Loading

فوضى المباني عقارات تُهدم على رؤوس ساكنيها وتتسبب في وفاة الآلاف من المصريين

كتبت :محمد إبراهيم،عائشة حسن، أميرة ممدوح، أحمد أبو المحاسن- مشاركة: مها البديني

شهدت عدة مدن مصرية عشوائية في بناء العقارات، حالة من الفوضى العامة ظهرت بعد ثورة 25 يناير جاء معها (الرشى) التي أقتاطها موظفين غير مُخلصين لتمرير الموافقات على بناء العقارات في الأماكن الشعبية والخارجة عن سيطرة تنظيم الإدارة المحلية بشكل مباشر وغير مباشر، حتى أن السماسرة أستغلوا تلك الفرصة كوسيلة للربح المادي دون النظر في مخاطرها على ساكنيها جراء إنهيارها أو إزالتها لمخالفة البناء

كشفت المهندسة نفيسة هاشم مستشار وزير الإسكان لقطاع الإسكان، إن الحكومة تدرس حاليا كيفية مواجهة أزمة وجود نسبة كبيرة من المبان المخالفة والغير مرخصة، خاصة في مناطق الإسكندرية والغربية والشرقية والبحيرة، بوصفها اكثر المناطق التي تم إنشاء عمائر وأبراج فيها بالمخالفة للقانون وبدون ترخيص في أوقات الإنفلات الأمني التي عقبت ثورة يناير

وأكدت هاشم في تصريحات للدستور إنعدم تكرار وقوع ظاهرة إنشاء أبراج بالمخالفة للقانون وبدون تراخيص، مؤكدة انه لن يسمح لأحد أن يبدأ ببناء أي مبني بدون ترخيص مثلما كان سابقا، لافتة إلى التشديد على إحكام الأمر، لعدم السماح بتكرار أزمة انهيار عقارات مخالفة، حفاظا على الممتلكات العامة والأرواح

البناء على الأراضي الزراعية

وأوضحت أنه يمكن مواجهة المخالفة في مثل هذه الأمور في مهدها، وليس بعد اكتمال وجودها على الأرض، ومن ثم نعاني من فقدان أرواح وتكاليف مالية كبيرة لإزالتها، وأردفت: الحل تفعيل قانون البناء، والقانون موجود ومكتمل الأركان، ينقصنا فقط تنفيذه

وتابعت هاشم أنه لابد ايضا من مراعاة ضوابط الهدم أيضا، مؤكدة أنه لن يسمح أيضا بعمليات هدم بدون ترخيص، وذلك وفقا لجهاز التفتيش الفني على أعمال البناء، موضحة ان رخصة الهدم يحصل عليها صاحبها بعد دراسة إحتياطات تأمين المباني المجاورة

ونفت هاشم الإحتياج لأي تشريعات للحد من ازمة قيام المواطنين بإنشاء بنايات بدون ترخيص، مؤكدة ان قانون البناء الموجود لا يوجد به أي تقصير، مشيرة إلى أنه يحتاج للتفعيل فقط، ويحتاج قبضة قوية من مسؤلي المحليات بعد منحهم الإمكانيات لتطبيقه من البداية، والامكانيات تبدأ بتوفير مهندسين ومعدات لدى المحليات، وليس من المقبول أن نفاجئ بوجود أبراج دون أن نعلم عنها شيئا منذ بداية إنشائها، ومن المفترض ان يبدا الجهاز الإداري للمحليات في التعافي حتى يقوم بمهامه، من خلال تطبيق القانون، أما فيما يخص الابراج والعمائر التي تم إنشاؤها في فترة الإنفلات الأمني من بعض ضعاف النفوس، أكدت أنه لابد أن يكون هناك حلول من خلال إيجاد أساليب للتعامل مع هذه الأزمة حرصا على الأرواح والممتلكات

فيما كشف مصدر حكومي عن إرسال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تقارير تفصيلية للمحافظين حول الثروة العقارية بجميع أنحاء الجمهورية تشمل أهم خصائصها من حيث النوع والملكية والاستخدام الحالي، وحاجة المباني إلي ترميم علاوة علي مدي إتصالها بالمرافق العامة

