Loading

آخر حيوانات الأرض من ينقذ الفصائل النادرة في مصر من مافيا الاتجار؟

هاني سميح - أميرة خالد

تصارع المحميات الطبيعية في مصر تجارة سوداء، تؤدي يوميًا إلى تناقص الحيوانات، والتي تعد بمثابة ثروة يصفها خبراء بأنها مهدرة، فالبعض منها انقرض تمامًا والآخر لم يتبقِ منه سوى فصائل نادرة، فما الذي تفعله تلك المحميات لمواجهة مافيا الحيوانات النادرة؟

فريق من محمية وادي الريان بقطاع حماية الطبيعة، نسق مع نظيره في محافظة الإسكندرية؛ لإنقاذ الحيوانات البرية والسلاحف، ونجحوا في استرجاع ذئب مصري يواجه الانقراض من فصيلة "ابن أوي" النادرة إلى مكانه الطبيعي بصحراء محمية وادي الريان بمحافظة الفيوم

ا.ع" مسؤول في محمية وادي الريان، يقص لـ"الدستور"، حكاية ذلك الذئب مؤكدً أنه بمجرد عودته إلى المحمية، أجرى فريق الإنقاذ المعاينة الكافية عليه، والتأكد من سلامته وكيفية مواصلته للحياة الأمنة في بيئته الطبيعية دون التعرض للسرقة مرة أخري

أوضح المسؤول أن عملية الاسترجاع تمت من خلال بلاغ قدم إلى قطاع الحماية الطبيعية بوزارة البيئة من قبل فريق الإسكندرية لإنقاذ الحيوانات البرية والسلاحف، قيل فيه إنهم تمكنوا من العثور على الذئب المهرب في أحد المحلات التجارية بمحافظة الإسكندرية، وتمكنوا من تحريره قبل بيعه وإعادة إطلاقه مرة أخري في المحمية الخاصة به

المحميات تحاول جاهدة حماية الحيوانات النادرة من السرقة، بإجراءات أكثر تشديدًا والمطالبة بعقوبات رادعة، لكن على الجانب الآخر وقفت "الدستور" لتكشف من الذي يقف وراء سرقة تلك الفصائل النادرة، فوجدنا الكثير من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت تعيش على تلك التجارة المجرمة دوليًا، ورصدنا من خلال مغامرة موثقة لشراء بعض من تلك الحيوانات كيف يتم تهريبها من المحميات

ينص القانون رقم 4 لسنة 1994، والقانون رقم 9 لسنة 2009، الخاص بشؤون البيئة، الذى ينص على عدم "بيع ـ تداول ـ صيد - اتجار" الحيوانات البرية، وتجارتها تعتبر غير مشروعة في مصر

خضنا تجربة شراء أحد تلك الحيوانات المحظورة، على واحد من المجموعات الإلكترونية بموقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" تخصص في بيع الحيوانات البرية، ويعد واحدا من أكبر التجمعات لمحبي شراء الحيوانات المفترسة كالأسود والنمور والثعالب، ولاسيما الحيوانات النادرة والفصائل غير الموجودة، بتتبع تلك المجموعة وجدنا عليها حركات بيع وشراء علانيةخضنا تجربة شراء أحد تلك الحيوانات المحظورة، على واحد من المجموعات الإلكترونية بموقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" تخصص في بيع الحيوانات البرية، ويعد واحدا من أكبر التجمعات لمحبي شراء الحيوانات المفترسة كالأسود والنمور والثعالب، ولاسيما الحيوانات النادرة والفصائل غير الموجودة، بتتبع تلك المجموعة وجدنا عليها حركات بيع وشراء علانية

"أشبال للبيع من جنوب إفريقيا"، كلمات مرفقة في أحد منشورات المجموعة مع صورة لعدد من الأشبال، دفعتنا للتواصل مع مسؤول الصفحة، والذي يدعى "م.ع" على حسابه الشخصي بدعوى الرغبة في شراء تلك الأشبال ومعرفة تفاصيل التسليم

