية، لتأكيد مصداقية الشراء لديهم؛ لكون هذه الأنواع من الأدوية باهظ الثمن جدًا ولا تستطيع الصيدلية تحمل أعباء شرائه وحدها

وقال فتحي محمود، صاحب إحدى الصيدليات بمنطقة المنيل، إن الصيدلية لا تقدر على شراء أحد من هذه الأنواع الناقصة في مستشفى القصر العيني، لأن التعامل في أدوية السرطان يحتاج إلى صيدلية كبيرة، يمكنها تحمل عبء شرائها، معلقًا "مش كل الصيدليات تقدر تشتغل فيها"

وأضاف أن العمل في هذا المجال من العقاقير الطبية يحتاج إلى رأس مال كبير، وزبائن دائمين لشراء الأدوية فور قدومها إلى الصيدلة، متابعًا أن الأمر يسبب الكثير من المشقة على مرضى "اللوكيميا"

وأوضح محمد إبراهيم، عامل بإحدى الصيدليات الكبرى، بميدان الجيزة، أن الصيدلية تتعامل في هذه الأصناف إلا أنها توردها إلى بعض المستشفيات والأطباء المختصين في علاج أمراض الدم، لتسهيل عملية البحث بدلًا من شراء الدواء من قبل المواطنين والبحث الدؤوب عنه

يقول الطبيب محسن مختار، أستاذ طب الأورام بجامعة القاهرة، وأستاذ علاج الأورام بطب القصر العيني، إنّ معدلات الإصابة بالسرطان فى مصر أقل من الدول الغربية، موضحا أنه يوجد فى مصر 30 حالة لكل 100 ألف فى مصر، والنسب العالمية سواء فى الدول الأوروبية أو أمريكا تمثل 45 حالة لكل 100 ألف، موضحًا أن أكثر مرض في الرجال هو سرطان الكبد، وفي النساء هو الثدى

القصر العيني: نقدم للمرضى الاستشارات الطبية لحين توافر الدواء

قال أحمد محمد، أحد الأطباء في مستشفى القصر العيني القديم، إنه يأتي إليه يوميًا الآلاف من مرضى سرطان الدم الميلودي "اللوكيميا" الذين يحتاجون إلى عدد من العقاقير التي تسهل عليهم عمليه التعامل مع المرض نوعًا ما

وتابع أنه لا يجد أمامه سبيلًا سوى تقديم الاستشارة الطبية لهم، وتوعيتهم بطريقة التعامل مع المرض، حتى يتوافر الدواء الخاص بهم، موضحًا أن الأنواع الثلاثة الناقصة هي لا تمثل علاج مرضى السرطان بأكمله، فهم يصرفون عقاقير يتراوح عددها ما بين 4 إلى 6 أصناف شهريًا، لعلاج أعراض المرض

"بنصرف اللي موجود واللي مش موجود بنقولهم هاتوه من بره"، هكذا أوضح أحد العاملين في صيدلية مستشفى القصر العيني، وذكر أنه بمجرد أن تأتي إليه الروشتة الطبية يقوم بصرف الجزء المتوافر بها، ويخبر المرضى أن يشتروا الباقي من الخارج

وتابع أن Sprycel70، Tasigna 200، Glivec 400، هذه العقاقير تعاني المستشفى من نقصها منذ حوالي 3 أشهر، إلا أن الأزمة تحل ثم تتكرر مرة أخرى

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.