Loading

الذهب الأبيض يصدأ لماذا تراجعت زراعة القطن على مدار العشر سنوات الأخيرة في مصر؟

سمر محمدين

كانت مصر في صفاف الدول الأولى عالميًا بشأن زراعة القطن وتصديره إلى خارج البلاد، فقد شهدت زراعة القطن ازدهارًا كبيرًا خلال فترتي الستينات والسبعينيات. كان يُعتبر القطن المصري هو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في ذلك الوقت ولديه شهرة خاصة بين الدول، لكونه من أجود أنواع الأقطان طويلة التيلة، ونعومته أيضًا التي تؤهله إلى صناعة الملابس عالية الجودة

لكن تغيرت الأحوال، وتدهورت أوضاع زراعة القطن المصري بشكل كبير، وأصبحت مصر من الدول المستوردة له بعدما كانت رائدة في تصديره إلى الخارج، وذلك بحسب نسب وأرقام تصديره التي أعلن عنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال السنوات الأخيرة

صورة أرشيفية

تقول الأرقام أن صادرات القطن وصلت إلى 137،4 ألف قطنار خلال عامي 2012-2013، بعدما كانت 231.3 ألف قنطار في عام 2011، محققة تراجع نسبته 40،6%

ووصلت إلى 550 ألف قنطار في الربع الأخير من عام 2016. أما الواردات فقد بلغت 6.3 مليار، وتراجعت المساحات المزروعة من القطن في الصعيد إلى أن وصلت إلى 75 ألف فدان من القطن طويل التيلة

وبناء على هذه الإحصاءات التي أثبتت تدهور أوضاع القطن في مصر، ومواجهته لمشاكل عدة خلال السنوات الأخيرة، فتحت "الدستور" ملف القطن لمعرفة كيفية مواجهة تلك المشاكل والسعي لحلها، لاسيما بعدما وضعت الحكومة مؤخرًا خطة استراتيجية لاستعادة القطن المصري رونقه وسابق عهده

الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، يقول أن القطن كان بمثابة الذهب الأبيض لدى الفلاح البسيط، مشيرًا إلى أنه كان هناك اعتماد عليه بشكل كبير وكإنه أحد أركان الدخل الأساسي لأي فلاح وأسرته

يضيف: "مع الوقت خسرت مصر سمعتها الدولية، ففي عامي 1989-1990 وصلت المساحات المزروعة من القطن إلى مليون فدان وانخفضت هذه المساحة إلى 550 ألف فدان، أي ما يعادل 4.5 مليون قنطار في عامي 2002-2003
ويتابع: "الآن هي أقل بكثير، فقد زرعت مصر220 ألف فدان في عام2017، مع زيادة طفيفة في عام 2018 فقد زرعت 363 الف فدان، فلم تتجاوز صادرات مصر من القطن 150 مليون دولار".

أما حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، يؤكد أنه سيتم زراعة ما يقرب من 500 ألف فدان في العام المقبل، وأن هناك تتطور ملحوظ في السياسات المتبعة لزراعة القطن في مصر، مبينًا أنه في العام الماضي، تم زراعة 220 ألف فدان، أما في العام الحالي فقد تم زراعة 336 ألف فدان

وترجع التقارير الرسمية التي خرجت من الهيئات المختلفة مدعمة بالأرقام، هذا التدهور في الإنتاجية بسبب التغافل عن وضع خريطة شاملة تقدر المساحات والأنواع التي ينبغي أن تزرع والأماكن المناسبة لها

وتشير الإحصائيات إلى أن زراعتنا في الماضي كانت حوالي 2 مليون فدان، وفي عام من الأعوام وصلنا إلى أقل معدل ممكن من المساحات المزروعة وهو 120 الف فدان فقط السنة

ومن الأسباب أيضًا، عدم وجود خطط استراتيجية واضحة لتسويق المحصول خارجيًا، إذ تراجعت صادرات مصر من القطن مقارنة بالعام الماضي بنسبة تصل إلى 36.7%، فقد سجلت في العام الحالي 128.3 ألف قنطار فقط

بالإضافة إلى عدم التنسيق بين الجهات المعنية ووجود تضارب في الأسعار بين التجار؛ بسبب عدم الإتفاق على سعر استرشادي موحد قبل عملية الزراعة، ففي عام 2003 وصل سعر القنطار 1300 جنيهًا، ولكن انخفض في العام التالي إلى 600جنيهًا، وبلغت حجم الخسائر في ذلك الوقت 2.3 مليار جنيه في عام واحد فقط

أما عن اسعار القطن, فقد أعرب الفلاحون عن اعتراضهم على 2500 جنيه للقنطار؛ معللين أن هذا السعر لا يتناسب مع ظروف المعيشة ومستلزمات الحياة، إذ بلغ سعر نوع جيزة 86 إلى 2794 جنيها للقنطار، وسجل جيزة 87 نحو 3337, و2580 جنيهًا لجيزة 94، أما جيزة 95 فقد سجل 2464 جنيهًا للقنطار

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.