Loading

ممنوع بعلم الوصول سيدات اكتشفن زواج رجالهن بعد الوفاة.. والميراث يكشف تلاعب الموثقين بالقانون

سمر مدحت

يُباح شرعًا في الإسلام أن يتزوج الرجل على زوجته الأولى مثنا وثلاث ورباع، ولا يشترط في ذلك سوى إقامة العدل بينهن، بينما ألزمت المادة 11 من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929، الرجل بذكر حالته الاجتماعية إذا كان متزوجًا أم أعزب، في قسيمة زواجه، وعلى الموثق إخطار زوجاته إن كان متزوجًا بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول

القانون لم يمنع رجال كثيرون من التحايل عليه، والزواج مرة ثانية وثالثة دون علم الزوجة الأولى، وإخطارها، أو ذكر الزيجة الأولى في قسيمة الزواج الثانية وإخفائها، وذلك لعدم وجود عقوبة لمن يخالف ذلك في القانون، ولعدم التزام الموثقين بإخطار الزوجة الأولى بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول كما هو منصوص عليه بقانون الأحوال السالف ذكره

صورة تعبيرية

تلاعب الموثقين والرجال بذلك القانون، دفع البرلمان للبحث عن وسيلة عقابية أشد، تجبر الزوج على إخبار زوجته الأولى قبل إتمام الزيجة الثانية. يناقش المجلس حاليًا مشروع قانون من شأنه حبس الزوج لمدة ستة أشهر فى حال تزوجه من امرأة أخرى دون إخبار الزوجة الأولى.أيد تلك العقوبة الكثير من السيدات، في وقت اعترض عليه أخريات، بالرغم من أن عدم أخبار الزوجة الأولى بشأن الثانية يسبب الكثير من المشاكل الاجتماعية، لاسيما في حالة الميراث

التحقيق التالي أفرد حكايات لسيدات اكتشفن زواج أزواجهن عليهن لمدة سنوات عدة تخطت العشرين عامًا بدون علمهن، ولم يكتشفن ذلك إلا بعد وفاه الزوج وعند إعلام الوراثة، وقتها تفاجىء المرأة بوجود زوجة أخرى وأولاد، أي عائلة كاملة من حقها أن ترث، ما يسبب مشاكل اجتماعية بين تلك الآسر وتقاضي يصل إلى سنوات في المحاكم
التحقيق التالي أفرد حكايات لسيدات اكتشفن زواج أزواجهن عليهن لمدة سنوات عدة تخطت العشرين عامًا بدون علمهن، ولم يكتشفن ذلك إلا بعد وفاه الزوج وعند إعلام الوراثة، وقتها تفاجىء المرأة بوجود زوجة أخرى وأولاد، أي عائلة كاملة من حقها أن ترث، ما يسبب مشاكل اجتماعية بين تلك الآسر وتقاضي يصل إلى سنوات في المحاكم
"أية": تفاجئت أن زوجي لديه عائلة أخرى بعد 20 عامًا

أية، سيدة تخطت الأربعين بقليل، بدأت حكايتها حين تزوجت وهي في التاسعة عشر من عمرها من رجل يكبرها بخمس سنوات فقط بعد قصة حب طويلة، وأنجبت منه سريعًا طفلتيها "جنا وهنا"، في العام الأول من زواجهما. "لم يأت في مخيلتي يومًا أنه سيتزوج بأخرى بعد 5 سنوات فقط من زواجنا"، تقول أية التي عاشت 20 عامًا مع زوجها معتقدة أنها زوجته الأولى والأخيرة: "في عام 2017، أصيب زوجي بإعياء، وظل يتلقى العلاج لمدة تزيد عن عام ونصف حتى وافته المنية