وأكد المصدر، في تصريح لـ"الدستور"، أن تلك البيانات التفصيلية سيتم الإعتماد عليها في تقدير الاحتياجات من المساكن مستقبلًا علي أساس دراسة الوضع الحالي للمساكن ومتطلبات السكان والمساهمة في توجيه أنشطة ومجالات عمل العديد من القطاعات مثل التشييد والبناء والصناعات المرتبطة بالتجهيز والتأسيس للمباني والوحدات، وتحديد المناطق المحرومة من المرافق

ووفقًا لتصريحات المصدر، فقد حذر الجهاز في تقاريره من خطورة الإبقاء علي وضع آلاف المباني الموزعة علي مستوي الجمهورية دون تدخل سريع من الجهات المعنية بالهدم أو الترميم، حيث يقدر عدد المباني غير قابلة للترميم ومطلوب هدمها بنحو 113 ألف و 295 مبني، إضافة إلي 3.9 مليون مبني يحتاج إلي ترميم سريع منهم 517.92 ألف مبني يتطلب ترميم كبير، و 987 ألف و 285 مبني يحتاج ترميم متوسط ، و 2 مليون و 395 ألف مبني يحتاج إلي ترميم بسيط، وذلك من إجمالي 16 مليون و 185 ألف مبني منهم 13 مليون و 467 ألف مبني مخصص لأغراض سكنية، و832 ألف مبني لأغراض العمل، 470 مبني غير واضح المعالم

إزالة العقارات المُخالفة

وفيما يخص المباني غير قابل للترميم، تصدرت محافظة الشرقية قائمة المحافظات من حيث عدد المباني المطلوب هدمها بعدد 11 ألف و 430 مبني أغلبهم في الريف يليها محافظة المنيا بعدد 10 آلاف و 424 مبني، ثم محافظة سوهاج بعدد 7 آلاف و 370 مبني، ومحافظة أسيوط بعدد 6 آلاف و 432 مبني، ومحافظة المنوفية بعدد 5 آلاف و 834 مبني، و محافظة الغربية بعدد 5 آلاف و 376 مبني

فيما قدر عدد المباني المطلوب هدمها بمحافظات القاهرة الكبري، بنحو 3 آلاف و 167 مبني بمحافظة القاهرة، و 3 آلاف و 208 مبني بمحافظة الجيزة، و 3 آلاف و 95 مبني بمحافظة القليوبية

أما بالنسبة للمباني التي تحتاج إلي ترميم كبير وعاجل، بلغ عددها 517 ألف و 92 مبني، تقع معظمها بمحافظة الشرقية بعدد 42 ألف و 651 مبني، يليها محافظة سوهاج بعدد 33 ألف و 822 مبني، ثم محافظة المنيا بعدد 32 ألف و 221 مبني، ومحافظة أسيوط بعدد 31 ألف و 541 مبني، ومحافظة البحيرة بعدد 29 ألف و 822 مبني

وتوزعت المباني التي تحتاج إلي ترميم كبير بمحافظات القاهرة الكبري، بين 14 ألف و 699 مبني بمحافظة القاهرة، و 17 ألف و838 مبني بمحافظة الجيزة و 14 ألف مبني بمحافظة القليوبية، لتبلغ بذلك عدد المباني الخطرة المطلوب هدمها والتي تحتاج لترميم كبير بمحافظتي القاهرة والجيزة 38.9 ألف مبني

من جانبه قال اللواء أبوبكر الجندي ، وزير التنمية المحلية ، إن الدولة تحارب العشوائيات وتعمل بجد نحو تحقيق الإستقرار، والحفاظ على التنسيق الحضاري للمحافظات

وأكد الجندي للدستور، وجود العديد من العقارات المخالفة والمباني العشوائية ، التي تتراوح اعمارها لسنوات طويلة، والتي تهدد أرواح عدد كبير من السكان

