Loading

جمهورية الأولتراس كيف اقتحمت روابط الأندية الرياضية عالم السياسة؟

سمر مدحت وعبير جمال عدسة: أحمد حسن

عشر سنوات، هم عُمر روابط الألتراس في مصر أو مجموعات التشجيع الكروية، قضوا نصفها تقريبًا كمشجعين في عالم الساحرة المستديرة، والنصف الآخر كان مواجهات دامية مع الدولة والأنظمة المتعاقبة، بعدما توالت وقائع تورطهم في عمليات الشغب السياسي، معتمدين على قدرتهم في الحشد والتجمع، والتأثير في الرأي العام وتحريك المنتمين إليهم في الشارع المصري

ورغم أن سنوات تواجدهم في مصر ليست كبيرة، إلا أن ذلك لم يمنعهم في الضلوع في أحداث شغب كثيرة، آخرها ما حدث أمس خلال مباراة النادي الأهلي و"مونانا الجابوني"، عقب انتهاء المباراة، إذ قامت روابط الألتراس بشغب داخل الاستاد، والهتاف ضد الشرطة، وإطلاق الشماريخ، والمناداة بالحرية

نشأت روابط الألتراس على يد النادي الأهلي لأول مرة في مصر عام 2007، وكانت نشأتها من خلال تجمعات لمحبي النادي، ومأزرته في كل مبارايته وكان الهدف المعلن هو التشجيع فقط، ومن ثم نشأت بعدها بأشهر قليلة، التراس "وايت نايتس" على غرار روابط الأهلي، ولكن لتشجيع نادي الزمالك، وحظت بتأييد كثيرون محبي القلعة البيضاء

وعقب رابطتي الأهلي والزمالك، انتشرت فكرة الألتراس في معظم الأندية مثل الإسماعيلي والنادي المصري، ووصل عدد المنتمين لتلك الروابط أكثر من 200 ألف مشجع، تعاهدوا على التشجيع والحماس في كل مكان مع فرقهم وتشجيعهم في المباريات والمسابقات، متخذين من مقاعد الدرجة الثالثة مكانًا دائمًا لهم

قبيل ثورة يناير، كانت روابط الألتراس بعيدة كل البُعد عن عالم السياسة، عدا مناوشات قليلة كانت تحدث بينها وبين الداخلية كل فترة، خلال الأعوام الأربعة الأولى من عمر روابط الالتراس، لكن حالة الطوارىء التي فرضت عقب ثورة 25 يناير، كانت الخطوة الأولى في دخول الالتراس عوالم السياسة على يد روابط الإسماعيلي

وقتها قامت روابط الألتراس برفع لافتات سياسية مكتوب عليها "الثورة مبدئنا"، بعدما قامت وزارة الداخلية بمنع حضورهم المباريات بسبب الحالة الأمنية للبلاد، وهددتهم بالقبض عليهم، فقاموا برفع تلك اللافتات تنديدًا بتهديدات الوزارة، ومن هنا بدأ الشغب والعنف يدخل في علاقة الألتراس بالداخلية

وخلال انتخابات عام 2010 بمجلس الشعب، وقعت حادثة لا تنسى في تاريخ الرياضة، كانت من نصيب كرة السلة، في واحدة من المبارايات التي جمعت النادي الأهلي والزمالك، وقام ألتراس الأهلي بإصابة أحد مشجعي النادي الآخر، من خلال سكب بنزين عليه وإشعال النيران فيه مما تسبب في حرقه، وتردد وقتها أن ذلك الشغب كانت متعمد من قبل إحدى مرشحي الحزب الوطني خلال الانتخابات

وعقب أيام قليلة من ذلك الحادث، قام عدد من مشجعي الألتراس باقتحام الاتحاد المصري لكرة القدم، واشعال النيران فيه باستخدام الشماريخ التي بدأت تظهر في نفس الوقت بالمدرجات تعبيرًا عن تشجيع الفريق

كان الحدث السياسي الأبرز، الذي شارك فيه الألتراس خلال تاريخه كله، هو موقعة الجمل حين هاجم مجموعة من البلطجية محملون على الجمال، ميدان التحرير يوم 12 فبراير عام 2011، عقب خطاب الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك للشعب والذي سمى بالخطاب العاطفي

فقام شباب الألتراس، بحماية المتظاهرين الموجودين وقتها في ميدان التحرير، بغلق مداخل ميدان التحرير من شوارع وسط البلد والقصر العيني وقصر النيل، وتكليف شباب بالوقوف عندها وحمايتها عبر لجان شعبية، وقاموا بالتصدي للعناصر المخربة والبلطجية عند شارع عبدالمنعم رياض

وقام الألتراس أيضًا بالرسم والكتابة على جدارن الميدان أغانيهم الرياضية بعدما حولوا كلماتهم إلى سياسية، وظهرت الشماريخ جلية وقت إعلان التنحي داخل ميدان التحرير وهي علامة مميزة لتواجد الالتراس

وعرف الالتراس طريقهم للتظاهرة أيضًا، كسلاح لإجبار الدولة على تحقيق مطالبهم، خلال عام 2013، والذي شهد أعنف موجه من التظاهرات الفئوية لكل فئات الشعب، كان الالتراس شريكًا فيها وبقوة

إذ قاموا وقتها بتنظيم مسيرة احتجاجية من أمام النادي الأهلي بالقاهرة إلى مكتب النائب العام بوسط القاهرة، لمطالبة المستشار طلعت إبراهيم النائب العام وقتها، والإفراج الفوري عن 38 من أعضاء رابطة التراس أهلاوي، تم اعتقالهم في محافظة المنوفية خلال مشاركتهم في أعمال احتجاجية ضد أحكام قضائية، وأجبروه على إصدار قرار بإخلاء سبيل زملائهم

كما شارك الألتراس (الأهلي والزمالك)، في حماية أسر الشهداء أثناء محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك، كما شاركوا أيضًا في العديد من المليونيات، التي خرجت في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وشاركوا في أحداث محمد محمود الأولى التي اعتبرت بمثابة الموجة الثانية لثورة 25 يناير، وظلوا يحيون ذكراها من كل عام

وفي أحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية، أشارت أصابع الاتهام إلى مشاركة الالتراس بها، إذ وقعت في9 سبتمبر عام 2011، حيث قام المئات من المتظاهرين والالتراس بكسر أجزاء من الجدار الخرساني الذي قامت السلطات المصرية ببنائه عند السفارة، وتسلق الجدر وانزال العلم الإسرائيلي، إلا إن لجنه تقصي الحقائق برأت مشاركة الالتراس منها رغم الاتهامات العديدة لهم

ووقع في تاريخ الالتراس حادثتين لا تنسى، كانت المذبحة الأولى من نصيب التراس الأهلي، خلال مباراته مع النادي المصري البورسعيدي، وعرفت بمجزرة بورسعيد التي سقط خلالها 74 قتيلاً منهم

وتكرر الأمر مع التراس الزمالك، وعرفت باسم مجزرة الدفاع الجوي، إذ وقعت اشتباكات بين مشجعي الزمالك ونادي إمبي خلال المباراة التي أقيمت بين الإثنين، وراح ضحيتها 22 قتيلًا، واتهم وقتها الالتراس الداخلية بتعمد قتل المشجعين

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.