Loading

مأساة إهدار الطعام في مصر إعداد: محمد كمال - حسن عصام

لماذ يهدر المصريون الطعام؟!.. تساؤل يثار في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وارتفاع الأسعار، بالتواكب مع صدور تقرير من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة" الفاو" مطلع الشهر الحالي، الذي كشف عن إهدار ثلث الأغذية المنتجة كل عام عالميًا.
وذكر التقرير أن المواطن المصري يهدر على مدار العام ما يصل إلى 25.5 كيلو جرام، أي ما يزيد إجماليه عن 2.5 مليون طن من الأغذية، وهو الطعام المتبقي الذي يلقيه بالنفايات ليصبح بهذا ضمن الأعلى إهدارًا للطعام في الوطن العربي، بينما جاءت السعودية 20.8 كيلو جرام، بينما جاءت نفايات المواطن الأمريكى نحو 85.1 كيلو جرام سنويًا. ويأتي هذا في الوقت الذي تكشفه آخر إحصائية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، التى ذكرت أن نسبة الفقر العامة فى مصر تقدر بـ26.3% وأن إقليم الصعيد يعد الأكثر فقرًا داخل الدولة حيث تتراوح نسب الفقر به 50%.
وتفرض فرنسا عقوبات على إهدار الطعام بوضع تشريع التخلص من الطعام غير المباع من المتاجر الأخرى علاوة على معاقبة المخالفين، الأمر الذي قد يصل إلى السجن. وبموجب التشريع فإنه يجب على المتاجر التي تزيد مساحتها على 400 متر مربع توقيع عقود للتبرع بالطعام غير المباع والصالح للاستهلاك إلى المؤسسات الخيرية أو لاستخدامه في إطعام الحيوانات أو كسماد زراعي.
وحول الأسباب الاقتصادية وتفسير ارتفاع نسبة الفاقد من الطعام، قال الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي، إنه من الثابت أن هناك علاقة مباشرة بين الدخل والاستهلاك حيث إن حصة الاستهلاك بالنسبة إلى حجم الدخل تزداد كلما انخفض المستوى العام للدخل ويزداد الاستهلاك للطعام بصورة عامة وهذا لأنه من الحاجات الأساسية التي يلجأ لها المواطنون في الوقت الذي لا تعد فيه باقي الحاجات ذات أهمية كبيرة ولهذا فيكون هناك امكانية لارتفاع نسبة الطعام المستهلك الذي ربما يتم اهدار الكثير منه، قائلًا "في مصر بقدر ما تكون الأسرة أكثر فقرًا تكون نسبة الإنفاق من دخلها على الطعام أكبر".
"آية أيوب" أحد القائمين على مبادرة كمّل كرمك الخيرية، قالت إن إهدار الطعام سلوك سلبي للغاية، حيث إن الطعام المهدر يذهب في النهاية إلى صندوق القمامة في الوقت الذي كان من الممكن أن يتم الاستفادة فيه من هذه الكميات الكبيرة المهدرة من الأطعمة المختلفة من خلال توزيعها على الفقراء والمحتاجين بعد أن يتم إعادة طهي تلك الأطعمة وتغليفها بصورة مناسبة ولائقة.

وأوضحت أيوب، أنه من هذا المنطلق خرجت فكرة مبادرة كمل كرمك التي تعمل تقوم بالذهاب إلى الفنادق والكافيهات والمطاعم من أجل الحصول على الطعام المهدر وإعادة تدويره وتوزيعه على الأشخاص الأشد احتياجًا أو تحت خط الفقر.

وأكدت أن الكميات المهدرة التي توصلوا لها كانت كميات مهولة ففي الشهر الواحد وصل إجمالي ما استطاعت المبادرة توفيره 16.6 مليون وجبة شهريا يتم توزيعها على دور الأيتام والمسنين والملاجئ والفقراء وهو ما يعني ارتفاع الكمية المهدرة، لافتة إلى أنه كان يتم التوزيع تحت اشراف بنك الطعام المصري.

ولفتت إلى ضرورة وجود ثقافة الاستهلاك عند المصريين والتي بموجبها يكون هناك استهلاك على قدر الحاجة والاستغناء بحكمة عن الطعام غير المرغوب فيه.

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.