Loading

العقار 88 الدستور ترصد قصة هدم "وكالة العنبريين" بشارع المعز

سمر محمدين

كانت الأجواء خانقة رغم أن اليوم لم يكن عاصفًا مثل أيام العواصف الشتوية التى تتعرض لها القاهرة بين حين وآخر فى شتاء هذا العام، صوت لوادر الهدم رغم ضجيجه لم يغط على صوت الغضب الذي عبر عنه سكان شارع المعز، بعد أن فوجئوا بهدم العقار رقم 88 المعروف بوكالة العنبريين

"الدستور"  تجولت في جنبات شارع المعز بعد ساعات قليلة من هدم "العنبريين"، وتواصلت مع سكان المنطقة للوقوف على القصة الكاملة لهدم الوكالة التى يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر، حيث بنى المبنى السلطان قلاوون كي يكون سجنًا، ثم حوله العثمانيون لوكالة لصانعي العطور، ومن هنا جاء اسم "وكالة العنبريين"

"أنا بقالي أكتر من 30 سنة شغال هنا وأملك محل لبيع المفروشات ولم أجد أنا وزملائي أية خطورة من العقار" هكذا بدأ محمد أيمن، صاحب محل تجاري بالمبنى المُزال حديثه بعينين مرقرقتين بالدموع، قائلا "أنا باستغيث برئيس الجمهورية وبالنائب العام لأن ما حدث يعتبر خيانة وتعدي على منطقة أثرية مثل منطقة المعز، فكيف يتم عمل هدم لمبنى مثل مبنى وكالة العنبريين بين يوم وليلة دون وجود قرار إزالة يصدر من محكمة"

وليد السيد، ثلاثيني، أحد أصحاب المحال فى نفس المنطقة أوضح، "أنا ورثت المحل والتجارة دي عن والدي والكثيرين هنا مثلي وحالهم كحالي ولم نعاصر منذ نشأتنا في منطقة القاهرة القديمة أن المباني يتم إزالتها وهدمها على مرأى ومسمع الجميع هكذا بمنتهى السهولة

أحد محال العقار

وأضاف أن وكالة العنبريين مبنى عمره يزيد على الـ 8 قرون، وليس لأنه غير مسجل في وزارة الآثار أنه غير أثري فهذا المبنى يعد علامة من ضمن علامات شارع المعز، فهو تم بنائه بالأحجار التي بُني بها بقية المعالم الأثرية هنا في المعز والتي يتميز بها الشارع وجنبات المنطقة، أنا بقالي أكتر من 30 سنة شغال هنا وأملك محل لبيع المفروشات ولم أجد أنا وزملائي أية خطورة منه

و"28" مبنى في المعز مسجل فى الآثار

حوالي 28 مبنى في شارع المعز مسجل ضمن تعداد الآثار المصرية، منهم مساجد وحمامات ومدارس وبيوتًا، وباقي العقارات والمباني في المنطقة إما تابعة إلى وزارة الأوقاف أو ملكية خاصة للأهالي حسب بيان صادر عن وزارة الآثار قبل يومين

أوضح محمد عبد العزيز، المشرف العام على مشروع القاهرة التاريخية بوزارة الآثار في هذا البيان إن العقار رقم 88 بشارع المعز والذي يعرف باسم "وكالة العنبريين" والذي يُجري هدمه هو مبنى غير أثري، وغير مسجلًا في تعداد الآثار المصرية

وأضاف عبد العزيز في البيان أنه كانت هناك قضايا بين المستأجرين والمحافظة، ولكن لم يكن للآثار أي علاقة بها وليس لها دخل فيها، قائلا "حاولت الأطراف المتنازعة إقحام الوزارة في القضية لكننا أكدنا أنها لا تخصنا"

وكالة العنبريين

مجدي رشاد، تاجر أقمشة وخردوات، وشاهد عيان على أعمال الهدم، قال إن هذا العقار موروث من الجدود وتم بيعها أكثر من مرة كما أشار إلى أن المحال التجارية منها ما هو إيجار قديم ومنها ما تم بيعه تمليك

تابع رشاد أنه كان هناك مفاوضات بين "الليثي"، المالك الجديد، وبين الأهالي على أن يقوم المالك بهدم العقار وبناء مول تجاري جديد ومن يرغب منهم أن يبيع وحدته له مقابل المال أو منهم من هو متمسك بحقه في امتلاك أو تأجير وحدة خاصة به وفي هذه الحالة سيتم إعطائه وحدة بنصف المساحة القديمة بالإضافة إلى المساهمة في أعمال البناء، بحسب حديث التاجر

