Loading

إبراهيم شعراوي.. شيخ أدباء النوبة الذي لا يعرفه كثيرون كتبت : ناهد سمير

ملامحه النوبية الواضحة مألوفة، إلا أن الاسم قد يأخذ منك الكثير من الوقت كي تتذكره، فهو إبراهيم بن عبد الرحمن بن شَعْراوي بن عبد الرحمن بن حسين بن جاسر بن أحمد كاشف، من مواليد قرية الجنينة والشباك النوبية، بمحافظة أسوان في 25 يوليو 1928، وهو أصغر إخوته؛ (فاطمة، وشعراوي، وإبراهيم).

وشعراوي حفيد الرِّاوية النوبية الشهيرة "زينب كوتود" التي تنسب إليها الكثير من حكايات الجدات في النوبة، لدرجة أن المعاصرين لها كانوا يقولون إن "الصَّبِية أو الفتاة التي لا تأتي لسماع حكاياتها، تقضي عمرها بلا زواج!"، لذلك كانت تحرص معظم الأمهات من جميع القرى المجاورة، على اصطحابِ بناتهن إلى بيتها.

حفيد راوية الحكايات النوبية الشهيرة (زينب كوتود),, الشاعر والناقد النوبي إبراهيم شعراوي:

من حكايات جدتي أصدرت الخرافة والأسطورة في بلاد النوبة

الشعر والنقد ودراسة السير الشعبية النوبية والكتابة للأطفال,, كلها من نبع واحد هو جدتي

*القاهرة مكتب الجزيرة عطيات عبدالرحيم

يطلق عليه لقب الإعلامي التربوي لتخصصه في مجال ثقافة الطفل والكتابة لهم بأسلوبه السهل الممتع في جميع مجالات الكتابة من قصة وشعر وبرامج إذاعية وتليفزيونية واعداد بحوث ودراسات حديثة وهو أيضا من أبرز مؤسسي جمعية ثقافة الطفل,, انه الكاتب والشاعر والناقد النوبي ابراهيم شعراوي الذي نال جائزة الدولة مع نوط الامتياز من الطبقة الأولى عام 1987 وعلى جائزة الدولة التشجيعية عام 1989, وقد عمل شعراوي سنوات طويلة بسلطنة عمان واضاف الكثير الى الحياة التعليمية هناك.

الجزيرة التقت به داخل جمعية التراث النوبي بحي عابدين بالقاهرة وكان الحوار التالي:

عرفناك شاعرا ودارسا ومحاضرا نوبيا بجانب اهتمامك بثقافة الأطفال فبأي هذه الجوانب كانت البداية؟

بها جميعا لانها لا انفصال ولا تضاد ولا خلاف بينها فالنوبة وثقافة الأطفال والشعر عندي مسارات تتفرع من نبع واحد هو حياتي، فقد ولدت بقرية الجنينة والشباك جنوب ابريم وعنيبة وشمال مصمص وتوشكي وهي قرى ذات تاريخ وطني وفني ومنها خرج نور الدين جاسر صاحب الجهد المعروف في مجال الاسكان والخدمات الاجتماعية وحسين جاسر صاحب الأغاني الشعبية الشهيرة.

أما بالنسبة لثقافة الأطفال فأنا حفيد راوية الحكايات النوبية الشهيرة زينب كوتود وقد كانوا يقولون في بلادنا إن الصبية والفتاة التي لا تأتي لسماع حكاياتها تقضي عمرها بلا زواج لذا حرصت معظم الأمهات الى اصطحاب بناتهن الى بيتنا من جميع أنحاء القرى المجاورة لسماع حكايات جدتي، وقد علمتني الكثير من السير الشعبية مثل سيرة عنترة وأبي زيد الهلالي وحكايات شعبية نوبية كثيرة وقد قمت بجمعها في كتاب وقدمت دراسة عنها في كتابي الخرافة والأسطورة في بلاد النوبة .

