Loading

أفريقيا بالمصري "الدستور" تحقق في مشاريع الشباب الأفارقة بشوارع القاهرة

ميرفت فهمي - هاني سميح

بداخل أحد الشوارع الضيقة بمنطقة حدائق المعادي تواجد عدد كبير منهم، تجاورت دكاكينهم بدكاكين المصريين، جمعت كرة القدم وألعاب أخرى صغارهم بصغارنا، مجتمع كامل من السكان الأفارقة بشكل عام، والسودانيين بشكل خاص، تكون بهذا الشارع

الدستور" تجولت ببعض الأحياء والشوارع في القاهرة؛ التي اتخذ بها بعض الأفارقة سكنًا لهم، وقد لاحظنا أن أهل السودان هم أكثر أبناء البلاد الأفريقية انتشارًا بمصر

على ناصية الشارع كان محل "ساحرة الجنوب" وبداخله جلست السيدة إخلاص، ذات البشرة السمراء، وسط مجموعة من أجود العطور السودانية والأعشاب النباتية الطبية التي يتميز بها السودان. بابتسامة تكشف سماحة هذا الشعب استقبلتنا "إخلاص" وبكرم الشعب المشهود أصرت على تقديم مشروب الشاي السوداني للترحيب بنا

"إخلاص" هي سيدة خمسينة العمر لديها من الأولاد أربعة، "عمرو" هو أكبر ابنائها، والذي ما زال يدرس بكلية الصيدلة، وشقيقه "أحمد" يدرس بكلية الهندسة، عمرو وأحمد اضطرا إلى العمل بجانب دراستهم من أجل تغطية مصاريف المعيشة الصعبة، ومساعدة والدتهم في الإنفاق على أخواتهم الصغار

تروي لنا "إخلاص" وقد بدا على وجهها شجنًا عميقًا، صاحبه دموعًا قاومتها أمامنا، أنها قد آتت إلى مصر كلاجئة، بعد أن تم القبض على زوجها بالخرطوم؛ نظرًا لنشاطه السياسي، لتفر بعد ذلك إلى مصر وحدها متحملة مسئولية الأربعة أبناء وتكاليف دراستهم، فهم بكليات عليا أرادت دومًا ألا تضطرهم الظروف، "ويقلوا بهذا المستوى التعليمي الذي وصلوا إليه"

استطردت "إخلاص" قائلة إنها بدأت حياتها في مصر بالعمل بعدة أماكن مختلفة، حتى وصلت بالنهاية إلى أن تصبح مالكة لأحد المحال التي تبيع جميع مستحضرات التجميل السودانية ومستلزمات العروسة والأعشاب النباتية الطبية، ومن ضمن الأعمال التي قامته بها "إخلاص" هي عاملة بالمحل قبل أن تتملكه بعد أن قرر مالكه الأصلي السفر

وتقول "إخلاص" إنه مع الوقت أصبح لديها "الزبون المصري" الذي أحب بضاعتها ووثق بها، كما تضيف أن هناك من المصريين من يطلبها خصيصًا لتجهيز العرائس بشكل كامل، ورسم الحنة لصديقاتها

"الحياة بمصر كانت بالبداية صعبة فلم نكن نتأقلم على أهلها وعلى طباعهم، وواجههنا بعض الصعوبات إلى أن تكيفنا على الوضع بمصر وأهلها وطباعهم"، هكذا تؤكد "إخلاص" مضيفة أنها هي وأسرتها الآن يعانون مما يعانيه الشعب المصري من ارتفاع للأسعار "ونكافح مثله من أجل لقمة العيش، ولكنهم ينعمون بالأمن الذي افتقده الكثيرون"

أيمن شبانة : أغلب الأفارقة بمصر يتمتعوا بالأمانة وحسن الخلق

الدكتور أيمن شبانة، الباحث في الشئون الأفريقية، يقول: "إن بمصر يتواجد عدد كبير من أخواتنا الأفارقة، ولكن أكثرهم من السودان الشقيق، الذي وصل عددهم إلى حوالي 4 ملايين فرد، يكثر تواجدهم بمحافظات القاهرة والإسكندرية والشرقية والدقهلية، وأغلبهم يعملون بمشاريع بسيطة من أجل توفير ما يكفي حاجتهم للعيش فقط" مضيفا أن معظمهم يعاملوا معاملة الضيوف، وعدد قليل منهم من يسجل لاجئ، مستكملا أنه حتى اللاجئين "من يتبع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين" لا يتم وضعهم بمخيمات على حدود البلاد كما هو الحال في معظم الدول الأخرى؛ بل هم يتعايشون وسط المجتمع المصري ويعاملون معاملة أهل البلاد

ويضيف "شبانة" أن حسن معاملة المصريين للأشقاء الأفارقة بشكل عام؛ هو ما جعلهم يستقرون بمصر لسنوات طويلة، ويتداخلون مع أهلها، خاصة أهل السودان الذي يجمعه صلات تاريخية قديمة بالمجتمع المصري، وكذلك أنسابًا، فهناك علاقات مصاهرة بين السودان ومصر، خاصة من أهل جنوب الصعيد

"أهل تشاد ونيجيريا والصومال كذلك من الفئات المقيمة بمصر، وخاصة بمنطقة عرب المعادي" هكذا أوضح "شبانة" مشيرًا إلى أن السودانيين هم الأكثر عددًا بمصر، وأكثرهم يعمل بالمجالات الحرفية والجلود