مجدي رشاد

أما وائل عبد الله، مساعد أحد التجار، يقول: "أنا شغال في المحل دا بقالي 5 سنين ولم أر قط أي أخطار من العقار أو سقوط أجزاء منه، واحنا كدا حالنا اتوقف ويا عالم المالك هيرجعلنا المحل الخاص بنا بعد ما يعمل المول السياحي اللي عايزة "

وتواصلت الدستور مع اللواء ابراهيم عوض، المتحدث الرسمي لمحافظة القاهرة، والذي أكد أن "وكالة العنبريين" لا يعتبر أثرًا أو مبنى تاريخيًا وليس له أي طراز معماري أو فني هذا فضلًا عن إنه غير مُسجّل بوزارة الآثار، مشيرًا إلى أن اسم "وكالة العنريين" ما هو إلا مُسمى فقط يًطلق على المبنى ولكنه فعليًا لا يوجد به سوى حوالي محلين فقط لبيع العطور والروائح

يضيف "عوض" لـ"الدستور" أن المبنى آيل للسقوط وسبق وقد تعرّض إلى انهيار أجزاء منه، لذلك صدر قرار من محافظة القاهرة بإزالة المبنى حفاظًا على أرواح الأهالي والسياح الذين يتوافدون على منطقة المعز

كما أوضح إبراهيم عوض ردًا على أصحاب المحال التجارية بالعقار والذين إدعوا أن هناك قضايا أمام المحكمة ولم تنظر حتى الأن قائلًا "القرار الإداري لا يوقف تنفيذه سوى حكم محكمة"

جانب من أعمال الهدم
و"145" منطقة أثرية في مصر

وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوجد بمصر 145 منطقة أثرية، بلغ عدد زوارها 8.1 مليون عام خلال عام 2016، تأتي محافظة الأقصر في الصدارة والتى تضم 34 منطقة أثرية تليها العاصمة إذ بلغ عدد المناطق الأثرية في القاهرة 31 منطقة أثرية ومن ثم 16 منطقة في أسوان، 15 منطقة في الجيزة و11 منطقة أثرية بالإسكندرية

أعمال الإزالة تمت بدون حكم محكمة

من جهته قال شريف العجاتي، محامي أصحاب المحال التجارية، في تصريحات خاصة لـ "الدستور" إن المنازعات القضائية مُقامة منذ عام 2005 حين أصدرت المحكمة قرار بإزالة الوكالة العنبرية إذ أنها تُشكل خطورة داهمة، ومن ثم تم الطعن على هذا الحكم، ليصدر قرار آخر جديد في عام 2007 ينص على عدم الإزالة والاكتفاء فقط بتنكيس مبنى وكالة العنبريين أي العقار رقم 88 بشارع المعز على أن يتم إعادة ترميمه وعدم هدمه

يستطرد "العجاتي" أنه توالت إقامة ورفع الدعاوى القضائية بين أصحاب المحال التجارية والمالك الجديد الذي يُدعى "الليثي" ومن ناحية أخرى لم تتوقف المحافظة عن تقديم الطعون والاستئنافات فقد قدمت محافظة القاهرة دعوى قضائية برقم 777 أمام محكمة مستعجل عابدين وذلك في عام 2015، ومن ثم تقدمت المحافظة مرة اخرى بدعوى رقمها 169 أمام مستأنف مستعجل بمحكمة عابدين

حكم صدر من محكمة دائرة 19 إيجارات
أضاف شريف العجاتي أن المبنى يعتبر أثرًا تاريخيًا ومعلمًا سياحيًا له طرازه الخاص المميز مثل بقية أبنية منطقة المعز ونظرًا إلى أن المحافظة تستند إلى أن ما تم تقديمه من دعاوى وقضايا كانت في محاكم غير مختصة فقمنا بتقديم دعوى قضائية برقم 30432 - سنة 71 ق أمام مجلس الدولة في محاولة منا لوقف قرار الإزالة ومنع الهدم والاكتفاء بعمل تنكيس وترميم المبنى فقط ولكن كل تلك المحاولات راحت هباًء

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.