وأكد أن المحليات تواصل أعمالها في حدودد المعلومات التي تصل إليها، لافتا أن قطاعات الإدارة المحلية نعمل بناء على مراكز المعلومات التي تزودها بتفاصيل العقارات المخالفة او المهددة بالسقوط، منوها أن مراكز المعلومات تكون معلوماتها من خلال المواطنين أنفسهم

وأضاف الجندي ، أن بعض السكان يتغاضون عن وجود أزمات في العقار السكني الذي يقيمون فيه، لافتا أن عدد من ملاك العقارات لا يخضع لتعليمات الحي والمحافظة بالإلتزام بعدد الأدوار القانونية، مضيفا أنهم يستغلون غياب الأجهزة الرقابية والأحياء لزيادة نسب أدوار البناء، لافتالافتا أن السكان شركاء في المسؤلية في حالة وجود مخالفات

واعتبر الجندي أن العاملين في المحليات، لايؤدون عملهم بشكل احترافي، نظرا لقلة الموارد والامكانيات المتاحة لهم، مشيرا إلى أنهم لا يمكن أن يقدموا عملهم بتفاني. نظرا لامتناع المواطنين عن الإبلاغ بوجود مخالفات في العقار

وأشار إلى وجود أخطاء في بعض المعاينات أو الأعمال الخدمية في المحليات، نظرا لقلة عدد العاملين في الإدارات الهندسية، وعدم وجود نسبة عمالة مناسبة مع حجم المشروعات التنموية التي تجري المحافظات على تنفيذها ، قائلا:" الدولة مبتعينش، ومحدش قادر يدينا مهندسين عشان نشتغل وعندنا ادارات مدخلهاش مهندس من 13 سنة

وتابع الجندي، إلى أن الحكومة تعمل حاليا على سد العجز في الإدارات الهندسية من خلال زيادة تدريب العاملين بالإدارات، بالاضافة إلى مخاطبة التنظيم والإدارة لسد العجز في المحافظات

وكشف محمد عبدالجليل رئيس حي منشأة ناصر، عن أسباب إنهيار عقار منشأة ناصر الذي إنهار ظهر أمس الأول الخميس، وتسبب في مقتل أحد سكانه وإصابة 11 من إجمالي 10 أسر تقطن بالعقار

ورجح عبدالجليل في حديثه للدستور، أن تكون أسباب انهيار العقار هي عيوب هندسية في المبنى، مشيرا إلى أن مقاول العقار قام ببناؤه على مرتين، مدللا ذلك أنه عند انهياره تهدم على جزئين

وأوضح عبدالجليل أن تاريخ إنشاء المبنى يرجع إلى السبعينيات، وأن حادث الإنهيار جاء فجائيًا لمن يقطنون به؛ واستدل رئيس حي منشأة ناصر أنه لو كان هناك علم من الأهالي بأن العقار أيل للسقوط لكان هناك حرص منهم أكثر من ذلك في الحفاظ على أرواحهم، وتسكينهم بحي 6 أكتوبر بدلا من التعرض للموت بهذا الشكل

ونفى عبد الجليل بالمرة أي قرار صادر بإزالة العقار، وأشار إلى أنه قرر إخلاء عقارين مقاربين للعقار المنهار لتجنب وقوع أضرار من الممكن حدوثها

وكشف عن أن الحي لديه خطة تتضمن 11 الف أسرة، نسابق فيها الزمن، جاري إنجازها بشأن العقارات التي تأويهم والمنازل الخاصة بهم

وتابع: أنه كان هناك مساعدات من وزارة التضامن الاجتماعي بتوفير بعض البطاطين و المراتب للأسر المنكوبة وكشف عن تضامن تعتزمه جمعية "جنات الخلود" في مساعدات إنسانية لأهل العقار المنكوب

