Loading

سجون مُنيرة هل يمحو العلم عار الجريمة؟.. سجناء حصلوا على الدكتوراة بالسجون

هاني سميح

تتلاقى الكثير من آراء علماء النفس، أن المرء لا يولد مُجرمًا، وأن أكبر العوامل المساهمة في صناعة المجرم هي البيئة المحيطة به، والظروف التي قد لا ينجح البعض في التغلب عليها، فتجرفه في طريق غامض مُتخم بالأحراش

ولقد وضعت بعض الدول الأوروبية هذه الآراء نُصب أعينها، وأخذتها على محمل الجد، فسعت لتوفير بيئة جديدة للمحكوم عليهم في عقوبات جنائية، كي تساهم في عملية تحويلهم من مجرمين لأشخاص صالحين، مُفيدين للمجتمع. وقد نتج عن ذلك في بعض الدول، أن وضعت قوانين تنظم إسقاط بعض العقوبات الجنائية عن السجناء الذين يقدمون منجزًا علميًا أو مؤلفًا أدبيًا، أو مُنتجًا فنيًا؛ يُفيد المجتمع من حولهم والأجيال التالية لهم

"الدستور" تتحاور في تقريرها مع بعض الجناة، الذين قضوا عقوباتهم في السجن، لكنهم خرجوا أصحاب شهادات علمية كبرى، فهل تتغير نظرة المجتمع لهم؟

"محمد" ورطه أصدقاءه في تحرير شهادات مزورة، زج به على إثرها في السجن، ما أدى إلى ضياع 15 عامًا من عمره، على ذمة قضية تزوير في أوراق رسمية، بعدما كان شابًا مثقفا يحب القراءة والكتابة، ويحلم بمستقبل بأفضل، إلا أنه أصر الحصول على الماجستير والدكتوراه

وفر له المسئولون بقطاع السجون الكتبَ والمراجع الخاصة برسالة الدكتوراة التي يدرسها، ومساعدته على استعارة الكتب التي يحتاجها السجين من خارج السجن، إذا لم تتوفر بمكتبة السجن التي اعتاد السجين على الجلوس بداخلها للقراءة المستمرة. ونسقوا مع جامعة الإسكندرية لتسهيل أمور الدراسة

وبالفعل ينجح "محمد"، في الحصول على إمكانية لحضوره المناقشة بمقر الجامعة، وتمكن من تحقيق حلمه والحصول على أعلى الدرجات العلمية ونيل الدكتوراة في القانون الجنائي

قضى "زكريا" 10 سنوات بالسجن، جذبته كتب أصول الدين، وبعض المناهج التي تقررها جامعة الأزهر، وذات يوم قدم طلبًا لمصلحة السجون للموافقة على التحاقه بامتحانات الجامعة، وقد استجابت مصلحة السجون لطلبه، بالتنسيق مع مصلحة السجون، حتى حصل على الدكتوراة في أصول الدين، وبعدها فاجأته الحياة بقرار العفو الرئاسي عنه في أعقاب ثورة 25 يناير 2011م

يثق "زكريا" أن المجتمع سيتعامل معه كمثقف محترم، ولن ينظر إلى ماضيه الأليم، ويقول: "لن أسمح أن يؤثر الماضي على ما تبقى من حياتي"

تفقدت لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب؛ سجن برج العرب بالإسكندرية، في أكتوبر الماضي؛ وتابعت حالة السجناء، ومدى حصولهم على حقوقهم طبقًا للقانون والدستور. ولقد قدم تقرير اللجنة عددًا من التوصيات لوزارتي الداخلية والتضامن؛ لتوفير الإمكانية الكاملة للسجناء في تسهيل أمورهم التعليمية والمهنية، وكان أبرزها مراعاة التوزيع الجغرافي بين السجناء حتى لا تنتشر الإصابات المرضية بينهم

طالبت لجنة حقوق الإنسان أيضًا؛ وزارة التضامن بتسهيل الإجراءات الإدارية لزيادة الإعانة الشهرية، التي تصرف لذوي السجناء حتى يتمكنوا من رعاية أهلهم في الخارج ورعاية أنفسهم بالداخل

وأضافة كذلك التأكيد على أهمية العمل على زيادة عدد الطالبين للدورات التدريبية والتعليمية ومحو الأمية بالسجون المصرية، وتوفير مقابل مادي مجزٍ، لكل متقدم للعلم وللمعلم أيضًا، حتى يراعي ضميره في تعليم المسجون بشكل جيد ولائق، وتسهيل الإجراءات الرسمية في التنسيق مع الجامعات والمجلس الأعلى للتعليم؛ لتوفير الفرص الكافية للسجناء في الحصول على الماجستير والدكتوراة في أي مجال دراسة يختارونه

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.