صورة تعبيرية

إلى تلك اللحظة لم تكن آية تعلم أن زوجها متزوج من أخرى، والتي بدورها أيضًا كانت معتقدة أنها الزوجة الأولى له، فكلاهما لا يعلم أنه متزوج مرتين، لعدم كتابة الموثق لحالته الاجتماعية في قسيمة الزواج. تقول: "اكتشتف الموضوع لما عملت طلب إعلام وراثة،لمحكمة الأسرة، وكتبت فيه الورثة الشرعيين لزوجي اللي كنت أعرفهم، وفي جلسة نظر الإعلام، فوجئت بأن المُحضر بيقولي أن المرحوم له زوجة وثلاثة أبناء

صورة تعبيرية

تشير إلى أن الجلسة تم تأجيلها حتى يتم إخبار تلك الزوجة الجديدة بوفاه المرحوم، ويتم توزيع ميراثه من جديد، بعدما تم اكتشاف أن له عائلة كاملة، لم تكن الزوجة الثانية أيضًا تعلم أنه متزوج طوال تلك المدة التي قاربت على 20 عامًا، دون علم إحداهما: "الموضوع عمل مشاكل بينا في الورثة؛ لأن زوجته الثانية طالبت بالميراث

لم تكن المرة الأولى، التي تسعى فيها الدولة لضبط عملية الزواج للمرة الثانية، وإعطاء الزوجة الأولى فقد تم اقتراح مشروع القانون السالف ذكره، لأول مرة من قِبل مؤسسة قضايا المرأة المصرية (CEWLA) في ٢٠١٧، كجزء من مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أعدته المؤسسة لتلافي إشكاليات القانون الحالي، وتعديل الحقوق الحالية للطفل والمرأة

تقول جواهر الطاهر، مسئول برنامج الوصول للعدالة بالمؤسسة: إذا أراد الزوج المسلم أن يتزوج زوجة ثانية فعلية أن يتقدم بطلب إلى المحكمة يلحق به أوراقه الزوجية القانونية، بما في ذلك اسم وعنوان الزوجة الحالية"

وتضيف: "في هذه الحالة، تُدعى الزوجة الأولى رسميًا إلى المحكمة ليتم إخطارها بزواج زوجها من أخرى مسبقًا، ثم يسألها القاضي إذا كانت رافضة أو موافقة على مواصلة زواجها معه، وفي حال رفضها، فعلى الزوج تطليقها في نفس الجلسة، وألا يمسكهن إجبارًا"

حكاية داليا تبدو أكثر غرابة، ففي عام 1990، تخرجت السيدة البالغة من العمر " 49 عامًا، في كلية تجارة جامعة القاهرة، لم تعمل بشهادتها وفضلت الزواج في سن مبكر، عقب عام واحد فقط من التخرج، لاسيما أن والديها توفيا في صغرها، وراعاها شقيقها وزوجته، طوال تلك الفترة حتى تزوجت بأول من طرق بابها

أنجبت الفتاه طفلين خلال خمس سنوات من زوجها، أحمد 10 سنوات، لبنى 8 سنوات، وعاشوا جميعًا في بيت والدها لعدم قدرة زوجها على شراء شقة وقت عقد القران، لكونه يعمل في تجارة الهواتف المحمولة وليس له مصدر رزق آخر

"في أول الجواز كان طيب ومعاملته كويسة، خصوصًا بعد التضحيات اللي عملتها عشانه"، داليا توضح أنهم عاشوا 27 عامًا على نفس الوتيرة دون أن تشعر بأي تغيير، لكن تضيف: "آخر سنوات قبل وفاته، بدأت أشعر بتغيير ما، لكن لم أملك أي إثبات على وجود أخرى في حياته"

توفى زوجها العام الماضي، لتفاجىء في عزاؤه بأنه متزوج من أخرى تكبرها بخمس سنوات، اصطحبت أطفاله الثلاثة وجاءت لتأديه واجب العزاء: "جوزي مات في حادثة عربية، والمستشفى بلغتني أنا ومراته التانية اللي جات يوم العزاء عشان تشوف وضع الميراث، وبالمرة تعرفني أن جوزي كان له عيلة زوجة وأولاد، وده طبعًا مش مكتوب في قسيمة جوازهم"