وأشاد خبير العلاقات الأفريقية بأخلاق أغلب الأفارقة، وبشكل خاص السودانيين، فاغلبهم يتمتعون بالأمانة وحسن الخلق وعدم افتعالهم لأي من المشكلات، كما أشاد بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء عاصمة جديدة للأفارقة بأسوان، وكذلك قراره بأن يشملهم حملة "100 مليون صحة" للعلاج من فيروس "سي" كما ناشد الرئيس بتطبيق نظام التأمين الصحي، خاصة أنه- برأيه- قطاع كبير يحتاج إلى بعض الرعاية الصحية، موضحًا ان هذة الخدمة إذا قدمت ستكون أكبر استثمار لمصر، فمصر هي قلب أفريقيا والراعي لها

"الباكومبا" طبق العمل لدى السودانيين

صاحبنا طبقًا من الباكومبا السوداني، تناولناه أثناء الحوار بيننا وبين "آية" التي قدمته لنا بذلك الدكان الصغير الذي تخصص في تقديم أصناف "الحلو" السوداني

لم يسمح لنا الطعم الشهي للباكومبا السوداني سوى أن نسألها أولًا عن مكوناته، التي أوضحت أنها تعتمد على الحلاوة الطحينية والقمح بشكل أساسي، ليسمى هذا الطبق بالسودان "طبق الطاقة" والذي يجعل السودانيين - على حد قولها- قادرون على تحمل مشاق العمل لساعات طويلة، وتبيعه "آية" بمبلغ 10 جنيهات فقط

"آية" جاءت مع خالتها إلى مصرعام 2014، بعد أن توفيت والدتها، وهربًا من الصراعات الداخلية بالبلد، ومن ثم افتتحتا هذا المحل، ولكنها توضح أنه مع الأسف زبائنها أغلبهم من الجالية السودانية بمصر، واعترفت أنها ترجع ذلك إلى سوء دعاية منهم عن محالهم الخاصة تحديدًا بالمأكولات

بمنطقة مدينة نصر كان "عبد الله" صاحب محل لبيع وتأجير ملابس العروس بالحنة وجميع مستلزماتها، وأنواع العطور السودانية الفاخرة، وكذلك التوابل والأكسسوارات، وقد امتلئ المحل بالزبائن المصريين؛ ما بين حاجزين لملابس الحنة، وآخرين من قاموا بتلسيم الملابس التي كانوا قد أجروها

يروي لنا عبد الله راضي أنه بدأ نشاطه بالمحل منذ أن جاء إلى القاهرة عام 2013، وبدأ هذا المحل بتجارة العطور فقط، بمكان صغير، ثم عرفه المحيطين، واصبح هنا إقبالًا على بضاعته، خاصة أنها أصلية وتأتي جميعها من قلب السودان، ومن ثم توسع بعد ذلك نشاطه، ليشمل ملابس العرائس وجميع التوابل والإكسسسوارات المشهور بها السودان

ووضح "عبد الله" أن المصريين يتمتعون بحسن المعاملة والعشرة، ولكنه يعاني أحيانًا من بعض السلوكيات الفردية لبعض الأفراد، من تمييز بينهم وبين المصريين أحيانًا، خاصة في قيمة الإيجار الجديد للشقق التي يؤجرونها، وكذلك بعض السلوكيات التي أطلق عليها أيضًا "الفردية" من قبل بعض الأطفال في التمييز أحيانًا بسبب لون البشرة، ولكنه عاد ليؤكد أن السمة الغالبة للشعب المصري هي "الجدعنة" وروح الفكاهة، موضحا أنه تعود على الإقامة بمصر، وأخذ من طباع أهلها

أحمد بدوي: منظمات وجمعيات تدعم اللاجئين بمصر

أحمد بدوي، رئيس مجلس أمناء المؤسة المصرية لدعم اللاجئين، أشار إلى أن هناك عدد كبير من المنظمات والجمعيات المسجلة بمصر، التي من دورها تقديم كافة الدعم للاجئين الأفارقة بشتى الطرق، سواء الدعم المادي أو عمل دورات تأهيلية لهم لتساعدهم في التخطيط لمشاريعهم الاقتصادية، مثل عمل دراسة جدوى للمشروع ودراسة أهميته في المجتمع المصري، ومن بين هذه المؤسسات مؤسسة c.I.s " الرئاسة الكاثوليكية" التتي كان لها دورًا كبيرًا في دعم كافة اللاجئين

وعن التسهيلات التي تقدمها الدولة للأفارقة بمصر، يقول "بدوي" إن الدولة تسمح للأفارقة بعمل مشروعاتهم الصغيرة بإجراءات التسجيل العادية، ولكنه يوضح أن الأفريقي يعاني فقط من بعض إجراءات تسجيل المشاريع؛ نتيجة احتياجه لتجديد الإقامة، والتي لا بد أن تجدد كل 3 شهور، لذا يوضح "بدوي" أنهم يلجأون إلى المشاريع البسيطة التي لا تحتاج إلى فتح محلات

وقد أوضح أيضًا أن مصر تتمتع بوجود عدد كبير من الأفارقة بها، كأبناء السودان والصومال وإرتريا ونيجيريا والتشاد وجزر القمر، ولكنه قال إن بعضهم يعاني من الإنغلاق على مجتمعه فقط، لذا فأحيانًا لا يتواجدون على المستوى الاقتصادي بالشكل المطلوب

Credits:

Created with images by rawpixel - "man people achievement" • sharonang - "african girl woman" • akmarhreib - "friends khartoum sudan"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.