Loading

ما بين سوريا والعراق الأهداف الخفية سر الهجوم.. والفاعل واحد

وليد صلاح

حالة من الترقب استمرت لأيام بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده ستوجه ضربة عسكرية لسوريا، ليستيقظ الشعب السوري والأمة العربية فجر اليوم على طائرات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وهي تقصف مواقع سورية، تحت زعم استخدام النظام السوري لأسلحة كيماوية فى الغوطة

في مشهد يعيد للأذهان ما تتعرض له المنطقة العربية منذ سنوات ويذكر بما حدث فى العراق عام 2003 بمبررات شبيهة لما يتم ترويجه منذ أيام تمهيدا لعملية عسكرية ضد سوريا

بعد أحداث استهداف مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالترويج لاتهام بعض الجهات من ضمنها النظام العراقي برئاسة صدام حسين في الضلوع للتخطيط لتلك العمليات ومع مرور الوقت بدأت الولايات المتحدة في الترويج لامتلاك النظام العراقي أسلحة دمار شامل، وشارك في هذا الترويج توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت وقت تناوبت بعثات التفتيش الدولية على العراق للبحث لكنها لم تجد شيئا

مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة، برئاسة هانز بليكس، أعلنوا قبل الحرب بما يقارب شهرين، عدم العثور على أية أدلة قاطعة في بحثهم عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، ثم قدم هانز بليكس في 14 فبراير 2003 تقريره الأخير عن الالتزام العراقي بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441، بما يعنى أن العراق لا يمثل تهديدا مباشرا وخطرا على الولايات المتحدة وبريطانيا في ذلك التوقيت

قبل ثلاثة أيام فقط من الحرب حاولت أمريكا وبريطانيا استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ليتيح لهما التدخل العسكري في العراق، إلا أن معارضة كل من الصين وفرنسا وروسيا القرار الأمريكي أوقفت مشروع القرار

رغم ذلك وفي فجر الخميس 20 مارس من عام 2003 انطلق نحو 40 صاروخ كروز من سفن وغواصات أمريكية على العاصمة العراقية بغداد، لتعلن بدء حرب الخليج الثالثة لغزو العراق، واستطاعت القوات الأمريكية دخول بغداد في 9 أبريل وسقط تمثال الرئيس العراقي صدام حسين ومنذ ذلك التاريخ ويستمر تواجد القوات الأمريكية بالعراق

أوجه الشبه كبيرة بين ما يحدث لسوريا الآن وبين ما حدث في العراق 2003، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام أكد نيته توجيه ضربة إلى قوات الرئيس السوري بشار الأسد، في إطار إجراءات عقابية أمريكية تحت زعم استخدامه الأسلحة الكيميائية في الغوطة .

إلا أن وجه الاختلاف هذه المرة هو رد الفعل الروسي تجاه القرارات الأمريكية فروسيا التي تحاول إيجاد موضع قدم لها بالشرق الأوسط ظلت داعمة للنظام السوري منذ بداية الأزمة السورية، وأعلنت عبر خارجيتها أن الصواريخ يجب ان توجه ضد الإرهابيين لا ضد سلطة شرعية وان أي عمل عسكري من هذا النوع سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، إلا أن التحذيرات الروسية لم تمنع الولايات المتحدة مستعينة بحليفها التقليدي وهو بريطانيا وانضمام فرنسا لهم من توجيه أسلحتها ضد سوريا

يري الدكتور محمد السعيد إدريس الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الأوضاع في سوريا تختلف عن العراق فتوازنات المنطقة الإقليمية تجعل من الصعوبة تدخل أمريكي مباشر على غرار ما حدث فى 2003 ضد العراق، وأن العملية العسكرية الأمريكية هي مجرد عملية محدودة لن تتطور لأكثر من ذلك

ويضيف إدريس، لـ"الدستور"، أن الوضع السوري أكثر تماسكا خاصة بعد السيطرة على الغوطة، ليصبح الهدف المقبل هو المجموعات الإرهابية فى جنوب سوريا

أما العراق فقد كان الهدف هو خروج العراق من المعادلة بشكل حاسم وسريع وهو ما حدث بالفعل عبر غزوها، بينما سوريا يتم إخراجها من المعادلة عبر محاولات مستمرة منذ 7 سنوات

ويشير إدريس إلى ان الهجوم الأمريكي حاول تجنب الاحتكاك مع الروس خلال تلك الضربات، لأنها أكدت أن أي هجوم أمريكي سيتم الرد عليه، وطريقة استهداف المواقع السورية اليوم تعزز من احتمالية وجود تنسيق روسي امريكي خشية تصاعد الموقف

ويري إدريس أن الضربات الأمريكية الفرنسية البريطانية مدفوعة الأجر وجزء منها حفظ لماء الوجه ومحاولات تشتيت الأنظار من قبل الإدارة الأمريكية فالإدارة الأمريكية مشتعلة من الداخل وربما يقدم ترامب نفسه للمحاكمة قريبا إضافة إلى أن غزة وفلسطين تشهد أوضاعا مشتعلة ومسيرات حق العودة كانت تجذب تعاطفا دوليا كبيرا، إلا أن أنظار الجميع توجهت الآن إلى سوريا وتمت التغطية على ما يحدث في فلسطين

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.