شهور من التقاضي لازالت مستمرة إلى الآن، خاضتها "داليا" في المحاكم ضد الزوجة الثانية رافضة القبول بالأمر الواقع وتقسيم الميراث بين أبنائها وأبناء زوجته الثانية: "ده حقها بس هما من البداية تلاعبوا بالأوراق الرسمية ومفيش حد أخطرني زي ما القانون بيقول أن جوزي هيتجوز عليا، فكان لازم يحصل مشاكل"

ربع الأزواج المصريين يتزوجون زوجة ثانية

بحسب آخر إحصاء صدر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عام 2016، فإن 25% من الأزواج المصريين يتزوجون زوجة ثانية خلال ثلاث سنوات من الزواج الأول. وارتفعت معدلات الطلاق في مصر بنسبة 7% من ديسمبر ٢٠١٦ إلى ديسمبر ٢٠١٧ ، كما بلغ عدد نماذج الطلاق الصادرة في ديسمبر ٢٠١٧ إلى ١٤ ألف حالة، مقارنة بـ ١٣ ألف خلال نفس الشهر من عام ٢٠١٦، بحسب آخر إحصاء صدر من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

نجوى:"اكتشفت أن الزوجة التانية ساكنة في نفس العمارة من غير ما أعرف"

لم تختلف حكاية "نجوى" السيدة الخمسينية، التي عاشت طفولتها وشبابها في أسرة مكونة من أب وابنتين وابن، توفت الأم وهم في سن صغير، لم يكن أمامها سوى ابن عمها الأكبر لتتزوجه، لاسيما بعدما انتهت دراستها في أحد المعاهد المتوسط، وجلست في المنزل تعمل على رعاية والدها وأشقائها

"ربنا رزقني منه بولدين توأم ومختلفتش بعدهم، أبويا توفى، وأخويا سافر الكويت يشتغل وبقيت لوحدي بعد ما أختي الصغيرة اتجوزت"، نجوى توضح أنها ورثت أموال طائلة عن أبيها، وكان خطأها الأكبر بحسب وصفها أنها تنازلت عن نصيبها في الميراث لزوجها لينشأ به مشروعا تجاريا

نجوى تقول: "في يوم لاقيته بيقولي أنه يعرف أسرة غلبانة وبسيطة ومش معاهم فلوس للسكن، وأنه هيأجر الشقة اللي تحتنا ليهم ويدفع إيجارها كنوع من الصدقة، فوافقت". العائلة لم تكن سوى سيدة صغيرة في السن ولديها طفل لم يبلغ عام واحد، وأخبرتهم أن زوجها مسافر إلى الخارج

مرت الأعوام، وأصبحت السيدة والفتاه صديقتان، تضيف: "في يوم نزلتها أشوفها عايزة حاجة، لاقيت جوزي عندها وعرفت أنها مراته التانية، وأنا عايشة طول المدة دي زي الأطرش في الزفة، ومرات جوزي ساكنة تحت مني"

لم يمر سوى 6 أشهر على انفصالها، حتى علمت أن زوجها توفى هو وزوجته الثانية في حادث، : "مفروض يكون فيه قانون إلزامي أن الزوج يخبر زوجته في حال رغبته في الزواج مرة تانية، وهي ليها الحرية في الانفصال أو الاستمرار، منعًا لأي مشاكل اجتماعية"

علماء دين: "الإسلام لم يشترط إعلام الزوجة الأولى"

يقول عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتاوى الأسبق بالأزهر الشريف، أن الإسلام لم يشترط على الزوج إخبار زوجته قبل أن يتزوج مرة ثانية، موضحًا أن الشرط الوحيد الذي وضعته الشريعة الإسلامية لتبح للرجل مثنى وثلاث ورباع هو إقامة العدل بينهن

