Loading

العائدون من روسيا حكايات الليالي البيضاء لمصريين عاشوا المونديال

سالى رطب - هايدى حمدى -عبير جمال

بعد 28 عامًا انتظرها المصريون لمشاهدة منتخبهم فى كأس العالم ومشاركة مصر فى مونديال روسيا 2018، حرص المئات على تشجيع منتخبهم الوطني وتحمل مشقة السفر لساعات طويلة للوقوف بجانبه، "الدستور" تواصلت مع المشجعين العائدين من روسيا، وتعرفت على حكايات سفرهم وكواليس ماحدث أثناء وبعد المباريات

وقف عبد الرحمن البارودي، فى العشرينات، وسط مدرجات المصريين لمشاهدة المباراة الأخيرة لمصر فى مونديال 2018، ورغم أن نتيجة المبارة سواء بفوز مصر أو خسارتها كانت محسومة بخروج المنتخب من المونديال، إلا أن ذلك لم يمنعه من خوض مغامرة كانت ستعرضه للموت من أجل الوصول إلى الاستاد

قال عبد الرحمن، فى حديثه لـ"الدستور": أعيش منذ عامين فى روسيا لظروف دراستي، وكنت من أوائل المصريين الذين حجزوا تذكرة مباراة مصر والسعودية وكان سعرها 1280 روبل روسي بما يعادل 300 جنيه مصري، طريقي من مكان سكني فى مدينة تشيبوكسارى إلى فولجيجراد استغرقت 14 ساعة تعرضت فيها للموت بعد أن تعطلت سيارتنا فى الغابة، ولم يكن هناك شبكة فى الهاتف المحمول لأتواصل مع أى شخص ينقذني وانتظرت أنا وأصدقائي على الطريق حتى جائت سيارة أخرى اصطحبتنا فى طريقهم بعد ساعات من المكوث فى الغابة

"أمام استاد مباراة مصر والسعودية كان الوضع خياليا".. يروي عبدالرحمن حديثه، قائلًا: لم أكن أتوقع حضور كل هؤلاء المصريين فمدرجات مصر كانت كاملة العدد، وكان بها عدد كبير من الأجانب أغلبهم من الروس الذين قرروا تشجيع مصر، وكانت أصوات الأغانى المصرية تتردد فى كل مكان منها 3 دقات وبشرة خير

وتابع عبدالرحمن: كان أمامى طفل ووالدته من روسيا وسيدة برازيلية أكدوا لى أنهم جاءوا لتشجيع مصر، وخاصة صلاح فبين الحين والآخر كان يردد المشجعون الأجانب (مو صلاح)، خاصة بعد أن أحرز الهدف الوحيد لمصر فى المباراة

حالة من الحزن الشديد سيطرت على مشجعي منتخب مصر من المصريين والأجانب وحتى بعض السعوديين، فقال لى أحدهم : حرام مصر تتهزم من السعوديه وامسحوا الهزيمة دى فيا أنا"، موضحًا أن أغلب الأجانب الذين تباعوا المباراة يعرفوا تاريخ الكرة المصرية جيدًا ويعرفوا الكثير من اللاعبين المصريين لذا حزن الكثير منهم بعد خسارة مصر، حتى سائق التاكسي الذي نقلنى من مقر الاستاد، قال لى: منتخب مصر قوى ومكنش ينفع يتهزم كده

نورهان طمان، إحدى أعضاء رابطة مشجعات منتخب مصر، قالت لـ"الدستور": "سافرت مع الرابطة بدعوة من إحدى شركات الدعاية والإعلان لحضور مباراة مصر وروسيا التى كانت المباراة الثانية للمنتخب فى المونديال، وسافرنا من مصر إلى روسيا بنفس الطائرة التى سافر عليها الفنانون المصريون، الوضع فى الاستاد كان يملأه الحماس رغم أن أعداد المشجعين الروس كانوا أكثر بكثير من المصريين، إلا أن أعداد المصريين كانت كافية والاستاد كان يهتز من صوت المشجعين المصريين الذين ملأهم الأمل، خاصة أن مباراة مصر وأورجواي أدى فيها المنتخب بصورة مشرفة رغم الخسارة".

