Loading

بلا تأمين من يحمي 100 بيطري من الاعتداءات الآدمية والحيوانية؟

هايدي حمدي

في السابع من فبراير الجاري، استعد الدكتور حسن محمود حسن، طبيب بيطري، لعمله، حيث يذهب صباحًا إلى الوحدة البيطرية بقرية "زاوية الدراسة" بالفيوم، لتحصين ماشية القرية ضد الحمى القلاعية، إلا أنه لم يكن مُرحبًا به من قبل أحد الحيوانات، فنال ضربة منه أصابته بكسر مضاعف في منطقة الفخذ

وعلى أثر الحادث، تلقى "حسن" اتصالاً هاتفيًا من الدكتور عزالدين أبو ستيت، وزير الزراعة، اطمئنانًا على صحته، إثر إصابته أثناء مشاركته في الحملة القومية للتحصيين ضد الحمى القلاعية، ووفر مجلس الوزراء علاجه على نفقة الدولة في معهد ناصر، لكن هل هذا كافٍ لحماية الأطباء البيطريين من إصابات العمل وانتقال العدوى إليهم دون تأمينهم أثناء العمل؟

الحمى القلاعية هو مرض فيروسي –غير قاتل غالبًا- لكنه معدي، يصيب الأبقار والماعز والأغنام، خطره يكمن في إمكانية تغير تركيبه الوراثي له من حين لآخر، فتظهر فصائل جديدة في الحيوانات تتسبب في خسائر فادحة في الإنتاج الحيواني.

حالة "حسن" ليست الوحيدة الممثلة للاعتداءات ضد الأطباء البيطريين، ففي 29 نوفمبر 2018، فوجئ الدكتور سالم شعبان، المكلف من مديرية الطب البيطري بالبحيرة بالعمل في مجزر دمنهور، بمجموعة من الجزارين يقتحمون المجزر والاعتداء عليه وإصابته بجرح قطعي في البطن بطول 20 سم استلزم 20 غرزة، لاعتراضه على ذبح رؤوس ماشية له بسبب إصابتها بالسل، وتم تحرير محضر ضد الجزار رقم 31941/2018 أحوال مركز شرطة دمنهور

حالة د. حسن محمود

وعنه، يقول الدكتور شرف الدين فيصل، عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين، إنه من الضروري تأمين الطبيب البيطري، فحالة "سالم" ليست الحالة الأولى ولا الوحيدة، متسائلاً كيف يمكن للطبيب اتخاذ قرار قد يكون مخالف لرغبة الجزار وسط هذا الكم من الأسلحة البيضاء وغياب للدور الأمني

طالب الدكتور خالد العامرى، نقيب الأطباء البيطريين، في بيان سابق، الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة، والدكتورة منى محرز نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضى لشئون الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، بسرعة التواصل مع وزارتي التنمية المحلية، والداخلية، والمحافظين، لتوفير وحدات شرطية ثابتة داخل المجازر لحماية الأطباء البيطريين العاملين بها، أو تخصيص دوريات شرطية لتتواجد خلال فترات إجراء عمليات الكشف البيطرى على الذبائح

وفي 30 نوفمبر 2018، تعرض الدكتور أحمد فكري، طبيب بيطري، لاعتداء من قِبَل جزار خلال ممارسة مهام عمله على يد جزار داخل مجزر بني سويف شرق النيل، بعدما رفض ذبح رأس ماشية كانت مصابة، ويحتوي لحمها على سموم وبكتيريا، وبالكشف الظاهري على الحيوان وجد الطبيب أنه لا يمكن أبدا ذبحه واستخدامه للاستهلاك الآدمي

أرشيفية
ينص قانون العقوبات في المادة 133: في حالة إهانة بالإشارة أو القول أو التهديد لموظف عمومي أو أحد رجال الضبط أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر أو بغرامة لا تتجاوز 200 جنيه

الدكتورة شيرين علي ذكي، عضو نقابة البيطريين، ترى أن حملات تحصين الحمى القلاعية مجهدة للغاية، حيث تجعل الطبيب يعمل ما يقرب من 12 ساعة يوميًا، ما ينافي كل قوانين العمل، لكن يقوم بها الأطباء البيطريين على أساس أنها مهمة قومية

وعن مطالبهم، تقول "ذكي"، في تصريحاتها لـ "الدستور": تحدثنا كثيرًا مع الدكتورة منى محرز، نائب وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية والسمكية، وطلبنا توفير الحماية والأمان للطبيب المشارك في هذه الحملات، وأبسطها "الزنّاقات" التي توضع على الحيوان المراد تحصينه، فالجاموس المصري وزنها يزيد عن 300 كيلوجرام ومن الحيوانات الشرسة وصعب السيطرة عليه، وتكون هادئة فقط مع مالكها لكن عندما نحضرها إلى أماكن التحصين التي تضم عديد من الحيوانات الأخرى تصاب بحالة هياج وتكون النتيجة كما حدث مع طبيب الفيوم

