Loading

أوراق متساقطة بعد 3 سنوات من طلبات الإحاطة.. لماذا لم تسيطر "الزراعة" على "الهباب الأسود"؟

سالي رطب - أريج الجيار - هاني سميح

"شيلنا شجر المانجو وزرعنا بداله فاكهة ومحاصيل تانية".. بهذه الجملة بدأ أحد المزارعين حديثه أنه سوف يقوم بالإتجاه إلى زراعة المحاصيل أو الفواكه الأخرى، مشيرا إلى أنه يتكبد خسائر كبيرة نتيجة انتشار مرض "الهباب الأسود"، وأن الفلاح ليس بمقدرته أن يتحمل العبء، وعلى الدولة أن تتدخل وتنقذ ما يمكن إنقاذه، فأصبحت الفاكهة الأكثر عشقا للمصريين، مهددة بالإقلاع

وتقدمت نائبة فى لجنة الزراعة بالبرلمان، بطلب إحاطة للسنة الثالثة على التوالى حول مرض الهباب الأسود الذى أصاب محصول المانجو، بالإسماعيلية، وأوضحت النائبة آمال رزق الله" فى بيان صحفى أن أشجار المانجو بالإسماعيلية تأثرت بالتغييرات الجوية التى تتعرض لها مصر، ورفع نسب الإصابة بأمراض فطرية تصيب أوراق الأشجار وتؤثر على إمكانية ظهور الثمار القابلة للنضج، لانتشار مرض "العفن الهبابى"، وغطى السواد أوراق أشجار المانجو بالإسماعيلية قبيل طرح ثمار المحصول الذي ينتظره مزارعو الإسماعيلية من العام للعام لتحقيق مكاسبهم

"الدستور" تواصلت مع أصحاب المزارع المتضررة فى الإسماعيلية، ومع لجنة الزراعة بمجبس النواب لبحث أسباب انتشار المرض وعدم القدرة على السيطرة عليه رغم مرور 5 سنوات على انتشاره

فى البداية يقول عم محمد فرحان، صاحب أحد أكبر مزارع المانجو بالإسماعلية، إن محلات بيع المبيدات الزراعية المغشوشة السبب الرئيسى وراء انتشار مرض الهباب الأسود الذي أصاب أوراق شجر المانجو، وأن المانجو أصبحت مهددة في موسمها الجديد

وتابع فرحان، أن محافظة الإسماعيلية واحدة من أكبر منابع المانجو في مصر، قائلا: "مفيش علاج جايب نتيجة مع شجر المانجو لحد دلوقتى"، وبالرغم من ذلك أسعار المبيدات فى ازدياد

وقال جمال طعيمة، صاحب مزرعة مانجو بالإسماعلية، إنه لم يجد حل للعنة مرض الهباب الأسود سوى إقلاع أشجار المانجو الذى لم يعد لها فائدة، بل أصبحت مجر أشجار للزينة، موضحا أن تكلفة علاج أشجار المانجو كبيرة ولا يستطيع أحد تكفلها، أصبح العائد المادى لا يغطى تكلفة الإنتاج كما أنها أصبحت معطلة للأرض ومجهدة لها

وأوضح طعيمة أنهم خسروا خسائر فادحة الأعوام الماضية، مما جعلهم يتجهوا إلى زراعة محاصيل أخرى، وأن تكاليف الزراعة تضاعفت ومحصول المانجو لن يؤتي بثماره بسبب انتشار مرض الهباب الأسود

ويحكى عم محمود، أن المزارعين اتجهوا لشراء المبيدات للجمعيات الزراعية، لأنها جهة موثوق بها بدلا من المبيدات المغشوشة فى المحلات، لافتا إلى أن الجمعيات تبيع بنفس أسعار المتاجر بالخارج، وما يميز التُجار عن الجمعيات، هو أنهم يبيعون للمزارعين إن لم يكن معهم أموال في وقت الشراء، على أن يكون السداد في وقت لاحق، وهذا الأمر لا يحدث في الجمعيات الزراعية

عضو لجنة الزراعة بالبرلمان: الفلاح يعمل وحيدا والزراعة السبب وراء تفشي الأمراض

رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، قال إن البرلمان ناقض أزمة "العفن الهبابي" أكثر من مرة فى وجود الفلاحين من محافظتي الشرقية والإسماعيلية، وقمنا بإستدعاء الهيئة المركزية للمبيدات دون جدوى

