Loading

العجز القاتل حكايات من دفتر مرضى الشلل الرعاش.. كيف يواجهون أزمة نقص الأدوية؟

سمر مدحت

أسبوع كامل، طافت فيه والدة "خالد" 22 عامًا، على معظم صيدليات منطقة الجيزة، بحثًا عن دواء "سينميت" الذي يستخدمه ابنها الوحيد كعلاج لمرض الشلل الرعاش، منذ أنا أصيب به في عام 2014 إثر حادث، إلا إنها لم تجده، وأخبرها الصيادلة أنه يعاني أزمة نقص

خالد ليس المريض الوحيد الذي يعاني حاليًا؛ بسبب أزمة النقض التي ضربت أدوية الشلل، وأصبحت مختفية في معظم الصيدليات، رغم تصريحات الصحة بأن الأزمة التي تتجدد كل مرة قد انفرجت. "الدستور" استمعت لحكايات المرضى وماذا فعلوا في تلك الأزمة؟

صورة تعبيرية

تقول أم خالد: "ابني مريض شلل من حوالي 5 سنين، ومش بيخرج من البيت إلا للضرورة، وقعد فترة كبيرة يشتغل من على النت في البيت، لكن المرض زاد عليه، ومعظم أعضاؤه مش بيعرف يحركها، وأنا اللي بخدمه في البيت

أزمة اختفاء أدوية الشلل بدأت منذ مطلع عام 2018 الجاري، بحسب "أم خالد"، التي تؤكد أن أهم دواء يعتمد عليه المريض هو "سينميت"، والذي اختفى في شهر إبريل الماضي، وتجددت الأزمة حاليًا

تقول: "نعتمد على أدوية بديلة لكنها لا تحتوي على نفس المادة الفعالة، مثل دواء ليفوكار، والذي يسهل عملية الحركة إلى حد ما، ولكن ليس مثل دواء سينميت، الذي ظل المرضى يعتمدون عليه هو فقط لمدة طويلة

في ديسمبر من عام 2017 الماضي، حين حدثت أزمة في نقص العقار السالف ذكره، قامت وزارة الصحة، بتوفير نحو 29 ألف عبوة من الدواء المحلي البديل "ليفوكار" بالإضافة إلى التعاقد على توفير بدائل أخرى مع بداية العام الجديد عام 2018

ووقتها أعلنت الصحة أنها ليست السبب في نقص أدوية الشلل؛ وأرجعتها إلى أزمة في الإنتاج العالمي لنوعية الدواء، والذي يعود إلى الشركة المنتجة للدواء في الخارج، ووقفها لخط الإنتاج، متوعدة بتوفير بديل أخرى للدواء
أزمة "وائل"، مريض آخر، كانت أكبر، لكونه يعاني من شلل نصفي وأيضًا بضعة مشاكل في القلب، والإثنان شهدا أزمات عدة في الأدوية الخاصة بهما، إلا أن السارية حاليًا هي أزمة نقص أدوية الشلل. يقول: "أنا مريض شلل منذ عام ونص بعد ما وقعت على ضهري في شغلي، وعمري 29 سنة، وقعيد في البيت
يضيف: "بأخد أدوية كتير زي نيوروفيت حقن، ومودابكسن، لكن دواء سيمنيت يعتبر هو الأساسي اللي بنعتمد عليه كمرضى شلل، واختفى بقاله تلات أسابيع ودي تاني مرة في مدة صغيرة جدًا، وكل ما نسأل في الصيدليات يتقالنا أن الشركة الأم وقفت الإنتاج ومفيش غير البديل

بحسب الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة فأن الاحتياج الفعلي لأعداد مرضي الشلل الرعاش في مصر يبلغ 80 ألف عبوة شهريًا، ويبلغ عدد مرضى الشلل في مصر نحو 20 ألف مريضًا، بحسب الإدارة المركزية

صورة أرشيفية

أما عالميًا، فإن مرض الشلل الرعاش أصاب 6.2 مليون شخصًا، وأسفر عن حوالي 117.400 حالة وفاة على مستوى العالم، ويعتبر الذكور أكثر تعرضًا للمرض مقارنة بالإناث، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية WHO، بحسب آخر إحصاءات التي صدرت في عام 2015

"محمود"، مريض شلل منذ 17 عامًا، يقول: "مرضى الشلل أغلبهم بيجيبوا الأدوية بالعافية، بسبب أن مفيش دخل، ولا شغل قادرين عليه، كمان الأدوية بقت تختفي، ولسه سعرها هيزيد، ومش قدمنا غير البديل"، مضيفًا: "أهلي راحوا أكتر من مرة لوزارة الصحة يشتكوا ويشوفوا العلاج فين، الكل بيقول أن الأزمة عالمية ملهاش علاقة بالوزارة، مش قدمنا حاجة غير إن إحنا ننتظر فقط، ونعتمد على البديل

يقول "هادي" صيدلي بمنطقة حلوان، أن "سيمنيت" هو الدواء الوحيد أو الأكثر فاعلية في تخفيف أعراض مرض الشلل الرعاش، وله أكثر من بديل لكن ليس بنفس قوة المادة الفعالة الموجودة في الدواء الأصلي، ويوضح أن للدواء 12 نوعًا آخر كان يتم إنتاجهم عالميًا إلا أن الشركة الأم أوقفته منذ مدة طويلة، موضحًا أنها أزمة في معظم الدول وليس مصر، ولا يتم حاليًا إنتاج سوى منه البديل فقط

وسبق وصرح الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن سبب الأزمة، هو أن المادة الفعالة المصنع منها الدواء غير موجودة والعقار غير متوفر لدى الكثير من الدول، ولا يقتصر النقص على مصر، والجميع يعتمد على البدائل

خالد مجاهد

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.