أما في مجال ثقافة الأطفال فقد كتبت حكايات وأغان لأبلة فضيلة في البرنامج العام غنوة وحدوتة وحكايات وأغان لماما سميحة بالتيلفزيون وكذلك لعمو حسن بإذاعة الشرق الأوسط ولإذاعة ركن السودان، أما في الجانب التربوي فقد ساهمت في برنامج الكاس لمين التليفزيوني وأوائل الطلبة الإذاعي وكنت أحد مؤسسي جمعية ثقافة الطفل مع الأديب عبدالتواب يوسف التي استمرت تمارس نشاطها الى أن سافرت للعمل بسلطنة عمان.

وقدمت أيضا مجموعة من البحوث بمعرض الكتاب منها الأسرة وشعر الطفولة شعر الأطفال في عصر الانترنت، شعر الأطفال والترجمة الأغاني الشعبية لأطفال توشكي، وقد حصلت على نوط الامتياز من الطبقة الأولى في الأدب عام 1987 وعلى جائزة الدولة التشجيعية عام 1989، كما عملت مع السيدة نتيلة راشد ماما لبنى بمجلة سمير التي تتجه اتجاها عربيا بدلا من الاستربسات الأجنبية، وانشأت بمجلة المسلم صفحة للطفل المسلم ثم ساهمت في إنشاء مجلة الفردوس الملحقة بمنبر الاسلام وعملت بمجلة صندوق الدنيا للأطفال التي تصدرها الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية وعلوم المستقبل ومجلة قطر الندى التي تصدرها الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية وعلوم المستقبل ومجلة قطر الندى التي تصدرها وزارة الثقافة المصرية ومجلة احمد الأسبوعية التي تصدر عن دار الحدائق للطباعة والنشر ببيروت.

وماذا عن عملك بالخارج وماذا اضاف لك؟

عملت بسلطنة عمان منذ عام 1974 واعتبر شاهدا على الحياة التعليمية هناك فالتراث العماني يعتبر بالنسبة لي نبعا دائم التدفق ومعينا لا ينضب وقد قمت بنشر عدد كبير من الخطابات الشعبية العمانية وقدمت أكثر من دراسة حول العرس العماني بالمنطقة الجنوبية والأمثال الشعبية وتعايشت مع الشعراء الشعبيين العمانيين أمثال محمد جمعه الغيلاني وقمت بدراسة عن الشاعرات العمانيات في منطقة صور هذا بالاضافة الى عملي الأساسي في مجال التعليم حيث ساهمت في جميع مجالاته المختلفة خاصة المسرح المدرسي وقد تم نشر كتابي أين غزاته وهي تمثيلية شعرية بوزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان، ولأكثر من 15 عاما في اعداد البرنامج الإذاعي التربوي آفاق جديدة والبرنامج التليفزيوني نحو حياة أفضل وبرنامج أيام العرب وقمت بترجمة كتاب تحريك الدمي لمؤلفه الدنماركي ابرام وهيوورث بشكل عام اهتم في كل اعمالي بالقيم السامية وأحاول تعميمها في وجدان الشباب على وجه التحديد سواء بالقصة او الشعر او بالمسرحية.

أشعارك دائما تذكر فيها أسماء القرى النوبية وتوصفها كما في قصائدك أبطال الكلمة فهل نعتبره بكاء على الماضي؟

هذه سمة تلازمني في اشعاري وعندما أذكر قرى النوبة يعاودني الحنين اليها ويتضح ذلك في قصيدة جدتي وقصيدة تحية الى أمنا النوبية والتي اقول فيها:

بالعلم نروض نهر النيل

نعلمه أن يتأدب

ونقول له: أحبابك نحن

لماذا تزأر اذ تغضب؟!

ولماذا تقتل اغنامي؟

وتغطي الحقل وقد أخصب؟!