"إقامة العدل هو الشيء الوحيد الذي سيُحاسب عليه الرجل حال زواجه من أخرى"

الأطرش يشير إلى أن شعور إحداهن بالظلم هو من المعاصي الجسيمة التي يتحملها الزوج، لكن ليس واجبًا على الرجل إخبار زوجته قبل زيجته الثانية

بحسب رئيس لجنة الفتاوى، فإن الأفضل والأخير للمجتمع والنظام الاجتماعي، هو إخبار الزوجة حتى يتثنى لها اختيار الانفصال عن زوجها أو الاستمرار معه، موضحًا أنه حق إنساني فقط وليس ديني

ويضيف: "عدم إخبار الزوج زوجته الأولى بزواجه الثاني، قد يؤدي مستقبلًا إلى مشاكل وظواهر اجتماعية سيئة، مثل قضايا المواريث، والخلافات التي قد تحدث أيضًا بين الأشقاء من الزوجتين وقطع صلات الأرحام"

ووفقًا لما جاء برد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على تساؤل أحد المواطنين بشأن علم الزوجة الثانية وقال: "الإسلام لم يجعل عِلم الزوجة الأولى شرطاً من شروط صحة الزواج بالثانية، ولكن نصح المركز في نفس الفتوى الزوج بأن يكون واضحًأ وليس علية إخفاء زواجه الجديد، بل يجعله علنيًا لأنه لا يفعل شيئا محرم في دينيًا؛ لأن إخفاء زواجه قد يؤذي أسرته الحالية لأنه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك توزيع الميراث إذا مات الزوج"

قانون الأحوال الشخصية يلزم إعلام الزوجة الأولى

ومن وجهة نظر القانون، فأن قانون الأحوال الشخصية الحالي قبل تعديله، يلزم الرجل الاعتراف بزواجه الجديد وإخطار زوجته أو زوجاته بهذا الزواج. فتنص المادة ١١ مكرر من القانون:"على الزوج أن يُقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجًا فعليه أن يُبين فى الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي فى عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثِّق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول"

إضافة إلى ذلك، يجب على المأذون تسجيل عقد الزواج الجديد وإخطار الزوجة الحالية من خلال وثيقة قانونية يتم تسلمها إلى مقر إقامتها، وبناءً على إخطارها، تستطيع الزوجة تقديم طلب الطلاق أو الاستمرار

قيادات نسائية: "لا بد من قانون ينظم الظاهرة اجتماعيًا"

عزة هيكل، عضو المجلس القومي للمرأة، الناشطة في مجال حقوق المرأة، تؤكد لـ"الدستور" أن هناك ضرورة قصوى في أن تعلم الزوجة بزواج زوجها من أخرى، لكي يعود لها الاختيار في النهاية وتوضح أن حبس الزوج كما جاء في مشروع القانون ليس الحل الأمثل، ولكن من الممكن أن تكون هناك طرق عقابية وإلزامية أكثر خاصة بالموثقين، تجبرهم على إخبار الزوجة حال زواج زوجها مرة ثانية

تقول ندى نشأت، بالمكتب الإعلامي بالمركز القومي للبحوث، في تصريح لها، أنه إذا تمكنت الزوجة من إثبات التزوير في محل إقامتها أو عدم معرفتها بزواج زوجها، فمن الممكن أن يواجه الزوج عقوبات شديدة أخرى بغض النظر عن تطبيق مشروع القانونـ ، مضيفة "إذا قام الزوج بتسجيل عقد الزواج الجديد بعنوان خاطئ لزوجته الحالية، فهذا يُعتبر تزوير في أوراق رسمية، أما في حالة إذا لم يُخبر زوجته الحالية بزواجه الثاني، فإن ذلك يُسمى إخفاء المعلومات"

Created By
Digital Dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.