مسؤول الصفحة غير القانونية، أكد أن لديه 3 أشبال إفريقية نادرة يبلغ سعر الواحد 170 ألف جنيه، بالإضافة إلى شبلين يتم بيعهما سويًا، يقول: "دول 3 الواحد عامل 170000 بس بيتصدر بره، وكل واحد معاه ورق المزرعة إنه بيربي"

وعند سؤاله عن الأشبال البيضاء، قال مسؤول الصفحة إن أسعارها غالية فيصل سعر الواحد إلى 75 ألف جنيه، مؤكدا أنه يمكنه الحصول عليها بسهولة ولكن تحت الطلب، مبينًا طريقة التسليم بقوله: "الدفع عند الاستلام وبنتقابل في أي مكان، ولو اتمسك الزبون في أي كمين بيدفع فلوس وبيخرج عادي"

وحاولنا الاتفاق على شراء نمور أيضًا بجانب الأشبال، فأكد أنه في هذه الفترة من الصعب الحصول على النمور، ولكنه سيحاول التواصل مع عدد من الأشخاص للحصول على إحداهم، معللًا ذلك بأن تجارة الأسود تقتصر على عدد من الأشخاص المعروفين فيما بينهم إلا أن الحصول على أسود هو أمر أكثر سهولة

قانونية الأمر وعقوبته، يوضحها الدكتور أحمد مهران، أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أنه لا يوجد قوانين دستورية تمنع امتلاك حيوانات مفترسة، موضحًا أنه يتم الاعتماد على القوانين الخاصة بوزارة الزراعة

أضاف: "بيع الحيوانات إلكترونيًا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي لا يخضع للرقابة، إنما متروك بشكل غير منضبط"، مبينًا أن ذلك يعود إلى أن الدولة لم تفرض رقابتها الكاملة على استخدام التواصل لاجتماعي في جرائم البيع، فهى تتدخل فقط في حالة تقديم شكاوى

الأونة الأخيرة كان للأجهزة الأمنية دور واضح في ضبط عدد من وقائع الاتجار غير المشروع في الحيوانات البرية بالمخالفة للقانون، كان أبرزها واقعة السلحفاة البحرية النادرة والمهددة بالانقراض التي تم إنقاذها قبل بيعها بأحد الأسواق في محافظة الإسكندرية

الواقعة بدأت حين قدم أحد المواطنين بمحافظة الإسكندرية بلاغا إلى الإدارة العامة لخدمة المواطنين بوزارة البيئة، أفاد فيه بأن أحد بائعي السمك بمنطقة الفلكي يعرض سلحفاة برية للبيع في السوق وتواصل المواطن المبلغ مع لجنة من الفرع الإقليمي لجهاز شئون البيئة؛ لتحديد مكان الواقعة، وتمكنوا بمساعدة شرطة البيئة والمسطحات من إنقاذ السلحفاة قبل بيعها

خطورة الأمر وتعدد الوقائع، تظهر بوضوح في تقرير الصندوق العالمي للطبيعة، وجمعية لندن لعلوم الحيوان، الذي حذر بشدة من أن معدل الانقراض بلغ ضعف المعدل الطبيعي، وانخفضت نسبة الحيوانات بنسبة 58% بين عامي 1970 و2012، موضحًا أن كوكب الأرض سيواجه سادس انقراض جماعي في التاريخ ليخسر 90% من الحيوانات

إبراهيم محروس، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، يقول إن استيراد الحيوانات المفترسة من الخارج أو بيعها والاتجار فيها ممنوع لغير الجهات الرسمية، موضحًا أن الجهات المخول لها تربيتها هي حدائق الحيوان

ابراهيم محروس

وأضاف أن شراء مواطنين حيوانات مفترسة من الخارج ممنوع ومجرم، حيث إن الجهات الرسمية هي التي لها الحق في ذلك، وأن بيعها إلكترونيًا يعد جريمة وتجارة غير مشروعة أو مسموح بها في مصر

Credits:

Created with images by darkmoon1968 - "photomontage orangutan baby" • Michael Mazzone - "untitled image" • Ikhlas Ilmy - "Sri Lankan mini iguana or lizard" • DariuszSankowski - "dinosaur gad mammal" • Alistair Dent - "Meerkat looking ahead"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.