الحماس والأمل الذي دفع المصريون للسفر كل هذه المسافات للوقوف بجانب المنتخب فى المونديال تحول إلى حسرة، تحكي نورهان "وقفنا جمب المنتخب وكان دوره أنه يفرحنا بالفوز لكن للأسف لم يحدث ذلك ولم يكن أداؤه فى المباراة على الوجه المطلوب، لو كان المنتخب لعب كويس مثل مباراة أورجواي كان إحساسنا هيكون مختلف، وفي النهاية عدت إلى مصر بعد مباراة روسيا مباشرة وبعد الخسارة الأخيرة للمنتخب من السعودية حمدت الله أننى لم أكن هناك لمشاهدة هذه المهزلة

وفي رحلة أخرى فريدة من نوعها خاضها الرحالة محمد نوفل، 28 عامًا، الذي أطلق على نفسه "ابن نوفل"، إلى روسيا مستقلًا العجلة بهدف تشجيع المنتخب المصري في المونديال، الأمر الذي جعله يقطع 5 آلاف كيلومتر تقريبًا ما بين الأردن، وبلغاريا، ورومانيا، ومولوفا، وأوكرانيا، في مبادرة منه تحت اسم "المونديال بالبدال

وروى نوفل أن صعوبات الوصول يمكن حصرها في إجراءات التصاريح وصعوبة المرور بسبب العديد من المطبات والمطالع التى واجهها خلال الطريق، قائلًا: كانت خطوتي الأولى الوصول إلى عمان بعد 4 أيام تحديدًا مدينة البترا

ولنقل رحلته لحظة بلحظة نشر نوفل فيديوهاته عبر "فيس بوك" ظهر فيها متهللًا بما تلقاه من اهتمام بالغ من قِبل وسائل الإعلام العالمية، خاصًة أثناء جولته داخل مصر في طريقه للخروج منها، معربًا عن سعادته من المعاملة الطيبة من الناس وتقبل فكرة السفر بالعجلة والتشجيع عليها

"كانت رحلة عذاب"، هكذا وصف سامح زهران، أحد المصريين الذين سافروا على نفقتهم الخاصة لتشجيع المنتخب المصرى فى كأس العالم، رحلته إلى روسيا، قائلًا: لو المصريين هنا زعلوا قيراط احنا زعلنا 24 قيراطا لأننا عيشنا تفاصيل الهزيمة واتخذلنا ورغم المصاريف التى تكبدناها والحماس الذى ذهبنا به عدنا بخفى حنين، حتى مباراتنا الأخيرة مع السعودية لم ينصفونا بها والخسارة كشفت عورتنا، وربما يكن ما حدث حتى نستوعب أننا نمر بكارثة وأن هناك أزمة حقيقة فى منظومة الكرة والرياضة بشكل عام فى مصر

حكى سامح بصوت شجى ما حدث له ولرفاقه من المشجعين المصريين فى مباراة مصر وروسيا، قائلًا: لن أنسى هذا اليوم ما حييت، كانت الأمطار شديدة وغرقنا فى مياهها وكان يوما شديد البرودة رغم ارتدائنا للملابس التى يواجه بها الروسيون البرد لم ننج منها وتحملنا كل ذلك على أمل الفوز، ولكن كان يوم الخذلان الكبير.. كنا أكثر من 40 ألف مشجع، وكانت هتافاتنا تهز الملعب وفى المقابل لم يوجد أكثر من 15 ألف مشجع سعودى، ولا ألوم على المشجعين المصريين ما فعلوه فى المنتخب لأن الغضب الذى حل بهم ليس له مثيل بسبب الخذلان والبرود وعدم الانتماء وعدم تحمل المسئولية

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.