Loading

إيران وإسرائيل.. حب فى الخفاء إعداد: محمد كمال

العشق الحرام، هكذا يسمونه، فى إحدي البلاد يقوم قادتها وأهلها يوميًا بالدعاء بهلاك إسرائيل وأمريكا، وهناك من يقول «الموت لإسرائيل وأمريكا»، وفى بلدان أخري قام المحتل بعمل علاقات معهم وفى نفس الوقت يريد من باقي العالم أن يمتنع عن مساعدتهم أو حتي اغلتعاون التجاري معهم، دومًا ما نسمع عن حرب بين إسرائيل وإيران، ولكن هل هي موجودة علي أرض الواقع.. السؤال هنا يطرح نفسه ونسرد لكم وقائع التعاون بين البلدين ومن تعاون ضد العرب.
انتقال اللاعب الإسرائيلي بيبرس ناتخو إلى الفريق اليوناني العريق «أولمبياكوس» يعني أنه سيلعب إلى جانب اللاعب الإيراني إحسان حاج صافي، ذلك في الوقت الذي يتبادل فيه قادة إيران وقادة إسرائيل التهديدات وتسود العداوة بين البلدين، شاء القدر أن يلعب كابتن منتخب إسرائيل وكابتن منتخب إيران في نفس النادي وعلى نفس الملعب هذا العام في الدوري اليوناني.
وكان ناتخو الذي يبلغ من العمر 30 عاما لعب في العامين الماضيتين في النادي الروسي سيسكا موسكو، ينحدر من عائلة شركسية تسكن في قرية «كفر كما»، أما حاج صافي، فكان انضم إلى أولمبياكوس العام الماضي، في نهايته احتل الفريق المرتبة الأولى في الدوري الممتاز في اليونان، والملفت أن حاج صافي كان قد تورط مع النظام الإيراني في الماضي بعدما شارك في مباراة مع فريقه السابق، بنيونيوس اليوناني، في إطار الدوري الأوروبي، ضد الفريق الإسرائيلي، مكابي تل أبيب، فقامت السلطات الإيرانية بإبعاده عن المنتخب الوطني بتهمة «إقامة علاقات مع إسرائيل وإهانة الشهداء واللاجئين».
فى مايو الماضي كشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان الحكومة تتجاهل حقيقة وجود حوالي 200 شركة اسرائيلية تقيم علاقات تجارية مع ايران من بينها ما هو مُتعلق بالاستثمار في قطاع الطاقة الايراني بالاضافة الى بيع شركة اسرائيلية ناقلة نفط لها، وذكرت «هآرتس» إنه على الرغم من سن قانون في الكنيست العام 2008 يحظر على الشركات الإسرائيلية إقامة علاقات تجارية مع إيران إلا أن السلطات الاسرائيلية لم تتخذ اية خطوات رادعة.
العلاقات الإيرانية - الإسرائيلية قديمة ومتجذرة بين الطرفين، منذ نظام الشاه وحتى انقلاب الخميني، فخلال حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، أظهرت الوثائق التاريخية أن جسراً من الأسلحة كانت تأتي إلى إيران من أمريكا عبر إسرائيل، حيث أرسلت إسرائيل نحو 1500 صاروخ إلى طهران، في اطار عملية بيع الأسلحة الأميركية إلى إيران التي عرفت بعد ذلك بقضية "ايران- غيت"، إبان الحرب الايرانية العراقية في الفترة 1981-1988.
كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية عام 1981 عن تعاون عسكري بين الطرفين، حيث أكدت الصحيفة أن إيران استلمت ثلاث شحنات أسلحة، وفي عام 1982 أقر «مناحيم بيجن» رئيس وزراء إسرائيل آنذاك بأن تل أبيب كانت تمد إيران بالسلاح، بهداف اضعاف عراق صدام حسيين، وفي العام ذاته أفادت مجلة ميدل إيست البريطانية أن مباحثات كانت تجري بين إيران إسرائيل بشأن عقد صفقة يحصل الكيان بموجبها على النفط الإيراني في مقابل حصول إيران على السلاح الإسرائيلي.
يتجاوز عدد يهود إيران في إسرائيل 200000 يهودي، و كبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان، ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان ، فوزير الدفاع الإسرائيلي السابق"شاؤول موفاز" إيراني من يهود أصفهان، وهو من أشد المعارضين داخل الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات جوية لمفاعلات إيران النووية، والرئيس الإسرائيلي «موشيه كاتساف» إيراني، وتربطه علاقات ودية وحميمية مع «الخامنئي» والرئيس الإيراني السابق «أحمدي نجاد»، وتعتبر إيران أكبر دولة تضم تجمعات كبيرة لليهود خارج إسرائيل، حيث يتواجد فيها أكثرمن 30000 يهودي، وكنائس اليهود في طهران وحدها تجاوزت 200 كنيس، حيث تعتبر إيران بالنسبة لليهود هي أرض «كورش» مخلِّصهم، وفيها ضريح «استرومردخاي» المقدس.
يحج يهود العالم إلى إيران، لأن فيها جثمان «بنيامين» شقيق نبي الله يوسف عليه السلام، ولهم إذاعات تبث من داخل إسرائيل ومنها إذاعة «راديس» التي تعتبر إذاعة إيرانية متكاملة كما توجد لديهم إذاعات على نفقة ملالي إيران.
في يوم 18 مايو عام 1968، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الحاسمة، وقتها لم يكن قد مر سوى 20 عاما بالتمام والكمال على انتزاع حق مُغتصب بالدولة الوليدة إسرائيل على أراض فلسطينية أصيلة برعاية الأمم المتحدة، إلا أن أبناء الشاه بطهران ينتظرهم شغف أخر، مجد أول مرة سينتظرونه 19 مايو، ولكن هذا المجد سيمر على جسد من، سيكون لطيفا من أنه سيمر على جسد إسرائيل، ولكن عبر بوابة كرة القدم، أي ما يمثل تطبيعا حراً، تلاشت أجواء التوتر والخوف السياسي وانتقلت للرياضة، حين تقابل الفريقين وجها لوجه في ملعب أمجادية بطهران بأعين 30 ألف متفرج يتقدمهم شاه طهران وهناك مثلهم حول الاستاد، وأعداد أخرى هائلة تتابع حول المذياع وتنتظر توارد الصيحات من الاستاد ليؤثر دواها في الشوارع، قدرت الصحف الإيرانية أن 15 مليون مواطنا سيتابعون المباراة لأول مرة على التلفاز بالأبيض والأسود.
مممود بياتي مدرب الفريق الإيراني فيما سيبدو أنه سيكمل اللقاء مكتوف الأيدي تحت أنظار الشاه حين علم بإصابة هدافه هوميون بزادي وسيضطر للخروج، إلا أن حقن مسكنة جعلته يكمل المباراة، فاحرز هدف التعادل في الدقيقة 75، بل ومرر هدف الفوز بالدقيقة 86 بعد بضعة تمريرات ثم تسديدة بعيدة سكنت المرمى، جعلت زئير المشجعين يدوي كصوت المدافع والقنابل، فقد أذاقوا إسرائيل المر لأول مرة ولكن عبر الرياضة، ونالوا شرف رفع الكأس لأول مرة.

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.