رائف تمراز

وأضاف فى حديثه لـ"الدستور"، أن الهيئة المركزية أرجعت سبب الأزمة إلى تغير المناخ وتقاعس الفلاح عن تقليم الأشجار مما منع الشمس من الوصول إليها وقالت أن رش المبيدات لابد أن يكون فى وقت واحد، ومع كل هذه المبررات التى قالتها لم تستطع القضاء على المرض الذي ينتشر منذ 5 سنوات

وأشار تمراز، إلى أن وزارة الزراعة ومديرياتها فى الأقاليم هي السبب وراء استمرار انتشار المرض، موضحًا أن الفلاح أصبح يعمل وحيدًا دون وجود أى إشراف أو توجيه من وزراة الزراعة مما يجعل أى مشكلة صغيرة من الممكن أن يتم السيطرة عليها تتحول إلى أزمة كبيرة تستمر سنوات، مطالبا وزارة الزراعة بالإهتمام بدورها ووضع رؤية استراتيجية واضحة تساعد فى حل الأزمات التى تواجه الفلاح

وكشف تقرير رسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الممثلة في الإدارة المركزية لمكافحة الآفات، عن الانتهاء من معالجة 57 ألفا و432 فدانا مزروعة بأشجار المانجو بمحافظتي الإسماعيلية والشرقية، ضد الحشرات القشرية المسببة لظاهرة "العفن الهبابي" لأشجار المانجو، وذلك ضمن مساحة 59 ألفا و520 فدانا، مصابة بهذه الحشرة بالمحافظتين، فيما تبلغ مساحة زراعة المانجو 107 آلاف و490 فدانا و222 قيراطا، ينتج الفدان الواحد ما بين طنان ونصف وطن وثلاثة أطنان كمتوسط أطنان، وفى بيان إحصائى لمديرية زراعة الإسماعيلية قال إن إنتاج الفدان الواحد خلال الموسم الأخير للمانجو كان طنان و644 كيلو"

وأشار التقرير إلى أن المساحة المزروعة بأشجار المانجو المصابة بمحافظة الإسماعيلية والتي تم الانتهاء من تقليمها بلغت نحو 45 ألفا و846 فدانا من أصل 47 ألفا و720 فدانا مصابة، فضلًا عن 11 ألفا و586 فدانا بمحافظة الشرقية، من أصل 11 ألفا و800 فدان مصابة بهذا المرض بالمحافظة

محمد مهندس زراعى من محافظة الإسماعيلية قال إن الفلاحين بالمحافظة كانوا يهتمون بالمكافحة الشاملة لجميع الأراضي للقضاء على أى مرض يصيب النبات، أما الآن فبعض ملاك هذه الأراضي ليسوا فلاحين وليس لديهم أى اهتمام بالأرض مما جعل أراضيهم تتحول مع الوقت لمركز لنشر العدوى إلى الأراضي المجاورة لها وهذا ماحدث مع مرض "العفن الهبابي"

وأضاف لـ"الدستور": "أجدادنا فى الإسماعيلية كانوا يقومون بعمل محلول لدهان جذع الأشجار حتى لاتستطيع الحشرة القشرية الحاضنة للعفن الهبابى الوصول للأوراق، ولكن الآن لم يعد الفلاحين يهتموا بذلك"

وأوضح أن مرض العفن الهبابى يتكون من مجموعة الفطريات الرمية التي تترمم على إفرازات الحشرات الثاقبات الماصة فتكون طبقة سوداء تمنع وتعوق عملية البناء الضوئي وتؤثر على الإنتاج بصورة كبيرة، وترتكز الحشرة القشرية على الوجه السفلى لأوراق الأشجار وتنتج مادة عسلية لزجة تكون بيئة حاضنة لفطريات

وتابع: "تفرز هذه الحشرات مادة تسمى الندوة العسلية وهذه المادة غنية بالكربوهيدرات والسكريات وهى مادة هامة تنمو عليها مجموعة من الفطريات الرمية، وتتغذى عليها منتجة لون أسود في شكل طبقة متماسكة تغطي سطح أوراق المانجو هذه الطبقة السوداء يطلق عليها العفن الهبابي، وتمنع هذه الطبقة أشعة الشمس من الوصول لسطح الأوراق ويحدث انخفاض في كفاءة عملية البناء الضوئي وبالتالي تصبح الشجرة ضعيفة مما يؤثر على المحصول الناتج"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.