Loading

سبعة وجوه للبابا شنودة الثالث

كتبت: ماريان سعيد

7 أعوام مرت على رحيل شخصية من الشخصيات الأكثر زخما في تاريخ مصر الحديث، مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث، البطرك الذي ترك بصماته في العديد من المجالات ما بين راهبا وطالبا وضابطا وشاعرا وسياسيا ورجل وطني من الطراز الأول

الطالب

ولد في 23 أغسطس 1923، في إحدى قرى أسيوط، كان طفلا وحيدا وماتت أمه دون أن يرضع منها، وعاش طفولته المبكرة بلا صداقة ولا زمالة ولا لعب مثل باقي الأطفال

درس ما قبل الابتدائي في أسيوط ودرس الصفين الثاني والثالث الابتدائي في الإسكندرية، ثم عاد إلى أسيوط في السنة الرابعة، ذهبت إلى بنها مع أخي الأكبر الأستاذ روفائيل ومنها إلى القاهرة، ودخلت مدرسة الإيمان الثانوية في شبرا

درس التاريخ في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة) كلية الآداب قسم التاريخ وزامل في كلية الآداب أنيس منصور ومراد وهبة

وفي السنة الرابعة التحق بالكلية الإكليريكية، كما التحق بكلية الضابط الاحتياط ويقول "هكذا كنت أدرس بالكليات الثلاث في سنة واحدة"

الضابط

التحق بالكلية الحربية متطوعا عام 1947، ورغم اندلاع حرب عام 1948 وقتها، إلا أنه لم يستدعى للقتال، وقال البابا شنودة عن العام الذي قضاه بالكلية الحربية: كان له أثر بالغ في حياته في تعلم الانضباط

الخادم

خدم في التربية الكنسية، واجتماعات الخدام، واجتماعات الشباب في العديد من الكنائس والجمعيات منها

- كنيسة السيدة العذراء بمهمشة عام 1939، وجمعية النهضة الروحية بشبرا في أوائل الأربعينات، وخدم في بيت مدارس الأحد القبطي

- عندما صار أسقفًا للتعليم وبعدما أصبح بطريركًا اهتم بخدمة التربية الكنيسة ووضع مناهجها، كما اهتم بخدمة وأنشطة أسقفية الشباب وأسقفية الخدمات، كما اهتم باجتماعات أمناء الخدمة، واجتماعات الأسر الجامعية

الراهب

في 18/7/1954 ذهب نظير جيد إلى دير السريان وترهبن باسم الراهب أنطونيوس السرياني، وكانت له قلاية منفردة في حصن الدير (قلاية الكرنك)، وفي عام 1956 اشتاق إلٍى حياة الوحدة واختار لنفسه مغارة في الجبل تبعد 3,5 كم عن الدير

ورسم قسًا في 31/8/1958، ثم ذهب في عام 1960 إلى مغارة في منطقة البحر الفارغ تبعد 12 كم عن الدير، وتعرف على الراهب عبد المسيح الحبشي

اختير سكرتيرًا لقداسة البابا كيرلس السادس، وفي 30 سبتمبر 1962 سيم أسقفًا للتعليم

وفي فترة الأسقفية وأيضا في فترة البطريركية ارتبط بحب الرهبنة، ولم يتخلّ عن حياة الدير وسكونه

الشاعر

حفظ البابا شنودة عشرة آلاف بيت من الشعر العربي، وهو لم يزل بعد في السنة الثانوية الرابعة، وكان شاعرا يطاول في شعره كثيراً من شعرائنا المعاصرين، لا يخفى عمن يقرؤه عذوبته وطلاوته وموسيقاه وبلاغته" حسب حمدي رزق في إحدى مقالاته

بدأت التجربة الشعرية عند قداسته مبكرًا، ففي عام 1939 درس قواعد الشعر، وتميز الطالب نظير جيد بالشعر الضاحك؛ فألف قصائد كثيرة منها: العميد - حاجة غريبة – يا من ستتركنا

وفي عام 1946 وما يليه، اتخذ الشعر عنده مجالًا دينيًا فكتب قصائد عديدة منها

ذلك الثوب - أبواب الجحيم - أبطال - هذه الكرمة - وماذا بعد هذا - الأمومة - من ألحان باراباس - قم - أغلق الباب وحاجج - همسة حب - وأب أنت - سائح - آدم وحواء".. وتوالت القصائد حتى عام 2007 كتب قصائد منها: "ما حياتي كيف صرت – يا إلهي - حُرمت الجبال - أُحبِك يا رب - إن للكون إلهًا - حنانك يا رب - إن جاع عدوك أطعمه

وفي شبابه كان نظير جيد عضوا بالكتلة الوفدية، وكان يلقي القصائد باجتماعات الحزب، حتى إن مكرم عبيد وصفه بشاعر الكتلة الوفدية

الوطني

تمتع الشاب “نظير جيد” بالحس الوطني المرهف، والتحق بكلية الضباط الاحتياط، وكان أول الخريجين عام 1947

في أثناء دراسته بالجامعة كون صداقة مع مكرم عبيد باشا، وكان عضوا بالكتلة الوفدية، ويقول البابا شنودة إنه ترك "السياسة سريعا" لأنه شعر أنها لا تناسبه

شارك البابا في العديد من القضايا الوطنية، وفي الحوارات الإسلامية المسيحية، وكانت له علاقة طيبة مع الأزهر الشريف ورجال الدين الإسلامي

كان له دورا بارزا في قضية القدس والحقوق المشروعة لشعب فلسطين

وفي مخيم اليرموك بدمشق، أسُتقِبَل استقبالًا شعبيًا حافلًا، وأطلقوا عليه لقب بابا العرب

زار البابا جبهة القتال قبيل حرب أكتوبر، والتقى بقادة القوات المسلحة والضباط مرتين، الأولى يوم 14 أبريل عام 1972، والثانية يوم 4 فبراير عام 1973، وعندما نشبت الحرب بين مصر وإسرائيل، قدمت الكنيسة الدعم المعنوي والسياسي للوطن أثناء الحرب، من خلال توفير الأدوية والمساعدات الإنسانية، ودعم المجهود الحربى، كما أصدر البابا العديد من المنشورات التي أرسل بعضها إلى الجنود على الجبهة، والشعب المصري ككل في وقت الحرب

بطريرك.. بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

في 31 أكتوبر لعام 1971 احتفلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بتجليس البابا شنودة الثالث ليكون بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية رقم 117

كان البابا شنودة الثالث راعيا ومعلما وكارزا، فخرج في 104 رحلات في جميع أنحاء العالم زار فيها 195 زيارة، لـ38 دولة، ودشن الكنائس وتفقد الرعية

واهتم بالبحث والاطلاع، والتعليم والتأليف، وأسس مركز البابا شنودة الثقافي للتعليم وتكنولوجيا المعلومات، وألقى مئات العظات التعليمية في الكلية الإكليريكية وفي الندوات واللقاءات التي كان يُدعى إليها

وظل أمينا في خدمته وفي 17 مارس لعام 2017 استحق قول الرسول بولي إلى تيموثاوس وهو يقول جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.