وفي قصيدتي تحية الوفاء بأحرف الضياء وهي مهداة الى سعادة الأمير محمد بن تركي السديري امير منطقة جيزان:

م مربي الشوق وهل مثلي يعاني

من لهيب مثل الذي في كياني

ح حاملا قلبه الى أرض جيزان

ففيها تعيش أغلى المعاني

م مل بنا نحوها، لنلقى السديري

بأرض الأمان والإيمان

د درة الشرق، فرحة الأزمان

ورحيق الزهور للظمآن

ب بت ارعى النجوم في ذكرى أحبابي

بها، والصفاء في جيزان

وتعلَّم "إبراهيم شعراوي" من جدته الكثيرَ من السِّيَر الشعبيَّة المتداولة في النوبة، مثل السِّيرة الهلاليَّة، إضافةً إلى الحكايات والروايات النوبيَّة، والقصص التُّراثية الَّتي تتضمن أشعارًا نوبية، وظهر تأثير هذه الجدة على "إبراهيم شعراوي" في كثيرٍ من الإبداعات التي كتبها شعرًا ونثرًا بعد ذلك خلال مشواره الأدبي.

مكث شعراوي في قريته مدَّةً يسيرة من طفولته، ثم هاجر إلى القاهرة مع أسرته، دخل الكتاتيب، وحفظ القرآن الكريم، والتحق بمدرسة "راتب باشا" الابتدائيَّة، وهي مدرسة أنشأها ذلك الباشا تحت رعاية الأمير "عباس حلمي" لأبناء الفقراء، وفي أثناء ذلك حضر الكثير من الندوات الشعريَّة في صِبَاه الباكر، وكانت بعض هذه الندوات تُقام بمدرسة عابدين الخيريَّة، ويحضرها الدكتور ناجي، ويديرها الدكتور مصطفى عبد اللطيف السحرتي، ويشارك فيها الدكتور محمد عبدالمنعم خفاجي.

وكانت مصر في تلك المرحلة، تَمُوج بالثَّقافة والفكر، فما من يومٍ يمرُّ لا يسمع فيه شعراوي حديثًا لـ"حسن البنا"، أو مصطفى النحاس، أو نجيب الهلالي، أو العقاد وطه حسين وكامل السوافيري والشيخ الشرباصي، وكثيرٍ من رُوَّاد الفكر والأدب والسياسة.

وكان شعراوي متفوقًا في دراسته، فالتحق بمدرسة "الخديوي إسماعيل" الثانوية، وتخرَّج فيها، وكان مجموعُه يؤهِّله للالتحاق بكلية الهندسة مجانًا، ولكنه لم يلتحق بها، ليقتحم سوق العمل، ويُسهم في رفع دخل الأسرة، فعُيِّن سكرتيرًا بوزارة التربية والتعليم، ومسؤولاً عن بيت الطلبة السودانيِّين بالقاهرة، وفي أثناء عمله انتسب إلى كلية التِّجارة جامعة القاهرة، ولم يكمل مشواره التعليمي؛ لانشغاله بالعمل السِّياسي، واعتُقِل، فلبث في السجن بضع سنين.

استفاد شعراوي من عمله في وزارة التربية والتعليم؛ حيث اندمج في الساحة الأدبيَّة والثقافية في القاهرة، وأسْهَم في كثيرٍ من المنتديات والأُمْسيات الشِّعرية والنشاط الأدبيِّ بالصُّحف والمجلاَّت والإذاعة والتلفزيون، حتى صار اسمًا لامعًا رغم أحواله الماليَّة السيِّئة، وبعد أربع سنوات سافر إلى سلطنة عمان معارًا، وقضى بها عشرين عامًا من 1974 إلى 1994، وأصدر أكثرَ إبداعاته هناك، حيث اهتمَّت بنتاجه الأدبي وزارةُ الثقافة والإعلام بسلطنة عمان، وأعطَتْه المكانة اللائقةَ به.