أرشيفية

وأخذنا إجراءاتننا بالمطالبة تعويض مادي لهذا الطبيب لكن فوجئنا بعدم تنفيذ أي إجراءات سوى تلقيه اتصال هاتفي من الوزير ونائبته، ولم يتم التحرك لنقله إلى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة إلا بعد أن كتبنا أن الاتصالات الهاتفية لن تفيده ولا بد أن يتم علاجه على نفقة وزارة الزراعة خاصة بعد أن رفضته كل مستشفيات الفيوم لعدم وجود الإمكانيات اللازمة لإجرائه عملية بهذه الخطورة، وهي عبارة عن شرائح ومسامير والنتيجة أن الطبيب أصيب بشبه عاهة مستديمة في قدمه أيضًا إضافة لإصابته الأولى التي جعلته ضمن فئة الـ 5%

وأضافت: سبق أن طالبنا بضرورة التواجد الأمني لحماية هؤلاء الأطباء نتيجة الاحتكاكات التي تحدث بين الأطباء والجزارين، والتي تسفر عن إهانة الطبيب أو إصابته أو موته كما حدث في أسيوط منذ سنوات قليلة، حيث رفض طبيب ذبح حيوان لثبوت إصابته وعدم جواز ذبحه، فتلقاه بعض الجزارين أمام باب منزله و"فرغوا سلاح آلي في صدره

د.شيرين علي ذكي

وتنتقل عضو نقابة البيطريين للحديث عن طرح وزارة الزراعة التعاقدات الموسمية في حملات التحصين القومية، فتصفها بـ "تعاقدات السخرة" والتي لا يحق للطبيب أن يعترض على المكان الذي سيرسل إليه التي أغلبها لا يصل إليها أي مواصلات، فمن الممكن أن يجد الطبيب نفسه يركب عربة "كارو" للوصول إلى النقطة المرادة، وأول 50 حيوان يأخذ الطبيب عليه 100 جنيه، أي يأخذ ما يعادل 2 جنيه على الحيوان الواحد، ثم يتم احتساب كل حيوان بجنيه، ما يمثل قمة الإهانة للطبيب، ولا تؤمن أي تأمين صحي للطبيب ولا تعويض في المخاطر والإصابات

في يناير الماضي، أعلنت وزارة الزراعة عن التعاقد الموسمي مع الأطباء البيطريين لتحصين الحيوانات، لمساهمة الأطباء البيطريين في تحصين وترقيم وتسجيل الحيوانات، والتوعية الإرشادية للمزارعين، لأن هناك عجز في الأطباء البيطريين ونحتاج لأكبر عدد من الأطباء البيطريين، للمساعدة في هذه المهمة، لذا تم مخاطبة مديريات الطب البيطري لمعرفة احتياجتهم من الأطباء البيطريين لوضع آليه للتعاقد مع العدد الذي يتم حصره على مستوى الجمهورية، وخاصة حديثي التخرج
لا يوجد سوى 100 طبيب بيطري على مستوى جمهورية مصر العربية، بمعدل طبيب لكل مليون مواطن، ولم يتم تعيين طبيب منذ عام 1994، حسب إحصائيات أعلنت عنها نقابة الأطباء البيطريين
وتحدثنا مع الدكتور خالد عامر، طبيب بيطري، الذي يقول: إن كل المطالب التي نتمنى وجودها التعيين الذي حُرمنا منه منذ عام 1994، إضافة إلى المبالغ الهزيلة التي نتقاضاها نظير عملنا الشاق الذي لا يكفي مواصلات أسبوع واحد، مستنكرًا عدم وجود وسائل لحمايتهم أثناء تأديتهم عملهم في المجازر أو وحدات الطب البيطري، إما ضد الجزارين الذين يفتعلون المشكلات معنا عندما نرفض ذبح ماشيتهم لإصابتها بما يمنع هذه العملية، أحيانًا تصل إلى الضرب والشجار والإهانات، وأحيان أخرى إلى الموت، وذلك لعدم وجود نقاط شرطية لحمايتنا من هؤلاء .. وعن انطلاقهم في حملات التحصين ضد الحمى القلاعية، يؤكد "عامر" لـ"الدستور" أنه لا توجد وسيلة لوقايتهم من خطر العدوى بهذا المرض، فالطبيب لا يهبط على مكان التطعيمات سوى بـ "كولمن" الأمصال فقط، لكن لا توجد أي حماية لنا ضد هجمات الحيوان الذي قد يتعرض لحالة الهياج المفاجئة ويضرب الطبيب ضربًا قد يفضي إلى مقتله.

Credits:

Created with images by alefunky - "veterinary doctor veterinary ophthalmology veterinary" • rawpixel - "untitled image" • Treddy Chen - "dog drinking"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.