قال النائب خالد عبد العزيز، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن اللجنة ستعقد اجتماع مع الحكومة بعد أجازة شم النسيم، لاستكمال حسم الخلافات المتبقية على مشروع قانون التصالح في مخالفات البناء، حتى يكون جاهز على العرض في الجلسة العامة أوائل الشهر المقبل، مشيرًا إلى أن قانون البناء الموحد جاهز للعرض على الجلسة العامة المقبلة، فالقانونين في غاية الأهمية لوقف زحف العشوائيات

وأوضح عبد العزيز، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الخلاف الرئيسي بين اللجنة والحكومة هو تحديد قيمة المخالفة على المباني المخالفة، مشيرًا إلى أن الحكومة متمسكة بتوصيل الغرامة من 20 لـ25% من القيمة البيعية لكل وحدة مخالفة، على العكس من رأي اللجنة بأن الغرامة يجب أن تتراوح ما بين 5 لـ10% فقط، أو بواقع 7% فهذا مقبول، وذلك لضمان خضوع جميع المخالفين للقانون، وحتى يكون يسير في التنفيذ، لافتًا أن هناك مشاورات فيما يتعلق بآليات تنفيذ القانون فيما يتعلق بالتعامل مع المخالفين لأماكن إيواء السيارات، وبعض النقاط الفنية المتعلقة بلجان التقييم وإمكانياتها

وأكد وكيل اللجنة، أن قانون التصالح في مخالفات البناء دوره تلاشي الأخطاء الموضوعة في اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لـ2017 الخاص بتقنين أوضاع واضعي اليد، منوهًا أن قانون التصالح في مخالفات البناء مؤقت لمدة 3 شهور، هدفه جمع وحصر المخالفات التي تمت منذ 40 عام، التي تعدت ٢مليون و٨٠٠ ألف مخالفة حتى الآن، والشرط الأساسي قبل التصالح في المخالفات هو ضمان السلامة الإنشائية لأي مبنى مخالف أو صدر بدون ترخيص

ولفت عبد العزيز، أن اللجنة ستشكل لجنة تقصي حقائق لمتابعة ما حدث أول أمس من انهيار عقار في منطقة سيدي جابر بالإسكندرية راح ضحيته 5 أشخاص وإصابة آخرين، فضلًا عن المسارعة في إصدار قانون التصالح وقانون البناء الموحد، محملًا لجان التفتيش الفنية التابعة لوزارة الإسكان مسألة عدم الكشف عن المباني باستمرار ومن ثم التسبب في موت عدد من المواطنين كل يوم

أكد النائب سمير البطيخي، عضو مجلس النواب عن محافظة الإسكندرية، تضامنه مع طلب النائب فرج عامر، بتشكيل لجنة تقصي حقائق لكشف الفساد في ملف انهيار العقارات بالمحافظة، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية التي تواجه المحافظة هي انهيار العقارات وعدم وجود رقابة كاملة من قبل الحي للتأكد من السلامة الإنشائية للمباني المخالفة

وأشار البطيخي، لـ«الدستور»، إلى أن مشروع قانون التصالح في مخالفات البناء المنقذ الوحيد لإنهاء مشكلات ملف العقارات في مصر، ولكن إذا تم تطبيقه بسهولة ويسر على أرض الواقع لاحتواء كافة المخالفين وجذبهم للتصالح، منوهًا أن النواب على تواصل مع المحافظ لمعرفة تداعيات الانهيار

من جهته تقدم النائب فرج عامر، نائب بالإسكندرية، بطلب للدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، بتشكيل لجنة تقصى حقائق برلمانية لبحث جميع المخالفات في قطاع الثروة العقارية بمحافظة الإسكندرية، والمطالبة بكشف مافيا فساد العقارات ومحاكمة أي مسئول مهما كان منصبه يثبت أنه أهمل في هذا الملف، مشيرًا إلى أن مسلسل انهيار العقارات بالمحافظة سيظل في حالة عرض مستمر بسبب فساد الذمم، وعدم تطبيق القانون على المخالفين، مؤكدا أنه لو تم عمل إحصائية فإن الإسكندرية تحتل المرتبة الأولى في انهيار العقارات

Created By
Digital Dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.