ومن إبداعات إبراهيم شعراوي "ديوان أغاني المعركة، وأبطال الكلمة، وحكايات وأغانٍ على حروف الهِجاء (4 أجزاء)، وماذا يقول أبوك عنِّي؟، وأوبريت الوسام، والذئب (حاصل على جائزة عيد الطفولة)، وقواعد المرور، وأين عنزانة؟، وحكايات أسد عجوز، والطفل الذي رأى الدنيا كلها، والتفاحات المغردة، والعصفور الذهبي، وماء الحياة، والهدايا المسحورة، وأبو زيد الهلالي، ونهاية أسد، ومغامرات ثعلب، والكلب والحمار، ورحلة مع قطرة ماء، ورحلة ذئب، والخرافة والأسطورة في بلاد النوبة، وراضية، والنوبة وحوار الثقافات، والخال سليمان والسلامة والأمان، ووادي القرود، وانتصار الحمار (مسرحية شعرية)، والأسد والبهلوان (مسرحية شعرية)، ورسالة من زعيم الهنود الحمر (مترجمة عن الإنجليزية)".

جزء من كتاب "الخرافة والأسطورة في بلاد النوبة":

(كان يا ماكان رجل يعيش مع زوجته، ومعهما والده العجوز، وضاق الرجل يومًا بأبيه، فحمله وسار به ليلقيه بعيدًا عن البيت، وفي الطريق قال له أبوه: اتركني هنا.. في هذا المكان بالذات، فسأله ابنه: لماذا؟

فقال الأب العجوز: لقد ألقيت أبي في هذا المكان عندما ثقلت أعباؤه عليَ. وأنا لم أهتم بتربيتك وأنت طفل. فعاد الابن بأبيه إلى بيته وأجلسه في سرير من القطن الطري، وظل يعتني به عناية فائقة، أما زوجته فماتت كمدًا).

شارك شعراوي في تأسيس جمعية ثقافة الطفل بالقاهرة التي ضمت مجموعة من المشتغلين بالفكر والأدب، مثل الدكتورة سهير القلماوي، والأستاذ عبدالتواب يوسف، والسيدة فضيلة توفيق.

ونشر أشعاره بالصحف والمجلات العربية، وكتب في النقد الأدبي بمجلات "العالم العربي، والقاهرة، والآداب، وغيرها"، واتجه منذ 1964 إلى الشعر الصوفي حتى صار من أعلامه.

ومن المخطوطات التي تحت الطبع له "حكايات الجدات، والثعلب والسلحفاة الحكيمة (شعر)"، ومن الدِّراسات التي كُتِبَت عن الشاعر كتاب "إبراهيم شعراوي متصوِّفًا" لمؤلفه محيي الدين صالح، حيث تمَّ فيه دراسةُ كلِّ القصائد التي أبدعها "شعراوي" من منظورٍ ديني، سواء كانت موجَّهة للأطفال أو الكبار، حيث كانت الفكرةُ هي إظهارَ الوجه الإسلاميِّ المكثَّف في إبداعات الشاعر المتنوِّعة، ودراسة أخرى عن رواية "راضية" بقلم الدكتور مصطفى عبد اللطيف السحرتي، وكذلك الدكتور عز الدين إسماعيل، ودراسة عن ديوان "أغاني المعركة" للناقد محمد مفيد الشوباشي، ودراسة عن ديوان "سرب البلشون" الذي شارك فيه "شعراوي" بقصائده تحت عنوان "مذكرات نوبيٍّ صغير" صدر عام 1966، وشارك فيه أربعة شعراء مع "شعراوي"، أعدَّ الدراسة الدكتور كيلاني حسن سند، ودراسة أخرى في ديوان "سرب البلشون" أيضًا أعدها "محيي الدِّين صالح".

وقُدِّمَت عنه رسالة دكتوراه في كلية اللغة العربية بأسيوط، عنوانها "الاتِّجاه الإسلاميُّ في أدب إبراهيم شعراوي"، للدكتور الريدي عبد الحفيظ في مارس 2009، تحت إشراف الدكتور زهران جبر.

Created By
صلاح فضل
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.