Loading

اختراق مؤقت كيف تورط "الموقع الأزرق" في سرقة بيانات مستخدميه؟

سمر مدحت

13 نوفمبر الماضي، كمال بكر، 34 عامًا، يتلقى اتصالًا هاتفيًا من فتاه تعمل بإدارة التسويف في إحدى شركات العقارات، تحدثه عن مجموعة من العروض التي تبيحها الشركة للعملاء المميزين. كانت المرة الأولى التي يسمع فيها الشاب اسم تلك الشركة، فلا يعلم كيف ومتى أصبح من العملاء المميزين لديها ومن أين أتت برقم هاتفه الخاصة وبيانات سكنه ومستواه الاجتماعي الذي يؤهله لتلك العروض؟

أصرّ "كمال" على معرفة من أين أتت الشركة ببياناته مهددًا الفتاه بتحرير محضر ضدها، فقالت له أنها بيانات يتيحها برنامج AM Control، فقاد الشاب حملة على مواقع كثيرة، دفعت النيابة للقبض على صاحب البرنامج ويدعى "أحمد ماهر"، وبسبب شهرة الواقعة، قام مواطنون كثيرون بتحرير محاضر ضد الشخص ذاته وبرنامجه، وثبتت التحريات أنه برنامج يقوم بسحب البيانات من فيس بوك

صورة تعبيرية

كانت إحدى الوقائع الشهيرة التي اتهم فيها "فيس بوك" وإدارته بتسريب بيانات المستخدمين دون علمهم وبطرق غير مشروعة لكنها لم تكن الأخيرة. أمس السبت انقلب موظفو الموقع الأول للتواصل الاجتماعي على مؤسسه "مارك زوكربيرج"، الرئيس التنفيذى لـ «فيس بوك»، واتهموه بالتجسس على مكالمات مستخدميه ورسائلهم الهاتفية، وبيع بياناتهم لعدد من الشركات والتطبيقات الشهيرة

وجاء الانقلاب عقب مستندات سربها "داميان كولينز، النائب بمجلس العموم البريطاني، ورئيس تحقيقات تجرى يحول مسئولية «فيس بوك» عن أزمات الترويج لأخبار كاذبة

وأشارت المستندات، التى تضم 250 صفحة، إلى أن التعديلات التي أجراها الموقع عام 2015، كانت تهدف في الأساس إلى تحصيل أموال من عدد من الجهات والشركات، مقابل الإطلاع «الكامل» على بيانات مستخدمي فيس بوك

وكشفت المستندات عن أن «فيس بوك» طالبت الجهات المستفيدة من بيانات مستخدميها بإنفاق نحو 250 ألف دولار سنويا بإحداى المنصات الإعلانية التابعة لـ"فيسبوك

ولم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها عمليات سرقة بيانات الموقع الأزرق، ففي أكتوبر الماضي، تم سرقة بيانات 30 مليون مستخدم بعد اختراق أمني واسع، وبررت وقتها فيس بوك أن متسللين سرقوا شفرات الدخول الرقمية الأمر الذي أتاح لهم السيطرة على قرابة 50 مليون حساب في أسوأ اختراق أمني تتعرض له على الإطلاق

وذكرت الشركة أنه بالنسبة لخمسة عشر مليون مستخدم، استطاع المهاجمون الوصول إلى الأسماء ووسائل الاتصال مثل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني أو كليهما بحسب ما أضافه كل شخص على حسابه الشخصي

وتلاها عملية اختراق أخرى لـ50 مليون مستخدم آخرين، وصفها السيناتور الأمريكي "مارك وارنر"، بأنه حادث مُقلق للغاية، ودعا إلى إجراء تحقيق كامل وإعلانه بسرعة حتى نتمكن من فهم المزيد حول ما حدث.
وقال: "فيس بوك يتمتع بالقدرة على جمع الكثير من البيانات الشخصية عن مستخدميه دون اتخاذ تدابير أمنية مناسبة، نحتاج إلى اتخاذ إجراءات لحماية خصوصية وأمن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، يقول أن فيس بوك أكثر المواقع التي لديها قدرة عالية على التجسس ضمن وسائل التواصل الاجتماعي المتعارف، ويعتبر مجال مفتوح لبيانات المواطنين

اللواء محمد نور الدين

وأوضح أن فيس بوك ظهر كموقع تواصل اجتماعي في البداية، إلا أنه حاليًا أصبح أداة تستخدمها أجهزة الاستخبارات الأمريكية، للتجسس والحصول على البيانات التي تريدها بسهولة

وأشار إلى أنه يعتبر حاليًا أكبر قاعدة بيانات تحمل معلومات عن الأشخاص من كل دول العالم، ويتم بيع وشراء تلك البيانات لمن يرغب بأموال طائلة، ولأهداف مختلفة

واتساقًا مع ذلك، فرد "زوكربيرج" على تلك الاتهامات التي وجهت إليه عبر منشور له على صفحته بموقعه، نافيًا تلك الاتهامات، مبررًا أن الهدف الرئيسي وراء التغييرات التي بدأت تحدث في عام 2014، هو التطوير وليس سرقة البيانات.
لكن موظفين الموقع ردوا في بيان مشابه، قالوا فيه أن الموقع أعاد برمجة تطبيقاته الخاصة بالهواتف التى تعمل بتقنية «آندرويد» بهدف التنصت على مكالمات المستخدمين، والاطلاع على رسائلهم النصية

شريف إسكندر، خبير تكنولوجي، أكد على أنه ليس هناك أي جهاز لوحي أمن، فالكل معرض للاختراق حتى وأن اتخذ صاحبه كل احتياطات الأمان، مشيرًا إلى أن الأجهزة التي تستخدم خاصية الاندرويد تطلب دومًا بيانات المستخدم فلا يمكن حماية الشخص من الاختراق

وأشار إلى أن هناك برامج يمكن تحميلها تحمي المستخدمين من الاختراق ولكن ليس بالنسبة الكاملة، وأكد أنه لا بد من استخدام كلمة مرور قوية تحتوي على رموز، وأيضًا ربطها برقم هاتف يعطي إشارات تحذيرية في حال فتح الحساب من جهاز آخر

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.